المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
عالم جديد شجاع

    تلك رواية "لألدوس هكسلي" (Brave New World)، الكاتب الإنجليزي الشهير، تحكي عن المستقبل كما يتخيله رجل من أوائل القرن العشرين. يروي فيها صراع القديم مع الحديث، ويحاول أن يضع تصورا لأخلاق المستقبل.

 

    ما دعاني إلى ذكر الرواية، هي تواجدي الآن في مدينة دبي، تلك المدينة العصرية الناشئة، التي تسابق الزمن في عملية تطور مذهلة. فعلى الرغم أني لم اغب عنها أكثر من سنة، إلا أنها تطورت، وتأنقت، وأضافت لنفسها المزيد من الحسن.

 

    وقرأت في مقالة عن الخطط التنموية التي تنوي أن تقوم بها. مدينة بحرية كاملة تحت الماء، المزيد من ناطحات السحاب الشاهقة، خط قطارات داخلي يغطي مواصلات المدينة، ويقلل من الازدحامات التي تفرضها زيادة عدد الزوار القاصدين لهذه المدينة.

 

    لكن كل ذلك لم يكن يشغل بالي. فهي جميعها لا تتطلب إلا توافر المال والمخططين الجيدين. فقد كان السؤال الذي يعن في ذهني هو ماذا بعد ذلك؟ ماذا بعد كل هذا التطور والاستثمار في البنية التحتية. هل سيتزامن مع ذلك ثورة في القوانين والعادات الاجتماعية؟ هل سيخلق كل هذا التطور في البنية التحتية والمنشآت، نظاما اجتماعيا جديدا، في هذا البلد الخليجي؟

 

    أذكر من عدة أشهر، قراءتي لخبر يتحدث عن إيقاف مجموعة من الشباب الذين حاولوا إقامة عرس جماعي للشواذ في الأمارات. فهل كان رؤيتهم للتطور الحادث في البلد هو الذي شجعهم على تجربة التطور في الحرية المدنية؟! وماذا عن الحريات السياسة، والإعلامية، والاقتصادية، والثقافية. هل سنرى تطور في القوانين – وتطبيق القوانين – مما يجعل مدينة دبي مقصد الجميع.

 

    من الواضح أن دبي تسعى لمجاراة المدن العصرية العالمية، مثل نيويورك، وهونج كونج، وطوكيو، وباريس، وغيرها من المدن التي تعتبر منارات للناس في القرن الواحد والعشرين. بل يخيل لي أحيانا أنها تحاول أن تتشكل بهيئة كل هذه المدن في وقت واحد. فهل ستكتفي بمجاراة المظهر السطحي فقط؟ أم أنها ستقوم بقفزة في نظامها الاجتماعي والقانوني؟ أم أنها ستجد لها طريقا جديدا يجمع ما بين حداثة المباني ومحافظة الشعب الخليجي، العربي، المسلم؟

 

    تلك أسئلة تدور في ذهني الآن وأنا أسير في شوارعها، وأرى مجمعاتها التجارية، ومطاعمها، ومكتباتها، ومراكزها الترفيهية. لقد أقاموا قرية ثلجية كاملة في وسط الصحراء. فهل سيستطيعون إقامة نظام اجتماعي جديد للمجتمع العربي الإسلامي المعاصر، يكون مثالا يحتذي لبقية المدن العربية؟ ذلك سؤال أنتظر الإجابة عليه بفارغ الصبر.

 



أضف تعليقا

اضيف في 21 يوليو, 2006 11:12 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:

ماجيك

ليش تنتظر الاجابة
ماليزيا أمامك يعتبر مثال حي
أيام "مهاتير محمد" قاد ماليزيا الى ثورة صناعية...بعد ان كانت من احدى دول العالم الثالث الزراعية

(لا أعلم إذا كانت المقارنة صائبه بين دوله خليجية واخرى من شرق اسيا)

نقطه ثانيه
واعتذر لو كان المثال غير لائق نوعاً ما

الطفل لما يكون عمره اربع او خمس سنوات...يشعر بالخجل من ان يرى وهو "عارٍ"

لكن الان في بريطانيا يوجد شارع مخصص للـ"عراه" ليمارسوا هواية المشي !!!

انا ذكرت هالمثال لأني أعتقد ان الاخلاق والقيم الاجتماعية والفطرة السوية-للأسف- قد تتغير وتختلف باختلاف المحيط

و"الحريات المدنيه" ايضاً قد تختلف من محيط لمحيط
زواج "المثليين" لم يتم الاعتراف به في جميع ولايات أمريكا

اعتذر على الاطاله :S
بس شكلي طلعت عن الموضوع


اضيف في 22 يوليو, 2006 02:50 ص , من قبل MagicKingdom
من لإمارات العربية المتحدة said:


العزيزة توتي

أعتقد أنكِ كونتِ في صلب الموضوع. فالتطور في الأخلاق هو ما يقلقني. كيف سيتعامل بلد خليجي مع هذا الوضع.

فصميم سؤالي هو هل ستستطيع هذه المدينة أن تلحق بمصاف المدن العالمية الأخرى، دون التنازل عن العادات، والتقاليد، والأخلاق. وأن تحقق المعادلة الصعبة التي يتحدث عنها الجميع. ولكنها في الواقع صعبة التحقيق.

وشكرا لطرحك للمثل الماليزي، الذي أعتقد أنه هو أيضا بلد ناشيء. ويخوض نفس التجربة. وإن كان يتمتع برؤية خاصة لرئيسة السابق مهاتير محمد، الذي اعتقد انه لا يزال يقود البلاد، ولو من وراء الكواليس. فما الذي سيحدث في ذلك البلد بعد رحيله؟ لكن ذلك سؤال آخر.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية