في كل مرة أزور فيها أحد مكتبات دبي – يعني تقريبا مرتين يوميا – أبحث عن كتاب مذكرات بيل كلينتون. ليس لأشتريه، لكن لأقرر ما إذا كنت جاهزا ذهنيا ونفسيا الآن لقراءة هذا الكتاب. فأتصفح فيه قليلا، بعد أن اكتشفت أن له أكثر من نسخة. الكاملة، والبدايات، وسنين الرئاسة.
وإعجابي بهذا الرجل ليس فقط لأنه كان رئيس أعظم دولة في العالم، ولكن لأنه أحد أذكى رجال القرن الواحد والعشرين، وأكثرهم حنكة وسياسة. فقد تعدت رؤية هذا الرجل لقيادة دولته، حتى أصبح من المنظرين والمفكرين للإنسانية جمعاء.
أثناء محاكمته المشهورة لعلاقته بمساعدته "مونيكا لوينسكي"، ركّز الجميع على فساد الرؤساء الأمريكيين، وانحطاط المجتمع الأمريكي، ولم ينتبهوا إلى أن ما يحدث يظهر مدى قوة المجتمع في محاكمة رؤسائه، وكذلك يظهر أن أعداء كلينتون لم يجدوا عليه من الأخطاء والفساد إلا هذه القضية الصغيرة. وكان طوال جلسات المحاكمة يقود الدولة إلى نجاح اقتصادي، وعسكري، وسياسي، منقطع النظير في تاريخ الولايات المتحدة.
من يتمعن في تاريخ هذا الرجل يجد ما للمرأة من دور كبير في حياته. فقد تربى على يدي أمه، التي حرصت أن يحصل ولدها على أفضل تعليم، وغرست فيه حب الطموح والثقة في النفس. ثم التقى برفيقة دربه "هيلاري"، التي لا تقل عزما ولا إصرارا من أمه في جعل مستقبل هذا الرجل هو الشاغل في حياتها. واستمرت في دعمه وتشجيعه، إلى أن أحتل أعلى منصب في الدولة، إن لم يكن في العالم.
وأثناء لقاءه المشهور في برنامج "أوبرا"، سرد بكل تواضع كيف وقفت زوجته هيلاري معه أثناء المحنة. فكانت بصفة أمام الإعلام وأمام الناس والعالم. لكنها بينهما جعلته ينام على "الكنبة" كما قال في البرنامج. وأنه نادم على ما وقع منه من خطأ في حق زوجته، وسيظل يعتذر لها إلا أن تسامحه.
هل ما زلتم معي أننا نتحدث عن أقوى رجل في العالم. وعن رئيس الدولة العظمى أمريكا. فارجوا أن تشعروا معي لترددي بشراء كتابه حتى الآن. فذاك الرجل حقيقة يستحق التقدير. ليس لكل النجاح الذي حققه أثناء فترته الرئاسية، ولكن لقدرته على الظهور بهذا الشكل البسيط والمتواضع. واعتقد أننا لم ننتهي من سماع آخر أخباره. فمن المؤكد أنه لن يغيب عن تسجيل تاريخ هذا القرن.







said:
said:



من المملكة العربية السعودية