المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
ورحل فارس الرواية

    كان صديق الطفولة والشباب، ليس بنفسه ولكن برواياته.  وجدتها مصفوفة في ركن خاص من مكتبة أبي. وكانت أعماله هي أول ما قرأت في عالم الرواية.

 

    لقد كتب هذا الرجل وكتب، في زمن لم تكن فيه الرواية العربية شيء يذكر. خالف المبدعين في زمانه، حيث لم يكن إلا الشعر هو رمز الإبداع. ألف روايته الأولى "عبث الأقدار"، ثم انطلق منها ليحلق في سماء الإبداع الروائي، فكتب أعمال خالدة مثل "بداية ونهاية"، "ثلاثية القاهرة"، "خان الخليلي"، "زقاق المدق"، "اللص والكلاب"، "ثرثرة على النيل"، "ميرامار"، والعديد من الروايات الأخرى.

 

    وحتى من لم يعرفه راوياته ولم يكن يهتم بالقراءة، كان لا بد أن يستمتع بوجوده. فالعديد من الأفلام والمسلسلات المصرية التي عرفناها وأحببناها في التلفزيون هي من وحي رواياته وقصصه.

 

    ولا يكون المبدع مبدعا إذا لم يختلف الناس عليه. وقد ظهر هذا الاختلاف بشكل جلي في عمله الخالد والعبقري "أولاد حارتنا". ذلك العمل الذي خاض صراع الثقافة ضد دعاة الظلام، وصراع الحرية الإبداعية ضد تحديات الرقيب والناشر. ذلك العمل الذي كاد أن يخسر حياته بسببه على يد مجنون يعتقد أنه ينفذ كلام الله في خلقه.

 

    وقد رفض هذا العبقري أن يظل محبوسا داخل الثقافة المحلية، فما كان منه إلا أن طار بعبقريته ليحتل أعلى مراتب العالم في الإبداع الأدبي. وتوج مشواره العظيم بحصوله على جائزة نوبل للأدب، ليخرس كل الألسنة التي شككت في عبقريته الروائية، وفي إبداعه الكتابي.

 

    رحمة الله عليك يا نجيب محفوظ. فقد كنت حقا فارس الرواية العربية وعميدها بلا منازع.

 

أنا شَعري دليلي

    لدي عادة مزعجة جدا. وهي أني كلما قلقت أو شلت هما، أو استغرقت في التفكير في موضوع يتطلب التركيز، امتدت أصابعي دون علم مني إلى شعري، وبدأت في عمل لفات وتعجنات فيه، إلى أن أصحو فجأة لنفسي، وقد علقت أحد أطراف أصابعي في كومة منه.

 

    يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة "الحركات اللاإرادية". وهي دليل للإنسان ليعرف أنه وصل لمرحلة من التركيز تعدت الوعي، وأصبح هناك تداخل ما بين التفكير والمشاعر السلبية التي تنتج عنه.

 

    وهي مؤشري الخاص إلى أني احتاج أن ابتعد عن الموضوع الذي يقلقني، وأزيحه عن كاهلي قليلا، لأعود إليه للمعالجة في وقت أكون فيه أكثر قدرة واستر خاءا. فليس هناك فائدة ترجى من العمل مع القضايا والإنسان في حالة ذهنية غير قادرة على الإنتاج مئة بالمئة.

 

    وأعتقد أن أغلب الناس لديهم – بشكل أو بأخر – عادات لاإرادية، تنطلق بمجرد دخولهم إلى الحالة الذهنية التي تحدثت عنها. فقد شاهدت أناسا تقضم أظافرها، وآخرين يمسكون بشيء في أيديهم يقلبون فيه، وغيرهم يعض على أصابعه أو كفه.

 

    وقد تكون هذه العادة مؤشرا للوضع الاجتماعي للإنسان. فقد سمعت عن ربات بيوت يهبون في البيت تنظيفا وتلميعا بمجرد أن يكون هناك ما يشغل بالهم. ورجال الأعمال تجدهم يقلبون "المسبحة " غالية الثمن، والطلاب يلعبون بأقلامهم حتى لا يبقى أمامهم مساحة "للشخبطة" أو التعليق.

 

    جميل أن نتعرف على أجسادنا وطريقة تخاطبها معنا، فهي تقول الكثير إذا أحسنا الاستماع إليها. وقد تكون هذه العادة ليست مؤشرا لي لأنتبه لحالتي النفسية فقط، بل هي صرخة من جسدي إلى أني أحتاج للذهاب للحلاق وتقصير شعري. فما الذي يحاول أن يقوله لك جسدك عزيزي القارئ؟

 

في مواجهة الموت

    منذ أيام، كنت على مجلس غداء مع أحد الأصدقاء. وكان هذا الصديق يعمل في مستشفى، وبدا ذلك اليوم متوتر أكثر من العادة. فلما تحينت الفرصة وسألته كما يشغله، استرسل في حكاية قصة جرت في المستشفى لديهم.

 

    كانت بطلة القصة فتاة مراهقة، نقلت إلى المستشفى بعد أن تناولت كمية من الحبوب في محاولة للانتحار. وقد تم إسعافها وهي فاقدة للوعي. ولما أفاقت حكت لهم أنها حاولت الانتحار بعد أن نهرتها أمها وحرمتها من الجوال، والإنترنت، والخروج إلى السوق، بعد أن شكت في سلوكها، وبتعرفها على شاب عن طريق الإنترنت.

 

    يقول صديقي أن موظفي المستشفى انقسموا إلى قسمين، قسم يلوم الفتاة على تفاهة شخصيتها وكيف أنها لم تتحمل الحرمان من أمور تعتبر ترفيات وليست أساسيات. وقسم آخر يلوم الأهل على قسوتهم الزائدة على فتاة مراهقة تتحكم بها العاطفة في هذه السن أكثر من العقل.

 

    والفتاه تعيش في بيت توفي فيه الأب، وليس لديها إلا أم وأختين، وأخ من الرضاعة يمر عليهم بين الحين والآخر. وهي قصة أعتبرها كلاسيكية بالنسبة للمجتمع السعودي، حيث يربي الأهل أبنائهم على الترف والدلال الزائد، ولا يحيطوهم بالمتابعة والرعاية، حتى تقع المصيبة، فينفجروا في وجوههم غاضبين، وينقلب الدلال إلى حرمان.

 

   ليس المنع هو ما دفع تلك المراهقة إلى محاولة الانتحار، وليس الحرمان من تلك الرفاهيات هو الذي قادها لتلك النهاية، إنه عدم القدرة على التواصل بين الأم والابنة. فلو علمت تلك المراهقة أن ما فعلته أمها بها كان بدافع الحب المطلق، لما قامت بهذا العمل.

 

    والغريب أن المواضيع حين تأتي تظهر بشكل جماعي. ففي نفس اليوم، ولكن في المساء، أجد صديقا آخر يتحدث عن مقطع بلوتوث، أصر أن يريني إياه. وكان يتناول فتاة تحاول الانتحار بالصعود إلى السطح والتهديد بالانتحار. وفجأة، حدثت الأمور بسرعة، وحاول أحد أخوانها الإمساك بها، لكنها وقعت إلى الأسفل. ولا أعلم إن كانت ماتت أو لا.

 

    ولو سمعت البنت بكاء أهلها وأخوتها عليها، لما فكرت أن تفعل ما فعلت. ولكننا كالعادة، نبقي مشاعرنا مكبوتة عن من نحب، حتى وأن كانوا أبنائنا وبناتنا. ولا نظهر لهم إلا القوة والحزم. بل أني أجزم أن هاتين الفتاتين لم تسمعا كلمة "أحبك" من أهلهما. ولو سمعتها لما قامت بهذا الفعل الذي لا يدل إلا على الحزن والحرمان العاطفي.

 

    هل ينبغي أن تقف أمام الموت لنتذكر أن نقول لأهلنا أننا نحبهم. هل هذه الكلمة صعبة أن تنزل على لساننا لنهديها بين الحين والآخر لمن يستحقها. أم أنا نتوقع أنهم سيسمعونها بعد أن تكون الروح قد فارقت الجسد.

 

جلسة مراجعة

    أعتقد أن الوقت قد حان للتروي ومطالعة ما تم تحصيله في الفترة السابقة من الكتابة في المدونة. فقد كنت ضيفا على العديد من العيون القارئة لهذه المدونة، وأريد أن أعيد النظر في مساري لأعرف إن كنت ضيفا ثقيلا أو خفيفا على تلك العيون.

 

    أول مقالة بدأت بها كانت بعنوان "البداية الصعبة"، بتاريخ 3 يونيو 2006، وكانت الفكرة أن أكتب في كل يوم مقالة. لكن كما يبدو من الأرقام (التي سترونها في الفقرة التالية) فقد مضى 87 يوما، ولم أكتب إلا 76 مقالة، أي أن هناك فارق 11 يوم لم أكتب فيها. أعتقد أن معظمها كان لدواعي السفر، وبعضها بسبب مشاكل فنية من موقع جيران.

