المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
علامات الترقيم

    إذا كان مقال الأمس يتحدث عن أهمية التعبير بالجسد والصوت، وأن ذلك يفوق الكلام بمراحل، حسب ما تقوله الدراسة. فماذا بقي للكتابة من تأثير؟ وهي لا تملك لغة الجسد ولا نبرة الصوت. وليس فيها إلا الكلمات.

 

   هل هذا صحيح؟ هل الكتابة لا تملك إلا الكلمات؟ لا. فهي تملك الكثير. بل قد يكون أكثر من ما تملكه المحادثة الشفهية. فقد قابل الكتّاب الأوائل تلك المشكلة، وتعاملوا معها، بنفس الإبداع الذي تناولها فيه مبدعو الخطاب والمحادثة.

 

    فقد بدأ الكتّاب وضع مساعدات للكتابة لتحل محل لغة الجسد ونبرة الصوت. ولأن لغة الجسد هي الأهم، فقد بدءوا بها. واستعاضوا عنها برسم الخط الجميل، والتفنن في الكتابة على الورق، واستخدام الألوان البراقة. ومن يشاهد بعض المخطوطات القديمة سيشاهد ذلك بشكل واضح. فصار متلقي الكلمات المكتوبة يتأثر – من حيث لا يعلم – بالمحيط الجمالي الذي كتبت فيه الكلمات.

 

    فتخيلوا معي لو كانت هذه المدونة قد كتبت على صفحة بيضاء فارغة، وكان الخط مقاس عادي وخالي من الألوان المتميزة. فماذا كان سيكون شعوركم حينها. صدقوني ما كانت ستلاقي المدونات نفس هذه الشعبية لو لم تكن فيها هذه الزخارف، والألوان، والصور.

 

    فماذا فعلوا بنبرة الصوت. وهي التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث التأثير. لقد أوجدوا لها ما يعرف اليوم بعلامات الترقيم. التي قد نكون سمعنا عنها – وإن كان البعض لا يعلم أن هذا أسمها – لكن الغالبية تجد صعوبة تبنيها داخل النص. فيتخلى عنها الكثير من الكتاب. فتراه يبدأ الفقرة إلى أن ينهيها دون استخدام علامة واحدة.

 

    وعلامات الترقيم هي المقابل في الكتابة للانفعالات الصوتية. فمثلا لو أخذنا الفاصلة والنقطة، الأكثر شهرة واستخداما في الكتابة، والتي يعتقد البعض أنها توقف عند فكرة فرعية وفكرة أساسية. هي في الأساس رمز يمثل السكوت بين الجمل. سكوت قصير لأخذ النفس، أو وقوف طويل لتحضير القارئ لفكرة جديدة.

 

    وكذلك بعض العلامات المشهورة مثل علامة الاستفهام (؟) فلو سألنا ماذا تعني هذه العلامة، يجيب الأغلبية أنها تفيد أن الجملة استفهامية. وذلك خطأ كبير. فهي موضوعة لكي ينتبه قارئ النص إلى أنه ينبغي عليه تغيير نبرة صوته عند قراءة هذه الجملة، للتناسب مع الاستفهام الموجود فيها. وكذلك بقية العلامات.

 

    أرجو أن أكون قد أسعفني الحظ والوصف للتعبير عن هذه الفكرة التي طالما أقلقتني في الكتابة. وهي أن الكتابة ليست مجرد صف كلمات وطرحها على القراء. لكنها آلية فنية، يستطيع الكاتب أن يوظفها، ليصل بالقارئ لحالة نفسية وذهنية تساعده على توصيل المعلومة التي ينشدها، بيسر وسهولة.

 

لغة الجسد

    هل تعلم أنك حين تتحدث للآخرين فإن جسمك يقول أكثر من ما يقول لسانك؟ وأن الفرق بين المتحدث الجيد الذي يجذب كل من حوله بحديثه، والمتحدث السيئ الذي تريد أن تهرب منه، هو في طريقة تحكم كل منهما بعضلات وجهة، وحركات يديه، ونبرات صوته.

 

    ففي دراسة قامت بها جامعة أكسفورد، تناولت طرق توصيل المعنى أثناء تخاطب أثنين مع بعضهما، ظهرت نتائج لم يكن الإنسان يتصورها. وكانت هذه الدراسة مفتاح لثورة اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، غيرت كثير من معالم التخاطب بين الناس.

 

    فقد أظهرت الدراسة أن هناك ثلاث وسائل يستخدمها الإنسان لتوصيل المعنى أثناء التخاطب الشخصي. الكلام، نبرة الصوت، ولغة الجسد. والمفاجأة أن ما كان يعتقد الناس من أن الكلمات هي الموصل الأول، فلم تحصل إلا على 10% في هذه الدراسة. وحصلت نبرة الصوت على 35%. والباقي (55%) كان من نصيب لغة الجسد.

 

    وقد ظهرت دراسات أخرى بعدها، تفاوتت النسبة فيها بعض الشيء. لكنها اتفقت جميعا على أن لغة الجسد تستحوذ على النسبة الأكبر دائما، عند التخاطب مع الآخرين. فقد أجتمع الكلام مع نبرة الصوت وحصلا على 30% فقط في دراسة أخرى، ولغة الجسد 70%.

 

    لكن ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لنا. فالسياسيين، والإعلاميين، والمعلمين، والبائعين، وكل من له تخصص مهني، عرف كيف يستخدم هذه الدراسة، ليستفيد منها لتحويل نتائجها لنجاح ملموس مع الآخرين. لكن ماذا عن الإنسان العادي. هل يستطيع أن يستفيد من تلك المعلومة.

 

    هل يستطيع الزوج إذا عرف ذلك أن يحسن من طريقة تعبير وجهه لزوجته إذا عرف أن ذلك سيجعلها سعيدة. وكذلك الزوجة، هل تستطيع السيطرة على نبرة صوتها، لتعرف أن نبرة الصوت هي سر حصولها على سعادة زوجها وحبه. وهل سنعرف أن أبناءنا لا يسمعون الكلمات التي نقولها لهم، ولا النصائح التي لا نطبقها، ولكن يقتدون بما يروننا نفعله من تصرفات.

 

    إنها حياة جديدة نقدر أن نعيشها متى ما عرفنا أن الكلمات ليست فقط هي سر المعنى. ولكن الحديث مع الآخرين بكامل جسدنا هو ما سيحل مشكلة التواصل بيننا. وأننا بقليل من العناية بنبرة صوتنا، وطريقة جلوسنا، وإشارات يدينا، والتفاتة عينينا، نستطيع أن نسعد كل من جلس ليتحدث معنا.

 

UFO

    أريد اليوم أن أخرج بعيدا عن نطاق المواضيع المعتادة التي أتناولها في هذه المدونة. وأتحدث عن موضوع شغلني منذ أن وعيت على هذه الدنيا، وبدأت بالاطلاع على ثقافات الآخرين. والموضوع هو عن ما يعرف بالأجسام الطائرة المجهولة أو UFO.

 

    فقد كنت مسحورا بهذه الفكرة الاستثنائية، أن هناك ناس من الفضاء، يأتون إلى الأرض، بأشكال غريبة، ولكن بتكنولوجيا متقدمة تفوق ما لدينا بكثير. وهدفهم الأول والأخير هو تنظيم سير الإنسان على هذه الأرض.

 

    وقد كنت استغرب عدم ظهور هذه المركبات لدينا نحن العرب. وأتساءل عن سبب ظهورها فقط في أمريكا، وأوربا، والدول الغربية عموما. فهم يظهر لهم رجال من الفضاء، ونحن يطلع لنا الجن فقط.

 

    وفي الوقت الذي كان زملاء الدراسة يتبادلون قصص الجن والعفاريت، وحكايات اكتشافها هنا وهناك، كنت أنا أقرأ كتب تفسير ظاهرة الأطباق الطائرة. وفي عقلي لازال يدور ذلك السؤال عن سبب عدم ظهور تلك المخلوقات الفضائية عندنا.

 

    ومع الوقت، نمى لدي حب البحث والتحري عن هذا الموضوع. فأصبحت أقرأ كل ما تقع يدي عليه من كتب عنه. وأتابع البرامج الوثائقية التي إما تؤيد، أو تخالف، أو تقف بين بين. لكني بدأت مع هذا المشوار مشوار آخر. وهو البحث في تراثنا عن ذكر لهذه المخلوقات الفضائية القادمة من السماء.

 

    ما أثار رغبتي للكتابة عن الموضوع الآن هو ما يعرض على قناة الإم بي سي وان، وهو مسلسل "تايكن" أو المخطوفون. مسلسل تلفزيوني رائع من عمل المخرج العبقري ستيفن سبلبرغ. يحاول فيه أن يعرض رؤية واقعية لحالة المخلوقات الفضائية.

 

    وأعتقد أن في تاريخا الثقافي ما يشير إلى هذه الظاهرة. لكننا لم ننظر إليه بعين الحاضر. ومر علينا كما يمر الكثير، فنقرأه دون تركيز ولا بحث حقيقي لما يربطه بواقعنا المعاصر.

 

    تعالوا معي نتأمل هذا الحديث. عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده. إذ جالت الفرس. فسكت فسكتت. فقرأ فجالت الفرس. فسكت وسكتت الفرس. ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف. وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه. فلما اجترّه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها. فلما أصبح حدّث النبي (صلى الله عليه وسلم) . فقال : "أقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير". قال: "اشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها". قال: "وتدري ما ذاك؟" قلت: "لا". قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك. ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم". رواه البخاري حديث رقم 5018.

