المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
ورحل فارس الرواية

    كان صديق الطفولة والشباب، ليس بنفسه ولكن برواياته.  وجدتها مصفوفة في ركن خاص من مكتبة أبي. وكانت أعماله هي أول ما قرأت في عالم الرواية.

 

    لقد كتب هذا الرجل وكتب، في زمن لم تكن فيه الرواية العربية شيء يذكر. خالف المبدعين في زمانه، حيث لم يكن إلا الشعر هو رمز الإبداع. ألف روايته الأولى "عبث الأقدار"، ثم انطلق منها ليحلق في سماء الإبداع الروائي، فكتب أعمال خالدة مثل "بداية ونهاية"، "ثلاثية القاهرة"، "خان الخليلي"، "زقاق المدق"، "اللص والكلاب"، "ثرثرة على النيل"، "ميرامار"، والعديد من الروايات الأخرى.

 

    وحتى من لم يعرفه راوياته ولم يكن يهتم بالقراءة، كان لا بد أن يستمتع بوجوده. فالعديد من الأفلام والمسلسلات المصرية التي عرفناها وأحببناها في التلفزيون هي من وحي رواياته وقصصه.

 

    ولا يكون المبدع مبدعا إذا لم يختلف الناس عليه. وقد ظهر هذا الاختلاف بشكل جلي في عمله الخالد والعبقري "أولاد حارتنا". ذلك العمل الذي خاض صراع الثقافة ضد دعاة الظلام، وصراع الحرية الإبداعية ضد تحديات الرقيب والناشر. ذلك العمل الذي كاد أن يخسر حياته بسببه على يد مجنون يعتقد أنه ينفذ كلام الله في خلقه.

 

    وقد رفض هذا العبقري أن يظل محبوسا داخل الثقافة المحلية، فما كان منه إلا أن طار بعبقريته ليحتل أعلى مراتب العالم في الإبداع الأدبي. وتوج مشواره العظيم بحصوله على جائزة نوبل للأدب، ليخرس كل الألسنة التي شككت في عبقريته الروائية، وفي إبداعه الكتابي.

 

    رحمة الله عليك يا نجيب محفوظ. فقد كنت حقا فارس الرواية العربية وعميدها بلا منازع.

 

أنا شَعري دليلي

    لدي عادة مزعجة جدا. وهي أني كلما قلقت أو شلت هما، أو استغرقت في التفكير في موضوع يتطلب التركيز، امتدت أصابعي دون علم مني إلى شعري، وبدأت في عمل لفات وتعجنات فيه، إلى أن أصحو فجأة لنفسي، وقد علقت أحد أطراف أصابعي في كومة منه.

 

    يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة "الحركات اللاإرادية". وهي دليل للإنسان ليعرف أنه وصل لمرحلة من التركيز تعدت الوعي، وأصبح هناك تداخل ما بين التفكير والمشاعر السلبية التي تنتج عنه.

 

    وهي مؤشري الخاص إلى أني احتاج أن ابتعد عن الموضوع الذي يقلقني، وأزيحه عن كاهلي قليلا، لأعود إليه للمعالجة في وقت أكون فيه أكثر قدرة واستر خاءا. فليس هناك فائدة ترجى من العمل مع القضايا والإنسان في حالة ذهنية غير قادرة على الإنتاج مئة بالمئة.

 

    وأعتقد أن أغلب الناس لديهم – بشكل أو بأخر – عادات لاإرادية، تنطلق بمجرد دخولهم إلى الحالة الذهنية التي تحدثت عنها. فقد شاهدت أناسا تقضم أظافرها، وآخرين يمسكون بشيء في أيديهم يقلبون فيه، وغيرهم يعض على أصابعه أو كفه.

 

    وقد تكون هذه العادة مؤشرا للوضع الاجتماعي للإنسان. فقد سمعت عن ربات بيوت يهبون في البيت تنظيفا وتلميعا بمجرد أن يكون هناك ما يشغل بالهم. ورجال الأعمال تجدهم يقلبون "المسبحة " غالية الثمن، والطلاب يلعبون بأقلامهم حتى لا يبقى أمامهم مساحة "للشخبطة" أو التعليق.

 

    جميل أن نتعرف على أجسادنا وطريقة تخاطبها معنا، فهي تقول الكثير إذا أحسنا الاستماع إليها. وقد تكون هذه العادة ليست مؤشرا لي لأنتبه لحالتي النفسية فقط، بل هي صرخة من جسدي إلى أني أحتاج للذهاب للحلاق وتقصير شعري. فما الذي يحاول أن يقوله لك جسدك عزيزي القارئ؟

 

في مواجهة الموت

    منذ أيام، كنت على مجلس غداء مع أحد الأصدقاء. وكان هذا الصديق يعمل في مستشفى، وبدا ذلك اليوم متوتر أكثر من العادة. فلما تحينت الفرصة وسألته كما يشغله، استرسل في حكاية قصة جرت في المستشفى لديهم.