 

    وإلى فقرة الإحصاءات (موضوعي المفضل). فمما دعاني أن أختار اليوم لكتابة هذه المراجعة للمدونة أن عدد الزوار قد كسر حاجز 10.000 زائر أو مطلع على هذه المدونة. فحسب الإحصاءات الرسمية في المدونة، بلغ عدد الزيارات 10.268، والمقالات 76، والتعليقات 727 (حتى وقت كتابة هذا الموضوع). لا بد أن كتاباتي قد أعجبت البعض حتى يكون لها هذا العدد من الزوار في هذه الفترة القصيرة. أرجو أن أكون على قدر هذا الإعجاب الذي يحمـّل الكاتب مزيدا من المسئولية.

 

    وقد كانت معظم تعليقات الزوار أكثر من رائعة، وفي صميم الموضع. وقد أبهرني قدرتهم على النقد مع الاحتفاظ بالأسلوب الراقي في المخالفة في الرأي. ومع محاولاتي الحثيثة والصريحة لتوضيح توجه هذه المدونة، وكونها متحيزة للحرية بحدودها القصوى، ونقد الأوضاع الراهنة في مجتمعنا السعودي المحافظ، إلا أن الزوار ومع اختلافهم المتفاوت مع المبدأ الذي تمثله المدونة، استمروا في طرح أفكارهم الخاصة، ومناقشة ما يطرح في المدونة، دون تعصب منهم للأفكار ولا للمبادئ. وأرجو أني كنت في مثل تصرفهم المشرف.

 

    وطبعا ما زال الموضوع الشائك الذي يثير الحساسية بين المدونين هو الزيارات المتبادلة، والتعليقات. والذي أعتقد أنه سيحل نفسه بنفسه مع زيادة عدد المدونين، وزيادة قراءها. فلا ننسى أن التدوين ما زال حديثا على مجتمعاتنا، وأن هناك أناس لم يسمعوا بمسمى "مدونة"، ولا يعرفون ما هي.

 

    والنقطة الأهم التي أدركتها، هي أن المدونات عالم للكتـّاب. وليست كغيرها من خدمات الإنترنت كالدردشة، والمنتديات، والبريد الإلكتروني، والصفحات الشخصية. وأن من سيعمر فيها هو من تملكه روح الكتابة بحيث لا يستطيع أن يعبر عن نفسه إلا بها. فالعديد من المدونات تظهر وتختفي، أو تجمد في مكانها بعد كتابة القليل من المقالات، أما الكتـّاب الحقيقيين هم من سيستمرون في مدوناتهم.

 

    والمحبب في كل هذه التجربة هو اكتشاف مجتمع خاص بك، يعشق ما تعشق، وتتحادث معه في أمور مشتركة، وتختلفون في كيفية استخدام هذا الشيء المشترك للصالح العام. مجتمع يتميز كل واحد فيه بأسلوبه الخاص، وتظهر روحة المرحة، أو الجادة، أو الدرامية، ويعبّرون بمجالات الشعر، والرواية، والمقالة، ولا يجمع بينهم إلا خيط رفيع أسمه الكتابة.

 

High Maintenance People

    أعتقد أن عنوان المقالة هو المساحة الوحيدة التي وضعتها لنفسي لتفريغ رغبتي باستخدام اللغة العامية العربية واللغة الإنجليزية. وأنا سعيد بهذه المساحة حتى وإن صغرت.

 

   والمقصود بالعبارة في عنوان المقالة هم الناس الذين يحتاجون منا لمداراة كبيرة، ومعاملة خاصة وحساسة حتى لا نثير فيهم الغضب، الذي عادة يكون قريبا من طبعهم، فيسهل أن تقوم بعمل يثيرهم دون أن تكون قد تعمدت ذلك.

 

    وأول ما سمعت هذه العبارة كان في المسلسل التلفزيوني الأمريكي "فرندز"، الذي أعشقه كثيرا، ولا زلت أتابع حلقاته المعادة. وكان المشهد يجمع الأصدقاء وهم ينتقدون "مونيكا" ذات الطباع الحادة، والتي يحاول الجميع أن يتجنب الخطأ أمامها. وهي كانت ترفض تصديق ذلك، فتوجهت إلى زوجها "تشاندلر" لتؤكد لهم أنها ليست كذلك.

 

    فاسقط في يد المسكين، فهو يعلم إن انتقدها سوف لن تسامحه، وإن لم يقل الحقيقة سيظهر منافقا أمام أصدقائه، ففكر وفكر حتى خرج بهذا الوصف الدبلوماسي، فشبهها بالآلة الدقيقة التي تحتاج إلى صيانة عالية من شدة جودتها.

 

    هذا النوع من الناس موجود، وقد يكون من الناس الذين تود الاحتفاظ بهم كأصدقاء، أو معارف، أو حتى قد يكون أحد أفراد عائلتك. ولا يمكن أن تفكر أن الحل هو أن لا تخطئ معهم، لأنك بشر، وستخطئ لا محالة. فالحل الوحيد أن تتعلم كيف تقول لهم أنهم أهم لديك من أن تحتفظ بكبريائك ولا تعتذر، وأن يكون اعتذارك صادقا وملحاحا، فقد لا يكفي أن تقوله مره واحدة فقط.

 

    وقد يكون لكل إنسان طريقة خاصة للتعامل معه، لكن من أتحدث عنهم مميزين بشكل ظاهر. وقد يسأل البعض لماذا نتعب أنفسنا مع أناس كهؤلاء، وأقول لأن لهم نكهة خاصة، وطيبة قلب، وصدق عالي في المشاعر، هو ما صيرهم بهذا الحال، وهو ما يجعلهم مميزين أيضا، ويستحقون عناء المحاولة.

 
ملاحظة:
هذا الموضوع كان من المفروض أن يظهر في يوم السبت، لكن الصعوبة الفنية في الدخول على المدونة حالت دون ذلك. لا يوازي تقديري وحبي لبيتنا جيران إلا عتبي على المشاكل الفنية الكثيرة التي مازلنا نواجهها فيها.
 
الجنس على النت

    أعلم أن تصوركم قد ذهب إلى ذلك النوع من الجنس الذي عادة يكون محجوبا في مواقع إباحية، لكني هنا أتحدث عن تحديد هوية كتّاب المدونات من حيث الجنس، هل هو/هي رجل أو امرأة، واللبس الذي يحدث عادة عند التعليق أو الرد على التعليق في عدم القدرة على معرفة جنس الكاتب/الكاتبة.

 

    وبداية أريد أن أكرر ثباتي على مبدأ الهوية المخفية في الشبكة، وما توفره هذه الخصوصية من حرية للتعبير والكتابة، وأنها هي السبب الحقيقي الذي جعل للمدونات كل هذا التأثير والرواج.

 

    لكني مؤمن أن هذه الخصوصية لها تحديات، ومنها هي الإحراج المستمر الذي أعتقد أننا جميعا كمدونين قد مررنا به عند الرد على من كرمونا بالتعليق على ما نكتب. أنا أحاول أن أتفاداه بالذهاب إلى موقع المعلق ومحاولة البحث عن هويته، التي قد تأخذ مني بعض الوقت أحيانا، لكني أرى أن المعلق يستحق هذا الجهد. كما أنها فرصة للتعرف على مدونة جديدة.

 

    وقد تكون خصوصية الهوية تثير موضوعا آخر، وهو المساواة بين الكاتب والكاتبة من حيث النظر إلى جودة النص، من غير تدخل عنصر التحيز للرجل أو المرأة في الكتابة. وبذلك ينتهي جدل العصبية الذكورية ضد المرأة، ويصبح الجميع أمام القراء سواء.

 

   كما أني أشعر أن رد بعض المعلقين على المدونة – خاصة الخليجيين منهم - مرتبط جزئيا باعتقادهم أن كاتب هذه المدونة امرأة وليس رجل. فربما كان اسم المدونة "المملكة الساحرة" يوحي بذلك، ولا مانع من بعض التعليقات الإضافية.

 

    تظل الفكرة الرئيسية في الإنترنت عموما، والمدونات خصوصا، أنها استطاعت أن تكسر حواجز كثيرة. كحاجز المكان، حيث يستطيع أناس من بلدان عديدة اللقاء وتناقل الأفكار بكل سهولة. وحاجز الإنسانية، حيث لم يعد هناك فرق بين غني أو فقير، رجل أو امرأة، كبير أم صغير، فالشرط الوحيد أن تستطيع أن تكتب. والأهم حاجز الحرية، حيث استطاع الغالبية الآن التعبير عن رأيهم دون خوف أو اشتراط للرضوخ لمقص الرقيب.