 

    وهنالك أحاديث أخرى، مثل رواية العملية الجراحية التي أجريت للرسول (صلى الله عليه وسلم)، وهو طفل صغير. وشاهدها أحد أخوانه من الرضاعة. أنا اقترح لمن كان لديه فضول لهذا الأمر الرجوع وقراءة ما في كتب التراث عن مشاهدات المخلوقات "القادمة من السماء". لكن هذه المرة بعين أخرى.

 

شماغ وعقال وثوب

    طبقت الحكومة السعودية منذ فترة بسيطة قانونا أثار الاستغراب في نفسي. وهو أن على جميع من يرغب في مراجعة الدوائر الحكومية ينبغي أن يكون مرتديا للزي الكامل السعودي. شماغ، وعقال، وثوب.

 

    في أول الأمر اعتقدت أنها طرفة من أحد الزملاء الذين أخبرني بالقرار. لكن بعد زيارتي لأحد المرافق الحكومية، وكنت مرتديا بدلة العمل. تفاجأت بأحد الموظفين يردني، ويقول أن النظام الآن أن لا يراجع أحد في الدوائر الحكومية إلا بالزي الكامل.

 

    ماذا يعني هذه القرار؟ ومن هو هذا المسئول الذي ترك مشاكل المراجعات الحكومية – وما أكثرها – ليتفرغ لوضع قانون خاص بما يجب أن أرتديه أو لا أرتديه.

 

    لا شيء لدي ضد لبس الزي الوطني السعودي، وأنا مقتنع تماما أن الزي يمثل الثقافة والحضارة التي ينتمي إليها الإنسان. لكن الأمر لا يكون بهذه الطريقة. وهناك حسب ما أعرف أزياء تراثية أخرى حسب المناطق التي تنتمي إليها في السعودية. فأهل الحجاز وأهل الجنوب يرتدون ملابس خاصة ورثوها عن أجدادهم. فهل هم مجبرون على ارتداء الشماغ والثوب حسب هذا النظام.

 

    أنا شخصيا أحب أن أرتدي البدلة بين الحين والآخر. أولا من باب التغيير. وثانيا حتى أذكر الآخرين – ونفسي - أن لبس البدلة ليس حراما، ولا عيبا، ولا هو تشبه بالأجانب كما يقول بعض دعاة الجمود. وأخيرا لأنظم إلى العالم أجمع. الذي اختار أن يجعل البدلة هي الزي الرسمي العالمي. ويبقي زيه الوطني ليفاخر به في المناسبات الخاصة.

 

    وأعتقد أن في لبس مليكنا عبدالله للبدلة عندما قام بزيارة حول العالم، دليل كافي أن هذا الرجل يناصر النظرة الحديثة للمجتمع. وأنه يقول بفعله - لا بلسانه -، أنني معكم، وأننا للأمام سائرون. أطال الله عمرك أبومتعب.

 

    أنا متأكد أن هذا القرار سيسقط في تنفيذه إلى سلة المهملات، كما حدث لبعض القرارات الأخرى، كقرار منع التدخين في جميع الدوائر الحكومية، التي لا زالت تمارس فيها هذه العادة. لكني سأضل أتساءل، من الذي أتخذ هذا القرار؟

 

ذات الوشاح الأبيض

    سأتحدث اليوم عن مدونة غريبة وفريدة في فكرتها وأسلوبها. جذبتني منذ اللحظة الأولى التي كان الحظ باسم لي في اليوم الذي اكتشفتها فيه. وأسم هذه المدونة "رحلة البحث عنها".

 

    لقد تعرفت على هذه المدونة في يومها الثاني عشر. ومن يومها وأنا متابع لها، وفي انتظار أن يكتب صاحبها مكملا أحداث القصة. فالمدونة تروي قصة ذات الوشاح الأبيض، التي رآها فتانا في أحد الأسواق، وتعلق قلبه بها أشد تعلق. وبدأت من ذلك حكاية طويلة للبحث عن هذه الفتاة المجهولة.

 

    وككل القصص الرومانسية الجيدة، تنتهي هذه الحكاية بنهاية سعيدة. حيث يصل إلى فتاته في نهاية المطاف. وتكون أكثر روعة من ما رسمه خياله عنها. ويختم أيامه الأخيرة بوصف الزواج الميمون بينهما.

 

    وتتمتع هذه المدونة بجمال الأسلوب، وخفة اللفظ، والتشويق المستمر لمعرفة المزيد عن الحكاية. كما أن كاتبها عرف كيف يوظف اللهجة المحلية بشكل متناسق مع نمط الرواية. فأضافت لها بعدا ساحرا آخر.

 

    كاتب هذه الرواية – أو المدونة – يشتكي في النهاية من خلو ذهنه من الأفكار الجديدة. ويقول أنه لم يعد قادرا على تدوين أي شيء بعد أن أنها تلك المغامرة، التي لا يمكن أن توصف إلا بالرائعة.

 

    وكالعادة، ستكون هذه المدونة في مفضلتي لمن أراد أن يزورها. لكني ينبغي أن أحذركم أن الكاتب لم يعد يحدثها. ومن يدري، قد تقنعوه بالاستمرار بالكتابة، إذا شاهد عدد كبير من القراء الراغبين بالمزيد من جمال كتابته. فلا تقللوا من قوة الكلمة الطيبة. وجعل الله جميع كلامنا طيب.

 

صالة سينما يا ناس

    أعلم أن هذا الموضوع قد يكون غير ذات أهمية بالنسبة للقراء غير السعوديين. ولكنه – هل ستصدقون هذه الكلمة – أمنية لدى السعوديين الراغبين أن يعيشوا مثل بقية العالم.

 

    فبرّغم من متعتي للسفر إلى دول الخليج الأخرى، فقط لمشاهدة فلم جديد قد نزل إلى الصالات، إلا أنني أحس بنفسي أقل من الآخرين. وأن حريتي ناقصة إذا لم احصل على هذا الحق. وهو أن تكون في بلدي الغالية السعودية صالات سينما.

 

    لا أعرف لماذا يتناول المجتمع السعودي كل فكرة جديدة بشيء من الحساسية. فعندما كتبت عن حق المرأة في قيادة السيارة، علق أحد الأخوان بقولة "نقل العفن الغربي إلينا ومطالبتهم بالفساد الخلقي من فتح دور للسينما إلى قيادة المرأة".

 

    فمتى كان الفن فساد خلقي؟ وكيف توصل هذا الإنسان لهذه النتيجة المتطرفة بكل المقاييس. نحن لا نطالب بفتح صالة سينما إباحية، أو بتقديم المشروبات الكحولية في هذه الصالات. نحن فقط نريد أن نستمتع بمشاهدة سحر الشاشة الفضية في تحويل الروايات والقصص العالمية إلى مشاهد مصورة. تنقلنا ولو للحظات إلى عالم استطاع أن يأسر قلوب الملايين من الناس حول العالم.

 

    تخيلوا – السعوديين فقط رجاءا – أن تذهب في نهاية الأسبوع أنت وأهلك لقضاء وقت ممتع في سماء الفن السابع. تتناولون "البوب كورن" والمشروبات الغازية، وتخرجون بعد ساعتين وأنتم مليئين بالسعادة والمرح. لماذا نحرم من هذه الصورة الجميلة. لأن أحد ما يعتقد أنها "عفن غربي" و "فساد خلقي".

 

    سأستمر في الذهاب إلى إخواني الخليجيين لمشاهدة أفلامي المفضلة. وأرجو أن لا يملوا مني لكثرة ترددي عليهم. فإلى أن يهدي الله الحكومة الرشيدة، وتتوقف عن مجاملة الجماعات المتشددة، ستضل السينما أمنية عزيزة على قلبي، وعلى قلوب آخرين مثلي، يشتهون أن يتمتعوا بالفن الراقي.

 

الكتابة مرة أخرى

    حين كتبت مقالتي "الرهان الصعب"، كان تركيزي على أن استطلع آراء المدونين الآخرين، لأعرف منهم معوقات الكتابة لديهم. ولم يصدمني عدد الذين كانوا يشتكون هم الكتابة بالعربية، سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر. وبغير المباشر اعني تأيدهم المتعاطف مع مشكلتي. مما يعني أنهم يعانون من نفس الأعراض.

 

    فإذا حددنا المشكلة على أنها رغبة شديدة بالكتابة من جهة، وعجز – غير مفهوم - عن ممارستها من جهة أخرى، يكون الطريق عبر تحليل هذا العجز المبهم، ومعرفة أسباب عدم تواصل العقل مع اليد للكتابة. فلا أعتقد أن أغلب الناس لديها مشكلة في التعبير اللفظي عن ما بداخلها. إلا قلة من الناس وهم ليسوا موضوعنا هنا.

 

    ترتبط الكتابة، بشكل وثيق، بالنسق الثقافي الذي ننتمي إليه. فجميعنا نشعر برغبة عارمة للكتابة، لكننا نجد أنفسنا بلا كلمات بعد أن نكتب السطر الأول. وأنا متأكد أن ليس لها علاقة بكوننا عربا، ولا بكتاب عبدالله القصيمي "العرب ظاهرة صوتيه". لأن تلك نظرة عنصرية غير علمية ولا منطقية.

 

    ينبغي أن نعلم أن تأصيلنا وتعليمنا للكتابة العربية منذ المراحل الأولى، لا يتم بشكل صحيح. فلو رجعنا قليلا إلى صفوف الدراسة فلن نتذكر إلا درس التعبير الممل، الذي كان يركز في مجملة على ماذا نكتب، مهملا الدور الرئيس له، وهو كيف نكتب.

 

    وتستمر معنا هذه المعاناة – التي لم ندرك أنها معاناة حينها – إلى مراحل الدراسة المتقدمة. حتى أنني أضيف من تجربة شخصية، أني تخرجت من الجامعة ولم يمر علي أستاذ واحد ليشرح لي ما هي علامات الترقيم. وقد شهدت العديد من خريجي الجامعات الذين لا يستطيعون كتابة صفحة واحدة، دون أن تكون هذه الصفحة مليئة بالأخطاء الإملائية، والقواعدية، والبلاغية.

 

    وأنا متأكد لو أني طرحت هذا الموضوع في مدونة إنجليزية، لما كانت النتيجة كما هي الآن. فثنائيو اللغة – وهذه من واقع تجربة – يستطيعون التعبير عن أنفسهم بأسلوب سلس. بل أن بعضهم قد يختار التعبير عن أصعب الخلجات العزيزة على نفسه بكلمة أو جملة باللغة الثانية. ويجدها معبرة أكثر. وذلك عائد إلى أن النسق الثقافي في الدول الغربية يركز على الكتابة كوسيلة مهمة من وسائل التعبير عن النفس. ومن النادر أن ترى واحدا منهم - حتى وإن كان بسيط الثقافة - يقع في الأخطاء التي نقع فيها نحن الكتاب العرب.

 

    سأكتفي هنا بطرح التحليل لظاهرة صعوبة الكتابة بالعربية. وسأخر الحلول المقترحة للخروج من هذه الأزمة إلى مقالة أو مقالات أخرى، حتى لا يكون الموضوع طويلا ومملا.

 

سعوديات كما يجب

    وقع نظري بالأمس على مدونة رائعة. قام على إنشائها مجموعة من الفتيات السعوديات، اللاتي ارتأين أن الوقت قد حان للمطالبة العادلة بحقوق المرأة الشرعية، التي حرمن منها. واسم هذه المدونة "سعوديات كما يجب".

 

    وأكثر ما شدني إلى المدونة، على الرغم من كونها قد بدأت حديثا، هي الواقعية التي تتمتع بها كاتبات تلك المدونة. فقد شرحن مطالبهن بطريقة عقلانية، وواضحة، وإن بدت لي مجاملة للمجتمع ومتحفظة. وقد يكنّ اخترن طريق الحكمة لدعوة المجتمع للإقرار بمطالبهن العادلة.

 

    ليس هناك أحق من المرأة بالمطالبة بحقوقها. فإن قام الرجل بذلك، لم يسلم من الاتهام، ورمي الغمزات واللمزات عن دوافعه الخفية لدعوة المرأة للمطالبة بحقوقها. ومن يرمي ذلك الاتهام لا يعرف أنه يفضح ما بداخل نفسه من ضعف واستسلام لشهوانية عقلة المريض، الذي يعتقد أن كل الناس مثله.

 

    أتمنى أن تعلم الأخوات ما هن مقبلات عليه. وأرجو من الله أن يقيهن اتهامات وهجمات من لا يراعي كرامة الإنسان ولا حقوقه. فهم في كل مكان يتربصون بمن يرفع صوته مطالبا بغير ما يرونه الأصلح برأيهم.

 

    المجتمعات لا تتغير إلا بحركة من الأعلى، حين يكون هناك قائد شجاع يتخذ القرار السليم للقيام بالإصلاح حتى وإن أفقده ذلك شعبيته؛ أو من الأسفل، حين يجد الناس أنفسهم مضطرين للمطالبة بما يرونه حق لهم قد اغتصب.

 

    إننا نمر هذه الأيام بتغييرات عصيبة وجذرية في المجتمع السعودي. والكل قد شحذ سلاح لسانه لرفض أو تأييد هذه التغيرات. وما أراه أن الجماعات المتشددة هي أكثر استعداد وخبرة من الآخرين. لكن، والحق يقال، هناك إشارات كثيرة بالتأييد من قبل الحكومة لدعاة التغيير، وإن كانت لا تستطيع التصريح بذلك.

 

    من يريد متابعة نشاط الأخوات، يستطيع أن يزور مدونتهن المسجلة في المفضلة لدي. ومن لا يستطيع أن يدعمهن بالكتابة والتأييد، فلا ينساهن من الدعاء لهن بالتوفيق والسداد.
 
يا عمال العالم اتحدوا !

    ليطمأن الجميع، فلن تتحول هذه المدونة إلى اللون الأحمر الذي اشتهر به دعاة الشيوعية والاشتراكية في القرن العشرين. وهذه الصرخة التي كانت شعار الحركات العمالية، أصبحت دعوة عامة للاجتماع وتوحيد الجهود.

 

    وأنا أصيح بها اليوم لأتحدث عن نظام جديد في السعودية، أقره مجلس الشورى، وتم اعتماده من مجلس الوزراء. وهو نظام اللجان العمالية.

 

    فكل منشأة يزيد عدد أفرادها عن 100 عامل، يمكنها أن تتقدم بطلب لوزارة العمل لإنشاء لجنة عمالية واحدة خاصة بها. ويمكن أن تتكون اللجنة من أعضاء لا يقل عددهم عن ثلاثة، ولا يزيد على تسعة. ومدتها ثلاث سنوات. ويشترط في العضو أن يكون سعودي الجنسية، ولا يقل عمره عن تسعة وعشرين عاما، وأن لا تقل مدة عمله في المنشأة عن سنتين.

 

    والمثير فيها أيضا، أن اللجنة لا تعيّن، ولكن تنتخب من قبل العمال أنفسهم. وفي ذلك تدريب جيد لمجتمعنا الذي تعود التعيين الشرفي، حتى لم يعد يعرف ماذا يفعل حين يذهب لينتخب، أو من ينتخب، أو على أي أساس يختار المرشح الأفضل لديه.

 

    والجميل أن المرأة قد أخذت في الحسبان هذه المرة، منذ نشوء هذا القانون. فلها الحق بالمشاركة والترشيح كما الرجل. واعتقد أنها أول مرة يصدر فيها قانون مشترك، لعمل مشترك بين المرأة والرجل. وهذا يبشر ببداية طيبة.

 

    قد لا يكون ذلك جديدا على أخواني العرب الآخرين، الذي عرفت مجتمعاتهم النقابات والاتحادات العمالية. ولكنه جديد علينا نحن السعوديين.

 

قل لي أي جريدة تقرأ ؟

    سألتني مرة إحدى الصديقات عن الجريدة اليومية التي أقرأها. وبعد استغرابي لهذا السؤال المباغت، أجبتها أني عاشق لجريدة الحياة.

 

    أطالعها كل صباح لأقرأ المقالات الإخبارية والسياسية. وأول ما أبدأ به هو مقال الكاتب المبدع جهاد الخازن. ثم أضعها على جنب، لأعود إليها بعد العصر لقراءة المقالات الثقافية. ثم اختم في المساء قبل النوم بقراءة المقالات المنوعة الأخرى.

 

    كانت هذه عادتي طوال سنوات، وما زالت. وعندما سألتني الصديقة العزيزة هذا السؤال، وجدتني أجيب عليها، وأباغتها بسؤال عن سبب فضولها – المستغرب من قبلي – لمعرفة جريدتي المفضلة. فقد اعتدنا أن يسألنا الناس عن الكتب التي نقرأها، أو الهوايات التي نمارسها، أو حتى فريق كره القدم المفضل لدينا. لكن أن يسألني أحد عن جريدتي المفضلة، فتلك كانت تجربتي الأولى.

 

    وبعد أن سمعت منها سبب السؤال، توقفت عن الاستغراب من السؤال، لأبدأ بالاستغراب من الرأي الرزين والجديد علي.

 

    قالت لي أنها اكتشفت رابطا بين طريقة تفكير الناس وبين الجريدة التي يفضلونها. وأنها اعتادت أن تتعرف على ما يقرأه الآخرين من صحف، حتى تحدد شخصياتهم. فمن يختار جريدة الشرق الأوسط مثلا – وهي جريدتها المفضلة – ذات البعد الثقافي الواسع، يختلف عن من يقرأ الرياض أو الجزيرة المحليتين، واللتين ترتكزان على الإعلانات والرياضة.

 

    قد نكون نعلم جميعا أن متابعة الصحف التي تستقطب الكتاب العرب المبدعين ستخلق إنسانا مثقفا من طراز عالي. لكن هل فكرنا باكتشاف ثقافة من يتحدث معنا بسؤاله عن جريدته المفضلة. تلك كانت فكرة جديدة علي.

 

يا ترى، أي جريدة تتصفح عزيزي القارئ؟

 

مالئ الدنيا وشاغل الناس

    هذه عبارة تقال لوصف الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي. لكني استعيرها اليوم لوصف شاعر عربي كبير آخر هو نزار قباني. والذي دعاني للكتابة عنه، أنه يعاد هذه الأيام عرض مسلسل عن حياته. وقد وعدت نفسي أن أراه، ولم أفعل. فقد فاتني عرضه الأول في رمضان، والآن يفوتني مرة أخرى.

 

    لطالما كنت – وغيري الكثير طبعا – معجبا بأشعار هذا الرجل وحياته. ولو لم يكن مبدعا حقيقيا لما كان له من المعجبين بعدد الناقدين والكارهين له.

 

    فقد عاش نزار قباني حياة مليئة بالصراعات. وحرّم ومنع في عديد من الدول العربية. لكنه ضل صامدا في مكانه، ولم يتنازل عن أفكاره في الحرية، والديمقراطية، والكرامة الإنسانية.

 

    وإن كان نزار قباني اشتهر كشاعر الحب الأول - بلا منازع – في عصرنا الحديث، إلا أنه كتب في شعر السياسة والإصلاح الاجتماعي، بمقدار ما كتب عن المرأة والغزل.

 

    وطبعا لا نستطيع أن ننسى أن كثير من الأغاني الرائعة، التي يتغنى بها مطربين كبار، مثل أم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، ونجاة، وماجدة الرومي، هي من إبداعات هذا الشاعر الرومانسي الكبير. وقد استغربت حين عرفت من نقاشي مع بعض الشباب والشابات، أنهم لا يعرفون أن كثير من أغاني المطرب العراقي كاظم الساهر، هي أيضا لنزار قباني.