 

    كانت بطلة القصة فتاة مراهقة، نقلت إلى المستشفى بعد أن تناولت كمية من الحبوب في محاولة للانتحار. وقد تم إسعافها وهي فاقدة للوعي. ولما أفاقت حكت لهم أنها حاولت الانتحار بعد أن نهرتها أمها وحرمتها من الجوال، والإنترنت، والخروج إلى السوق، بعد أن شكت في سلوكها، وبتعرفها على شاب عن طريق الإنترنت.

 

    يقول صديقي أن موظفي المستشفى انقسموا إلى قسمين، قسم يلوم الفتاة على تفاهة شخصيتها وكيف أنها لم تتحمل الحرمان من أمور تعتبر ترفيات وليست أساسيات. وقسم آخر يلوم الأهل على قسوتهم الزائدة على فتاة مراهقة تتحكم بها العاطفة في هذه السن أكثر من العقل.

 

    والفتاه تعيش في بيت توفي فيه الأب، وليس لديها إلا أم وأختين، وأخ من الرضاعة يمر عليهم بين الحين والآخر. وهي قصة أعتبرها كلاسيكية بالنسبة للمجتمع السعودي، حيث يربي الأهل أبنائهم على الترف والدلال الزائد، ولا يحيطوهم بالمتابعة والرعاية، حتى تقع المصيبة، فينفجروا في وجوههم غاضبين، وينقلب الدلال إلى حرمان.

 

   ليس المنع هو ما دفع تلك المراهقة إلى محاولة الانتحار، وليس الحرمان من تلك الرفاهيات هو الذي قادها لتلك النهاية، إنه عدم القدرة على التواصل بين الأم والابنة. فلو علمت تلك المراهقة أن ما فعلته أمها بها كان بدافع الحب المطلق، لما قامت بهذا العمل.

 

    والغريب أن المواضيع حين تأتي تظهر بشكل جماعي. ففي نفس اليوم، ولكن في المساء، أجد صديقا آخر يتحدث عن مقطع بلوتوث، أصر أن يريني إياه. وكان يتناول فتاة تحاول الانتحار بالصعود إلى السطح والتهديد بالانتحار. وفجأة، حدثت الأمور بسرعة، وحاول أحد أخوانها الإمساك بها، لكنها وقعت إلى الأسفل. ولا أعلم إن كانت ماتت أو لا.

 

    ولو سمعت البنت بكاء أهلها وأخوتها عليها، لما فكرت أن تفعل ما فعلت. ولكننا كالعادة، نبقي مشاعرنا مكبوتة عن من نحب، حتى وأن كانوا أبنائنا وبناتنا. ولا نظهر لهم إلا القوة والحزم. بل أني أجزم أن هاتين الفتاتين لم تسمعا كلمة "أحبك" من أهلهما. ولو سمعتها لما قامت بهذا الفعل الذي لا يدل إلا على الحزن والحرمان العاطفي.

 

    هل ينبغي أن تقف أمام الموت لنتذكر أن نقول لأهلنا أننا نحبهم. هل هذه الكلمة صعبة أن تنزل على لساننا لنهديها بين الحين والآخر لمن يستحقها. أم أنا نتوقع أنهم سيسمعونها بعد أن تكون الروح قد فارقت الجسد.

 

جلسة مراجعة

    أعتقد أن الوقت قد حان للتروي ومطالعة ما تم تحصيله في الفترة السابقة من الكتابة في المدونة. فقد كنت ضيفا على العديد من العيون القارئة لهذه المدونة، وأريد أن أعيد النظر في مساري لأعرف إن كنت ضيفا ثقيلا أو خفيفا على تلك العيون.

 

    أول مقالة بدأت بها كانت بعنوان "البداية الصعبة"، بتاريخ 3 يونيو 2006، وكانت الفكرة أن أكتب في كل يوم مقالة. لكن كما يبدو من الأرقام (التي سترونها في الفقرة التالية) فقد مضى 87 يوما، ولم أكتب إلا 76 مقالة، أي أن هناك فارق 11 يوم لم أكتب فيها. أعتقد أن معظمها كان لدواعي السفر، وبعضها بسبب مشاكل فنية من موقع جيران.