 

أول واجب

كلفني العزيز ماشي صح بكتابة هذا الواجب. وعلى الرغم من امتعاضي في البداية إلا أني أقولها بصراحة قد استمتعت بالإجابة على الأسئلة، ربما لأنه واجبي الأول، وربما لأن البوح فيه راحة للإنسان. شكرا للعزيز المدون هذه اللفتة.

 

هل انت راضى عن المدونة شكلا وموضوعأ؟
هي في بدايتها، وأرجو أن تكون أفضل بمرور الأيام. بالنسبة للشكل يعجبني شكلها الحالي، لكني أتمنى أن أخرج بها لموقع خاص. أما بالنسبة للموضوع فما زال أسلوبي في الكتابة يحتاج إلى تطوير وتنمية.


هل تعلم أسرتك الصغيرة بأمر مدونتك؟
لا، فنحن لا نتفق في الاهتمامات، ولو أحسست أن أحد منهم لديه رغبة في دخول عالم المدونات لأطلعته عليها.


هل تجد حرجا فى أن تخبر صديقاً عن مدونتك؟ هل تعتبرها أمراخاصا بك؟
لا أجد حرجا في ذلك، وقد يكون نوع الكتابات في مدونتي موجه للغير أساسا، وليس ككتابة الخواطر والذكريات الخاصة.


هل تسببت المدونات بتغير ايجابى لافكارك؟ اعطنى مثال فى حالة الاجابة بنعم؟
على صعيد المدونة الشخصية فإن الالتزام في الكتابة اليومية هو أفضل تجديد في حياتي، أما بالنسبة للمدونات الأخرى، فأنا غير مصدق لمقدار الوعي الذي تحتويه تلك المدونات، وخاصة ما يثريني به المدونون أثناء الحوار معهم والتعليق على مدوناتهم. لقد كنت أعتقد نفسي مستمعا جيدا في السابق، والآن أحاول أن أكون أكثر استماعا أيضا لما يقوله الآخرون.


هل تكتفى بفتح صفحات من يعقبون بردود فى مدونتك ام تسعى لاكتشاف المزيد؟
الهدف الأساسي لفتح مدونة من يعلق على كتاباتي أن أكتشف هوية هذا الشخص، من حيث كونه رجلا أو امرأة، حتى أعرف كيف أتوجه له بالحديث، وأحيانا يقودني ذلك إلى بحث مفصل في المدونة. (وقد كنت أكتب عن هذه النقطة بالذات قبل أن يأتي هذا "التاق" ويوقف عملي قليلا).


ماذايعنى لك عداد الزوار.. هل تهتم بوضعه فى مدونتك؟
لا يوجد عداد زوار في مدونتي، لكني أتابع العدد في كل مرة أذهب لإضافة موضوع جديد. فذلك مهم لمعرفة مقدار تفاعل الناس مع ما تكتب.


هل حاولت تخيل شكل اصدقائك المدونين؟
لا أبدا، ولا أريد أن أفعل ذلك. يكفيني ما يظهر من شخصية المدون على كتابته.


هل ترى فائدة حقيقة للتدوين؟
كلمة فائدة متواضعة جدا. فالتدوين في رأيي ثورة وثقافة آخذة في الانتشار والتفاعل مع المجتمع بشكل ليس له مثيل.


هل تشعر ان مجتمع التدوين مجتمع منفصلعن العالم المحيط بك ام متفاعل مع احداثه؟
قد يكون التدوين هو ثاني مصدر لعرض الآراء بشكل مقالات مكتوبة بعد الصحف. وقد يتفوق عليها في القريب العاجل. بل أن الصحف أصبحت تقتبس من كتاب المدونات الرأي والمعلومة. وهذا تفاعل كافي.


هل يزعجك وجود نقد بمدونتك؟ ام تشعر انه ظاهرة صحية؟
إذا كان النقد بأسلوب مهذب وواضح فهو أفضل ما يمكن أن يكتب كتعليق على المدونة. لكن للأسف ما زال هذا المصطلح "نقد" يحمل لدينا معنى الذم والسب، والبعض يحمله على هذا الشكل ويتعامل معه كذلك.


هل تخاف من بعض المدونات السياسية وتتحاشاها؟ هل صدمك اعتقال بعض المدونين؟
كل المدونات حسب رأيي تكتب في السياسة، لكن بعضها حر في التعبير، والبعض الآخر سلبي ومتحفظ. لأن مبدأ الكتابة الحرة في الأساس مبدأ سياسي، مرتبط بحق التعبير للمواطن. فالكاتب إما أن يعبر بحرية فيكون موقفه السياسي مع حرية التعبير، أو لا يعبر بحرية، فيكون موقفه السياسي ضد حرية التعبير.

وأنا أدعو الآخرين دائما لعدم الكتابة بأسمائهم الحقيقية، تحسبا لما سيحدث في يوم من الأيام، حين يخرج من يعتقد أن الوقت قد حان لتأديب المدونين السعوديين بيد من حديد.


هل فكرت فى مصير مدونتك فى حال وفاتك؟
ستبقى إلى أن يقرر مسئولي جيران حذفها أو إغلاق الموقع من الأساس. وللأسف أن الكتابة الإلكترونية لم تأخذ موقع الكتاب حتى الآن، فالكتاب يحمل أفكار وكتابات صاحبه بعد أن يموت، وأنا أفكر - بشكل مستقبلي طبعا - أن أجمع مقالات المدونة، وأنقحها وأصنفها، وأرجو أن أتمكن من طباعتها في كتاب، حتى تبقى.


مين اكتر مدونين أثروا فيك؟ وليه؟
على الرغم من وجود الكثير من المدونات التي أثرت فيني، إلا أنني سأقول أنها مدونتي "سعودي جينز" و"فروحة"، لأن متابعتي لهاتين المدونتين هو الذي حثني على وضع مدونة خاصة بي، وكان قرارا مصيريا بالنسبة لي، وسعيد به جدا، لأنه لم يتح لي الفرصة فقط للتعبير عن نفسي بالكتابة، ولكنه عرفني على مجتمع خاص وراقي، وعلى شخصيات هي كنز ثمين في حياتي.


مين من المدونين بتحس انه شبهك؟
سؤال سهل جدا، هي المدونة العزيزة توتي فروتي، فأنا دائما أصف مدونتينا بأنهما وجهان لعملة واحدة، لكن بقي من يقنعها بذلك، والاختلاف موجود طبعا، لكني أضع يدي على قلبي كلما كتبت موضوعا جديدا، خوفا من أن أكون جاري الكتابة على نفس الموضوع.


آخر سؤال: تحب تسمع ايه؟
سؤال غريب ولا يتجارى مع نمط الأسئلة السابقة، ويبدو أن هذه المحادثة مأخوذة من برنامج إذاعي ينتهي بفاصل غنائي، لكن الإجابة على كل حال أني أحب أن أسمع "أحنا والقمر ((جيران))" للست فيروز.


اكتب اسماء خمسة مدونين ليقوموا بهذا الاستقصاء بعدك..
أول أسمين "توتي" و"ليال" انتقاما منهما للمعارضة الشديدة التي يبديانها في مدونتي، الاسم الثالث "أرتميس" فأنا أريد أن أسمع كيف سترد، والرابع "بنان" لأني أعلم أنها ستحولها لملحمة كتابية جديدة، والخامس سأختار "المفكر" لكي اسمع رأي رجل مفكر آخر في هذه الأسئلة.

 

مانديلا العرب

    أول ما سمعت بالمناضل العربي عزمي بشارة، كان بعد أن بدأ بالظهور في شاشات التلفزيون، مع تقبل الفلسطينيين لفكرة اتفاقية السلام، التي أدخلت القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة من النضال.

 

    وكان قبل ذلك يوجد حضر وتعتيم على فلسطيني الثمانية والأربعين، وهم العرب الفلسطينيين الذين رفضوا مغادرة البلاد، وقرروا القيام بالنضال من داخل المؤسسة الإسرائيلية. وحتى كان هناك من يتهمهم بالخيانة والعمالة لقبولهم تولي مناصب سياسية في الدولة الإسرائيلية، ودخولهم إلى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي.

 

    الدكتور عزمي بشارة نائب في الكنيست، ومناضل للقضية الفلسطينية، وهو الوحيد الذي سمعته يدعو إلى فكرة عدم المطالبة بفصل الدولتين، ولكن تحويل الوضع في فلسطين إلى حالة مشابهة لما مرت به جنوب أفريقيا، حيث لم يطالب السكان الأصليين السود بالانفصال عن المحتلين البيض، بل في اندماج المجتمعين في واحة ديمقراطية تجبر الأقلية البيضاء على احترام الأغلبية السوداء.

 

    وبذلك حصلت حركة التحرر في جنوب أفريقيا على مساندة غالبية الدول العالمية والغربية، لأنها دعت إلى نظام ديموقراطي بطرق سلمية.