 

    ولإكمال الحديث عن المسلسل، فإني تمكنت من رؤية بعض الحلقات. وأكثر ما أعجبني اختيارهم لممثل شاب جديد لأداء دوره. ويا ليتهم أتموا حلقات المسلسل بهذا الشاب.

 

    ومع علمي على تحفظ بعض القراء في الاطلاع على أشعاره، إلا أنني أدعوهم للعودة لقراءة كتابات هذا المبدع. ومحاولة فهم الرموز والمعاني التي كان يضعها بين السطور، ليقول لكل إنسان على حدة، بأنه مركز هذا الكون. وأن كل إنسان يستطيع أن يحب، ويغني لحن الحياة، ويعيش حياته كما يريد هو، وليس كما يرغبه الآخرون.
 
الرهان الصعب

    حين بدأت الكتابة في هذه المدونة، كان لدي العديد من الأسباب والدوافع لعمل ذلك. أحد هذه الأسباب هو رغبتي في معرفة قدرتي الشخصية في الاستمرار بالكتابة اليومية دون توقف.

 

    أذكر أنني قرأت رأيا للكاتب والروائي "الطيب الصالح" عندما سؤل لماذا هو مقل في إصدار رواياته. فأجاب أن كتابة المقالة اليومية قد استنفذت منه كل قدرة على كتابة الرواية.

 

    إن الكتابة اليومية معاناة فعلا. ولكنها معاناة جميلة ولذيذة. وفيها كثير من التحدي. فأنا اسأل نفسي دوما إلى متى استطيع أن أكتب؟  ومتى تنضب الأفكار التي استوحيها لكتابة هذه المقالات؟ وهل سيجيء يوما لا أعود قادرا فيه على كتابة مقال آخر؟

 

    إلى الآن لم يفل ساعدي، ولم تقل همتي، بل أن كل مقالة توحيلي هي بدورها بالمقالة التالية. وكذلك بعض المشاركات التي أتشرف بمطالعتها والاستفادة منها. وبعضها قد يقدم معلومة أو إضافة أهم من فكرة المقالة نفسها.

 

    فهو إذا رهان مع نفسي، أتمنى أن لا أخسره. لأني فعلا أحب الكتابة، وأحب أن أرى عيونا تقرأ تلك الحروف التي نظمتها أناملي. وأن تبتسم تلك العيون بعد أن تنتهي من قراءة ما كتبت. وأرجو أن تكون ابتسامة رضا.

 

لماذا العراق؟

    لا أحبذ الحديث عن الصراعات السياسية بين الدول. ولكني أجد في قضية غزو العراق واحتلاله بابا للحديث عن نمطية التفكير السائدة لدينا. والتي تكون مبنية على العاطفة أكثر منها على العقل.

 

    كل إنسان له قلب ينبض لا يستطيع إلا الشعور بالحزن والأسى على ما يحدث في عراقنا الشقيق. وجميعنا نتمنى أن تنفك هذه الغمة عن أشقاءنا، وأحباءنا، وأهلنا في بلاد الرافدين.

 

    ولكن لو أردنا أن نعرف ما الذي يحدث في العراق، ولماذا هو بالذات، لتوجب علينا أن نرجع ببصرنا إلى الوراء قليلا، حتى تكتمل الصورة لدينا. ونكون على فهم أكبر لمجريات الأمور.

 

    لا يجهل أحد منا قصة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي السابق. والتي انتهت بانتصار أمريكا وحلفائها على المعسكرات الشيوعية. وكان من الطبيعي أن تستثمر أمريكا هذا الانتصار بالإسراع لتحويل الدول الحليفة لروسيا إلى صفها. قبل أن يدب النشاط فيها وتطالب باقتسام العالم مرة أخرى.

 

    فكان أن شنت أمريكا على الدول الحليفة لروسيا حربا دبلوماسية، واقتصادية، وعسكرية، حتى تطيح بأنظمتها الموالية لموسكو، وتستبدلها بأنظمة تابعة لها. ولو حاولنا أن نرجع بالذاكرة للوراء قليلا، واستقراءنا أسماء الدول التي غزتها أمريكا بعد استسلام غورباتشوف المشهور، لوجدنا أن دول مثل يوغسلافيا، والعراق، والصومال، كانت جميعها في المعسكر السوفيتي.

 

    وعلى نفس التحليل نستطيع أن نفهم الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الآن على دول مثل سوريا، وليبيا، والسودان، وإيران، ما هو إلا مقدمة لتحويل أنظمة هذه الدول، لتكون تابعة لها، أو أن الحرب والاحتلال سيكون مصيرها.

 

    وما يتم الحديث عنه بين فترة وأخرى عن حرب صليبية أو مؤامرة دولية على الإسلام والمسلمين، والعروبة "والعروبيين"، ما هو إلا محاولة لتبسيط الأمور، لا تؤدي إلا إلى إرباك المواطن العربي والمسلم، حتى يعجز عن فهم قضاياه المصيرية.

 

    ويدخل في هذا التحليل أيضا، الصراع العربي الإسرائيلي. حيث نعلم جميعا ارتباط الرئيس الراحل ياسر عرفات ومنظمة التحرير بالاتحاد السوفيتي السابق. فكان من الطبيعي أن تقف أمريكا مع إسرائيل التي تمثل حلقة صراع ضد الدول المعادية لها.

 

    وأود أن أختم بالقول، بأن ما هذا إلا رأي صاحب هذه المدونة. ويحتمل الصواب أو الخطأ. لكنه مبني على اطلاع واستقراء الواقع، حسب ما بينت في السطور أعلاه. فمن رأى غير ذلك أرجو أن يبين حيثيات الخلاف لهذه الرؤية.

 

ملاحظة: إذا أردت أن تعرف الدولة الهدف التالي لأمريكا، فانظر لسياراتها، وأسلحتها، وجامعاتها، ومصانعاها، لأي المعسكرين تنتمي. فإن كانت منتمية للمعسكر السوفيتي السابق، فهي أكثر الدول احتمالا لتلقي الضربة القادمة.
 
الأمم المتحدة تحمي المستهلك السعودي

    في مقالة رائعة للأستاذة سارة عبدالله، من صحيفة السعودي جزيت، تتحدث عن مشاكل التسوق في المراكز التجارية السعودية، تدعو المستهلكين المتضررين من جشع، وطمع، وسوء معاملة المحال التجارية، إلى تسجيل أصواتهم في برنامج خاص ترعاه الأمم المتحدة.

 

    هذا البرنامج والذي تسميه "هيئة حماية المستهلك"، توفره الأمم المتحدة لجميع الدول الراغبة في حماية المستهلكين. وهو ليس برنامج حكومي أو مشروع خيالي، لكنه إرشادات وتوجيهات للراغبين بالقيام بمثل هذه الهيئة، لعمل مؤسسة أهلية مدنية ليتمكن المجتمع من حماية نفسه.

 

    كما تشير الكاتبة إلى أن الانفتاح على العالم، عبر انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، يفرض على المواطنين السعوديين البدء بالتحرك لمواكبة التغييرات التي ستطرأ على المجتمع.

 

    وهي تدعو القراء الراغبين للمشاركة في هذه الفكرة الرائعة والجريئة، إلى مراسلتها على أيميلها:

 Sarah_Abdullah94@hotmail.com

 

    أنا شخصيا مع مثل هذه المبادرات الداعية لتفعيل مؤسسات الخدمة المدنية. شرط أن تكون مستقلة وغير خاضعة لسياسات وأنظمة الدولة المضيفة لها. لأن الدول لديها أجهزتها الخاصة لحماية المستهلك. ولو كانت فعالة لما احتاج المستهلكون لحماية أخرى.

 

    ملاحظة: هذا المقال مستوحى من موقع المدون أحمد (سعودي جينز).

 

كلام ناس عاقلين

    أجد نفسي اليوم مجبرا على الكتابة عن بعض المدونات الأخرى. فمنذ تعرفي على عالم المدونات، وأنا مبهور بما يقدمه بعض المدونين والمدونات من آراء وتعليقات، تجعل من تجربة التدوين واقعا جديدا يفرض نفسه علينا.

 

    أجد في هذه المدونات الطرافة، والنقد، والجرأة، والأفكار الجديدة. وكلها يجمعها شيئين أثنين. الأول، أنها أفكار، وخواطر، وأحاسيس المدونين أنفسهم. الثاني، أنها تتمتع بمساحة من الحرية في التعبير لم نتعودها في عالمنا العربي.

 

    وقد تكون المدونات إلى الآن لم تأخذ مكانها في المجتمع ككتابة جادة، إلا أنها حققت في زمن قصير رصيدا كبيرا لنفسها. وإن كان ينظر إليها اليوم كخواطر شباب وشابات مكبوتين، فهي إن سارت على هذه المنوال من الكثافة والإبداع، ستكون مصدر كتاب وكاتبات المستقبل، ومن يدري فقد تكون هي كتابة المستقبل إذا صدقة التنبؤات بزوال الورق، وحلول الكومبيوتر والبيانات الرقمية مكانه.

 

    بعض هذه المدونات يحمل من الشجاعة ما يكفي لنقد الذات، وجرأة في الحديث عن ما بداخل النفس، لدرجة تجعلني أحس بالخجل لتحفظي عن الكتابة عن نفسي. وأختار من هذه المدونات مدونة "هلوسة"، لكاتبتها توتي فروتي، من السعودية. وهي مثال آخر يجعلني أفاخر بأبناء وطني، مع البعد عن التعصب على الآخرين.