 

    وإلى فقرة الإحصاءات (موضوعي المفضل). فمما دعاني أن أختار اليوم لكتابة هذه المراجعة للمدونة أن عدد الزوار قد كسر حاجز 10.000 زائر أو مطلع على هذه المدونة. فحسب الإحصاءات الرسمية في المدونة، بلغ عدد الزيارات 10.268، والمقالات 76، والتعليقات 727 (حتى وقت كتابة هذا الموضوع). لا بد أن كتاباتي قد أعجبت البعض حتى يكون لها هذا العدد من الزوار في هذه الفترة القصيرة. أرجو أن أكون على قدر هذا الإعجاب الذي يحمـّل الكاتب مزيدا من المسئولية.

 

    وقد كانت معظم تعليقات الزوار أكثر من رائعة، وفي صميم الموضع. وقد أبهرني قدرتهم على النقد مع الاحتفاظ بالأسلوب الراقي في المخالفة في الرأي. ومع محاولاتي الحثيثة والصريحة لتوضيح توجه هذه المدونة، وكونها متحيزة للحرية بحدودها القصوى، ونقد الأوضاع الراهنة في مجتمعنا السعودي المحافظ، إلا أن الزوار ومع اختلافهم المتفاوت مع المبدأ الذي تمثله المدونة، استمروا في طرح أفكارهم الخاصة، ومناقشة ما يطرح في المدونة، دون تعصب منهم للأفكار ولا للمبادئ. وأرجو أني كنت في مثل تصرفهم المشرف.

 

    وطبعا ما زال الموضوع الشائك الذي يثير الحساسية بين المدونين هو الزيارات المتبادلة، والتعليقات. والذي أعتقد أنه سيحل نفسه بنفسه مع زيادة عدد المدونين، وزيادة قراءها. فلا ننسى أن التدوين ما زال حديثا على مجتمعاتنا، وأن هناك أناس لم يسمعوا بمسمى "مدونة"، ولا يعرفون ما هي.

 

    والنقطة الأهم التي أدركتها، هي أن المدونات عالم للكتـّاب. وليست كغيرها من خدمات الإنترنت كالدردشة، والمنتديات، والبريد الإلكتروني، والصفحات الشخصية. وأن من سيعمر فيها هو من تملكه روح الكتابة بحيث لا يستطيع أن يعبر عن نفسه إلا بها. فالعديد من المدونات تظهر وتختفي، أو تجمد في مكانها بعد كتابة القليل من المقالات، أما الكتـّاب الحقيقيين هم من سيستمرون في مدوناتهم.

 

    والمحبب في كل هذه التجربة هو اكتشاف مجتمع خاص بك، يعشق ما تعشق، وتتحادث معه في أمور مشتركة، وتختلفون في كيفية استخدام هذا الشيء المشترك للصالح العام. مجتمع يتميز كل واحد فيه بأسلوبه الخاص، وتظهر روحة المرحة، أو الجادة، أو الدرامية، ويعبّرون بمجالات الشعر، والرواية، والمقالة، ولا يجمع بينهم إلا خيط رفيع أسمه الكتابة.

 

High Maintenance People

    أعتقد أن عنوان المقالة هو المساحة الوحيدة التي وضعتها لنفسي لتفريغ رغبتي باستخدام اللغة العامية العربية واللغة الإنجليزية. وأنا سعيد بهذه المساحة حتى وإن صغرت.

 

   والمقصود بالعبارة في عنوان المقالة هم الناس الذين يحتاجون منا لمداراة كبيرة، ومعاملة خاصة وحساسة حتى لا نثير فيهم الغضب، الذي عادة يكون قريبا من طبعهم، فيسهل أن تقوم بعمل يثيرهم دون أن تكون قد تعمدت ذلك.

 

    وأول ما سمعت هذه العبارة كان في المسلسل التلفزيوني الأمريكي "فرندز"، الذي أعشقه كثيرا، ولا زلت أتابع حلقاته المعادة. وكان المشهد يجمع الأصدقاء وهم ينتقدون "مونيكا" ذات الطباع الحادة، والتي يحاول الجميع أن يتجنب الخطأ أمامها. وهي كانت ترفض تصديق ذلك، فتوجهت إلى زوجها "تشاندلر" لتؤكد لهم أنها ليست كذلك.

 

    فاسقط في يد المسكين، فهو يعلم إن انتقدها سوف لن تسامحه، وإن لم يقل الحقيقة سيظهر منافقا أمام أصدقائه، ففكر وفكر حتى خرج بهذا الوصف الدبلوماسي، فشبهها بالآلة الدقيقة التي تحتاج إلى صيانة عالية من شدة جودتها.