 

    لا أعلم ما الذي سيكسبه الفلسطينيون من تكوين دولة صغيرة مشرذمة، لا يوجد بها أي مقومات الدولة، ولكن ستعتمد في وجودها على المساعدات والهبات من الدول العربية والإسلامية.

 

    لماذا لا نتعلم من دروس التاريخ، ونتخذ التجارب الناجحة مثالا نحتذي به. ليت الدكتور بشارة يستمر بدعوته للعمل من داخل الدولة الإسرائيلية، وليت يظهر لدينا مانديلا يحرر الأرض بطريقة سلمية كما حصل في جنوب أفريقيا.

 

الملكية الدستورية

    الملكية الدستورية نوع من النظام السياسي الذي تتبعه بعض الدول في العالم. وعادة ما يكون مزيجا بين النظام الديموقراطي والنظام الملكي.

 

    يكون للدولة ملك - أو ملكة كما في بعض الدول – هو رمزا لحماية القانون وحقوق الشعب. ويمثل الدولة حكومة منتخبة من الشعب، بنظام وزاري، ورئيس وزراء يكون هو المسئول الأول عن الدولة أمام البرلمان المنتخب.

 

    يتميز هذا النوع من النظام السياسي بالجمع ما بين الماضي والحاضر. حيث تكون آليات الدولة الحديثة الانتخابية موجودة، مع بقاء النظام القديم الملكي كمصدر استقرار للخلافات السياسية بين الأحزاب والطوائف المختلفة.

 

    والملكية الدستورية هي التطور الطبيعي للملكيات المطلقة، وبها يصبح الشعب والأسرة الحاكمة أقرب إلى تشكيل الدولة العصرية. وهذه الدولة بمثابة تكريم لمجهود الأسرة الملكية في رعاية الشعب لفترة طويلة من الزمن.

 

    ومن الدول الحالية التي تتبع نظام الملكية الدستورية: المملكة المتحدة، هولندا، اسبانيا، كندا، الدنمارك، اليابان، سويسرا، السويد، النمسا، ماليزيا، البحرين، الأردن، والعديد من الدول الأخرى.

 

حقيقة الشعر

    قرأت الشعر صغيرا، وأعجبت به كبيرا، وحاولت كتابته شابا، لكني لم اعرف حقيقته أو معناه إلى نفسي إلا بعد أن اطلعت على مدونة رائدة في الشعر، اسمها "هامش للصلاة"، لصاحبتها المدونة والشاعرة أرتميس.

 

    ولست أتحدث هنا عن كل أنواع الشعر، بل عن ما يسمى الشعر الحر بالتحديد، أو الشعر النثري، وأحيانا يقال له شعر التفعيلة.

 

    تعرفت في هذه المدونة الرائعة على معنى الكلمات في هذا النوع من الشعر، وكيفية التواصل معه، لنصل إلى مرحلة التأثر والاستمتاع بسحر الكلمات الشعرية المنثورة.

 

    وحين اعتقدت أن هذا كل ما يمكن تعلمه من هذه المدونة، إذا بي أكتشف شيئا جديدا. فقد حصل أن شكوت لكاتبة هذه المدونة لغة الحزن والألم التي أجدها في كتابتها، وكيف أني دائما أشجع الكلمة المتفائلة الطيبة، التي تجعل الآخرين مبتهجين ومتفائلين.

 

    وكانت هذه الشكوى موجهة لكل قراءتي في الشعر الحر، وليس لها فقط. وسمعت منها إجابة فتحت أفاق جديدة لي مع الشعر، ومع الحياة عموما.

 

    من هذه المدونة تعلمت أن ما اقرأه من حزن قد لا يكون قابعا في الكلمات، بل في تفسيري وإحساسي بهذه الكلمات، وأن ما أشعر به من حزن هو إسقاط لإحساسي أنا على معاني العبارات والجمل الشعرية. ويمثل هذا الاكتشاف لي اختراق لعقلي الباطن، الذي قد يبدو أنه يطلب السعادة، ولكنه يشكو من الألم.

 

    وقد تكون حربي المقدسة التي أشنها على الحزن الشعري، ما هي إلا انعكاس لهذا الشعور داخل نفسي، وأنا بمحاولتي أن أطرد الحزن والألم من كلمات الآخرين أحاول حقيقة أن أطردها من داخلي. ما أقواك أيها الشعر.

 

    لقد كان الفضل لكاتبتين عزيزتين التأثير في حياتي لتحويلها لأكون أكثر اهتماما بما أشعر، واشد تركيزا على ما أحس. وبسببهما أحاول أن أنقل حياتي من مرحلة الركود العاطفي إلى الانفجار بانفعالات الحياة، والتركيز أكثر على الإنسان، والبحث عن السعادة بين ثنايا القلوب. واحدة هي الشاعرة أرتميس، والأخرى أفضل أن احتفظ بها لنفسي إلى وقت آخر.

 

خارج الصندوق

    هل وجدت نفسك عزيزي القارئ يوما وقد وقعت في مشكلة عويصة ولا تستطيع أن تجد لها مخرجا. ذلك وضع يشاركك في الكثير من الناس. فقد تعودنا أن يكون الارتباك والقلق هو حلنا للتعامل مع المواقف والتحديات التي تواجهنا.

 

    وقد توصل أساتذة التطوير النفسي إلى نظرية تعرف "بالصندوق المغلق". فالكثير من الناس حين تفكر في حلول لمشكلاتها، تحيط تفكيرها بحدود وموانع، تلتف حول العقل كالصندوق. وحتى يتمكن هؤلاء الناس من إيجاد الحلول الناجعة لمشكلاتهم ينبغي عليهم الخروج من ذلك الصندوق.

 

    فلكي يكون التفكير حرا لابد من أن نبدأ باستبعاد جميع العوائق، وعدم التفكير بها، ثم طرح جميع الحلول مهما بدت تافهة أو غير ممكنة التنفيذ. وذلك لتجهيز العقل وتمرينه على التفكير بطريقة منفتحة، وعلى العمل على أكثر من صعيد، فيكون قادرا على طرح عدد كبير من الحلول في فترة زمنية صغيرة، يمكن للإنسان أن يختار أنسبها، أو أن يضعها كحلول بديلة مساندة.

 

    والأفضل أن يخصص الإنسان جلسة منعزلة، يحددها بمدة زمنية معينة، عشر إلى خمسة عشر دقيقة، يبدأ فيها ما يسمى "العصف الذهني"، حيث يكتب أكبر عدد من الحلول، دون النظر لمعوقاتها. ثم بعد أن ينتهي الوقت، يبدأ في فرزها ووضعها حسب التفضيل وإمكانية التطبيق.

 

    لن أقول أن كل المشاكل ستحل بهذه الطريقة، لكن التفكير بطريقة منظمة وعملية سيساعد للوصول إلى حلول بشكل أسرع، وسيقلل من حدة الارتباك. وأتمنى أن لا تحتاجوا لاستخدامها أبدا، لكن وإن حدث ووقع أحد في مشكلة، فليجرب هذه الطريقة.

 

قصة حب مجروحة

ابنتي العزيزة

 
    أديري وجهكِ نحوي وأنت تخرجين إلى العالم، فأنا أريد أن أرى ابتسامتك البريئة، فقد تكون المرة الأخيرة التي أراها فيها.

 

    كوني مستعدة يا ابنتي لتلقي جميع المفاجئات من البشر. فسيكسر قلبكِ أكثر من مرة، وستكون كل مرة أقسى من التي قبلها. وستكسرين قلوب آخرين أنت أيضا، فحاولي أن تتذكري قلبك حين كان كسيرا.

 

    واعلمي أن كل من تعرفينهم وتحبينهم سيخطئون يوما ما في حقك. وأن هناك أناس سيخذلونك حين لا تتوقعين منهم ذلك. ستتخاصمين مع صديقتك العزيزة، وستلومين حبيب على ما فعله بكِ حبيب آخر. وستبكي الزمان الذي يمر بسرعة بين أطراف أصابعك. فتعلمي الغفران، لنفسك، ولغيرك، وللزمان.

 

    اضحكي كثيرا عزيزتي، فالضحك يغسل الجروح، ويعيد الحياة إلى القلب. وخلّدي كل لحظة جميلة بصورة تذكارية. وحين يجرح قلبك بعلاقة حب، فاخرجي منها بحثا عن أخرى، وأحبي مرة أخرى كأن لم تحبي من قبل.

 

    وحين تبحثين عن رجل الأحلام، ففتشي عن ذالك الإنسان الذي يراكِ جميلة بعقلك وليس مثيرة بجسدك، من سيقبّل جبينك حين تعرضن عليه شفاهك، ومن إذا صددته غضبا لم يتوقف عن البحث عنك، والسؤال عن حالك. ومن لا يتوقف أبدا عن تذكيرك كم أنت مهمة بالنسبة له. ومن سيكون فخورا باسمك حين تصبحين زوجته.