 

    بمجرد قراءة الاسم "هلوسة"، نستشعر أننا أمام شيء جديد. وأننا ينبغي أن نعدل من نمطية فكرنا لنكون قادرين على استيعاب ما ستكتبه هذه المدونة المحطمة لأفكارنا التقليدية. وهي تتحدانا في أحد المقالات، لنعيد النظر في لوحة أقرب ما تكون للسريالية، لنستطيع أن نفهم عدم فهمنا لها.

 

    وهي تجمع في مدونتها بين المقالة الكلامية والمقالة الصورية. فكل مقالة لها تسبقها صورة معبرة، تقول لنا فيها أن الكلمات لا تزال عاجزة عن التعبير عن ما تحكيه الصورة. وقد يكون أصدق قول قيل في المدونات، هو على لسانها في إحدى المقالات: "إنني في عالم أجمل مما يحلمون، حيث صنعت ما أريده أنا".

 

    أختي العزيزة توتي فروتي. إن كنتِ تقرئين هذا المقال، اقترح عليكِ وبشدة، تغيير اسم مدونتك إلى اسم عنوان المقال. لأن ما تكتبين بالفعل "كلام ناس عاقلين".

 

    وأرجو أن يسعفني الوقت للكتابة عن مدونات أخرى أعجبتني، وأرها جديرة بالاطلاع والقراءة.

 

كم عمرك ؟ طال عمرك

    أريد اليوم أن أتحدث عن نفسي قليلا. وسأذكر جزءا عني طالما اعتقدته غريبا حتى وإن كان عادة متأصلة لدي. وأرجو من كتابتي عن هذه العادة أن أجد من يشاركني غرابتها.

 

    جميعنا سمعنا عن "الفوبياز" أو الخوف النفسي من أشياء لا يخاف الناس الآخرين منها عادة. فلو قلنا أنك تخاف من الأسد، فلا غرابة في ذلك، لأن الجميع يخافون منه لأنه حيوان مفترس، وقد يشكل خطرا حقيقيا على حياتهم.

 

    لكن لو قلنا أنك تخاف من ركوب الطائرة، أو من الصعود إلى الأماكن المرتفعة، أو حتى ركوب المصعد، فإنك هنا قد انتميت إلى فئة خاصة ونادرة تعرف بأصحاب الفوبياز. وهو حالة نفسية يفقد الإنسان السيطرة فيها على نفسه، دون وجود أي سبب واضح لذلك.

 

    أنا لدي فوبيا غريبة جدا، وهي الخوف من أن يسألني أحد عن عمري. ولا أعلم لماذا، لكن منذ وعيت على نفسي وأنا أكره هذا السؤال. أكره أن أسأل أحد عنه، أو أن يسألني أحد. وأعلم أن هذا النوع من الفوبيا مرتبط بالنساء أكثر من الرجال، وأن معرفة عمر المرأة من الأسرار النادر أن تبوح بها للآخرين. لكن أن يكون الرجل هو من يخشى ذلك، فأنا لم أرى كثيرين مثلي.

 

    حاولت كثيرا تفسير هذه الفوبيا دون نتيجة. أقصد دون نتيجة عن سببها. ولكني وصلت إلى نتائج أخرى تخص عمر الإنسان، استفدت منها كثيرا. أذكر منها مثلا أن عمر موت الخلايا لا يزيد على سبع سنين، أي أن بعضها يموت في سنة، وبعضها في خمس، لكنها جميعا لا تزيد على سبع سنين.

 

    وقد قام علماء بالمقارنة بين هذه الظاهرة وبين كون الإنسان يتغير من حيث الشخصية كل سبع سنوات. فمن الولادة لسبع سنين طور، ومن السبع إلى الرابعة عشرة طور، ومن الرابعة عشرة إلى الواحد والعشرين طور. وهكذا إلى أن ينتهي عمر الإنسان. ولو القينا نظرة على سلوك الإنسان في مراحل التطور هذه لوجدنا فيها فرقا واضحا، لدرجة أننا لا نتعرف على بعض الأشخاص الذين تغيروا من مرحلة إلى أخرى. لا من حيث الشكل، ولا الطباع.

 

    ونعود إلى فوبيتي الخاصة. فقد حاول الكثير من الأصدقاء تخليصي منها. لكنهم لم يفلحوا في ذلك. فقلت في نفسي "ما يجيبها إلا نسوانها". فقررت أن أتحدث مع الصديقات من الجنس الآخر عن هذه الفوبيا، خاصة أن معظمهم يشاركونني هذا الخوف. واكتشفت من إحدى الصديقات، أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذه الفوبيا هي تقبلها والتعايش معها. من بعدها قررت أن لا أفكر فيها، وأن أتجاهلها (أقصد الفوببا وليس الصديقة). لكن حدثت لي صدمة أخرى. فقد اكتشفت أني أعاني من العديد من الفوبيات، التي كانت قد غابت عني مع التفكير بفوبيا العمر. فهل أحسنت التصرف عندما هربت من فوبيا واحدة، لأقع في فوبيات متعددة.

 

    وقانا الله وإياكم من كل فوبيا. خاصة فوبيا قول الحقيقة، وفوبيا المصارحة، وفوبيا أن تقول لإنسان تحبه أنك تحبه.

 

قيادة المرأة

    أريد أن اعتذر أولا لكل من اعتقد أن هذا العنوان له علاقة بالحديث عن تولي المرأة المناصب القيادية في الدولة والمجتمع في السعودية. فنحن لم نصل لهذا المستوى من التفكير بعد. بل مازلنا نناقش هل نسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة أم لا.

 

    نحن نعلن للعالم أننا البلد الوحيد الذي يسير بالطريق الصحيح، وأن بقية العالم (بمن فيها جميع الدول الخليجية والعربية والإسلامية) على خطاء في السماح للمرأة بالقيادة.

 

    والمقلق في الأمر أن ذلك قرار وقانون حكومي وليس رغبة ومطلب شعبي. فالحكومة السعودية قد عودتنا على اتخاذ المواقف الصحيحة حتى وإن كانت مرفوضة اجتماعيا. فقرار الملك فيصل (يرحمه الله) بفتح مجال التعليم للنساء كان قرارا ضد التوجه الشعبي في ذلك الوقت، لكنه كان القرار الصحيح، كما بينت لنا الأيام.

 

    كذلك الكثير من القرارات التي ينبغي على الدولة اتخاذها حتى نسير بمحاذاة العالم، ولا نسقط إلى الوراء. فقرار السماح للتلفزيون والإذاعة (في ذلك الوقت)، والقنوات الفضائية والإنترنت (في هذا العصر)، كلها قرارات قربتنا من العالم المحيط بنا، وكلها كانت مدعاة للارتياب من قبل المجتمع.

 

    لكن السياسة الحكيمة كانت تقضي دائما بالسماح لمثل هذه القرارات، مع إعطاء حرية للمواطن في تنفيذها أو عدمه. وكانت الناس تتعامل معها بريبة وحذر في البداية، وتقبل عليها بعد أن تدرك أنها ليست الغول الذي كانت تعتقد أول الأمر.

 

    فما السر الذي جعل هذا الموضوع البسيط يتحول إلى قضية يرفض مناقشتها مجلس الشورى السعودي، ويتهيب المسئولين اتخاذ القرار فيها، ويمتنع أن يناقشها الإعلام بشكل صريح ومفتوح، لمعرفة حجج من لا يريد للمرأة أن تحصل على رخصة القيادة.

 

    هل يكون السبب أن بعض الجماعات المتشددة قد جعلت من هذه القضية محور صراع، لتفرض به سيطرتها على القيادة السياسية، والمجتمع ككل. هل باتت تعتقد أن هذه القضية ستكون آخر خط دفاع لها ضد الانفتاح على العالم، وأنها إن تنازلت عنها لن يبقى لها شيء تساوم عليه، ولن يكون لديها عصا التهديد والوعيد والاتهام بالعلمانية التي اعتادت أن تمارسه مع خصومها.

 

    يا ليتهم اختاروا غير هذه القضية التي لم يرد فيها تحريم من قريب ولا بعيد في الكتاب والسنة. والتي يحمل التاريخ الإسلامي الشواهد على جوازها. ويا ليتهم تبنوا قضية يشاركهم فيها ولو بعض الدول الإسلامية حتى لا نكون البلد الوحيد الذي يغرد خارج السرب. أو ربما رؤوا في ذلك فرصة ليظهروا كم هم متميزون عن العالم أجمع.

 

الطيور المهاجرة

    من أجمل المناظر التي تراها عند حلول فصل الشتاء، مشهد الطيور وهي تحلق جماعات، مهاجرة إلى حيث الدفء، باحثة لها عن موطن جديد، ورزق وفير، وحياة هانئة.

 

    لكن هذا المنظر الجميل، يتحول إلى قصة حزينة متى ما كانت تلك الطيور المهاجرة هي أحبائنا وأصدقائنا الذين اختاروا مكرهين أن يغادروا أوطانهم بحثا عن أنفسهم، أو مللا من انتظار الإصلاحات البطيئة، أو سعيا لإيجاد مساحة للتنفس والتفكير والحرية.

 

    إني اصدم كل عام بخسارة صديق عزيز – وما أندر هؤلاء – من الذين نفذ صبرهم من انتظار تحسن الأوضاع، وما عادوا قادرين على تحمل نقص مساحة الحرية المتوفرة للإنسان السعودي. كأننا نعيش خارج الزمن، وكأن الدنيا قد توقفت بنا لمجرد أن جماعة من الناس رأت أن الدخول إلى القرن الواحد والعشرين لا بد أن يمر بين أيديهم أولا. ليفتشوه، وينقحوه، ويحرفوه حسب ما يرون ويعتقدون من أفكار.