 

    هذا النوع من الناس موجود، وقد يكون من الناس الذين تود الاحتفاظ بهم كأصدقاء، أو معارف، أو حتى قد يكون أحد أفراد عائلتك. ولا يمكن أن تفكر أن الحل هو أن لا تخطئ معهم، لأنك بشر، وستخطئ لا محالة. فالحل الوحيد أن تتعلم كيف تقول لهم أنهم أهم لديك من أن تحتفظ بكبريائك ولا تعتذر، وأن يكون اعتذارك صادقا وملحاحا، فقد لا يكفي أن تقوله مره واحدة فقط.

 

    وقد يكون لكل إنسان طريقة خاصة للتعامل معه، لكن من أتحدث عنهم مميزين بشكل ظاهر. وقد يسأل البعض لماذا نتعب أنفسنا مع أناس كهؤلاء، وأقول لأن لهم نكهة خاصة، وطيبة قلب، وصدق عالي في المشاعر، هو ما صيرهم بهذا الحال، وهو ما يجعلهم مميزين أيضا، ويستحقون عناء المحاولة.

 
ملاحظة:
هذا الموضوع كان من المفروض أن يظهر في يوم السبت، لكن الصعوبة الفنية في الدخول على المدونة حالت دون ذلك. لا يوازي تقديري وحبي لبيتنا جيران إلا عتبي على المشاكل الفنية الكثيرة التي مازلنا نواجهها فيها.
 
الجنس على النت

    أعلم أن تصوركم قد ذهب إلى ذلك النوع من الجنس الذي عادة يكون محجوبا في مواقع إباحية، لكني هنا أتحدث عن تحديد هوية كتّاب المدونات من حيث الجنس، هل هو/هي رجل أو امرأة، واللبس الذي يحدث عادة عند التعليق أو الرد على التعليق في عدم القدرة على معرفة جنس الكاتب/الكاتبة.

 

    وبداية أريد أن أكرر ثباتي على مبدأ الهوية المخفية في الشبكة، وما توفره هذه الخصوصية من حرية للتعبير والكتابة، وأنها هي السبب الحقيقي الذي جعل للمدونات كل هذا التأثير والرواج.

 

    لكني مؤمن أن هذه الخصوصية لها تحديات، ومنها هي الإحراج المستمر الذي أعتقد أننا جميعا كمدونين قد مررنا به عند الرد على من كرمونا بالتعليق على ما نكتب. أنا أحاول أن أتفاداه بالذهاب إلى موقع المعلق ومحاولة البحث عن هويته، التي قد تأخذ مني بعض الوقت أحيانا، لكني أرى أن المعلق يستحق هذا الجهد. كما أنها فرصة للتعرف على مدونة جديدة.

 

    وقد تكون خصوصية الهوية تثير موضوعا آخر، وهو المساواة بين الكاتب والكاتبة من حيث النظر إلى جودة النص، من غير تدخل عنصر التحيز للرجل أو المرأة في الكتابة. وبذلك ينتهي جدل العصبية الذكورية ضد المرأة، ويصبح الجميع أمام القراء سواء.

 

   كما أني أشعر أن رد بعض المعلقين على المدونة – خاصة الخليجيين منهم - مرتبط جزئيا باعتقادهم أن كاتب هذه المدونة امرأة وليس رجل. فربما كان اسم المدونة "المملكة الساحرة" يوحي بذلك، ولا مانع من بعض التعليقات الإضافية.

 

    تظل الفكرة الرئيسية في الإنترنت عموما، والمدونات خصوصا، أنها استطاعت أن تكسر حواجز كثيرة. كحاجز المكان، حيث يستطيع أناس من بلدان عديدة اللقاء وتناقل الأفكار بكل سهولة. وحاجز الإنسانية، حيث لم يعد هناك فرق بين غني أو فقير، رجل أو امرأة، كبير أم صغير، فالشرط الوحيد أن تستطيع أن تكتب. والأهم حاجز الحرية، حيث استطاع الغالبية الآن التعبير عن رأيهم دون خوف أو اشتراط للرضوخ لمقص الرقيب.

 

أول واجب

كلفني العزيز ماشي صح بكتابة هذا الواجب. وعلى الرغم من امتعاضي في البداية إلا أني أقولها بصراحة قد استمتعت بالإجابة على الأسئلة، ربما لأنه واجبي الأول، وربما لأن البوح فيه راحة للإنسان. شكرا للعزيز المدون هذه اللفتة.