 

    إن رجال قومي ما فتئوا يحاولن أن يجعلوني أدعو الله أنك لم تخلقي، وإن خلقتي أن أسعى لوأدك، وإن لم توأدي أن أحرص على كتمان صوتك، وإن صاح صوتك عاليا أن أتبرأ من هذا الصوت. لكني لن أقول إلا اذهبي، وعيشي لحظتك في الحياة كما تشائين، فأنتي في حمى أباكِ.

 

ملاحظة:

    هذه رسالة متخيلة، لابنة متخيلة، في لحظة خروج إلى العالم. وهي خليط من تجاربي، وكتابات أعجبتني، ورسائل بريد مليئة بالحكمة. وهي ودعاء من القلب للقلب، عسى أن يكون هناك مكان للحب، في زمن المستقبل.

 

طنش تعش تنتعش

    تلك مقولة اشتهرت في مدينة الرياض لفترة من الفترات، ولا أعلم إذا كانت لا تزال موجودة. والمقصود منها أن لا يُقلق الإنسان نفسه على كل شيء.

 

    وقد حاولت أن أتبع تلك النصيحة أكثر من مرة، فأنا من النوع المعاكس لها تماما، أحمل حتى هم استيقاظي في الصباح الباكر كل يوم.

 

    وربما رأيت أناس يطبقونها بشكل أكثر من اللازم، بحيث أصبحت الحياة كلها مطنشة. وصاروا يعيبون على من يأخذ الأمور بشكل جدي، حتى وإن كانت أمور مصيرية، وتترتب عليها مصالح الشخص، أو مصالح أناس آخرين.

 

    ولا بد أن اعترف أن التطنيش - في بعض المواضيع - له محاسن كثيرة، ولكنه في نفس الوقت مهارة ليست سهلة الاكتساب. خاصة لمن كان حاسة الخطر مرتفعة عنده جدا مثلي. ومن الأمور التي عودت نفسي التطنيش لها – والحمد لله – هي عندما نمر بموقف محرج، أو موقف يتطلب منا أن نتدخل لنصحح الوضع، لكن الموقف حدث بسرعة ولم نتمكن من أن نقوم بما نريد، فتظل الصورة في أذهاننا، نلوك بها ونعجن، ونفكر بها لساعات حتى بعد أن انتهت.

 

    وكذلك أثناء السواقة، فقد كان بعض السائقين يثيرون في الجنون، بتهورهم، وبإزعاجهم للآخرين على الطرقات. ولكن بعد أن أدركت أني لا أستطيع أن أغير فيهم شيئا – وفكرة توقيفهم على جنب والتصارع معهم غير واردة أبدا في ذهني – قررت أن أتناسى كل واحد منهم، بل أحيانا ألوح له مودعا بابتسامة، وكأنه حبيب سيغادر المكان.

 

    إن الاعتدال والتوسط حسن في كل شيء، ولا يخرج التطنيش عن هذه القاعدة. وقد تصل أحيانا قاعدة التطنيش للانتعاش حد الضرورة، إذا كان الإنسان مصابا بالقرحة، أو القولون العصبي، أو أي حالة صحية ينبغي معها تعلم البرود في الأعصاب. ولا يعني ذلك أني مصابا بأحد هذه الأمراض، فأنا أتبع نظاما صحيا خاصا مكون من شقين. لكن ذلك موضوع آخر، قد أحدثكم عنه لاحقا.

 

شوية عزوبية

    من الأمور التي نفتقدها كسعوديين، أن نعيش لوحدنا ولو لفترة من الزمن، حيث نكون نحن المسئولين عن أنفسنا، في التنظيف، والطبخ، وترتيب المكان، وغسيل الملابس، وغيرها من الأمور التي تعودنا أن يقوم بها غيرنا لنا.

 

    وقد تكون الحالة الوحيدة التي نمر بها في مثل هذه التجربة هي السفر للدراسة. فلا نجد ملاذا عندها إلا أن نواجه حقيقة أننا مرفهين أكثر من اللازم.

 

    فمن المستغرب – وأحيانا مثير للشك – أن يتخذ شاب أو شابة منزلا مستقلا يكون الهدف منه أن يتدرب على الاستقلالية. أو مشاركة السكن مع زميل أو صديق.

 

    وإن كان غريبا على الشاب أن يفعل ذلك، فما بالكم بالشابة. ولكن ذلك ما يحصل الآن، وبشكل كبير بين السعوديات اللاتي التحقن بمهنة التدريس حديثا. فقد أصبح من المعروف أن تعيين أي معلمة جديدة لن يكون في المدينة التي تسكن فيها، ولكن – إن كانت محظوظة – سيتم تعيينها في قرية قريبة.

 

    لا أعتقد أن ثقافة "العزوبية" ستنتشر عندنا كثيرا، فنحن مجتمع تربى على الارتباط العائلي بشكل كبير، لدرجة أن القلة منا من يتخيل أنه قادر على أن يعيش بعيد عن عائلته.

 

    لكن إذا حصل أن وأتيحت لك فرصة الاستقلالية ولو لفترة بسيطة، فأنا أشجع على استغلالها. فإن لم تكسبك مهارات العيش الأساسية في الحياة، فإنها على الأقل ستعلمك تقدير من يقوم بهذا العمل عنك.

 

مدون إيراني جديد

    لقد انظم إلى عالم المدونين مدون جديد آخر. لكنه ليس ككل المدونين. إنه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. يبدو أن التدوين أصبح موضة هذا العصر.

 

    تعجبني شخصية هذا الرجل، والطريقة الديموقراطية التي أتى بها للحكم. وأرى أن أسلوبه في التعامل مع الأمور جديد وعصري، ويظهر كيف ينبغي أن يكون تصرف رئيس الدولة.

 

    إنه متواضع بشكل كبير، وبسيط في طرح أفكاره، دون أن ينسب العظمة لنفسه ولا إلى قراراته. وهو مع ذلك يتعامل مع الأمور بحزم وبلا تردد.

 

    لكن لا يعني إعجابي بالرجل أني على مذهبه السياسي المحافظ. فأنا كنت من مناصري رجال الإصلاح في إيران، ومن مشجعي الرئيس السابق خاتمي. واعتقد أنهم لو فازوا بفترة رئاسية أخرى ما كان الذي حصل في لبنان ليحدث.

 

    إيران رغم المشاكل والصعوبات التي تمر بها، إلا أنها تظل تمثل أفضل ديموقراطية في الشرق الأوسط – حسب رأيي -، وليست إسرائيل. وقد استطاعت أن تدخل القرن الواحد والعشرين بنظام اجتماعي يكاد أن يكون هو الأفضل، إذا ما قارناه بالدول الإسلامية الأخرى.

 

    ونعود إلى الرئيس نجاد. ماذا يمكن أن يكتب رئيس دولة في مدونته؟ خواطره، أحلامه، ذكرياته، تحليلاته السياسية، لكن كل ذلك لن يجعلها مدونة عادية أبدا. لكنها المدونة هي التي ستجعل رئيس دولة رجل عادي. فنحن وهو سواء. يكتب فنكتب، يعبر ونعبر، وهكذا ينبغي أن يكون رئيس الدولة، رجل من الناس.

 

ما هذا يا أوكساب؟

    لا أعلم من منكم شاهد فيلم نظرية المؤامرة "Conspiracy Theory"، بطولة ميل جيبسون، وجوليا روبرتس. إنه أحد أفلامي المفضلة، ومستعد أن أشاهده أكثر من مرة دون أن أمل منه.

 

    يحكي الفيلم قصة رجل مجنون، يحاول أن يثبت أن هناك مؤامرة قد حصلت له. وأن المؤتمرين ما زالوا طليقين للعيث في حياة الآخرين فسادا. وقد تعلق قلبه بامرأة، فحاول أن يقنعها بكل ما أوتي من وسيلة بأنه صادق وليس مجنون. وبعد طول جهد وعناء، تصدقه المرأة، ويبدآن في رحلة القضاء على هذه المجموعة المتآمرة.

 

    لكن ما دخل الفيلم بالمجتمع الرسمي للمدونين السعوديين - أو ما يعرف بأوكساب كاختصار -. إن الرابط الوحيد بينهما أن هذا "المجتمع" يثير فيني كل إحساس بنظرية المؤامرة.

 

    ففي البداية تغاضيت عن الاسم الذي اختاروه لأنفسهم "المجتمع الرسمي"، وكأن الآخرين ليسوا إلا أصوات في الهواء. وتجاهلت الاهتمام الإعلامي من قبل القنوات السعودية التي تسابقت لعقد اللقاءات معهم، والسعي الحثيث لإظهارهم وإبرازهم مع تجاهل كامل لمدونين سعوديين عريقين وأكفاء.

