ما دمت في جو السفر، دعوني أحدثكم عن أول الكتب التي قرأتها، واستمتعت بها كثيرا، ولن أكون مبالغا حين أقول أنه حبب القراءة إلى نفسي منذ الصغر، وحبب السفر إليها أيضا. إنه كتاب حول العالم في 200 يوم، للكاتب الكبير أنيس منصور.
وعلى الرغم أنه يعتبر من الكتب ذات الحجم الكبير، إلا أنه سهل القراءة، بمقالاته الشيقة، وأسلوبه السهل الممتع. فقد كان أنيس منصور يعمل مراسلا صحفيا في أحد الصحف المصرية، التي وفرت له الدعم المادي لينتقل حول العالم ويغطي الأخبار لها، ويكتب عن تجارب بلاد العالم، والأحداث التي تجري فيها.
ففي ذلك الزمن، لم تظهر بعد القنوات الفضائية، ولم يكن من السهل تغطية الأخبار بشكل حي ومباشر، كما هو حاصل الآن. وكانت الناس تعتمد على الصحف للإطلاع على آخر الأخبار.
لقد عشت مع ذلك الكتاب أحلى الأيام، وأروع الأحلام. لقد وجدت نفسي أسافر مع أنيس منصور، وأزور كل تلك المدن والأماكن المذهلة. فقد تنقلنا من أدغال أفريقيا إلى جبال أسيا، من طوكيو ذات التراث العريق إلى نيويورك المدينة التي لا تنام. قابلنا الدلاي لاما، وصافحنا العديد من رؤساء الدول. تعرفنا على نساء جميلات، واستمتعنا بمجالسة الكثير من عباقرة الفكر.
أعتقد أن الشيء الساحر في هذا الكتاب، أن كاتبه ليس مجرد كاتب صحفي، بل هو أستاذ للفلسفة . فهو إذا فيلسوف يرى العالم بعينين خاصتين، ويضع تلك الرؤية في كلمات خاصة، تنساق إلى أذهاننا عبر أسلوب أنيس منصور السهل والمحبب.
نال أنيس منصور العديد من الجوائز التقديرية عن هذا الكتاب الرائع. لكن أكبر ما ناله من تقدير، أن هذا الكتاب لا زال يطبع ويوزع بشكل مستمر. وما زالت الناس تنظر إليه على أنه أحد أفضل كتب الرحلات باللغة العربية. أنا أرشح هذا الكتاب للقراءة، وللإهداء لمبتدئي القراءة، ولمبتدئي السفر أيضا.







said:
said:

said:



من المملكة العربية السعودية