المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
طنش تعش تنتعش

    تلك مقولة اشتهرت في مدينة الرياض لفترة من الفترات، ولا أعلم إذا كانت لا تزال موجودة. والمقصود منها أن لا يُقلق الإنسان نفسه على كل شيء.

 

    وقد حاولت أن أتبع تلك النصيحة أكثر من مرة، فأنا من النوع المعاكس لها تماما، أحمل حتى هم استيقاظي في الصباح الباكر كل يوم.

 

    وربما رأيت أناس يطبقونها بشكل أكثر من اللازم، بحيث أصبحت الحياة كلها مطنشة. وصاروا يعيبون على من يأخذ الأمور بشكل جدي، حتى وإن كانت أمور مصيرية، وتترتب عليها مصالح الشخص، أو مصالح أناس آخرين.

 

    ولا بد أن اعترف أن التطنيش - في بعض المواضيع - له محاسن كثيرة، ولكنه في نفس الوقت مهارة ليست سهلة الاكتساب. خاصة لمن كان حاسة الخطر مرتفعة عنده جدا مثلي. ومن الأمور التي عودت نفسي التطنيش لها – والحمد لله – هي عندما نمر بموقف محرج، أو موقف يتطلب منا أن نتدخل لنصحح الوضع، لكن الموقف حدث بسرعة ولم نتمكن من أن نقوم بما نريد، فتظل الصورة في أذهاننا، نلوك بها ونعجن، ونفكر بها لساعات حتى بعد أن انتهت.

 

    وكذلك أثناء السواقة، فقد كان بعض السائقين يثيرون في الجنون، بتهورهم، وبإزعاجهم للآخرين على الطرقات. ولكن بعد أن أدركت أني لا أستطيع أن أغير فيهم شيئا – وفكرة توقيفهم على جنب والتصارع معهم غير واردة أبدا في ذهني – قررت أن أتناسى كل واحد منهم، بل أحيانا ألوح له مودعا بابتسامة، وكأنه حبيب سيغادر المكان.

 

    إن الاعتدال والتوسط حسن في كل شيء، ولا يخرج التطنيش عن هذه القاعدة. وقد تصل أحيانا قاعدة التطنيش للانتعاش حد الضرورة، إذا كان الإنسان مصابا بالقرحة، أو القولون العصبي، أو أي حالة صحية ينبغي معها تعلم البرود في الأعصاب. ولا يعني ذلك أني مصابا بأحد هذه الأمراض، فأنا أتبع نظاما صحيا خاصا مكون من شقين. لكن ذلك موضوع آخر، قد أحدثكم عنه لاحقا.

 



أضف تعليقا

اضيف في 18 اغسطس, 2006 02:30 م , من قبل Artemis said:

عزيزي ماجيك ..
أعدت لي في موضوعك هذا ذكرياتي عن المدرسة حيث كان شعاري حينها طنش تعش تنتعش .. كنت زي ما يقولو ( بايعه الدنيا بقشره بصله ) ...
بيني و بينك المبدأ ماشي معي لليوم بس مع تخفيف درجه التطنيش ..

شعور جميل بالراحه النفسيه و الطمأنينه :)

.....

تحـــياتي لك


اضيف في 18 اغسطس, 2006 03:40 م , من قبل ماشي صح
من المملكة العربية السعودية said:

كلام جميـل
والمشكلة في هذه القاعدة الشبابية بأن الكثيريـن استخدموهـا في مواطن ومواقف غير صحيحة وغيـر سليمـة
فأصبحت قاعدة تعبر عن السلبية واللامبالاة خصوصاً عند بعض شبابنـا وللأسف

اضيف في 18 اغسطس, 2006 08:31 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:


أحتاج لتطبيق هذه المقولة

فعلاً إذا واجهني موقف مزعج...يظل السناريو ينعاد في راسي مئة مرة
حتى أجد حل وينتهي الموضوع

وايضاً إذا كنت أتصور تسلسل معين للأحداث من حولي...وكانت النتيجة مختلفه ...جداً اتوتر

اضيف في 19 اغسطس, 2006 07:42 ص , من قبل بنان
من المملكة العربية السعودية said:

مرحبا ماجيك..
كانت ولا زالت المقولة دي تُقال لي دائمًا..
لكن ما باليد حيلة..
أنا عارفة واحد يوم راح تجيني جلطة من شيلة الهم!!

