المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
قبيلة تدعى ساره

    اليوم تعرفت على مدونة أخذت بلباب عقلي ووجدان قلبي. اليوم أدركت أن المدونات أرض خصبة ينمو في داخلها كاتبة يرصف لها المستقبل الطريق لقلوب القرّاء. اليوم عرفت أن هناك مدونة أسمها "قبيلة تدعى ساره".

 

    نظرت إليها في البداية، فوجدتها مليئة بالكلمات، والعبارات، والفقرات المتراصة بشكل يعبئ الصفحة. فاستثقلت قرأتها. ودعوت نفسي إلى تأجيل القراءة فيها لوقت آخر.  فقد بدت لي كأحد المدونات التي تنهمر الكلمات بين أصابع أصحابها، فيكتبون دون كلل ولا ملل. ولا يعلمون أنهم يخلطون الغث بالسمين. فتكون كتابتهم مدعاة للملل، ولو اختصروا لكان خير لهم، ورحمة بقرائهم.

 

    لكن ضل صوت صغير يصيح داخل رأسي. يناديني إليها. ويقول لي أن أسم هذه المدونة لا يدل على أنها من ذلك النوع من أصحاب المدونات الثقيلة على العقل والعين. ثم أني تذكرت أن من أشاد بها – ولو بشكل غير مباشر – هي إنسانة احترم رأيها، وأعرف رجاحة عقلها، فلا يمكن أن تنجذب إلى مدونة إلا إذا كانت تملك شيئا مميزا. فتركت ما كان بين يدي من أوراق، وعدت لقراءتها.

 

    كانت المقالة الأخيرة الموجودة في المدونة بعنوان "ستحبك كل النساء يا أسد!!". ويعلوها صورة شاب يبدو أنه سعودي، فقلت لا بد أن يكون هذا هو أسد. وعاد إلي الشعور بأنني سأقرأ مقالة مملة مرة أخرى، واني سقطت ضحية ذوق نسائي في نوعية لا أحبذها من المدونات. ولكني لا أحب أن أرجع عن أمر عزمت عليه. وما أسعدني بهذه العادة. لأنها لم تخذلني أبدا.

 

    فبمجرد أن بدأت في قراءة المقالة – والأصح أن أسميها قصة أو جزء من رواية – حتى شعرت أن هناك شيئا مميزا في أسلوب تلك الكاتبة. فرغم وجود بعض الأخطاء الإملائية، والاستخدام غير الأمثل لعلامات الترقيم، إلا أن هناك سحرا غريبا يجعلني لا استطيع أن أتوقف عن القراءة. وكل ما تقدمت أكثر بين سطورها، كل ما أحسست أني أدخل لعالم لا أريد أن أخرج منه.

 

    وهذا الشعور لا يأتيني عادة إلا عندما أقرأ روايات قضيت الأيام في البحث عنها. وأحيانا أضطر للسفر لاشتري نسخة لاضمها لمكتبتي الخاصة، بعد أن أكون قد قضيت أسعد لحظاتي بين صفحاتها. فهل من المكن أن أكون قد وقعت على أحدها وبهذه الطريقة.

 

    توقفت عن قراءتها، وألهيت نفسي ببعض الأعمال البسيطة لأشتت نفسي عنها. فقد أكون في حالة ذهنية جعلتني أقوم بإسقاط شعوري نحو كتاب كنت أقرائه وقتها، فالتبست علي الكاتبتان. وعدت بعد استراحة قصيرة لقراءة المدونة. وما هي إلا لحظات، حتى عاد إلي نفس الإحساس، وذات الشعور. فلم أتوقف هذه المرة إلا وقد أكملت ما نظمته تلك الكاتبة الرائعة. ولم يبقى لدي إلا ذلك الشعور المزعج، وأمنيتي أن لا تنتهي تلك السطور، كي لا أخرج من ذلك العالم السحري. فأنا دائما أحس بالانزعاج كلما انتهيت من قراءة كاتب من طراز عالي.

 

    إنذار بسيط قبل أن أنهي الكلام عن المدونة وكاتبتها. لن يرى القارئ ما أراه في هذه المدونة، إلا إذا كان عاشقا حقيقيا لسحر البيان. فهي كالجبل الشاهق، لا تستمتع به إلا بعد أن تكون قد صعدت إلى قمته. وأختم بكلمات كتبتها "ساره" للرد على من علق على مدونتها:

 

    "أني فقط ابحث عن أن تجدوا المتعة، أريد أن يستريح الجميع، أن يفكوا ربطات العنق، ويزيحوا الأحذية الضيقة من على أقدامهم، أريد من الجميع المتعة الجميلة فقط، أريدكم أن تسعدوا معي كما أسعد أنا في حياتي".

