المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
سي السيد

    أثناء سيري في شوارع مدينة دبي، المليئة بالعمائر الشاهقة، والشركات العالمية، والمحلات ذات الماركات، خطرت في بالي فكرة. وهي لماذا لا يكون كل ذلك لدينا في السعودية. لماذا استطاع سكان دولة الأمارات التأقلم مع هذا الانفتاح الحضاري على العالم، وهم يتشكلون تقريبا من نفس التركيبة الاجتماعية التي لدينا.

 

    ولا أدري لماذا مرت ببالي صورة "سي السيد"، تلك الشخصية التي كتب عنها الروائي العالمي الكبير نجيب محفوظ في ثلاثيته المشهورة. وكيف أبدع بتشخيص نمط الرجولة العربية المحافظة، بكل تناقضاتها.

 

    ربما الذي جعلني أفكر فيه، هو النسبة الكبيرة من الزائرين السعوديين، الذي أتوا للاستمتاع بالجمال والحرية. ولكن بشرط أن تظل بعيدة عنهم. فسي السيد كان مثال الرجل المحافظ الملتزم والصارم في بيته. ولكنه كان يعيش حياة أخرى، خارج نطاق ذلك الالتزام.

 

    يبدوا أن ذلك هو الحاصل مع المجتمع السعودي. يفضل أن يعيش حياة المحافظة في موطنه، رافضا أن تدخلها رياح التغيير والمعاصرة. فهو لا يريد أن يعكر صفو مجتمعه الذكوري أمور تجد عليه، فلا يعرف كيف يتعامل معها، ولا يعلم إن كانت ستغير عليه مكانته من السلطة التي اعتاد عليها.

 

    فأن نرفض الحرية الزائدة، والانفساخ عن الأخلاق، والانفتاح الذي يؤدي إلى تسيب، ذلك أستطيع أن أفهمه. لكني لا أفهم كيف لا يمكنا أن نتقبل الحرية الشخصية، وحق الترفيه البريء للعائلة، ورؤية السياح الأجانب يجولون في مدننا المليئة بالحضارة، والتاريخ، والإمكانيات المعطلة.

 

    ستظل شخصية سي السيد هي المسيطرة على الواقع السعودي. ولكن مع الوقت، لن يبقى إلا الشخصية المتوازنة، الصادقة مع نفسها، والعادلة في تعاملها مع كل أطياف المجتمع. والتي تتعامل مع واقع أننا نعيش الآن في قرية عالمية صغيرة. ولا نستطيع أن نعزل أنفسنا عنها إلى الأبد.

 



أضف تعليقا

اضيف في 24 يوليو, 2006 01:08 ص , من قبل بنان said:

مرحبا ماجيك..
موضوع يلحّن ويغني كمان على الوتر الحساس..
يا سيدي سي السيد تربية مين؟؟
بيني وبينك العتب على البيئة المحيطة بالطفل الذكر من أول ما يتولد لحد ما يصير دكتاتور العيلة!!

اذا سي السيد السعودي مو قادر يتخيل انه حريم بلاطه ممكن يستقلوا ويسوقوا سيارة ،، تتخيل انه ممكن يتفهم كل ما ذكرته في مقالك؟؟


تناقض شخصية الرجل السعودي تتجلى فيه عند السفر!!
كيف يكون بالبلد وكيف يكون خارجها!!
وما يقدر يكون واحد في مكانين!!
انا اشوف انه عيون السعوديين له وحكمهم عليه ما يساعد / ودا اللي يكمّل الناقص
ولا إيش رايك؟؟


سلام مكوكي..

اضيف في 24 يوليو, 2006 06:54 م , من قبل MagicKingdom
من لإمارات العربية المتحدة said:


العزيزة بنان

لم أحمّل المسئولية في يوم من الأيام على طرف دون طرف. فالرجال مسئولون بقدر النساء. والسي السيد كان له أم تربيه بقدر ما كان له أب. وأتفق مع أن البيئة المحيطة هي السبب الأول.

إذا فهي فكرة أو مفهوم يغذيها المجتمع ككل، ويعززها لدى الفرد الذكر، ليصبح كما هو عليه الآن. فالسي السيد في نظري هو العقلية الحالية للمجتمع السعودي.

اضيف في 24 يوليو, 2006 08:48 م , من قبل محمد الشهري said:

تناقض الشخصية السعودية امر واقع والمسالة لا تتعلق بالرجل وحده حتى المرأة لديها شيء كبير من هذا التناقض .. وفي النهاية انا اعتقد انه تناقض بالنسبة لي مفهوم ومبرر !!

اضيف في 24 يوليو, 2006 09:39 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:

ماجيك

أعتقد بأن هذه الجملة التي كتبتها هي الاجابه "لا يعرف كيف يتعامل معها"

لما تكون في غرفه مظلمة،وتطلع فجأه على ضوء...راح يكون جداً مزعج بالنسبه لك

لكن تدريجياً العين بتتعود على الاضاءة

بالنسبة للتناقض
ايضاً الاجابة فيما كتبت
"ولا يعلم إن كانت ستغير عليه مكانته من السلطة التي اعتاد عليها"


مقالتك اليوم قوية

اضيف في 25 يوليو, 2006 02:48 ص , من قبل MagicKIngdom
من لإمارات العربية المتحدة said:


الأخ العزيز محمد

أتفق معك تماما في مسألة وجود التناقض لدى الرجال والنساء في المملكة الحبيبة. لكني لست متأكدا من قولك "مفهوم ومبرر". هل يعني ذلك أن ما يحدث من تناقظ هو شيء مقبول؟ عندها اسمحلي أن أختلف معك.