 

    ثم كان موقف العديد من المدونين السعوديين الآخرين – خاصة الأكفاء والأحرار منهم -  الذين اشتموا مثلي رائحة غريبة تنبعث من ذلك المجتمع، بل أن بعضهم كان له شهادات شخصية عن تجاوزات لمسئولين في أوكساب.

 

    وبعدها كان الموقف الغريب عندما تم حظر موقع المدون أحمد (سعودي جينز)، ولم يتم رفع الحظر عنه إلا بعد أن قام أفراد من أوكساب بزيارة شخصية لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في مهمة وساطة.

 

    كل ذلك وأنا أصر على أسناني حتى لا أصيح بكلمة "مؤامرة"، فقد عزمت على أن أعطيهم فرصة ليبرروا وجودهم، وليعرضوا ما لديهم.  لكن ما قاموا به أخيرا جعلني أحدد موقفي منهم.

 

    فقد قاموا بطرح مبادرة لجمع المدونين السعوديين لعقد اجتماعات في المدن الرئيسية – الرياض، جدة، الخبر – أسموها ملتقى المدونين. وعلى الراغبين في الحضور تقديم بياناتهم كاملة كشرط لحضور ذلك الملتقى.

 

    لكن أين المؤامرة في ذلك؟! لقد كان ضني منذ البداية أن هذا المجتمع (أوكساب) مدفوع ومدعوم من قبل الحكومة السعودية لتنظيم ظاهرة المدونين السعوديين والسيطرة عليها، كعملية استباقية للتأثير الذي سينتجه هذا الكم الهائل من المدونات، وتلك النافذة الجديدة من الحرية في التعبير، التي يشجعها كونها لا تحتاج لكشف هوية من يقوم بالكتابة، فلا يخاف أن يطارد أو يسجن كما حصل في العديد من الدول التي لا تشجع الكلمة الحرة للمواطن.

 

    لقد تعديت قليلا بعض الخطوط الحمراء في هذه المدونة، لكني أتمنى أن لا تكون كتابتي عن أوكساب هي السبب في حجبها. وقد يشفع لي كوني شبهت نفسي بذلك المجنون الذي يصيح في الفيلم "مؤامرة مؤامرة"، فالناس لا تلوم مجنونا على ما يفعل، أو يقول، أو يكتب.

 

مضاوي الرشيد

    أحضرت معي كتابا من دبي، للكاتبة والباحثة السعودية مضاوي الرشيد، عنوانه "السياسة في واحة عربية". وهو بحث لرسالة دكتوراه قدمته لجامعة كمبريدج عام 1988.

 

    والكتاب كما تقول الباحثة " يتناول إمارة الرشيد التي ظهرت في القرن التاسع عشر بين رعاة الإبل الشمر في وسط الجزيرة العربية. فعلى امتداد ذلك القرن كانت شمر وأمراؤها منخرطين في عملية توسع سلالي هدفه توحيد وسط الجزيرة العربية في كيان موحد بزعامة الرشيد".

 

    وكان أكثر ما جذبني في الكتاب فصلين هما السابع والعاشر. حيث تحدثت فيهما عن مواضيع شديدة الحساسية بتكوين الدولة في الجزيرة العربية.

 

    الفصل السابع (سياسة الزواج)، تذكر فيه ما لهذا السياسة من أثر لتثبيت دعائم الدولة. وكيف أن القبائل القوية في ذلك الوقت، كانت تستخدمها لتعزيز موقفها بالتحالف عن طريق التصاهر. وهي سياسة تنفذها العائلة الحاكمة في السعودية بشكل كبير.

 

    أما الفصل العاشر (أمراء في المنفى)، ففيه جزء يتناول "المحسوبية" – أو الواسطة كما نسميها في السعودية – كوسيلة لربط الشعب بحكامهم، بحيث أن المواطن لا يستطيع أن يقوم بأي نشاط، أو ينهي أي معاملة إلا بأن يكون مربوطا بسلسلة من الواسطات تنتهي بأمير.

 

    الدكتورة مضاوي أحد المعارضات السعوديات، مقيمة في لندن، وتعمل كأستاذة أنثروبولوجيا في الكلية الملكية بجامعة لندن. والكتاب علمي بشكل كبير، وفيه تأصيل وتوثيق يجعله عملا تاريخيا هاما للاطلاع والقراءة. بغض النظر طبعا عن كونها معارضة سياسية .

 

القوي الضعيف

    من عجائب الإنسان أنه يجمع بين القوة والضعف في نفس الوقت. فمهما بدا لكم شخص أنه لا يقهر، فلا بد أن يكون لديه نقاط ضعف تجول في نفسه، ويحاول أن يخبئها قدر الإمكان.

 

    وكذلك يمكن القول عن الأشخاص الذين يبدون لنا ضعيفين. فكل إنسان يملك شيئا يميزه عن الآخر. وكل شخص يستطيع أن يضيف معلومة أو خبرة خاصة به، قد لا تكون لدى الآخرين.

 

    ومن مؤشرات الضعف لدى الإنسان، أن يكون متقلب الرأي، سريع التأثر بميول الآخرين، ومتغير في العاطفة نحو القريبين منه. فتلقاه يوما وهو راضي عنك، وغدا يكون قد فارقك لأدنى سبب.

 

    وعلى عكسها مؤشرات القوة، حيث يثبت الإنسان على مبادئه، وعلى علاقاته، ويشعر بالثقة في نفسه لتغيير من حوله، وعدم الاستسلام للظروف والأشخاص المحبطين.

 

    ولو أدرك الإنسان أنه يجمع بين هاتين الخصلتين، لاستطاع أن يكون أقرب لمعرفة نفسه. فيعرف ما فيها من ضعف ليتعامل معه، وما فيها من قوة ليعززها.

 

الحزب المشاغب

    يبدو أن إسرائيل عازمة هذه المرة على القضاء نهائيا على حزب الله. ولن تقضي عليه بالقوة العسكرية كما يعتقد الكثير – وكما يعتقد جنرالات الجيش الإسرائيلي -، ولكن بالضغط على الحكومة اللبنانية، وعلى الدول العربية، لإجبارهم على نشر القوات اللبنانية والدولية في المناطق التي ينتشر فيها الحزب.

 

    لن تنتهي هذه الحرب إلا بالقضاء على حزب الله سياسيا. ومن الواضح أن الحكومة اللبنانية تسير في هذا الطريق. فهي تعلم أن العالم لن يدعمها إلا بعد أن تتحول إلى دولة ذات سيادة كاملة فعلية على كل شبر من أراضيها.

 

    أنا متعاطف مع حزب الله من حيث أنه قوة صغيرة استطاعت أن تقف في وجه قوة أكبر متغطرسة وقاسية. لكني لا أتفق مع برامجه السياسية، ولا بتصوره عن الوضع في العالم العربي أو الشرق الأوسط.

 

    إن موقف العديد من الدول العربية مؤيد للانتهاء من حزب الله، الذي توقف كونه حزبا للدولة اللبنانية، ليكون ممثلا لمصالح دول أخرى، على حساب بلاده وشعبها.

 

    وفي المقابل، هناك الدول المؤيدة للنظام العربي القديم، تستغل الأزمة التي تمر بها لبنان، لتربط بين حب المواطنين العرب للبنان، وتجيره لصالح حزب الله. بحيث يكون الحزب هو ممثل لبنان، بل وممثل النضال العربي والإسلامي ككل.

 

    أرجو أن ينتهي هذا الموضوع سريعا. فالخاسر الأول هو الشعب اللبناني، والاقتصاد اللبناني. وأرجو أن يعلم هذا الحزب المشاغب – المحبوب يوما ما -  أن زمان الحرب والقتال قد ولى. وأن الوقت الآن هو زمن التسابق والتصارع الاقتصادي والعلمي. وأرجو أن لا نكون نحن العرب آخر من يعلم ذلك كالعادة.

 

حصة الموسيقى

    كانت أفضل الحصص لدي أثناء الدراسة هي حصة الموسيقى. فقد كنت أعزف على آلة العود، وأتغنى بألحان أم كلثوم عزفا على الأوتار. ما هو الشيء الخطأ في هذه الصورة؟

 

    أنه – لمن لا يعرف المجتمع السعودي – أن ليس لدينا حصص موسيقى أصلا. وأن فكرة إدخالها غير مطروقة أبدا، وليس هناك حتى دراسة أو اقتراح بإدخالها في مناهجنا التعليمية.

 

    الغريب في هذا الموضوع أنه لم يرد في الكتاب ولا السنة نصا في تحريم الغناء، بل العكس، فقد وردت الكثير من الأحاديث التي شجع فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته على الغناء والاستماع إليه.

 

    وقليل من يعرف أنه لم يرد نص عن الأئمة الأربعة أحمد، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي (رضوان الله عليهم) في تحريم الغناء. وأن أئمة كبارا مثل ابن حزم، والغزالي، وابن النحوي، والقاضي أبو بكر العربي، والفيروز أبادي، كلهم كتبوا للرد على من حرم الغناء. وابن حزم كان له كلام كثير في الرد على من يعتقد أن الآية "ومن الناس من يشتري لهو الحديث"، التي يرى أكثر المشايخ الحاليين أنها ضد الغناء.

 

    الموسيقى والغناء من أجمل ما وضعه الله في الإنسان. ولن تجد حضارة مهما كانت بدائية أو نائية، إلا وكان لها موسيقاها وغنائها الخاص بها. حتى البدو الرحل في صحارى البلاد العربية، صنعوا الربابة وراحوا يتغنون بأشعارهم النبطية.

 

    متى يأتي اليوم الذي أرى فيه أولادنا يتعلمون الموسيقى في الفصول الدراسية. ونرى معاهد الموسيقى في كل مدينة وقرية. فنحن بدأنا في تنمية العقل بالمعاهد العلمية، والجامعات، ومراكز التدريب المنتشرة، لكننا نسينا ما ينمي روح الإنسانية، والعاطفة، والرومانسية. ما أحوجنا اليوم لحصة الموسيقى أكثر من أي وقت.

 

ليلة القبض على وجيهة

    منذ حوالي خمس أيام، قبضت السلطات السعودية على الكاتبة وجيهة الحويدر، وهي تسير على جسر البحرين، بعد أن قامت بمظاهرة للمطالبة بحقوق المرأة السعودية، حاملة لافتة مكتوب عليها "أعطوا المرأة حقوقها".

 

    والغريب أن الصحف المحلية لم تذكر هذا الخبر، على الرغم من أن الكاتبة السعودية معروفه بنشاطاتها الثقافية، وبمواقفها الاجتماعية الشجاعة. هل يكون ذلك بسبب أنها ممنوعة من الكتابة منذ عام 2003 بأمر من وزارة الإعلام؟!

 

    إن كانوا يعتقدون أن ما قاموا به أمر صحيحا من اعتقال الكاتبة، لماذا لم يكتبوا عن الموضوع. لماذا كان علينا أن نقرأ هذا الخبر في مواقع الإنترنت المحجوبة؟

 

    يبدوا أن الأمر بدأ يتحول إلى عمليات سرية يراد لها أن تبقى في الظلام. لكن عندما يتعلق الأمر باعتقال المواطنين فلا ينبغي أن يكون كذلك. فعالم الآن قد تغير، ولم يعد بالإمكان إخفاء شيء حتى ولو بأمر وزاري.

 

    الكاتبة والمثقفة السعودية وجيهة الحويدر خرجت بعد ساعات من اعتقالها، بعد أن وقّع أخوها – وليس هي - على تعهد بعدم العودة إلى ذلك العمل. يبدو أن المرأة ليست ثقة حتى بالتوقيع على تعهد خاص بها.

 

أنا والحكومة ولبنان
    وصلني هذا الإيميل الغريب، ووجدت فيه شيئا جديدا عن قضية الحرب اللبنانية. وقد اضطررت لحذف بعض العبارات البذيئة التي لا أتوافق معها أبدا، ولا تصلح للنشر. ولا يمثل كاتب هذا البريد الإلكتروني أفكاري، لكنه يقول شيئا يدور في أذهان الكثير من السعوديين. ولا أعتقد أنه غاضب على لبنان بقدرما هو غاضب على بلده.
 

كم كنت ساذجا عندما ظننت أن حكومتي تحنّ علي كمواطن

كنت ساذجا عندما ظننت أنني مواطن لي كرامتي عند حكومتي

لست لبنانيا ((محذوف)) , لتغدق علي حكومتي

ولست لبنانيا ((محذوف)) 

 فتحثو حكومتي المال علي حثوا

ولست لبنانيا من لبنان ((محذوف))  , ليقول الجميع  لبيك وسعديك

لا أنا مواطن سعودي بسيط , أعيش الكفاف فقط وفقط

300 مليون دولا ليس كرامة  لفقراء حي الشميسي  ( قبل سنتين  ) , بل حبا وكرامة للبنان

ولم يكد السنيورة يغلق فاه إلا وخمسون مليون دولار تحت قدميه

ولم تكد بنايتان تسقطا في لبنان إلا ومليار دولار ( وليس ريالا ) تطير إلى لبنان وبلا أجنحة

لست لبنانيالأستحق عطف حكومتي

بل مواطنا بسيطا   أحلامه بسيطه كبساطة  حياته مواطن يعيش الكفاف  , ويحلم بالكفاف لاغير

مواطن يريد تربية أبنائه بكرامة دون إراقة ماء وجهه عند كريم أو لئيم مواطن يرنوا لحياة كريمة في شيخوخته ويرنو لعيش كريم لأبنائه , وكيف يجد المواطن ذلك ؟ إذا كان منزله بإيجار ,  وسيارته بأقساط ,  وجلّ راتبه  للدّائنين

أين يجد المواطن البسيط الكفاف وهو يعيش هم لقمة العيش , وهو يُسرق أمام أنظار حكومته

فمن سرقة المساهمات إلى سرقة الأسهم , ومن يد لص إلى يد لص آخر

مواطن يحلم ببيت يضم شتاته وأطفاله , وأين يجد ذلك

والدولة لاتلتفت لمثل هذا المطلب الحيوي بل من أهم وأولى مطالب المواطن البسيط

البحرين

 

بلد صغير ودولته فقيره , ومع هذا فمواطنيه يجدون من حكومتهم منزلا يضم شتاتهم

الكويت ( تبرعت لهم حكومتهم لكل مواطن قرابة ثلاثة آلاف ريال قبل يومين فقط ) , والامارات  بالمثل

أحلم ببيت صغير لايكلف 250 الف ريال ولا أملكها  ودولتي تملك المليارات

ونصيب لبنان أكثر من نصيب حلمي البسيط

أريد ما يقيني من صاحب المنزل المستأجر أن يقول لي أخرج من منزلي ولا كرامة

أريد لأبنائي أن يتخرجوا مهندسين أو أطباء أو لبنة فاعلة في المجتمع

وكيف لي ذلك

وأنا مواطن بسيط وأحلامي كبساطة مواطنتي التي لاتأبه لها حكومتي

 

أطفال العالم

    ليس هناك شيء أثقل على قلبي من رؤية الأطفال في العالم وهم يعانون ويلات الحروب والمجاعات واستغلال الكبار لهم، وكذلك لتعرضهم للتربية الجاهلة من قبل آبائهم.

 

    فما نراه اليوم في لبنان وفلسطين من قتل يومي للأطفال، لا يمكن أن يكون طبيعيا بأي شكل من الأشكال. إنها جريمة. ليس في حق أولائك الأطفال فقط بل في حق جميع الصغار حول العالم. تخيلوا معي لو أن طفل في السعودية أو أي بلد آخر، يشاهد مناظر القتل والذبح، ويشاهد أطفال مثله وهم ترفع أجسادهم من تحت الأنقاض. كيف سيفسر الطفل ما رآه.

 

    وللأسف أن كثير من الآباء والأمهات لا يراقبون ما يشاهده أطفالهم على التلفزيون. فقد تكون تلك المشاهد تعرض وبجانبهم طفل صغير، فلا يضعون بالا أن يقفلوا التلفزيون أو يطلبوا من الطفل عدم المشاهدة، أو حتى على الأقل يشرحوا له – إن كان في سن قابلة للفهم – ما الذي يحدث.

 

    كما أحزنني رؤية الأطفال الإسرائيليين وهم يوقعون على القذائف التي يقصف بها أطفال لبنان. فما ذنب هؤلاء الصغار أن يربيهم أناس حاقدون على كره عدو لم يلتقوه بعد. وللأسف نحن نفعل ذلك مع أطفالنا أيضا. فقد لا نجعلهم يوقعون على القنابل، لكننا ننمي فيهم روح الكره دون أن ندري تأثير هذه المشاعر على شخصياتهم في المستقبل.

 

    يخلق جميع الأطفال بقلب ملائكي، وفطرة سليمة. لكن الكبار يحولنهم مع الأيام إلى رجال أو نساء قساة القلوب، فاسدي الأخلاق. لو علمنا ما لنا من تأثير ومسئولية على مستقبل هؤلاء الأطفال لفكرنا مرتين قبل أن نخطأ في حقهم. أرجو من الله أن يلهمنا الحكمة في معرفة الطريقة الصحيحة في تربيتهم ورعايتهم.

 

الطريق الآخر

    تتفرق بنا الطرق، يوم أن مشينا مشوار الحياة. فبعد كل طريق يأتي مفترق، وبعد كل مفترق يأتي تقاطع آخر. ونخسر في كل واحد إنسان عزيز على قلبنا. لكن هكذا هو الطريق.

