المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
علامات الترقيم

    إذا كان مقال الأمس يتحدث عن أهمية التعبير بالجسد والصوت، وأن ذلك يفوق الكلام بمراحل، حسب ما تقوله الدراسة. فماذا بقي للكتابة من تأثير؟ وهي لا تملك لغة الجسد ولا نبرة الصوت. وليس فيها إلا الكلمات.

 

   هل هذا صحيح؟ هل الكتابة لا تملك إلا الكلمات؟ لا. فهي تملك الكثير. بل قد يكون أكثر من ما تملكه المحادثة الشفهية. فقد قابل الكتّاب الأوائل تلك المشكلة، وتعاملوا معها، بنفس الإبداع الذي تناولها فيه مبدعو الخطاب والمحادثة.

 

    فقد بدأ الكتّاب وضع مساعدات للكتابة لتحل محل لغة الجسد ونبرة الصوت. ولأن لغة الجسد هي الأهم، فقد بدءوا بها. واستعاضوا عنها برسم الخط الجميل، والتفنن في الكتابة على الورق، واستخدام الألوان البراقة. ومن يشاهد بعض المخطوطات القديمة سيشاهد ذلك بشكل واضح. فصار متلقي الكلمات المكتوبة يتأثر – من حيث لا يعلم – بالمحيط الجمالي الذي كتبت فيه الكلمات.

 

    فتخيلوا معي لو كانت هذه المدونة قد كتبت على صفحة بيضاء فارغة، وكان الخط مقاس عادي وخالي من الألوان المتميزة. فماذا كان سيكون شعوركم حينها. صدقوني ما كانت ستلاقي المدونات نفس هذه الشعبية لو لم تكن فيها هذه الزخارف، والألوان، والصور.

 

    فماذا فعلوا بنبرة الصوت. وهي التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث التأثير. لقد أوجدوا لها ما يعرف اليوم بعلامات الترقيم. التي قد نكون سمعنا عنها – وإن كان البعض لا يعلم أن هذا أسمها – لكن الغالبية تجد صعوبة تبنيها داخل النص. فيتخلى عنها الكثير من الكتاب. فتراه يبدأ الفقرة إلى أن ينهيها دون استخدام علامة واحدة.

 

    وعلامات الترقيم هي المقابل في الكتابة للانفعالات الصوتية. فمثلا لو أخذنا الفاصلة والنقطة، الأكثر شهرة واستخداما في الكتابة، والتي يعتقد البعض أنها توقف عند فكرة فرعية وفكرة أساسية. هي في الأساس رمز يمثل السكوت بين الجمل. سكوت قصير لأخذ النفس، أو وقوف طويل لتحضير القارئ لفكرة جديدة.

 

    وكذلك بعض العلامات المشهورة مثل علامة الاستفهام (؟) فلو سألنا ماذا تعني هذه العلامة، يجيب الأغلبية أنها تفيد أن الجملة استفهامية. وذلك خطأ كبير. فهي موضوعة لكي ينتبه قارئ النص إلى أنه ينبغي عليه تغيير نبرة صوته عند قراءة هذه الجملة، للتناسب مع الاستفهام الموجود فيها. وكذلك بقية العلامات.

 

    أرجو أن أكون قد أسعفني الحظ والوصف للتعبير عن هذه الفكرة التي طالما أقلقتني في الكتابة. وهي أن الكتابة ليست مجرد صف كلمات وطرحها على القراء. لكنها آلية فنية، يستطيع الكاتب أن يوظفها، ليصل بالقارئ لحالة نفسية وذهنية تساعده على توصيل المعلومة التي ينشدها، بيسر وسهولة.

 



أضف تعليقا

اضيف في 30 يونيو, 2006 03:34 م , من قبل Ghada G. Badawi
من المملكة العربية السعودية said:

مرت علي علامات الترقيم في الكثير من مراحل حياتي، ابتدائا من المدرسة وانتهائا بالجامعة بحكم تخصصي.