إن ما يحدث من تناقظ دليل على وجود شخصية مهزوزة، غير قادرة على بناء مجتمع سليم ومتماسك. ولا يمكن لمجتمع بهذا الشكل أن يتخذ القرارات الصائبة. وسيظل دائما في تبعية الغير.

اضيف في 25 يوليو, 2006 02:58 ص , من قبل MagicKingdom
من لإمارات العربية المتحدة said:


العزيزة توتي

تشبيهك - كالعادة - في محلة الصحيح. وأتمنى أن تعتاد الأعين على النور الجديد ولو تدريجيا.

ولكن ماذا سنفعل لو قرر بعض "المتحمسين" - مصطلح جديد عله يعجبك - اطفاء النور بحجة أنه يعمي العينين؟ وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة حجب هذا النور عن من يرونهم أطفالهم الصغار، الذين لا يستطيعون التعامل معه.

تساؤول خارج الموضوع، لكنه تساؤول بيني وبينك، فما زالت هذه الفكرة مساحة اختلاف بيننا. لكنه خلاف محبب لدي.

اضيف في 25 يوليو, 2006 09:02 م , من قبل محمد الشهري said:

MagicKingdom
مفهوم ومبرر
لان التنازل عن مفاهيم معينه يجب ان ياتي من جميع افراد المجتمع .. بمعنى انني لن اقدم على عمل يخالف العرف بينما اكثر من 70 في المئة تقريبا من افراد مجتمعي ومحيطي لا يقدمون ذات التنازل عند ذلك ربما سابقى على ذات التفكير التقليدي لحين ان ترتفع النسبة وعندها سنبدأ في الغيير .. ومن عنا انا افهم لماذا يتنازل البعض عن بعض اعرافه في مجتمعات اخرى خارج مجتمعه وذلك لانه يجد ذات التنازل من الاخرين في هذه البيئة وعندما يعود لمجتمعه سيكون عليه وحده ان يدفع فاتورة التنازل !! فانا افهم واقدر لهولاء موقفهم وعو في نظري موقف مبرر .
تحياتي

اضيف في 25 يوليو, 2006 10:02 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:


لا أعلم إذا كنت تنتظر مني إجابة أو هو مجرد سؤال الغرض منه "حشري في الزواية" :) عموماً بجوابك...

ما تراه انت بانه الضوء و بداية انفتاح إيجابي...قد يراه البعض بأنه بداية انحلال وضياع هويه

ما يرونه هم بانه واجب ديني واخلاقي عندما يضعون القوانين ...قد تراه انت تقييد للحريات الشخصية و انتهاك لحقك

يا ماجيك...كلا الطرفين لهم أسبابهم وقناعاتهم وخلفيتهم التي تسمح ببداية نقاش لا نهاية له...يعني لا تدخلني في نقاش "سفسطائي" يمتد الى ابد الدهر

على فكرة
ليش ما تكتب مقاله عن "المدينه الفاضلة السعودية" عشان نفهمك أكثر



اضيف في 26 يوليو, 2006 01:47 ص , من قبل MagicKingdom
من لإمارات العربية المتحدة said:


العزيزة توتي

لا بد أنكِ أدركتِ الآن أني لن أشبع من كتاباتك أبدا. فأنا أريد أن استزيد من سماع رأيك. فهي الصوت العاقل الذي يتحدث إلي بطرقة أفهمها، وإن كنت مختلف معها.

واختلافي ليس لمجرد "العناد" أو لمجرد الجدل. بل هي أسئلة واعتراضات تدور في عقلي ولا تجد لها إجابة. لكني بدأت أجد لها بعض "التفسير" في مدونتك، وتعليقاتك.

ونعم، ساستخدم كل الطرق - المباشرة وغير المباشرة - لكي أسمع منكِ رأيك في تلك الأمور. لأني أحترم هذا الرأي، وأرجو أن تغفري لي طرقي إذا عرفتي نيتي.

ثم أني سعيد جدا بوجود أخت "صغرى" لي اشاكسها بالكتابة. وأرجو أن تدركي أني أكن لكِ كل الاحترام والتقدير.

ولن أكتب عن "المدينة الفاضلة" لأني لا أومن بهذا المفهوم. فالحياة العصرية تفرض علينا صراع متواصل مع الواقع لكي نحصل على القليل من ما نريد. وقد يكون كل ما أكتب يدور حول هذه الفكرة.

اضيف في 26 يوليو, 2006 05:58 م , من قبل MagicKingdom
من لإمارات العربية المتحدة said:


العزيز محمد

أذكر أن حدث لي مرة كنت في موقف مع زميلي عمل، وكل منها يرغب بما يريده الآخر، ولكنهما لم يتحدثا في ما يرغبانه لبعضهما، فكانا يعيشان الحرمان لاعتقاد كل منهما أن الآخر لا يريد ما يريد هو.

كل ذلك بسبب "المجاملة الاجتماعية" التي تطغى علينا. شكرا لتوضيحك، وسعيد بتعبيرك عن رأيك.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية