حين كتبت مقالتي "الرهان الصعب"، كان تركيزي على أن استطلع آراء المدونين الآخرين، لأعرف منهم معوقات الكتابة لديهم. ولم يصدمني عدد الذين كانوا يشتكون هم الكتابة بالعربية، سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر. وبغير المباشر اعني تأيدهم المتعاطف مع مشكلتي. مما يعني أنهم يعانون من نفس الأعراض.
فإذا حددنا المشكلة على أنها رغبة شديدة بالكتابة من جهة، وعجز – غير مفهوم - عن ممارستها من جهة أخرى، يكون الطريق عبر تحليل هذا العجز المبهم، ومعرفة أسباب عدم تواصل العقل مع اليد للكتابة. فلا أعتقد أن أغلب الناس لديها مشكلة في التعبير اللفظي عن ما بداخلها. إلا قلة من الناس وهم ليسوا موضوعنا هنا.
ترتبط الكتابة، بشكل وثيق، بالنسق الثقافي الذي ننتمي إليه. فجميعنا نشعر برغبة عارمة للكتابة، لكننا نجد أنفسنا بلا كلمات بعد أن نكتب السطر الأول. وأنا متأكد أن ليس لها علاقة بكوننا عربا، ولا بكتاب عبدالله القصيمي "العرب ظاهرة صوتيه". لأن تلك نظرة عنصرية غير علمية ولا منطقية.
ينبغي أن نعلم أن تأصيلنا وتعليمنا للكتابة العربية منذ المراحل الأولى، لا يتم بشكل صحيح. فلو رجعنا قليلا إلى صفوف الدراسة فلن نتذكر إلا درس التعبير الممل، الذي كان يركز في مجملة على ماذا نكتب، مهملا الدور الرئيس له، وهو كيف نكتب.
وتستمر معنا هذه المعاناة – التي لم ندرك أنها معاناة حينها – إلى مراحل الدراسة المتقدمة. حتى أنني أضيف من تجربة شخصية، أني تخرجت من الجامعة ولم يمر علي أستاذ واحد ليشرح لي ما هي علامات الترقيم. وقد شهدت العديد من خريجي الجامعات الذين لا يستطيعون كتابة صفحة واحدة، دون أن تكون هذه الصفحة مليئة بالأخطاء الإملائية، والقواعدية، والبلاغية.
وأنا متأكد لو أني طرحت هذا الموضوع في مدونة إنجليزية، لما كانت النتيجة كما هي الآن. فثنائيو اللغة – وهذه من واقع تجربة – يستطيعون التعبير عن أنفسهم بأسلوب سلس. بل أن بعضهم قد يختار التعبير عن أصعب الخلجات العزيزة على نفسه بكلمة أو جملة باللغة الثانية. ويجدها معبرة أكثر. وذلك عائد إلى أن النسق الثقافي في الدول الغربية يركز على الكتابة كوسيلة مهمة من وسائل التعبير عن النفس. ومن النادر أن ترى واحدا منهم - حتى وإن كان بسيط الثقافة - يقع في الأخطاء التي نقع فيها نحن الكتاب العرب.
سأكتفي هنا بطرح التحليل لظاهرة صعوبة الكتابة بالعربية. وسأخر الحلول المقترحة للخروج من هذه الأزمة إلى مقالة أو مقالات أخرى، حتى لا يكون الموضوع طويلا ومملا.






said:



من المغرب