 

هل انت راضى عن المدونة شكلا وموضوعأ؟
هي في بدايتها، وأرجو أن تكون أفضل بمرور الأيام. بالنسبة للشكل يعجبني شكلها الحالي، لكني أتمنى أن أخرج بها لموقع خاص. أما بالنسبة للموضوع فما زال أسلوبي في الكتابة يحتاج إلى تطوير وتنمية.


هل تعلم أسرتك الصغيرة بأمر مدونتك؟
لا، فنحن لا نتفق في الاهتمامات، ولو أحسست أن أحد منهم لديه رغبة في دخول عالم المدونات لأطلعته عليها.


هل تجد حرجا فى أن تخبر صديقاً عن مدونتك؟ هل تعتبرها أمراخاصا بك؟
لا أجد حرجا في ذلك، وقد يكون نوع الكتابات في مدونتي موجه للغير أساسا، وليس ككتابة الخواطر والذكريات الخاصة.


هل تسببت المدونات بتغير ايجابى لافكارك؟ اعطنى مثال فى حالة الاجابة بنعم؟
على صعيد المدونة الشخصية فإن الالتزام في الكتابة اليومية هو أفضل تجديد في حياتي، أما بالنسبة للمدونات الأخرى، فأنا غير مصدق لمقدار الوعي الذي تحتويه تلك المدونات، وخاصة ما يثريني به المدونون أثناء الحوار معهم والتعليق على مدوناتهم. لقد كنت أعتقد نفسي مستمعا جيدا في السابق، والآن أحاول أن أكون أكثر استماعا أيضا لما يقوله الآخرون.


هل تكتفى بفتح صفحات من يعقبون بردود فى مدونتك ام تسعى لاكتشاف المزيد؟
الهدف الأساسي لفتح مدونة من يعلق على كتاباتي أن أكتشف هوية هذا الشخص، من حيث كونه رجلا أو امرأة، حتى أعرف كيف أتوجه له بالحديث، وأحيانا يقودني ذلك إلى بحث مفصل في المدونة. (وقد كنت أكتب عن هذه النقطة بالذات قبل أن يأتي هذا "التاق" ويوقف عملي قليلا).


ماذايعنى لك عداد الزوار.. هل تهتم بوضعه فى مدونتك؟
لا يوجد عداد زوار في مدونتي، لكني أتابع العدد في كل مرة أذهب لإضافة موضوع جديد. فذلك مهم لمعرفة مقدار تفاعل الناس مع ما تكتب.


هل حاولت تخيل شكل اصدقائك المدونين؟
لا أبدا، ولا أريد أن أفعل ذلك. يكفيني ما يظهر من شخصية المدون على كتابته.


هل ترى فائدة حقيقة للتدوين؟
كلمة فائدة متواضعة جدا. فالتدوين في رأيي ثورة وثقافة آخذة في الانتشار والتفاعل مع المجتمع بشكل ليس له مثيل.


هل تشعر ان مجتمع التدوين مجتمع منفصلعن العالم المحيط بك ام متفاعل مع احداثه؟
قد يكون التدوين هو ثاني مصدر لعرض الآراء بشكل مقالات مكتوبة بعد الصحف. وقد يتفوق عليها في القريب العاجل. بل أن الصحف أصبحت تقتبس من كتاب المدونات الرأي والمعلومة. وهذا تفاعل كافي.


هل يزعجك وجود نقد بمدونتك؟ ام تشعر انه ظاهرة صحية؟
إذا كان النقد بأسلوب مهذب وواضح فهو أفضل ما يمكن أن يكتب كتعليق على المدونة. لكن للأسف ما زال هذا المصطلح "نقد" يحمل لدينا معنى الذم والسب، والبعض يحمله على هذا الشكل ويتعامل معه كذلك.


هل تخاف من بعض المدونات السياسية وتتحاشاها؟ هل صدمك اعتقال بعض المدونين؟
كل المدونات حسب رأيي تكتب في السياسة، لكن بعضها حر في التعبير، والبعض الآخر سلبي ومتحفظ. لأن مبدأ الكتابة الحرة في الأساس مبدأ سياسي، مرتبط بحق التعبير للمواطن. فالكاتب إما أن يعبر بحرية فيكون موقفه السياسي مع حرية التعبير، أو لا يعبر بحرية، فيكون موقفه السياسي ضد حرية التعبير.

وأنا أدعو الآخرين دائما لعدم الكتابة بأسمائهم الحقيقية، تحسبا لما سيحدث في يوم من الأيام، حين يخرج من يعتقد أن الوقت قد حان لتأديب المدونين السعوديين بيد من حديد.


