طبقت الحكومة السعودية منذ فترة بسيطة قانونا أثار الاستغراب في نفسي. وهو أن على جميع من يرغب في مراجعة الدوائر الحكومية ينبغي أن يكون مرتديا للزي الكامل السعودي. شماغ، وعقال، وثوب.
في أول الأمر اعتقدت أنها طرفة من أحد الزملاء الذين أخبرني بالقرار. لكن بعد زيارتي لأحد المرافق الحكومية، وكنت مرتديا بدلة العمل. تفاجأت بأحد الموظفين يردني، ويقول أن النظام الآن أن لا يراجع أحد في الدوائر الحكومية إلا بالزي الكامل.
ماذا يعني هذه القرار؟ ومن هو هذا المسئول الذي ترك مشاكل المراجعات الحكومية – وما أكثرها – ليتفرغ لوضع قانون خاص بما يجب أن أرتديه أو لا أرتديه.
لا شيء لدي ضد لبس الزي الوطني السعودي، وأنا مقتنع تماما أن الزي يمثل الثقافة والحضارة التي ينتمي إليها الإنسان. لكن الأمر لا يكون بهذه الطريقة. وهناك حسب ما أعرف أزياء تراثية أخرى حسب المناطق التي تنتمي إليها في السعودية. فأهل الحجاز وأهل الجنوب يرتدون ملابس خاصة ورثوها عن أجدادهم. فهل هم مجبرون على ارتداء الشماغ والثوب حسب هذا النظام.
أنا شخصيا أحب أن أرتدي البدلة بين الحين والآخر. أولا من باب التغيير. وثانيا حتى أذكر الآخرين – ونفسي - أن لبس البدلة ليس حراما، ولا عيبا، ولا هو تشبه بالأجانب كما يقول بعض دعاة الجمود. وأخيرا لأنظم إلى العالم أجمع. الذي اختار أن يجعل البدلة هي الزي الرسمي العالمي. ويبقي زيه الوطني ليفاخر به في المناسبات الخاصة.
وأعتقد أن في لبس مليكنا عبدالله للبدلة عندما قام بزيارة حول العالم، دليل كافي أن هذا الرجل يناصر النظرة الحديثة للمجتمع. وأنه يقول بفعله - لا بلسانه -، أنني معكم، وأننا للأمام سائرون. أطال الله عمرك أبومتعب.
أنا متأكد أن هذا القرار سيسقط في تنفيذه إلى سلة المهملات، كما حدث لبعض القرارات الأخرى، كقرار منع التدخين في جميع الدوائر الحكومية، التي لا زالت تمارس فيها هذه العادة. لكني سأضل أتساءل، من الذي أتخذ هذا القرار؟







said:



said:




من المملكة العربية السعودية