لا أعلم من منكم شاهد فيلم نظرية المؤامرة "Conspiracy Theory"، بطولة ميل جيبسون، وجوليا روبرتس. إنه أحد أفلامي المفضلة، ومستعد أن أشاهده أكثر من مرة دون أن أمل منه.
يحكي الفيلم قصة رجل مجنون، يحاول أن يثبت أن هناك مؤامرة قد حصلت له. وأن المؤتمرين ما زالوا طليقين للعيث في حياة الآخرين فسادا. وقد تعلق قلبه بامرأة، فحاول أن يقنعها بكل ما أوتي من وسيلة بأنه صادق وليس مجنون. وبعد طول جهد وعناء، تصدقه المرأة، ويبدآن في رحلة القضاء على هذه المجموعة المتآمرة.
لكن ما دخل الفيلم بالمجتمع الرسمي للمدونين السعوديين - أو ما يعرف بأوكساب كاختصار -. إن الرابط الوحيد بينهما أن هذا "المجتمع" يثير فيني كل إحساس بنظرية المؤامرة.
ففي البداية تغاضيت عن الاسم الذي اختاروه لأنفسهم "المجتمع الرسمي"، وكأن الآخرين ليسوا إلا أصوات في الهواء. وتجاهلت الاهتمام الإعلامي من قبل القنوات السعودية التي تسابقت لعقد اللقاءات معهم، والسعي الحثيث لإظهارهم وإبرازهم مع تجاهل كامل لمدونين سعوديين عريقين وأكفاء.
ثم كان موقف العديد من المدونين السعوديين الآخرين – خاصة الأكفاء والأحرار منهم - الذين اشتموا مثلي رائحة غريبة تنبعث من ذلك المجتمع، بل أن بعضهم كان له شهادات شخصية عن تجاوزات لمسئولين في أوكساب.
وبعدها كان الموقف الغريب عندما تم حظر موقع المدون أحمد (سعودي جينز)، ولم يتم رفع الحظر عنه إلا بعد أن قام أفراد من أوكساب بزيارة شخصية لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في مهمة وساطة.
كل ذلك وأنا أصر على أسناني حتى لا أصيح بكلمة "مؤامرة"، فقد عزمت على أن أعطيهم فرصة ليبرروا وجودهم، وليعرضوا ما لديهم. لكن ما قاموا به أخيرا جعلني أحدد موقفي منهم.
فقد قاموا بطرح مبادرة لجمع المدونين السعوديين لعقد اجتماعات في المدن الرئيسية – الرياض، جدة، الخبر – أسموها ملتقى المدونين. وعلى الراغبين في الحضور تقديم بياناتهم كاملة كشرط لحضور ذلك الملتقى.
لكن أين المؤامرة في ذلك؟! لقد كان ضني منذ البداية أن هذا المجتمع (أوكساب) مدفوع ومدعوم من قبل الحكومة السعودية لتنظيم ظاهرة المدونين السعوديين والسيطرة عليها، كعملية استباقية للتأثير الذي سينتجه هذا الكم الهائل من المدونات، وتلك النافذة الجديدة من الحرية في التعبير، التي يشجعها كونها لا تحتاج لكشف هوية من يقوم بالكتابة، فلا يخاف أن يطارد أو يسجن كما حصل في العديد من الدول التي لا تشجع الكلمة الحرة للمواطن.
لقد تعديت قليلا بعض الخطوط الحمراء في هذه المدونة، لكني أتمنى أن لا تكون كتابتي عن أوكساب هي السبب في حجبها. وقد يشفع لي كوني شبهت نفسي بذلك المجنون الذي يصيح في الفيلم "مؤامرة مؤامرة"، فالناس لا تلوم مجنونا على ما يفعل، أو يقول، أو يكتب.






said:



said:



من المملكة العربية السعودية