في لحظة جنون، أو دقيقة من حرية الروح، قررت أن آخذ إجازة مفاجئة، واشتري سيارة جديدة، وأنطلق بها وحيدا سائحا في بلاد الله.
أخذت سيارة أحلامي "الجيب"، وانطلقت بها صوب الغرب، ليس لي هدف محدد، ولكن كل مدينة تعجبني ستكون هدفي. قررت أن أنسى العمل، وأنسى نفسي، وأجعلها تسير على هداها، وأين تستقر سيكون مكان راحتي.
السفر وحيدا جعل التجربة أكثر إمتاعا، وأكثر عمقا، فقد اكتشفت أني استطيع أن أكون وحيادا ولا أشعر بالوحدة، ساعات وساعات ليس أمامي إلا الطريق المفتوح، والاستماع إلى صوت الإذاعة المتغيرة الموجات كل 200 كيلومتر.
مرت بي بعض لحظات محرجة، مثل اليوم الذي نسيت فيه مفتاح السيارة داخلها، وكدت أجن عندما تذكرت أن المفتاح الآخر الاحتياط قابع في درجي في الرياض، وأخذت أتخيل أسوأ السيناريوهات من كسر النافذة الصغيرة في السيارة الجديدة، إلى تغيير الأقفال فيها، لكني ترجلت عن انفعالي وأخذت أفكر في حيلة أخرى، ثم رحت أسأل جميع ورش السيارات عن صانع أقفال ماهر، حتى توصلت إلى واحد، واشترط علي مبلغا من المال كي يذهب معي، وفي تلك اللحظة، لو كان طلب ضعف ما قال لأعطيته إياه. انتهت تلك التجربة على خير، وقد ضحكت كثيرا عندما قدت السيارة مسرعا إلى الطريق السريع.
لقد ترددت كثيرا في الكتابة عن هذه الرحلة، لأني قد وضعتها تعليقا في مدونة العزيزة سارة، ولم أشأ أن أكرر نفسي، لكني شعرت في النهاية أن الآخرين يستحقون معرفة سبب تفاوت الكتابة لدي هذه الأيام، فأنا لم أكتبها في مكان واحد.
أنا الآن أكتب من "البحرين"، فقد قادتني رحلتي غربا إلى الشمال، ثم إلى الشرق، فقد تذكرت أن فيلم جيمس بوند الأخير يعرض في سينما الدانة، ولم يبقى إلى 15 دقيقة يفصلني عن بداية الفيلم.
تحياتي لجميع الأصدقاء، فقد مروا في ذهني أكثر من مرة، وأنا أفكر من يسكن أي مدينة، وما إذا كنت قد تجاوزت أحد منهم على الطريق.
على الهامش:
على الرغم من أني وعدت نفسي أن لا أقوم بأية عمل في هذه الرحلة، إلا أني وجدت نفسي أخون وعدها، وسربت بعض المهام على لائحة أعمالي.






said:
said:
said:




من البحرين