هل فكرت فى مصير مدونتك فى حال وفاتك؟
ستبقى إلى أن يقرر مسئولي جيران حذفها أو إغلاق الموقع من الأساس. وللأسف أن الكتابة الإلكترونية لم تأخذ موقع الكتاب حتى الآن، فالكتاب يحمل أفكار وكتابات صاحبه بعد أن يموت، وأنا أفكر - بشكل مستقبلي طبعا - أن أجمع مقالات المدونة، وأنقحها وأصنفها، وأرجو أن أتمكن من طباعتها في كتاب، حتى تبقى.


مين اكتر مدونين أثروا فيك؟ وليه؟
على الرغم من وجود الكثير من المدونات التي أثرت فيني، إلا أنني سأقول أنها مدونتي "سعودي جينز" و"فروحة"، لأن متابعتي لهاتين المدونتين هو الذي حثني على وضع مدونة خاصة بي، وكان قرارا مصيريا بالنسبة لي، وسعيد به جدا، لأنه لم يتح لي الفرصة فقط للتعبير عن نفسي بالكتابة، ولكنه عرفني على مجتمع خاص وراقي، وعلى شخصيات هي كنز ثمين في حياتي.


مين من المدونين بتحس انه شبهك؟
سؤال سهل جدا، هي المدونة العزيزة توتي فروتي، فأنا دائما أصف مدونتينا بأنهما وجهان لعملة واحدة، لكن بقي من يقنعها بذلك، والاختلاف موجود طبعا، لكني أضع يدي على قلبي كلما كتبت موضوعا جديدا، خوفا من أن أكون جاري الكتابة على نفس الموضوع.


آخر سؤال: تحب تسمع ايه؟
سؤال غريب ولا يتجارى مع نمط الأسئلة السابقة، ويبدو أن هذه المحادثة مأخوذة من برنامج إذاعي ينتهي بفاصل غنائي، لكن الإجابة على كل حال أني أحب أن أسمع "أحنا والقمر ((جيران))" للست فيروز.


اكتب اسماء خمسة مدونين ليقوموا بهذا الاستقصاء بعدك..
أول أسمين "توتي" و"ليال" انتقاما منهما للمعارضة الشديدة التي يبديانها في مدونتي، الاسم الثالث "أرتميس" فأنا أريد أن أسمع كيف سترد، والرابع "بنان" لأني أعلم أنها ستحولها لملحمة كتابية جديدة، والخامس سأختار "المفكر" لكي اسمع رأي رجل مفكر آخر في هذه الأسئلة.

 

مانديلا العرب

    أول ما سمعت بالمناضل العربي عزمي بشارة، كان بعد أن بدأ بالظهور في شاشات التلفزيون، مع تقبل الفلسطينيين لفكرة اتفاقية السلام، التي أدخلت القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة من النضال.

 

    وكان قبل ذلك يوجد حضر وتعتيم على فلسطيني الثمانية والأربعين، وهم العرب الفلسطينيين الذين رفضوا مغادرة البلاد، وقرروا القيام بالنضال من داخل المؤسسة الإسرائيلية. وحتى كان هناك من يتهمهم بالخيانة والعمالة لقبولهم تولي مناصب سياسية في الدولة الإسرائيلية، ودخولهم إلى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي.

 

    الدكتور عزمي بشارة نائب في الكنيست، ومناضل للقضية الفلسطينية، وهو الوحيد الذي سمعته يدعو إلى فكرة عدم المطالبة بفصل الدولتين، ولكن تحويل الوضع في فلسطين إلى حالة مشابهة لما مرت به جنوب أفريقيا، حيث لم يطالب السكان الأصليين السود بالانفصال عن المحتلين البيض، بل في اندماج المجتمعين في واحة ديمقراطية تجبر الأقلية البيضاء على احترام الأغلبية السوداء.

 

    وبذلك حصلت حركة التحرر في جنوب أفريقيا على مساندة غالبية الدول العالمية والغربية، لأنها دعت إلى نظام ديموقراطي بطرق سلمية.

 

    لا أعلم ما الذي سيكسبه الفلسطينيون من تكوين دولة صغيرة مشرذمة، لا يوجد بها أي مقومات الدولة، ولكن ستعتمد في وجودها على المساعدات والهبات من الدول العربية والإسلامية.

 

    لماذا لا نتعلم من دروس التاريخ، ونتخذ التجارب الناجحة مثالا نحتذي به. ليت الدكتور بشارة يستمر بدعوته للعمل من داخل الدولة الإسرائيلية، وليت يظهر لدينا مانديلا يحرر الأرض بطريقة سلمية كما حصل في جنوب أفريقيا.