سلام مكوكي..

اضيف في 19 اغسطس, 2006 08:32 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة أرتميس

إن كنتِ وجدتي ذلك الشعور بالراحة والطمأنينة فأنا اقترح ألا تتخلي عنه أبدا، إنه كنز غالي في القرن الواحد والعشرين، قرن الخلافات، والصراعات، والتحديات، فالجميع بحاجة لشيء من التطنيش للوصول لهذا الشعور.

اضيف في 19 اغسطس, 2006 08:36 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


عزيزي ماشي صح

إن الإفراط في عمل كل شيء يؤدي إلى نتائج سلبية، التوسط هو الحل السحري لكل الإشكاليات.

أذكر مقولة لأحد الفلاسفة اليونانيين القدامى - أعتقد أنه أرسطو - أن الحكمة والفضيلة مرتبة وسط بين رذيلتين.

اضيف في 19 اغسطس, 2006 08:46 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة توتي

أتمنى لو قلت أني أشاركك هذه الصفة أن يخفف ذلك عنكِ، لكن أعرف أنه لن يفعل.

فخذيها من فم مجرب، ولا تيأسي أن تقبضي على نفسك وأنتِ متلبسة بجريمة القلق من حدث ماضي، وعاتبي نفسك في كل مرة تجدينها تفعل ذلك.

لا أقول أن ذلك هو العلاج الناجع، لكن الحالة ستخف بشكل كبير. والله يذكر مدرس الرياضيات بالخير، حيث كان يردد دائما على مسامعنا "التكرار بيعلم مين ؟؟؟ ... الشطار"، وكان دائما يتوقف قبل الشطار طويلا، الله يسامحه.

اضيف في 19 اغسطس, 2006 08:56 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة بنان

يبدو أنكِ من النوع الأخير، الذي يحتاج إلى حكمة التطنيش بشكل ضروري.

فإما أن تبدأي بتطبيق هذه السياسة، أو تتعلمي رياضة الاسترخاء، فهي ممتعة ولذيذة، ولا تحتج من وقت الإنسان أكثر من خمس دقائق يوميا، لكن لها مفعول السحر.

وإن لم يكن بالإمكان تطبيق هذا ولا ذاك، فتعرفي على العزيزة توتي وضعيها في قائمة الأصدقاء من الآن، حتى تظمني علاج بالمجان منها عندما تتخرج وتصبح "دختورة" إنشالله.

اضيف في 19 اغسطس, 2006 01:06 م , من قبل حامل المسك
من سوريا said:

احيانا في زمن المتناقضات الذي نعيش به
تعتبر وصفه سحريه
وهنيئا لمن يستطيع القيام بها
يسلمو ساحرتنا
كوني بخير

اضيف في 19 اغسطس, 2006 01:52 م , من قبل محمد الشهري
من المملكة العربية السعودية said:

نحتاج في كثير من الاحيان وخصوصاٍ في هذا الزمن للتطنيش كثيراً حد الانتعاش !!
الهموم كثيرة وثقيله وأنا مثلك للأسف أشيل هموم عداد شعر راسي .. وابحث عن التطنيش احياناً فلا اجده فتركبني عندها الوساوس وابدأ بالصراخ بقوة ولكن بصمت !!

اضيف في 20 اغسطس, 2006 01:09 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز حامل المسك

هي فعلا وصفة سحرية، ولكن ليس في كل الأوقات، ولا كل المواضيع.

اضيف في 20 اغسطس, 2006 01:13 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز محمد

قد تكون سياسة التطنيش أحيانا استراتيجية جيدة للتركيز على المواضيع المهمة والحساسة. فمتى ما استطعنا ابعاد الذهن عن المواضيع الصغيرة صار مشغولا بالكبيرة والأهم.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية