لم أبدأ هذه المدونة كي تتحول إلى منصة مجاملة اجتماعية لزملائي المدونين. بل لتكون منبر أعبّر منه عن رأيي الخاص، حتى وإن كان مخالف للآخرين.
وما يمر به اليوم بلدينا الشقيقين لبنان وفلسطين، أمر يشغل بال الكثيرين. وللأسف بدأ يدب شيء من الخوف والارتباك في صفوف المدونين، فأصبحوا يرون أنفسهم مطالبين بعمل شيء، لا يدرون ما هو. وصار كل منهم يكتب بطريقته الخاصة، إما معبرا عن ألمه، أو مطلقا لشحنات غضبه.
والعمل الوحيد الذي رأيت فيه شيئا من الحقيقة العملية، كان ما قامت به الأخت المدونة "ليال" من البحرين. حيث كانت أول من دعا إلى عمل جماعي موحد، نتوجه به نحن كتاب المدونات بنداء جماعي بعديد من لغات العالم. وهذا جزء كبير من سياسة خوض الحرب الناجحة. أن تتضافر الجهود بشكل واعي ومدروس لتحقيق هدف محدد.
وما زلت أرى أن ذلك الخطاب الجماعي ينبغي أن لا يعامل على أنه طريقة معالجة جماعية لأخواني المدونين. بحيث يستطيع كل منهم أن يصرخ بأعلى صوته فيفرغ ما بداخل جوفه من غضب. بل أن نضع في بالنا إلى من نريد أن يسمع هذه النداء، وما هي الحالة الذهنية لمتلقيه، وما الصورة التي نود أن نزرعها في أذهان من يصل إليهم.
هل نريد أن يعلم العالم أننا "مظلومين"، ونطلب منهم التعاطف معنا. أم نريد أن نقول أننا شعب يحب السلام، وأن هناك من يرفض أن يمد يده لهذا السلام، وأن ما يحدث يجب أن يتوقف حتى يكون هناك أمل لممارسة الدبلوماسية والمفاوضات، فيرتاح أخواننا من الرعب والتدمير اليومي الذي يعيشون فيه.
لماذا لا نتعلم من دروس الماضي؟ لماذا يرفض العرب أن يقرءوا التاريخ؟ ألا تذكركم هذه الأيام بالحروب والمواقع العربية الإسرائيلية السابقة. حيث كان العرب يجرون إلى حروب خاسرة، تقودهم عواطفهم الجياشة فقط. وليس هناك أي اعتبار لموازين القوى، وللرأي العام الدولي، ولا لأبعاد الحرب من حيث السياسة الإقليمية. فتنتهي دائما باحتلال المزيد من الأراضي العربية.
إن الحرب الحادثة الآن ليست حرب لبنان - وإن كان هو المتضرر الأول منها -. إنها حرب حزب الله، وسوريا، وإيران. الدولة اللبنانية رفضت أن يتدخل جيشها، فهي لا تريد أن تدخل في حرب قادها إليها حزب الله، دون مشاورة الحكومة، ولا الأحزاب اللبنانية الأخرى. هو فقط قام بالتشاور مع سوريا وايران.
أرجع فأقول أن الخاسر الأكبر هم دائما الناس البسطاء. هم الأطفال، والنساء، والرجال الذين لم يشاورهم أحد فيما يحدث. ولا يعلمون فيما هم يقتلون، ولا لأي قضية. وأن الجهد الواجب علينا الآن هو نصرة هؤلاء الأبطال الصامدين، وليس تشجيع من كان السبب في هذه المأساة.







said:

said:



من المملكة العربية السعودية