في الأمس كنت تحدثت عن الشغب الذي أثارة مجموعة من الشباب في كلية اليمامة في الرياض، واليوم أنقل لكم أن الشغب قد تحول إلى "مسخرة" حين لم يجد من يوقفه عند حده، والمسخرة تحولت إلى سكين ذبحت عروس صغيرة في خدرها تدعى الثقافة.
مذبحة الأمس لم تكن بالشيء الطبيعي، فالمسرح قد تم تحطيمه، والمحاضرين قد تم التعرض لهم بالضرب، والجمهور قد تم حصاره، ورجال أمن الجامعة قد أغلقوا البوابات على الجميع، وشرطة الشغب قد أطلقت رصاصة الرحمة على تلك الأمسية الدامية وأسدلت الستارة.
هل كان كل ذلك ليحصل لو ردعت شلة الظلام من البداية، لو أدرك المسئولون أن ما حدث أول مرة سيتكرر، وقد يتفاقم إذا لم تتدخل السلطات في الوقت المناسب، وتكون تلك رسالة ليعلم الجميع أن البلد فيها "قانون"، وأن للمواطن السعودي حقوق يجب الدفاع عنها.
ربما لحدة الكلمات التي أستخدمها أجد نفسي مضطرا لتوضيح أن الظلاميين الذين أقصدهم ليس كل من وجد أن الدين هو طريق الدنيا، بل هم جماعات أعلنت التكفير كسياسة لها ضد الناس، وتبنت القتل والتفجير والتدمير كأداة تعتقد أنها الطريق إلى الله، والله منهم براء. إنهم أناس قد باعوا أرواحهم للشيطان، وارتدوا عباءة الملائكة ليذروا الرماد على العيون، وفضلوا مجاهدة أخطاء الناس، قبل أن يجاهدوا في إصلاح أخطائهم.
لن أتهم مجتمعنا بالتخلف والرجعية، ولا ترديد مقولة أننا ما زلنا في أول الطريق، ونحتاج إلى مئات السنين لنلحق بركب الحضارة، فتلك نظرة من لا يرى الحقيقة والواقع، فكل المجتمعات والدول فيها نصيبا من الجهل الذي يمكن أن يستغل لغرض الفوضى وإثارة المشاكل، حتى المتمدنة والديموقراطية منها، لكن الإهمال في التصرف لضبط الحركة الاجتماعية هو الخطأ الحاصل في تلك الأمسية. وتقاعس المسئولين عن استيعاب التغير الحاصل من حولهم، وأن المدنية بطبعها تحتاج إلى تطبيق صارم للقوانين حتى تحفظها من تصادم التيارات المختلفة.
تمنيت أني كنت أحدثكم عن عرس ثقافي جميل، يحمل إلينا الجديد في عالم الفكر والكتابة، ولكني وجدت نفسي كمراسل حربي وسط المعركة، أنقل أنباء الصراع الفوضوي الحادث بين أنصار النور والمستقبل، ودعاة الجهل والتخلف، ولعلي أكتب لكم غدا عن أمر آخر يحمل صورة أجمل.