 

    الغريب أن من يدّعون خصوصية المجتمع السعودي، ويحرصون على محافظته الصارمة، لا يمكنهم (أو لا يريدون) أن يروا أن المجتمعات الخليجية الأخرى لها نفس التركيبة الاجتماعية الموجودة لدينا. لكن ذلك لم يمنعها من الانطلاق نحو تحرير المجتمع من قيوده. والانطلاق في تجربة الحرية الإعلامية، والاجتماعية، والفكرية، والسياسية.

 

    إلى متى نسمح بتسرب العقول النيرة من بلدنا الحبيب، حتى لا يبقى مكان إلا لتلك الجماعات التي لا تتعب من تنصيب نفسها وصية على أخلاق الناس وعقولهم.

 

    قال لي أحد الأصدقاء الذين اختاروا المنفى، حين عاد لزيارة قصيرة، أنه وجد نفسه هناك. وبمقدار سعادتي له بهذا الاكتشاف، كان حزني لأنه لم يجدها بيننا. ومتى قرر أولائك الأصدقاء العودة إلى أرض الوطن، سيحتاجون لمن يستقبلهم بالحب والأحضان. وقد اخترت أن أبقى لكي أكون أول من يستقبلهم بها.

 

تركي الدخيل

    في كل يوم ثلاثاء، يطل علينا الإعلامي السعودي اللامع تركي الدخيل، من خلال برنامجه الأسبوعي اضاءات. ويقدم لنا في كل حلقة ضيفا من الشخصيات البارزة، يقوم بمناقشته (ومناوشته) ليخرج لنا ما عنده من آراء وأفكار، ويسأل ما يكون عادة في أذهان المشاهدين من أسئلة.

 

    وقد حقق هذا البرنامج صيتا طيبا للدخيل، وفائدة ومتعة لبقية المشاهدين. وتميز بتعدد الشخصيات، من اللبرالية، والإسلامية، ورجال الدولة، والمعارضة. وقد استطاع أن يجمع بين هذه الشخصيات بأسلوب يتمتع بخفة الروح، والمناورة والمشاكسة اللفظية،

 

    وقد أبدى الدخيل الكثير من الشجاعة عند لقاءه بشخصيات مثيرة للجدل، خاصة النسائية منها. ولا أعلم هل أتته الشجاعة لكونه يقوم بالمقابلات في دبي، أم أن مساحة الحرية الإعلامية قد اتسعت في السعودية. وبغض النظر عن الأسباب، أنا سعيد بوجود هذا البرنامج.

 

    كما أن الدخيل يتمتع بحضور في مجال الكتابة أيضا. فهو يكتب في زاوية خاصة في جريدة الرياض. وصدر له كتاب "ذكريات سمين سابق"، حقق نسبة عالية من المبيعات. وكان حديث الناس في معرض الكتاب الدولي الذي أقيم مؤخرا في مدينة الرياض. خاصة أنه وقّع 2000 نسخة في المعرض، ونفذت الطبعة الأولى (10,000 نسخة) من الأسواق في شهر واحد. وانصح من يرغب في قراءة كتاب جيد أن يقتنيه.

 

    إن افتخاري بتركي الدخيل كإعلامي وكاتب سعودي بارز هو من باب اعتزازي بمواطنتي، وليس من باب التعصب والتحيز للجنسية السعودية. وقد يكون الأمر أقرب لتشجيع المنتخبات الوطنية في كرة القدم (ونحن الآن نعيش حمى كأس العالم). فأنا سأشجع منتخب بلادي، وكذلك يفعل الجميع، لكني أضل معجبا بالمنتخبات الأخرى، خاصة الساحرة منها، كالبرازيل، وألمانيا، وفرنسا.

 

    إن الانتماء للوطن والاعتزاز بالهوية أمر مشروع ومستحب. ونحن السعوديين ينقصنا حس الانتماء، والشعور بالمواطنة. فالقبلية والحزبية غلبت على غيرها من الانتماءات، خاصة الوطنية. وفي رأيي المتواضع، أن الإنسان لا يستطيع أن ينطلق ليواجه الحياة دون الانتماء لعائلة كبيرة يؤمن بها وتؤمن به. ومن خير من الوطن ليكون تلك العائلة.

 

    بدأت بحبي لتركي الدخيل وانتهيت بحبي للوطن. لأن الوطن عندي هو الإنسان. هو الأهل والأصدقاء والأحباب. فأنا أحبكم جميعا يا وطني.

 

المرأة والترجمة في السعودية

    في دارسة للدكتورة ريما الجرف، وهي اختصاصية في مجال اللغات والترجمة من جامعة الملك سعود، بعنوان "معوقات العمل في مجال الترجمة بالنسبة للخريجات"، تناولت الدكتورة الجرف شريحة من الخريجات (130 خريجة) بالبحث والمتابعة لمعرفة ما حصل لهن.

 

    وبحسب الدراسة التي قامت بها الدكتورة الجرف، فإن نسبة العاملات في مجال الترجمة بعد التخرج لا تتعدى 10 %. وهي كما نرى نسبة مخيفة. فأين ذهب الباقين؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء عدم عملهن في التخصص الذي قضين عددا من السنين في البحث والدراسة فيه؟

 

    تجيب الدراسة على ذلك بتحديد أن ما نسبته 75% يتوجهون إلى مجال التعليم، حيث تتحول سنوات البحث والتخصص المبذولة لتخريج المترجمات المحترفات إلى أن تصبح الواحدة منهن معلمة للغة الإنجليزية في أحد المدارس. أما البقية الباقية منهن فقد قسمتها الدراسة إلى 5% ذهبن لإكمال الدراسات العليا، و10% بقين في البيت بعد التخرج.

 

    وبالنسبة للعشرة بالمائة (10%) اللاتي اخترن العمل في مجال الترجمة، فقد عمل معظمهن في المستشفيات (87%) والباقي في قطاعات أخرى مثل الوزارات والسفارات والبنوك.

 

    وقد تناولت الدراسة ثلاث عوامل مؤثرة على عمل المرأة في الترجمة. هي عامل الطلب (شروط وسياسات أرباب العمل)، وعامل العرض (الكفاءة المتوفرة لدى الخريجات)، وعامل المؤثرات الاجتماعية (رأي الأهل في عمل المرأة في مجال الترجمة).

 

    بالنسبة لعامل الطلب، فإن أرباب العمل يضعون سنين الخبرة كشرط أساسي للعمل في المجال. كما أنهم يتطلبون التخصص في مجالات محددة مثل الطب أو الإعلام أو المجال التقني. وأن 77% من أصحاب العمل يفضلون الرجال لأنهم – وذلك حسب رأي أصحاب العمل - أقدر على تحمل ضغوط العمل، وأكثر ليونة لتقبل ساعات العمل الطويلة والمناوبات المسائية. مما يجعل الأمر في غاية الصعوبة على الخريجات.

 

    أما بالنسبة للعرض، فإن 84% من الخريجات يرين أنهن غير مجهزات بشكل مناسب لسوق العمل. وأن الدراسة لم تساعدهن على التعامل مع مشاكل الترجمة وصعوباتها. وأن قدرتهن على العمل ضعيفة خاصة في مجال الترجمة الشفوية.

 

    كما أن الدراسة تتطرق إلى نظرة المجتمع لعمل المرأة كمترجمة. فهي تشير إلى أن ما نسبته 39% لا يعملن في الترجمة لأن الأهل قد منعوهم من ممارسة هذه المهنة، وشجعوهم على العمل في التدريس أو البقاء في البيت. ونسبة كبيرة من الأهل (84%) الذين يوافقون على عمل المرأة في الترجمة يرفضون عملها في المستشفيات أو السفارات أو الشركات لما يمكن أن يعرضهن للاحتكاك بالرجال أو خوف عليهن من ساعات العمل الطويلة.

 

    شيء رائع أن نرى مثل هذه الدراسات العملية كي نعرف ما هي المشاكل التي تواجه الشباب والشابات السعوديات في سوق العمل. لكن من المحزن أن نرى أن المرأة في السعودية مازالت تعاني من التحيز ضدها، وأن هذا التحيز ينتصر على 90% من الخريجات.
 
الحواس الخمس

    دخلت في مجادلة مع صديق أمريكي عن حضور مهرجان الجنادرية. وهو مهرجان ثقافي تراثي سنوي يقام في العاصمة الرياض كل عام. وكان أساس الخلاف أن صديقي أراد أن يحضر هذا المهرجان. وأنا اقترحت عليه أن يشاهد المهرجان على التلفزيون، لأن الكثير من الناس ستكون موجودة هناك، وأن المكان سيكون مزدحما بشكل كبير، فمن الأفضل له متابعة المهرجان من البيت، خاصة أنه منقول على الهواء مباشرة.

 

    وجدت صديقي قد انقلب مزاجه، وأصبح يتكلم بأسلوب أكثر حدة وحماسة. وأخذ يتحدث عن كون أحد أسباب اعتماد السعوديون على الأجانب، هو عدم رغبتهم بالمشاركة في النشاطات الحية. وأننا (أي السعوديون) نفضل مشاهدة كرة القدم، والحفلات، والمسرحيات، وغيرها من النشاطات الترفيهية والثقافية، في المنزل وعلى شاشات التلفزيون ذات 34 بوصة. وأننا بذلك نضيع على أنفسنا فرصة أن نعيش التجربة كاملة.

 

    وقد استطرد بحديثة أن المجتمع الأمريكي، وعلى الرغم من أنه هو من اخترع التلفزيون، وأنه ينتج أكثر البرامج والأفلام والمسلسلات الناجحة عالميا، إلا أنهم لا يفوتون أي فرصة لحضور المناسبات في مكانها.

 

    وقد تطلب مني الأمر بضع سنين، وكثير من المناقشات مع الأصدقاء والصديقات، لأن أدرك ما الذي كان يقصده ذلك الصديق الأمريكي. وما الذي عناه بعبارة "أن نعيش التجربة كاملة".