 



أضف تعليقا

اضيف في 16 يوليو, 2006 06:49 م , من قبل layal
من البحرين said:

عذرا علي المداخله التي اعتقد انها ليست بمكانها لكن لدي طلب نشرته للجميع واتممني مشاركتك معنا
أتمني ان نتبنى جميعا كمدونين كلمه واحده بتاريخ واحد نحدد فيه رأينا للعالم اجمع
اتمني ان ندون مدونه واحد بتاريخ 27/07/2006
كلنا كمدونين نكرر عباره واحده
كلنا مع لبنان وفلسطين ضد اسرائيل والمحتلين
بالعربي بالانجليزي المهم نسمع صوتنا للعالم
وان لم نستطيع حمل السلاح فالنحمل الكلمه
ارجو النشر -تحياتي للجميع

اضيف في 16 يوليو, 2006 07:35 م , من قبل ساره مطر
من المملكة العربية السعودية said:

عزيزي صاحب المدونة والذي حرمني من معرفة أسمه، أحب أشياء كثيرة لا يتوقعها الآخرون مني، مثل معرفة أسماءهم، من أسماءهم أستطيع أن أشكل صورهم، أشكل هوياتهم، لون بشرتهم، وايضاً لون جوازاتهم، تماماً كما نقف في الصف ننتظر من الجندي أن يختم على جوازاتنا كي يعطينا إذناً بالدخول، يقف أمامك طابور يعتمد على الوقت الذي تصل إليه، نهاراً أو ليلاً، فتتشكل لديك الرغبة في معرفة هوية الرجل أو المرأة التي تقف أمامك، فتحاول أن تتلصص على لون جوازها، هذا اللون يكون هو مفتاحك، لا لون بشرتها، أو لون طريقة حديثها عبر هاتفها الخلوي، أو مضغها للعلكة، شي غريب، أحب معرفة أسماء الآخرين، تماماً هو بطل رواية "أمين معلوف" في سلالم الشرق، حينما قال بطل الرواية، "أوسيان" فرحاً أنه اصبح واحداً من الخلية، لقد عرفني بأسمه، وحينما يعرفني واحداً من الخلية بأسمه معناه أنني أصبحت قريباً منه، أصبح يثق بي!

ولست أنتظر أوسيان كي يعلمني بأهمية الأسماء، فأنا أحصيها منذ طفولتي الأولى ومنذ نشأتي بلندن، إنني أهوى ايضاً أن أحصي أسماء الشوارع بكل مدن العالم، كما إنني احب ان ابقى تذاكر السينما لدي، وأكتب خلفها المناسبة التي جعلت أشاهد الفيلم، معرفة طقس اليوم، لون الصندل الذي تلبسه صديقتي، ضغط رئيستي في العمل، أمزح معك، ما أقوله لك الآن حتى أقلل من حدة الخطاب الطويل الذي وجدت نفسي أنهمر في الكتابة فيه!!

هل تتصور إن عيني قد دمعت وأنا أقرأ ماكتبته عني، أعرف إن لدي أخطاء لغوية كثيرة، والأكثر منها الأخطاء الأملائية، وعلامات الترقيم، مثل هذه الأشياء تعطيك إنطباع كبير عن شخصيتي،إنني فوضوية، ودائماً الحق الباص في آخر دقيقة لكني لا أنسى أن اعتذر للآخرين عن تأخري، وأنا امسك مشبك شعري في يدي واليد الآخرى فردة حذائي!!

أنا مجنونة أحذية، حتى في كتاباتي لا أنسى أن اكتب دائماً عن الأحذية والصنادل البحرية وغيرها، أفكر في تأليف كتاب أكتب فيه عن أهم الأحذية التي تشغل رأسي!!!!!!!!!!!

هل تصدقني لو قلت لك، ماقلته لقارئ العزيز الذي علق على ماكتبته ليقول لي إنني ساحرة الكلمة، أخذتها كما قالها، هكذا تعلمت من نشأتي الأنجليزية، والتي في الأغلب تطغي على رونق حياتي، فأحاول الهروب منها، أو العراك معها، إنني ياصديقي الذي لا أعرف أسمه، ما أكتبه هو لأمتع الناس الذين حولي، لأجعلهم يت

اضيف في 16 يوليو, 2006 11:57 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:

ماجيك

سبقتني هالمرة

لم أنشر ماكتبته بعد...لكن سارة وانت ضمن هلوستي القادمة
وتتركز على ردي لها في مدونتها عندما كتبت"الله يسامحك يا سارة"

واحذرك...تراها كئيبة شوي


اضيف في 17 يوليو, 2006 11:56 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة ليال

شكرا على المبادرة الطيبة، واللفتة الجماعية. وهي تدل على وعي ورؤية كبيرين.

ولا أود أن أخرج على رأي الجماعة متى استقر رأيها على أمر. خاصة إذا كان الأمر يختص بجانب إنساني مثل الحادث الآن في بلدينا لبنان وفلسطين.

وإن كان لدي أمنية، فهي أن تكون الدعوة للسلام، وليس لمقابلة العنف بالعنف. فما نلوم به الآخرين لا يجوز أن يكون هو ما ندعو له.

وصدقيني أن دعوة السلام، هي أكثر ما يخشاه عدو مدجج بالسلاح. وهي ما يكسبنا الأنصار حول العالم، خاصة إن كانت كما قلتي تصدر باللغتين العربية والإنجليزية.

ولا أدعو إلا إلى ما دعى الرسول (عليه الصلاة والسلام) أصحابه حين أرادوه أن يدعو على قبيلة دوس حين عصت، فقال: "اللهم اهد دوسا وائت بهم". رواه البخاري

اضيف في 17 يوليو, 2006 12:03 م , من قبل Ghada G. Badawi
من المملكة العربية السعودية said:


كاتبة متمكنة، ودقيقة، وتوازي الكاتبات السعوديات اللاتي نقرأ لهن هذه الأيام.

ولكني لم أحب حالة الضعف والانكسار التي تعيشها، ولاأعرف هل هي تعيشها فقط عند الكتابة، أم أنها حالتها الطبيعية؟!!

أنا لست بناقدة، ولكن هذا ماشعرت به عند قرأتي لمدونتها. (لا تزعلي مني يا سارة)

اضيف في 17 يوليو, 2006 12:12 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة ساره

إن كنتِ تعرفين الناس من أسمائهم فأنا أعرفهم من كتاباتهم. ولم يكن في خلدي أي صورة عنك غير التي وصفتي بها نفسك. فاصحاب المواهب ينشغلون عن العادات الصغيرة التي يلهى بها الناس الصغار.

ولم يكن قصدي أن أنتقص من قدرك حين تحدثت عن الأخطاء اللغوية. بل لأقول أن السحر الموجود في الكتابة قد طغى على تلك الأخطاء، بل أن الأخطاء أصبحت جزء من ذلك السحر، وقد يغيب بغيابها.

شكرا لتشريفي بالزيارة والتعليق. وأود أن اسمع رأيك فيما أكتب أيضا، دون مجاملة ولا محاباة. حتى أصل ولو لقليل لما وصلت إليه.

تحياتي
محمد



اضيف في 17 يوليو, 2006 12:57 م , من قبل ساره مطر
من المملكة العربية السعودية said:

فقط يامحمد أستميحك العذر في الرد على الأخت غادة من خلال مدونتك الساحرة :)

عزيزتي غادة،،،
أتمنى ان تكوني قد مررتِ على مدونتي، ولك العذر أن تجدي من وجهة نظرك إني أكتب بلغة حزينة، رغم إنني لا أجد نفسي مطلقاً وأمامي علبة كلينكس، فأنا فتاة شديدة المرح، شديدة العبث، مجنونة بمقدار ماتتخيلنه، أجد نفسي ممتلئة بالحياة بشكل لا يمكنني وصفه لك.

كتابي القادم، والذي سيخرج للنور إن شاء الله في مطلع عام 2007 ستجدين به ياغادة أشياء كثيرة متغيرة ومتنوعة، عن كيف يمكن أن تتغير حياة الإنسان المتخيلة حينما يصادف في حياته أشخاص لا يملكون خصوصية حياتهم لتتحول إلى كتلة نار!!
ربما ستجديني بوضوح شديد، خاصة إني اتكلم عن حياة شديدة الواقعية بلا ضجر!!

وأنا لا يمكنني أن أزعل من أي احد، فما بالك بمن يتكلف عناء المرور لمدونتي، لكني أريدك أن تقرأيها مرة أخرى، صدقيني ستجدين متعتك بها، لقد مرّ على مدونتي كتاب أصدقاء، وفؤجئت من ارائهم التي ملئتني دهشة، ودفعتني بقوة لكي أنجز كتابي القادم.

غادة أشكرك بعمق، وأشكر ممكلة الساحر الذي جعلني في موقف لا أحسد عليه، فقد وضعني أمام جمهور مثقف ورائع وأنا سعيدة جداً لوجودي بينهم.

اضيف في 17 يوليو, 2006 01:28 م , من قبل Ghada G. Badawi
من المملكة العربية السعودية said:



عزيزتي سارة:

أشكرك جزيل الشكر على رحابة صدرك وطيبة قلبك، أشكرك لأنك أجبتي على تساؤلي.

أتأسف على عدم فهمي الدقيق لطبيعتك من خلال كتاباتك.

وأوعدوك أني سأصبح قارئه دائمة لمدونتك, وأنا متشوقة لقراءة كتابك.

p.s
M7amad thanks so much for giving me this opportunity to share my thoughts with your guests

اضيف في 17 يوليو, 2006 01:44 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة توتي

أبحثي لي عن صورة رجل يقفز من الفرح لأنه حصل على سبق صحفي على زميلته النشيطة. وتخيليني هذا الرجل.



اضيف في 17 يوليو, 2006 02:01 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة غادة

كم افتقدت تعليقاتك الواعية والدقيقة. وأرجو أن لا تصفي نفسك بأنك لست ناقدة. بل أنتِ ناقدة مميزة. وأهم ما لديكي أنكِ تستطيعين استثارة الآخرين للرد على ما تكتبين عنهم.

فأنتِ أكثر المعلقين استشهادا من قبل الآخرين. ولكي اسلوبك الخاص، المثقف والراقي. وأتمنى أن أرى المزيد من كتاباتك.

ولا تشكريني رجاءا. فأنا من يتوجب عليه الشكر، لكِ، ولكل من جعل هذه المدونة كما هي الآن. بزياراتهم، وتعليقاتهم، وحضورهم الساحر، وتشجيعهم المستمر.

شكرا لكم جميعا.

اضيف في 17 يوليو, 2006 06:26 م , من قبل بشائر النور
من المملكة العربية السعودية said:

شكرا محمد

شكرا ساره

لأنني قرأتكما...

رغم الاختلاف ...مدينة لكم بجمال الحرف

اضيف في 17 يوليو, 2006 07:25 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


الأخت العزيزة بشائر

من عادتي أن أشكر المعلقين بكلمات قليلة بكلمات أقل. لكني أكسر هذه القاعدة معكِ لأن كلماتك القليلة قالت الكثير.

فوصفك للاستمتاع "بجمال الحرف" يحكي عنكِ الكثير. ويسرني أني كنت جزءا من الكتابة التي جلبت الرضى إلى نفسك.

اضيف في 18 يوليو, 2006 11:14 ص , من قبل هجير الوصال..
من المملكة العربية السعودية said:


\
/
\
/

لايختلف اثنان على روعه وجماليات حروف

ساره مطر

لالى الان قرأت لها مقالان
ولاكن
ودون مجاومله من اروع ماقرأت في المدونات اجمع

اضافه الى حامل المسك
فهو يملك مستوعب ثقافي
يرشدك الى مدونته دون الجوئ الى فهرس
..
وبخصوص الاخطاء الاملائيه

بنظري
ستتلاشئ ..بمجرد قرأة المقال والتمعن فيه..

والشكر
لمحمد صاحب المملكه الساحره

لان ساره تستاهل ,,


ويعطيك العافيه

ويعطيها العافيه برضو

دمت



\
/
\
/

اضيف في 18 يوليو, 2006 05:17 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة هجير

شكرا لتعليقك اللطيف. ويبدو أنكِ تشاركيني شعوري بأننا وجدنا كنزا من الكتابة، أسمه "ساره" ;.

إنها متميزة بكل المقاييس. والطريق أمامها معبد إلى منزل الكتابة. وهي بالإضافة إلى أسولبها التعبيري الرائع، واعية لشروط الكتابة، وتعلم أن الكتابة الجيدة ليست بالضرورة مفتاح النجاح.

إنها متلمسة جيدة لنبض القراء، وتعرف كيف تبقى قريبة منهم، لتقربهم أكثر إليها. وهي لا تخشى النقد كذلك، بل تبحث عنه، لكنها تشترط على ناقدها أن يكون بمقام كتابتها. وأن يرتقي بقلمه عن الكلام الجارح. فهي ككل الكتّاب، خلقها الله بحساسية عالية للكلمة.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية