اليوم تعرفت على مدونة أخذت بلباب عقلي ووجدان قلبي. اليوم أدركت أن المدونات أرض خصبة ينمو في داخلها كاتبة يرصف لها المستقبل الطريق لقلوب القرّاء. اليوم عرفت أن هناك مدونة أسمها "قبيلة تدعى ساره".
نظرت إليها في البداية، فوجدتها مليئة بالكلمات، والعبارات، والفقرات المتراصة بشكل يعبئ الصفحة. فاستثقلت قرأتها. ودعوت نفسي إلى تأجيل القراءة فيها لوقت آخر. فقد بدت لي كأحد المدونات التي تنهمر الكلمات بين أصابع أصحابها، فيكتبون دون كلل ولا ملل. ولا يعلمون أنهم يخلطون الغث بالسمين. فتكون كتابتهم مدعاة للملل، ولو اختصروا لكان خير لهم، ورحمة بقرائهم.
لكن ضل صوت صغير يصيح داخل رأسي. يناديني إليها. ويقول لي أن أسم هذه المدونة لا يدل على أنها من ذلك النوع من أصحاب المدونات الثقيلة على العقل والعين. ثم أني تذكرت أن من أشاد بها – ولو بشكل غير مباشر – هي إنسانة احترم رأيها، وأعرف رجاحة عقلها، فلا يمكن أن تنجذب إلى مدونة إلا إذا كانت تملك شيئا مميزا. فتركت ما كان بين يدي من أوراق، وعدت لقراءتها.
كانت المقالة الأخيرة الموجودة في المدونة بعنوان "ستحبك كل النساء يا أسد!!". ويعلوها صورة شاب يبدو أنه سعودي، فقلت لا بد أن يكون هذا هو أسد. وعاد إلي الشعور بأنني سأقرأ مقالة مملة مرة أخرى، واني سقطت ضحية ذوق نسائي في نوعية لا أحبذها من المدونات. ولكني لا أحب أن أرجع عن أمر عزمت عليه. وما أسعدني بهذه العادة. لأنها لم تخذلني أبدا.
فبمجرد أن بدأت في قراءة المقالة – والأصح أن أسميها قصة أو جزء من رواية – حتى شعرت أن هناك شيئا مميزا في أسلوب تلك الكاتبة. فرغم وجود بعض الأخطاء الإملائية، والاستخدام غير الأمثل لعلامات الترقيم، إلا أن هناك سحرا غريبا يجعلني لا استطيع أن أتوقف عن القراءة. وكل ما تقدمت أكثر بين سطورها، كل ما أحسست أني أدخل لعالم لا أريد أن أخرج منه.
وهذا الشعور لا يأتيني عادة إلا عندما أقرأ روايات قضيت الأيام في البحث عنها. وأحيانا أضطر للسفر لاشتري نسخة لاضمها لمكتبتي الخاصة، بعد أن أكون قد قضيت أسعد لحظاتي بين صفحاتها. فهل من المكن أن أكون قد وقعت على أحدها وبهذه الطريقة.
توقفت عن قراءتها، وألهيت نفسي ببعض الأعمال البسيطة لأشتت نفسي عنها. فقد أكون في حالة ذهنية جعلتني أقوم بإسقاط شعوري نحو كتاب كنت أقرائه وقتها، فالتبست علي الكاتبتان. وعدت بعد استراحة قصيرة لقراءة المدونة. وما هي إلا لحظات، حتى عاد إلي نفس الإحساس، وذات الشعور. فلم أتوقف هذه المرة إلا وقد أكملت ما نظمته تلك الكاتبة الرائعة. ولم يبقى لدي إلا ذلك الشعور المزعج، وأمنيتي أن لا تنتهي تلك السطور، كي لا أخرج من ذلك العالم السحري. فأنا دائما أحس بالانزعاج كلما انتهيت من قراءة كاتب من طراز عالي.
إنذار بسيط قبل أن أنهي الكلام عن المدونة وكاتبتها. لن يرى القارئ ما أراه في هذه المدونة، إلا إذا كان عاشقا حقيقيا لسحر البيان. فهي كالجبل الشاهق، لا تستمتع به إلا بعد أن تكون قد صعدت إلى قمته. وأختم بكلمات كتبتها "ساره" للرد على من علق على مدونتها:
"أني فقط ابحث عن أن تجدوا المتعة، أريد أن يستريح الجميع، أن يفكوا ربطات العنق، ويزيحوا الأحذية الضيقة من على أقدامهم، أريد من الجميع المتعة الجميلة فقط، أريدكم أن تسعدوا معي كما أسعد أنا في حياتي".







said:





من البحرين