 

الملكية الدستورية

    الملكية الدستورية نوع من النظام السياسي الذي تتبعه بعض الدول في العالم. وعادة ما يكون مزيجا بين النظام الديموقراطي والنظام الملكي.

 

    يكون للدولة ملك - أو ملكة كما في بعض الدول – هو رمزا لحماية القانون وحقوق الشعب. ويمثل الدولة حكومة منتخبة من الشعب، بنظام وزاري، ورئيس وزراء يكون هو المسئول الأول عن الدولة أمام البرلمان المنتخب.

 

    يتميز هذا النوع من النظام السياسي بالجمع ما بين الماضي والحاضر. حيث تكون آليات الدولة الحديثة الانتخابية موجودة، مع بقاء النظام القديم الملكي كمصدر استقرار للخلافات السياسية بين الأحزاب والطوائف المختلفة.

 

    والملكية الدستورية هي التطور الطبيعي للملكيات المطلقة، وبها يصبح الشعب والأسرة الحاكمة أقرب إلى تشكيل الدولة العصرية. وهذه الدولة بمثابة تكريم لمجهود الأسرة الملكية في رعاية الشعب لفترة طويلة من الزمن.

 

    ومن الدول الحالية التي تتبع نظام الملكية الدستورية: المملكة المتحدة، هولندا، اسبانيا، كندا، الدنمارك، اليابان، سويسرا، السويد، النمسا، ماليزيا، البحرين، الأردن، والعديد من الدول الأخرى.

 

حقيقة الشعر

    قرأت الشعر صغيرا، وأعجبت به كبيرا، وحاولت كتابته شابا، لكني لم اعرف حقيقته أو معناه إلى نفسي إلا بعد أن اطلعت على مدونة رائدة في الشعر، اسمها "هامش للصلاة"، لصاحبتها المدونة والشاعرة أرتميس.

 

    ولست أتحدث هنا عن كل أنواع الشعر، بل عن ما يسمى الشعر الحر بالتحديد، أو الشعر النثري، وأحيانا يقال له شعر التفعيلة.

 

    تعرفت في هذه المدونة الرائعة على معنى الكلمات في هذا النوع من الشعر، وكيفية التواصل معه، لنصل إلى مرحلة التأثر والاستمتاع بسحر الكلمات الشعرية المنثورة.

 

    وحين اعتقدت أن هذا كل ما يمكن تعلمه من هذه المدونة، إذا بي أكتشف شيئا جديدا. فقد حصل أن شكوت لكاتبة هذه المدونة لغة الحزن والألم التي أجدها في كتابتها، وكيف أني دائما أشجع الكلمة المتفائلة الطيبة، التي تجعل الآخرين مبتهجين ومتفائلين.

 

    وكانت هذه الشكوى موجهة لكل قراءتي في الشعر الحر، وليس لها فقط. وسمعت منها إجابة فتحت أفاق جديدة لي مع الشعر، ومع الحياة عموما.

 

    من هذه المدونة تعلمت أن ما اقرأه من حزن قد لا يكون قابعا في الكلمات، بل في تفسيري وإحساسي بهذه الكلمات، وأن ما أشعر به من حزن هو إسقاط لإحساسي أنا على معاني العبارات والجمل الشعرية. ويمثل هذا الاكتشاف لي اختراق لعقلي الباطن، الذي قد يبدو أنه يطلب السعادة، ولكنه يشكو من الألم.

 

    وقد تكون حربي المقدسة التي أشنها على الحزن الشعري، ما هي إلا انعكاس لهذا الشعور داخل نفسي، وأنا بمحاولتي أن أطرد الحزن والألم من كلمات الآخرين أحاول حقيقة أن أطردها من داخلي. ما أقواك أيها الشعر.

 

    لقد كان الفضل لكاتبتين عزيزتين التأثير في حياتي لتحويلها لأكون أكثر اهتماما بما أشعر، واشد تركيزا على ما أحس. وبسببهما أحاول أن أنقل حياتي من مرحلة الركود العاطفي إلى الانفجار بانفعالات الحياة، والتركيز أكثر على الإنسان، والبحث عن السعادة بين ثنايا القلوب. واحدة هي الشاعرة أرتميس، والأخرى أفضل أن احتفظ بها لنفسي إلى وقت آخر.

 

خارج الصندوق

    هل وجدت نفسك عزيزي القارئ يوما وقد وقعت في مشكلة عويصة ولا تستطيع أن تجد لها مخرجا. ذلك وضع يشاركك في الكثير من الناس. فقد تعودنا أن يكون الارتباك والقلق هو حلنا للتعامل مع المواقف والتحديات التي تواجهنا.