لكني لم أكن أفهمها كما فهمتها اليوم، بأنها لغة تدعم النص المكتوب كما تدعم لغة الجسد النص الملفوظ، وذلك يدل على أنه ليس كل معلم معلم وليس كل أستاذ أستاذ.

ان اصال المعلومة بشكل واضح وبسيط مع مراعاة مستوى المتلقي، من أصعب المهارات التي يمكن أن يتمتع بها الانسان وذلك من وجهة نظري الخاصة.

أتمنى أن يأتي اليوم الذي أخالفك فيه، سئمت من هذا الوضع وذلك لأنني من الذين يمقتون الروتين ويعشقون التجديد.


اضيف في 30 يونيو, 2006 04:14 م , من قبل Ahmed
من المملكة العربية السعودية said:

من المؤسف أن كثيرا ممن يكتبون هذه الأيام يهملون علامات الترقيم تماما على أهميتها. نظامنا التعليمي ملام هنا لأنه لم يستطع أن يجعل استخدام هذه العلامات جزءا من الكتابة.

اضيف في 30 يونيو, 2006 05:34 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة غادة

أنتي تريدين مخالفتي، وأنا أريد مخالفة توتي، وتوتي تريد مخالفة العريس وأهله، وعابر يريد مخالفة العالم أجمع ((مع الإعتذار لك أخي عابر فهي طرفة فقط)).

ما أجمل الرغبة في التميز. فلم تتطور الكتابة ولا المشافهة، ولا لغة الجسد، إلا بسعي كل أنسان وحرصة على فرديته في التفكير والتعبير.

وبالنسبة لتميزك عزيزتي غادة، فيكفي أن أقول أن استخدامك لتعبير "لغة تدعم النص"، لوصف علامات الترقيم، أثار غيرتي، وتمنيت أني استخدمته في مقالي هذا.

تحياتي لكِ، ولكلامك اللطيف المشجع، الذي يدل على شخصيتك الواعية، والمتميزة.

اضيف في 30 يونيو, 2006 05:48 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز أحمد

أتفق معك تماما إلى ما ذهبت إليه. فنظامنا التعليمي فعلا بحاجة إلى تغيير وتطوير شامل ومستعجل.

لكن ذلك لا ينفي المسئولية على كل فرد منا أن يكمل ما نقص عليه من علم بالاطلاع والمتابعة، والقراءة المستمرة.

أكثر المطلعين على عالم المدونات، يتحدثون عن أن المدونات ستقوم بثورة في العصر الحديث. أرجو أن تكون هذه الثورة باب لطريقة جديدة في التعليم. حيث يمكن لمن شاء أن يدخل الشبكة ويبحث عن ما أراد من علوم ومعلومات.

اضيف في 01 يوليو, 2006 03:34 ص , من قبل مذكرات انثى
من المغرب said:

مقال جميل جدا و مختلف ايضا كالعادة

الحقيقة اقولها يا اخي مواضيعها التي قرأتها لحد الان استفدت منها جميعها

و علامات الترقيم رائعة و نحن لننكننعي اهميتها ...فتقبل شكري العميق و دعواتي لك بالتميز و الانفراد

اضيف في 01 يوليو, 2006 06:32 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة بنت المغرب

كم يسعدني سماع مثل هذا الكلام الجميل المشجع من إنسانة مثلك. وارجو أن لا تكون الاستفادة والمتعة فقط بقراءة المقال، ولكن أن يكون مساعدا لكِ عند الكتابة أيضا.

اضيف في 01 اكتوبر, 2006 03:26 م , من قبل اسلام said:

شكرا على الموضوع كتير مفيد بس حابة اسال اذا في حدا بيعرف مواقع خاصة بعلامات الترقيم او اسامي كتب بالموضوع

اضيف في 01 اكتوبر, 2006 05:09 م , من قبل MagicKingdom said:


العزيزة اسلام

يمكنك الإطلاع على المواقع التالية، أو البحث في قوقل بكتابة "علامات الترقيم"، وستجدين ما تبحثين عنه.

http://www.shura.gov.sa/arabicsite/majalah53/wa7a.htm

http://saaid.net/mktarat/alalm/3.htm



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية