مررت على العديد من المدونات التي تناولت الحرب اللبنانية الجارية الآن، وقد عكس معظمها الموقفين الرئيسيين السائدين على الساحة، من محمل لحزب الله المسئولية على ما يجري، إلى متهم لإسرائيل لاعتدائها على لبنان ومبرئ لحزب الله.
لكن الذي جذب انتباهي هو اللغة المستخدمة لطرح كل رأي. فمعظمها كان متعصبا بشكل كبير لرأيه، وكأنه لم يسمع بتعدد الآراء، ولا إمكانية أن يكون مخطئا في رأيه. ولم يسمع قول الحكيم الذي قال: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
والأدهى من ذلك، أن الأمر أصبح في بعض المدونات مسألة تشاتم مذهبي. واتهامات متبادلة بين السنة والشيعة. فقد يكون حزب الله بقيادة نصر الله قد أخطأ – حسب رأيي – هذه المرة، لكنه لا يمكن أن يتهم بالتخوين، ونسيان الماضي المشرف من المقاومة القوية التي خاضوها في سنين الحرب لتحرير الجنوب اللبناني.
إن عقلية الرأي الواحد الذي لا يقبل النقاش ولا الخطأ كانت هي السائدة في تلك المنتديات. وكلهم كان لسان حاله يقول "أنا، ومن بعدي الطوفان". كأننا لسنا أمة واحدة، ولا شعب واحد. وكأن الخطر الذي يحيط بنا سيفرق إذا كنا سنة أو شيعة أو أي مذهب آخر.
لقد كان رأيي منذ البداية أن السيد حسن نصر الله قد أخطأ هذه المرة، وأنه هو السبب في ما يحدث الآن من مذابح في لبنان، وأن ما تم ليس في مصلحة لبنان في شيء، بل يصب لصالح إيران. لكن ذلك لم ينسني كل الأعمال – الحسنة والسيئة – التي قام بها حزب الله بقيادة نصر الله. ولم يقدني أيضا إلى التشكيك في الشيعة كفئة خائنة في الأمة، ولا أقلل من رجالها أو أفكارهم.
ولم ينسني – وذلك الأهم – أن رأيي قد يكون مخالف للواقع. وغير صحيح. وأن الآخرين هم الذين على صواب. فلماذا أحرم نفسي نعمة معرفة الصحيح وإتباعه، لمجرد أني تمسكت برأي، ولا أريد أن أتخلى عنه، أو أفسح المجال للآخرين لطرح آرائهم، فقد أقتنع بها.







said:



said:




من المملكة العربية السعودية