لم أكن من متابعي كرة القدم أبدا، فرغم أنها من الرياضات الشعبية على مستوى العالم، إلا أن الكرة الساحرة (كما يسمونها) لم تجد صدها في نفسي، حتى أن كأس العالم الأخير لم أشاهد منه حتى مباراة واحدة.
لكن جذبني في مباراة فريقي الهلال والنصر الأخيرة، التي أثارت زوبعة من التعليقات، أمر بعيد عن الكرة تماما، فقد سمعت من قال أن التحضير لهذه المباراة قد أعطي ميزانية 90 مليون ريال، لتجهيز الملعب الذي ستقام فيه، فأثار هذا المبلغ فضولي وقررت التحقق من الأمر.
وقد أتبعت في ذلك نظرية علمية تقول أن كل إنسان لا يفصله عن أي مصدر إلا "ستة" أشخاص، فإذا أحسنت الاتصال بتسلسل الأشخاص، ستكتشف أنك على معرفة بأي إنسان آخر (حتى لو كانت ملكة بريطانيا حسب إدعاء النظرية).
لم يستغرق مني الأمر إلا الوصول لثلاثة أشخاص، حتى وقعت على شخصية تعمل في أحد اللجان الخاصة برعاية الشباب، وقد أكد الخبر، أن التجهيزات قد بلغت 90 مليون ريال، بشيك قد وصل إلى "رعاية الشباب"، التي بدورها خرج منها شيك آخر بـ45 مليون ريال لمقاول كبير، والذي أصدر بدورة شيكا لمقاول "من الباطن" بـ 12 مليون ريال، وقد تكلف هذا المقاول 9 مليون ريال فقط لعمل التجهيزات اللازمة للملعب.
وقد ذكرتني هذه الحكاية بحكاية "خيالية" أخرى، تروي أن ملكا قرر أن يقيم احتفالا في المدينة، فخصص مبلغا كبيرا من المال لذلك، وأعطاه للوزير وكلفه بالأمر، فأخذ الوزير نصفه لنفسه وأعطى الباقي لشيخ التجار وكلفه بالأمر، فأخذ شيخ التجار نصفه وأعطى الباقي لقائد الشرطة، فأخذ قائد الشرطة ما تبقى من المال، وأخرج "فرمانا" على كل الناس أن تضع الزينة على بيوتها ومحلاتها لأن الملك يريد أن يحتفل، وكان أن صار الاحتفال.
من 90 إلى 9 ليس هناك فرق يذكر، فهو مجرد صفر لا قيمة له (!!!)، وبالنسبة للمعلومات التي حصلت عليها فقد كانت كلها شفهية، ومن شخص إلى شخص يعرفه ويأتمنه، فكانوا في حالة تصارح وثقة، ولم يعلموا أن هناك من سيكتب على "النت" ما سيقلون، لذا فلا أستطيع أن أقول أن ما حدث حقيقة مئة بالمئة، لكن يضل الأمر أن لو كان لدينا نظام مراقبة مالية لما صار الموضوع عرضة للتشكيك أو "الإشاعات". هل كان مجلس الشورى سيحقق في الموضوع لو لم يكن مشغولا هذه الأيام باستجواب وزير الكهرباء والمياه؟!






said:


said:



said:
said:
said:



من المملكة العربية السعودية