 

    فالإنسان له خمس مصادر يحصل منها على المعلومات والأحاسيس والتجارب. النظر، السمع، الشم، الذوق، واللمس. وأننا إذا لم نستخدم كل هذه الحواس مجتمعة تضل تجربتنا ناقصة. فنحن حين نقرر أن لا نذهب لمناسبة ما ونكتفي بمشاهدتها على التلفزيون، أو نختار أن نقرأ عنها في كتاب أو صحيفة، نضيع على أنفسنا فرصة لإثراء حواسنا كلها.

 

   ولتكون الصورة أقرب إلى أذهاننا، فلنتخيل أنك تحادث صديق عزيز على قلبك عبر الهاتف. هل سيكون شعورك متساويا وأنت تستعمل وسيلة واحدة وهي السمع، مع أن تكون جالسا بقربة، تقر عينك برؤيته، وتطرب أذنك لسماع حديثه، وتشم رائحته وعطره، وتشعر بوجوده وحركاته معك في كل لحظة. شتان بين التجربتين.

 

    شكرا لك يا صديقي على تلك النصيحة القيمة.
 
الديفينشي كود

    سيعرض على صالات السينما قريبا في دول الخليج فيلم "ديفنشي كود" أو شفرة دفنشي. وهو قصة مقتبسة عن الرواية العالمية المشهورة للكاتب الأمريكي دان براون. وقد أثارت هذه الرواية عندما صدرت ضجة كبيرة لتناولها موضوع مقدس لدى المجتمعات المسيحية وهو عيسى عليه السلام.

 

    وستمتنع بعض الدول العربية عن عرض الفيلم مثل مصر ولبنان، احتراما لمواطنيها المسيحيين ومراعاة لمشاعرهم. فينبغي أن نعلم أن صدور مثل هذا الفلم مشابه لصدور فيلم يحكي قصة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مغيرا ما عرفناه عنه في سيرته النبوية. 

 

    ولن أقول أن الفيلم مسيء للنبي عيسى أو للدين المسيحي، ولكنه يمثل وجهة نظر يؤمن بها أقلية من المسيحيين وهي كون عيسى نبي وليس إلها. وأنا ضد منع الإبداع عموما، خاصة إذا كان بطريقة لبقة وفنية عالية. وليس فيها تهجم جارح على المقدسات الاجتماعية.

 

    ومما أعجبني في الرواية - إضافتا إلى أسلوبها الشيق - أنها تشير إلى الوضع السائد في المجتمعات قديمها وحديثها من تهميش دور المرأة. وأن هناك صراع دائم بين من يريد أن تأخذ المرأة دورها في الحياة، ومن يريد أن يهمشها.

 

    كما أعجبني أيضا تحليل الكاتب للرموز والإشارات التي لا نلقي لها بالا في حياتنا اليومية. فرغم حبي وتذوقي لفن الرسم، اكتشفت أن هناك أكثر من جمال اللوحة ينبغي أن أنظر إليه. حتى أني كنت استغرب إعجاب الملايين باللوحة المشهورة "الموناليزا"، وأراه مبالغ فيه. إلى أن قرأت الرواية فجعلتني أتمنى أن أكون في تلك اللحظة موجود في متحف اللوفر لأتأملها، وابحث عن الرموز التي تحدث عنها الكاتب. يا لها من طريقة شيقة للنظر إلى الحياة.

 

    ولم استطع أن أمنع نفسي من أن أقارن بين ما يقوله الكاتب، وبين ما أقرأه من مقالات وكتب للدكتور عبدالله الغذامي، ذلك المفكر العربي السعودي الحر، وأرى شيء من الشبة في الفكرة وطريقة تناولها. وقد قادني ذلك إلى البحث عما إذا كان هناك علم خاص يبحث فيه الاثنان، ويستقيان منهجهما الفكري والكتابي منه. وقد أثارني أن أعرف أن هناك علم يقال له "السيموطيقيا" يختص بالبحث في الرموز ودلالاتها في المجتمعات البشرية.

 

    كم هو ممتع أن تقرأ رواية شيقة. لكن الأكثر إمتاعا أن تقودك تلك الرواية إلى معرفة جديدة، وتفتح آفاق فكرية واسعة لترى العالم بشكل آخر. ومن يدري، فقد نلتقي أنا وأنت عزيزي القارئ في صالة السينما عندما يعرض الفلم.

ماذا أرى في عينيك؟

    منذ عرف الإنسان اللغة، لم يتوقف العشاق عن وصف عيني الحبيب. رسمها، حورها، سهامها التي لا تخطئ. وصفوها بالقمر، ووضعوها رمزا للجمال على مر العصور.

 

    لكن الإنسان انتظر آلاف السنين إلى أن يصل رجل يدعى "ريتشرد باندلر" ليكشف لنا عن سر خطير جدا. وهو أن العينين تتحدثان كما يتحدث اللسان وأكثر. فقد قضى باندلر سنوات عديدة يؤسس في علم سماه "البرمجة اللغوية العصبية" أو "NLP". وفي هذا العلم، يزعم أن عيني الإنسان تكشفان ما بداخله، مهما حاول أن يخفيه. فكيف يمكن أن نقرأ العينين حسب رأي باندلر.

 

    يقول باندلر إن أول ما يجب أن نلاحظه في العينين هو حركتهما. فيمكن تقسيم حركاتهما إلى قسمين: الأول، إما للأعلى أو الوسط أو الأسفل. والثاني، إما لليمين أو لليسار. وكل حركة من هذه الحركات لها مدلولاتها اللغوية التي تبين الحالة الذهنية للإنسان.

 

    فإن كان ينظر إلى الأعلى جهة اليمين فإن ذلك يعني أنه يتخيل صور ذهنية ليست موجودة، مما يعني أنه يكذب، أو لا يعرف عن ما ذا يتحدث. أما إذا نظر إلى الأعلى جهة اليسار فمعنى ذلك أن يتذكر حادثة ما مما يشير أنه صادق. وإن نظر إلى الوسط جهة اليمين فهو يتخيل أصوات وكلمات ليست موجودة، أما إن نظر إلى الوسط جهة اليسار فهو يتذكر تلك الأصوات والكلمات، مما يشير أنه يصدق مرة أخرى. وأخيرا، إذا نظر إلى الأسفل فذلك يعني أنه يسترجع شعورا داخليا ماضيا (جهة اليمين)، أو يتحدث مع نفسه (جهة اليسار).

 

    وعلم البرمجة اللغوية العصبية ليس مقتصرا على ما ذكرت، ولكنه جزء صغير منه. فهو علم يتطور كل يوم، وهناك آلاف الكتب المؤلفة عنه، والكثير من البحوث والدراسات والدورات التي يمكن لمن أراد أن يطلع عليها والاستفادة منها.

 
    لذا في المرة القادمة التي تجلس لتتحدث فيها مع من تحب، حدق جيدا في عينيه، لتقرءا ما بداخل قلبه. وإن سألك عن السبب، قل له أنك تنظر إلى أجمل معجزة خلقها الله، عيني الحبيب. لكن احذر! فقد يكون هو أيضا قد قرأ لريتشرد باندلر.

 

الحب الصادق

الحب أكثر من شعور بالغرام بين رجل وامرأة. فهو أحاسيس ومشاعر فياضة نحملها داخل نفوسنا لأشخاص وأشياء تمر علينا في هذه الدنيا ونرغب أن نحتفظ بها إلى الأبد.

 

فالإنسان بالفطرة رزق قلبا شغله أن يبحث عن ما يضيف الكمال إلى وجوده. فنحن دائما نبحث عن حب الأهل، وحب الأصدقاء، وحب الأماكن والأوقات التي تقربنا من معرفة أنفسنا، وتجعلنا نشعر بأننا لسنا وحدنا في هذه الدنيا، وبأن هناك جزء منا يضل ناقصا دون وجود هؤلاء الأشخاص وتلك الأماكن في حياتنا.

 

لكن من النادر أن نرى خاصة في مجتمعاتنا العربية عموما، ومجتمعنا السعودي خصوصا، حب بين رجل وامرأة تربطه الصداقة. فهذه العلاقة ارتبطت في أذهاننا بالجنس والأطفال والزواج وتكوين العائلة، وغيرها من الصور النمطية الذهنية التي ترد إلى نفوسنا إذا سمعنا عن حب بين رجل وامرأة.

 

لكني أرى أن الحياة العصرية أصبحت تفرض علينا مواقف وخيارات تتحدى ما كنا نحمله من أفكار وقناعات تربينا عليها منذ الصغر، وحملها آبائنا عن آبائهم، مع فارق أن نبض الحياة الآن يفوق ما كان عليه جميع ما مر من الأزمان السابقة.

 

فواقع المجتمع الآن يضعنا كثيرا أمام أشخاص من الجنس الآخر لم يربى فينا معرفة المعاملة الصحيحة معهم. فنجد أنفسنا نميل إليهم لكننا لا نستطيع أن نحدد طبيعة العلاقة التي تربطنا. فمجرد أن يتعرف الفتى أو الفتاة إلى الآخر حتى يكون الرابط الوحيد المتخيل بينهما هو الزواج، وأي علاقة أخرى هي خارج حدود العقل والأدب العام.

 

فنجد أنفسنا نميل إلى أشخاص يفصلنا عنهم كونهم من الجنس الآخر لكن يجمعنا الكثير من الأفكار والهويات والقناعات المشتركة. وقد يقبل المجتمع، ولو على مضض، علاقة الزمالة في العمل بين الرجل والمرأة، لكنه يرفض أن تكون هذه العلاقة مبنية على الصداقة وحب استمتاع المجالسة والمؤانسة بالحديث.