 

    وقد توصل أساتذة التطوير النفسي إلى نظرية تعرف "بالصندوق المغلق". فالكثير من الناس حين تفكر في حلول لمشكلاتها، تحيط تفكيرها بحدود وموانع، تلتف حول العقل كالصندوق. وحتى يتمكن هؤلاء الناس من إيجاد الحلول الناجعة لمشكلاتهم ينبغي عليهم الخروج من ذلك الصندوق.

 

    فلكي يكون التفكير حرا لابد من أن نبدأ باستبعاد جميع العوائق، وعدم التفكير بها، ثم طرح جميع الحلول مهما بدت تافهة أو غير ممكنة التنفيذ. وذلك لتجهيز العقل وتمرينه على التفكير بطريقة منفتحة، وعلى العمل على أكثر من صعيد، فيكون قادرا على طرح عدد كبير من الحلول في فترة زمنية صغيرة، يمكن للإنسان أن يختار أنسبها، أو أن يضعها كحلول بديلة مساندة.

 

    والأفضل أن يخصص الإنسان جلسة منعزلة، يحددها بمدة زمنية معينة، عشر إلى خمسة عشر دقيقة، يبدأ فيها ما يسمى "العصف الذهني"، حيث يكتب أكبر عدد من الحلول، دون النظر لمعوقاتها. ثم بعد أن ينتهي الوقت، يبدأ في فرزها ووضعها حسب التفضيل وإمكانية التطبيق.

 

    لن أقول أن كل المشاكل ستحل بهذه الطريقة، لكن التفكير بطريقة منظمة وعملية سيساعد للوصول إلى حلول بشكل أسرع، وسيقلل من حدة الارتباك. وأتمنى أن لا تحتاجوا لاستخدامها أبدا، لكن وإن حدث ووقع أحد في مشكلة، فليجرب هذه الطريقة.

 

قصة حب مجروحة

ابنتي العزيزة

 
    أديري وجهكِ نحوي وأنت تخرجين إلى العالم، فأنا أريد أن أرى ابتسامتك البريئة، فقد تكون المرة الأخيرة التي أراها فيها.

 

    كوني مستعدة يا ابنتي لتلقي جميع المفاجئات من البشر. فسيكسر قلبكِ أكثر من مرة، وستكون كل مرة أقسى من التي قبلها. وستكسرين قلوب آخرين أنت أيضا، فحاولي أن تتذكري قلبك حين كان كسيرا.

 

    واعلمي أن كل من تعرفينهم وتحبينهم سيخطئون يوما ما في حقك. وأن هناك أناس سيخذلونك حين لا تتوقعين منهم ذلك. ستتخاصمين مع صديقتك العزيزة، وستلومين حبيب على ما فعله بكِ حبيب آخر. وستبكي الزمان الذي يمر بسرعة بين أطراف أصابعك. فتعلمي الغفران، لنفسك، ولغيرك، وللزمان.

 

    اضحكي كثيرا عزيزتي، فالضحك يغسل الجروح، ويعيد الحياة إلى القلب. وخلّدي كل لحظة جميلة بصورة تذكارية. وحين يجرح قلبك بعلاقة حب، فاخرجي منها بحثا عن أخرى، وأحبي مرة أخرى كأن لم تحبي من قبل.

 

    وحين تبحثين عن رجل الأحلام، ففتشي عن ذالك الإنسان الذي يراكِ جميلة بعقلك وليس مثيرة بجسدك، من سيقبّل جبينك حين تعرضن عليه شفاهك، ومن إذا صددته غضبا لم يتوقف عن البحث عنك، والسؤال عن حالك. ومن لا يتوقف أبدا عن تذكيرك كم أنت مهمة بالنسبة له. ومن سيكون فخورا باسمك حين تصبحين زوجته.

 

    إن رجال قومي ما فتئوا يحاولن أن يجعلوني أدعو الله أنك لم تخلقي، وإن خلقتي أن أسعى لوأدك، وإن لم توأدي أن أحرص على كتمان صوتك، وإن صاح صوتك عاليا أن أتبرأ من هذا الصوت. لكني لن أقول إلا اذهبي، وعيشي لحظتك في الحياة كما تشائين، فأنتي في حمى أباكِ.

 

ملاحظة:

    هذه رسالة متخيلة، لابنة متخيلة، في لحظة خروج إلى العالم. وهي خليط من تجاربي، وكتابات أعجبتني، ورسائل بريد مليئة بالحكمة. وهي ودعاء من القلب للقلب، عسى أن يكون هناك مكان للحب، في زمن المستقبل.