 

    منا من يختار أن يسير في طريق تأمه الناس، لأنه يكره الوحدة. فيبحث عن الصحبة، والبشر، ويدخل في وسط الزحام كي ينسى نفسه بين الآخرين.

 

    ومنا من يسير على طريق طويل وهادئ، لا يمر فيه الناس إلا قليلا. يستأنس بالطبيعة، ويتمتع بمشاركة الطيور في تحليقها، وسماع الهواء يهمس في أذنيه.

 

    وكما نفقد أناس عزيزين علينا في كل مفترق، فإننا نتعرف على آخرين، يحلون مكانهم، ويؤنسون وحدتنا.

 

    أختار لكم اليوم قصيدة للشاعر الأمريكي "روبرت فروست"، لطالما رأيتها معبرة.

 

The Road Not Taken

By Robert Frost

Two roads diverged in a yellow wood,
And sorry I could not travel both
And be one traveler, long I stood
And looked down one as far as I could
To where it bent in the undergrowth;

Then took the other, as just as fair,
And having perhaps the better claim,
Because it was grassy and wanted wear;
Though as for that the passing there
Had worn them really about the same,

And both that morning equally lay
In leaves no step had trodden black.
Oh, I kept the first for another day!
Yet knowing how way leads on to way,
I doubted if I should ever come back.

I shall be telling this with a sigh
Somewhere ages and ages hence:
Two roads diverged in a wood, and I--
I took the one less traveled by,
And that has made all the difference.

 

لماذا لا تكلمني ؟

    من الأشياء التي نضحك فيها على الغرب، تعلقهم بالحيوانات الأليفة، وبالنباتات. حتى أن هناك من يدعوا عندهم لمحادثة النباتات حتى تكبر وتنمو بشكل أفضل.

 

    وقد كنت من صغري لا أرى ذلك شيئا غريبا، بل أني كنت أرق على الأشجار والأزهار كما أرق على الكائنات الحية. وكنت أرى لها روحا وعقلا خاصان بها.

 

    وعندما كبرت، وبدأت في قراءة التراث المهمل لدينا، وجدت ما يشجع هذه النظرية، ويدعمها. فلا أنسى الحديث الذي يذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما أنشأ أصحابه له منبرا ليخطب عليه، وقد كان يخطب فيهم قبل ذلك على جذع نخلة، أنه كان يسمع تلك الشجرة تنوح وتبكي. فكان يعود إليها ويحدثها. وأصحابه يسألونه عن ما يفعل. ويقول لهم أن الشجر يحزن كما نحزن.

 

    وأذكر كذلك أني قرأت في أحد المدونات عن من يتحدث عن الماء. وكيف أن الماء الذي نحادثه قبل أن نغلي فيه الطعام يكون أفضل صحيا من الذي لم نفعل معه ذلك.

 

    أعلم أن هذا الحديث لا يبدو قريبا من العقل، لكن أليس ذلك هو المبدأ الذي تقوم عليه المعالجة بالقراءة بالقرآن على الماء، التي يمارسها بعض مشايخنا بنجاح؟ فأرجو إذا شاهدتم أحدا يتحدث مع شجرة أن لا تضحكوا عليه، فقد يكون أنا.

 

تاريخ الكتابة العربية

    عرف الإنسان الكتابة بشكل عام منذ حوالي 7 آلاف سنة قبل الميلاد، وقد ظهرت في أماكن مختلفة من العالم تقريبا في نفس الوقت. وأقدم أثر مكتوب من حوالي 4 آلاف سنة قبل الميلاد من مصر القديمة. ومنذ ذلك الوقت والكتابة في تطور مستمر.

 

    وقد ظهرت الكتابة العربية بين القرنين الثالث والسادس الميلادي، ومرت بمتغيرات كثيرة إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي. واللغة العربية المنطوقة أقدم بكثير من المكتوبة. ومن ما هو معروف أن انهدام سد مأرب، وتفرق القبائل القاطنة في جنوب الجزيرة العربية، كان له أكبر الأثر في انتشارها في العصر القديم.

 

    أما في العصر الحديث، فكان الإسلام هو السبب في انتشارها عالميا، حيث يتحدث اللغة العربية الآن حوالي 300 مليون إنسان حول العالم. وهي أحد اللغات الخمس التي تبنتها الأمم المتحدة لتكون لغة رسمية لها، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والصينية.

 

    من المؤسف أن الكتابة العربية قد لحق بها الكثير من الإهمال خاصة في الحقل التعليمي، حيث لم تعطى حقها من التركيز والمتابعة. فيتخرج كثير من الطلاب دون معرفة القواعد السليمة للكتابة. كما أنها لا زالت تعاني من عدم وجود منهجية حديثة في دراستها، وتعليمها، لأنها ارتبطت بالقرآن والقداسة فكان كل من قدم مشروعا لتطويرها قوبل بالتشكيك والتكفير.

 

    وتتميز الكتابة العربية بجمال الخط المكتوب، مما يضيف على النص جمال في الشكل. وقد استخدم الحرف العربي لعمل اللوحات التشكيلية، والزخارف على الجدران. وأعطتها هذه الميزة القدرة على التعبير الفني إضافة إلى التعبير النصي. وليس هناك كثير من اللغات التي حظيت بمثل هذه الصفة.

 

    وقد كان من أكثر الجدليات التي مرت على كتابة اللغة العربية، هي ما حدث في القرنين التاسع عشر والعشرين، من تبني الحروف اللاتينية للكتابة العربية من قبل دول مثل تركيا وجمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق. وما زالت الكتابة العربية تعاني في القرن الواحد والعشرين من عدم قدرتها على مواكبة العصر الإلكتروني، أو عدم قدرة أهلها على فعل ذلك.

 

    لكن يظل لها في نظري مكانه خاصة، ليس لأنها لغتي الأم فقط، لكنها فعلا لغة فيها جمال في التعبير الكتابي، لم أجده في اللغة الأخرى التي أعرفها وهي الإنجليزية. ولا أدري إن كان من يعرف لغات أخرى كالفرنسية، أو الألمانية، أو الإسبانية يشعرون كما أشعر.

 

حوار مع صديقي الملحد

    من أجمل من جمع ما بين العلم والإيمان، هو الدكتور مصطفى محمود، في برامجه التلفزيونية، وكتبه، ومحاضراته العلمية. ومن أفضل ما قرأت له، كتاب "حوار مع صديقي الملحد".

 

    لقد استطاع دكتور محمود أن يبسط العلم ويسهله للعامة، بحيث يريك عظمة الخالق، والإبداع في الطبيعة. ولم يتوانى عن شرح أي شيء مهما كان معقدا وصعبا على الفهم.

 

    وقد تخيل دكتور محمود حوارا بين صديقين، أحدهما ملحد والآخر مؤمن. وكان الملحد يصور حالة رجل العلم الذي يرفض التصديق بالخرافات. ويعد ما ورد في الأديان خرافات، لأنها لا تتوافق مع العقل الحديث. وصديقه المؤمن يمثل رجل العلم الذي استطاع أن يجمع بين ما أدركه الإنسان بالعقل، وما أدركه بالفطرة والوحي قبل وجود العلم.

 

    لقد تناقشا في خلق الإنسان، وكيف أن ما وصفه القرآن لا يتخالف مع النظرية العلمية الحديثة في النشوء والارتقاء. ووجدا التصور الصحيح للتكاليف الشرعية من صلاة، وصوم، وحج، وكيف أن هذه الأعمال ليست مخلفات وثنية، ولا هي أعمال مجردة من العقل والوعي، بل أن لها أسبابا علمية وصحية.

 

    ما يميز الدكتور مصطفى محمود أنه عندما ألف هذا الكتاب كان قد خرج من تجربة شخصية له مع الإلحاد. ومر بمرحلة الشك العلمي على خطى ديكارت وطه حسين، ومن قبلهما جميع الأنبياء والرسل. وعاد الدكتور محمود أكثر إيمانا ومعرفة بمحيطه ودنياه ودينه.

 

    من أكثر ما يضر في الفهم الديني هو النظرة السطحية غير المتأملة له. فللأسف أصبح الكثير يخشى مناقشة ما وضعه الدين خوفا من الوقوع في المحظور. حتى أصبح الغالبية يقومون بتقليد الشرائع دون معرفة المقصود منها. حتى أن بعضهم ينفذونها بشكل آلي خالي من الروح والخشوع.

 

    وللدكتور مصطفى محمود مؤلفات أخرى، في الدين، والعلم، والرواية، والشعر. وجميعها تتميز بصغر الحجم وبساطة الأسلوب. وهي متواجدة في المكتبات - على الأقل معظمها - . فما زال النقاش فيما يكتبه الدكتور محمود أجرأ من حدود الرقابة لدينا.

 



<<الصفحة الرئيسية