 

فهل كتب علينا أن نخسر من نحب لمجرد أن هذا الإنسان ليس من جنسنا. وهل ينبغي أن يكون الرابط الوحيد بين الرجل والمرأة هو الشهوة فقط؟ ولو حصل أن وجدت أو جدتي نفسك أمام هذا الإنسان الذي لن تكمل أنفسنا دون أن يكون في حياتنا فهل نحن على استعداد لخسارة هذا الإنسان لأنه من الجنس الآخر؟

 

أنا عن نفسي أرفض هذه الخسارة.
 
طرفي نقيض أم لا؟

    أرسلت لي إحدى الصديقات العزيزات بريدا إلكترونيا تسألني فيه عن رأيي في ما تلاحظه من وجود ظاهر في الساحة الاجتماعية السعودية لتيارين فكريين متضادين. الأول تيار فكري أصولي "متشدد"، والثاني تيار حداثي "منفتح". وأنها ترى أن المتشددين يزدادون تشددا، والمنفتحين يزدادون انفتاحا.

 

    وقد أجبتها بموافقتي من حيث المبدأ لوجد هذه الظاهرة في مجتمعنا السعودي المشتهر بالمحافظة، والذي كان يرفض إلى وقت قريب الاعتراف بوجود تعدد الفكر واستقلالية القرار. وأضفت أن هناك تيارات أخرى ولكن بوجود أقل، كاللبراليين، والاشتراكيين، وغيرها من الجماعات الموجودة ولكن لا تستطيع أن تتحدث عن نفسها.

 

    وذلك يمثل ظاهرة صحية في رأيي، وليس فرقة اجتماعية تقود إلى التصادم والخلاف. فمعظم المجتمعات العصرية قد سارت إلى الأمام بعد أن اكتشفت سر العمل الجماعي مع وجود الفوارق الفكرية التي لا تمثل إلا عصا التوازن بين الاندفاع في التقدم والتراخي للمحافظة على الموجود.

 

    لكني اعتدت ألا أنظر إلى المجتمعات والإنسان بنظرة شمولية وتعميمية، بل إلى موقف كل إنسان على حدة. وهذا لا ينفي موافقتي صديقتي العزيزة على تحليل الظاهرة، لكني أحب أن أرى تفسيرا لها من وجهة نظر فردية.

 

     فالعلم الحديث يخبرنا أن الإنسان يمكن أن يقسم من حيث الشخصية وطباعها إلى قسمين رئيسيين: الانطوائية (introvert)، والانفتاحية (extrovert). وتتميز الشخصية الانطوائية بالمحافظة والرغبة ببقاء الأمور دون تغيير، لأن التغيير يشعرها بعدم الاطمئنان. وعلى عكسها تكون الشخصية الانفتاحية، حيث يغلب عليها حب التجديد والمغامرة.

 

    قد يكون ذلك هو سبب هيمنة هذين التيارين على الساحة الاجتماعية السعودية، وقد لا يكون. لكني ما زلت راغبا إلى النظر لكل إنسان على أن له شخصية مستقلة تميزه عن الآخر. وأرجو أن يظهر في مجتمعنا السعودي العديد من الشخصيات التي لا تخشى التحدث عن أفكارها ومعتقداتها، وأن يكون ذلك بداية مشوار إصلاحي ينهض به المجتمع السعودي من أحادية الفكر ويسير نحو التعبير الحر عن نفسه.
 
ليون الأفريقي

منذ يومين انتهيت من قراءة رواية للكاتب العالمي أمين معلوف بعنوان "ليون الأفريقي". ولا استطيع أن أخفي شديد إعجابي بهذا الكاتب. فبالإضافة إلى استمتاعي الكامل بالرواية كعمل أدبي جميل يدغدغ المشاعر ويرضي عطش القراءة، فقد استفدت من المعلومات القيمة عن تلك الحقبة التي تتحدث عنها الرواية أكثر من قراءة كتب التاريخ نفسها.

 

والرواية تحكي تاريخ خروج العرب من الأندلس. لكن أمين معلوف كعادته لا يقف بجانب طرف ضد طرف آخر. فقد ذكر عيوب ومحاسن العرب والأسبان اللذان كانا يتنافسان على تلك القطعة الجميلة من الأرض المسماة الأندلس.

 

وعلى الرغم من أن جميع رواياته وكتاباته تصدر أساسا باللغة الفرنسية، إلا أنها تترجم إلى معظم لغات العالم، ويشرف هو شخصيا على ترجمتها العربية، لتخرج رواية مترجمة لكنها مليئة بروعة الأسلوب وحلاوة اللغة.

 

ما يميز أمين معلوف هو دقة التفاصيل التي يحرص أن يبحث عنها ويقدمها إلى القراء بشكل روائي، بحيث تشعر أنك أمام رجل موسوعي يتحرى البحث والغوص في التاريخ لكي يخرجها بشكل قصة وحكاية مشوقة بدل أن يضعها في كتاب أكاديمي تاريخي.

 

وللكاتب روايات أخرى مثل "سمرقند"، و"صخرة طانيوس"، و"القرن الأول بعد بياترس"، و"موانئ المشرق"، وغيرها من الروايات والأعمال التي نال عليها العديد من الجوائز العالمية.

 

إنه حقا كاتب يستحق القراءة. ولمن كان يسعى مثلي لقضاء وقت ممتع بصحبة كتاب فأنا أرشح أعمال هذا الكاتب. والخبر الجيد بالنسبة للقراء السعوديين أن جميع أعمال أمين معلوف متوفرة الآن في المكتبات بعد طويل حضرها.
شكر جميل لشعور أجمل

لقد أسعدني رؤية مدونتي وقد ازدانت بعد مشاركتي الأولى بلطيف العبارات من زملائي المدونين. وأود أن اشكرهم على جميل كتابتهم التي تشجع أي مشارك جديد بالاستمرار.

 

أختي بنت المغرب، لك السبق بالتحية ولك الفضل بالزيارة. ولقد قرأت مدونتك الرقيقة التي اعتقد أنها جزء دال على شخصيتك. فأدعو الله أن يوفقنا جميعا للاستمرار في الكتابة.

 

اخي عابر، شكرا لتشجيعك المحفز، ولكتابتك المستعجلة بعض الشيء. لكني واثق أن سرعة طرح أفكارك كانت لداعي الذهاب لأكبر عدد من المدونات حتى تقوم بمهمتك النبيلة بزيارة وتشجيع زملائك الآخرين.
 
عزيزي حامل المسك، شكرا لمشاركتك المباشرة، ونصيحتك الثمينة.

 

لكني أود أن أضيف شيء آخر حتى لا تكون هذه المدونة مجرد تبادل مشاعر لطيفة وأخوية. فقد عاهدت نفسي على الصدق في طرح الأفكار، والشفافية في تناول المواضيع التي أراها. وأرجو التصحيح والتعليق إن أخطأت في الفهم.

 

استشعرت شيئا من الطلب، المباشر وغير المباشر، أن تكون المشاركات مشروطة، بحيث لا تكون جودة ما يكتب هي الداعي للمشاركة، ولكن اشتراط المشاركة المتبادلة. وحين تعرفت على عالم المدونات لم تكن نظرتي إليها أنها ذلك العالم المثالي الخالي من العيوب الإنسانية كحب المنافسة والرغبة في الظهور. لكني أعتقد أنها بحر من العقول والأنفس التي اختارت الكتابة كوسيلة تعبيرية راقية لتنفس عما بداخلها. وبحكم الاختلاف سيكون هناك طرق متعددة للتعبير عن النفس، منها ما يوافق هوانا ومنها ما يخالفه. لكن في كل الأحوال أرجو أن أسعد بقراءة ما أحب، وأن أصبر لأفهم ما لا أحب.

 

لن أنتقد من يسعى بجد ليكون هو الأفضل، لكني سأتبع الطريق الآخر، الطريق الذي يحمل أكرم الناس في عيني وإن قلَوا. وسأعاهد نفسي أن لا أشارك في مدونة إلا إن رأيت صاحبها/صاحبتها يستحق المشاركة لحسن كتابته، أو يستحق التشجيع في بداية مشواره.

 

شكرا لكم يا من شاركتموني مدونتي، لتشجيعكم لي، ولتبصيري لما ينتظرني في عالم المدونات المذهل والمغري، والمليء بالمعرفة.

البداية الصعبة
أنا متأكد أن أغلب من بدأ في كتابة المدونات قد واجه هذا الموقف قبلي.. ماذا تكتب في أول مدونة لك؟
 
لذا سأبدا بسرد كيف تعرفت على عالم المدونات. فقد كانت بداية معرفتي بها قريبة العهد. وأذكر أني قرأت مقالة لجهاد الخازن تحدث فيها عن المدونات العربية والغربية. وهو حسب علمي أول كاتب جاد تحدث عن المدونات.
 
وبعدها بدأت أبحث في الانترنت عن المدونات، خاصة المدونين العرب. وقد جذب انتباهي من يكتب منهم باللغة الانجليزية. وأعجبت شديد الاعجاب بالصراحة والسهولة التي يكتب بها معظم المدونين. ومما زادني اعجابا أنهم صغار السن، لكن يحملون الكثير من الأفكار الجيدة والجريئة أحيانا.
 
أتمنى أن استطيع اضافة شي جديد إلى عالم المدونات، لكني سأرضى بأن تكون هذه المدونة وسيلة للتعبير عن رأيي، فنحن نفتقد هذه المساحة في عالمنا العربي، وأتمنى أن أتمتع بالشجاعة مع نفسي لكي أكتب ما أعتقد أنه صحيح ومفيد حتى وإن خالف بعض الآراء السائدة في مجتمعنا المحافظ.
 
 


<<الصفحة الرئيسية