في البداية أود أن اعتذر مسبقا من نصفنا الآخر "المرأة"، لما سيبدو أنه نقد أو تجريح لتصرفاتهن الجميلة، فقد كانت ليلة أمس باردة، ممتعة، ثقافية، وغرائبية، عشتها في أحضان معلم ثقافي جديد في الرياض هو "حوار غاليري". لكن الذي جعلها أكثر إثارة للاهتمام، أنني قضيتها وسط قبيلة من النساء.
كان من المفروض أن أذهب يوم الأحد لافتتاح معرض فن تشكيلي للفنانين السوريين العالميين "بهرام حجو"، و"عمر حمدي"، لكن لانشغالي بأعمال أخرى اضطررت أن أتأخر لبعض الوقت، ولم أجد إلا يوم أمس للذهاب قبل أن ينتهي المعرض. ومن حسن الحظ أني تذكرت بأن أختي الكبرى قد طلبت أن ترافقني في أحد "طلعاتي" الثقافية كما تحب أن تسميها، فكان لها ما تريد، وانظمت لنا أختي الصغرى كذلك.
قمت بالاستعدادات المعتادة لمثل هذه المناسبة، كمراجعة بعض المعلومات عن الفنانين، واختيار البدلة والعطر الملائمين لهذا الجو الثقافي، كما تلوت قائمة الشروط المتعلقة بمشاركتهما لي في هذه الزيارة، والتي كان أهمها أن يتذكرا دائما أننا ذاهبون لمشاهدة اللوحات وليس متابعة الموضة فيما ترتديه الأخريات!!
بعد أن وصلنا هناك، وتخطيت فكرة الرعب من الطابق 52 الذي يقع فيه المعرض في مبنى المملكة، استحضرني شعور آخر، فقد لاحظت من ركوبنا المصعد ومن ثم دخولنا إلى القاعة، أن كل الحضور من النساء، فراجعت جدول المعرض لأتأكد إن كان اليوم مخصص للنساء فقط فلم أجد ما يوضح ذلك، لكني لم أجد من يعترض على دخولي (وقد تكون للبدلة يد في ذلك) فبدأنا مشوارنا في التعرف على اللوحات.
كانت البداية طيبة جدا، فقد تجاوبت الأختان بشكل متفاعل (على غير العادة) مع المعلومات المتواضعة التي كنت أقدمها لهما، حتى أنهما بدأتا تقدمان ما لديهما من انطباعات وأحاسيس عما يشاهدانه، وقضينا بعض الوقت مع الفنانين مستمعين لحديثهما عن الأعمال التي يعرضانها، وتناولنا بعض "الضيافة" التي يقدمها المعرض من القهوة أو العصير، ثم تغير كل ذلك.
بدأت الأختان تختفيان عن ناظري، وتتحينان الفرصة في انشغالي بالحديث مع أحد الرسامين واندماجي معه، فتذهبان لزاوية أخرى لبدء المحادثات "النسوية" الخاصة، وصار بيننا ما يشبه لعبة "الاستغماية" حيث أجدهما فيفران كل مرة، حتى أني وجدت نفسي في بعض المواقف أشرح انطباعي عن الأعمال الفنية لحضور آخرين، وجدوا طريقتي في استخدام "لغة الجسد" أثناء الشرح جاذبة للانتباه. كما أني بدأت ألمح أثناء بحثي عنهما بعض الملامح لفتيات لم يكن الغرض من حضورهن رؤية اللوحات، فتلك تتحدث على الجوال طوال الوقت، وأخرى انشغلت بتذوق كل أنواع الطعام الموجودة (كانت بدينة قليلا)، ولن أنسى "رباعي" المرح الذي أستطيع أن أجزم أنهم قد دخلوا بالخطأ للمعرض، فقد كانوا يسألون عن أمور ليس لها علاقة بالفن من قريب ولا بعيد.
ذروة الليلة كانت لقائنا بالكاتبة القديرة "ندى الطاسان"، حيث كانت حاضرة بكل ثقافتها ونشاطها المعتادين، تنشر الابتسام بين الحضور، وتعرّف من يحتاج إلى التواصل مع الفنانين، وتضع معرفتها الخاصة في خدمة الجميع، مما أضفى على المكان لمسة ثقافة مضاعفة، ولكن حتى لقائنا بها لم يخلوا من الطرافة السريالية التي عشناها هذه الليلية. فلا أنسى تعابير وجهها الباسم بعد أن قدمت نفسها للأختان ولم تجد صدى لاسمها لديهما، فلم يكونا يعرفان من تكون، فصار في مخيلتي أن أبحث عن أحد النوافذ القابلة للفتح كي أقفز منها.
انتهت تلك الليلة بضحكات كثيرة، وبمعلومات مفيدة لهما ولي، وبدعوة على العشاء في "شيليز" للتعويض عن خرق قائمة الشروط المتفق عليها. وحتى العشاء لم يخلو من طرافة المرأة، فقد تبين أن الأختين قد نسيتا محافظهما في البيت "بالصدفة"، ودفعت أنا قيمة العشاء. أأأه منكم يا قبيلة النساء.






said:


said:
said:



من المملكة العربية السعودية