المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
قصة حب مجروحة

ابنتي العزيزة

 
    أديري وجهكِ نحوي وأنت تخرجين إلى العالم، فأنا أريد أن أرى ابتسامتك البريئة، فقد تكون المرة الأخيرة التي أراها فيها.

 

    كوني مستعدة يا ابنتي لتلقي جميع المفاجئات من البشر. فسيكسر قلبكِ أكثر من مرة، وستكون كل مرة أقسى من التي قبلها. وستكسرين قلوب آخرين أنت أيضا، فحاولي أن تتذكري قلبك حين كان كسيرا.

 

    واعلمي أن كل من تعرفينهم وتحبينهم سيخطئون يوما ما في حقك. وأن هناك أناس سيخذلونك حين لا تتوقعين منهم ذلك. ستتخاصمين مع صديقتك العزيزة، وستلومين حبيب على ما فعله بكِ حبيب آخر. وستبكي الزمان الذي يمر بسرعة بين أطراف أصابعك. فتعلمي الغفران، لنفسك، ولغيرك، وللزمان.

 

    اضحكي كثيرا عزيزتي، فالضحك يغسل الجروح، ويعيد الحياة إلى القلب. وخلّدي كل لحظة جميلة بصورة تذكارية. وحين يجرح قلبك بعلاقة حب، فاخرجي منها بحثا عن أخرى، وأحبي مرة أخرى كأن لم تحبي من قبل.

 

    وحين تبحثين عن رجل الأحلام، ففتشي عن ذالك الإنسان الذي يراكِ جميلة بعقلك وليس مثيرة بجسدك، من سيقبّل جبينك حين تعرضن عليه شفاهك، ومن إذا صددته غضبا لم يتوقف عن البحث عنك، والسؤال عن حالك. ومن لا يتوقف أبدا عن تذكيرك كم أنت مهمة بالنسبة له. ومن سيكون فخورا باسمك حين تصبحين زوجته.

 

    إن رجال قومي ما فتئوا يحاولن أن يجعلوني أدعو الله أنك لم تخلقي، وإن خلقتي أن أسعى لوأدك، وإن لم توأدي أن أحرص على كتمان صوتك، وإن صاح صوتك عاليا أن أتبرأ من هذا الصوت. لكني لن أقول إلا اذهبي، وعيشي لحظتك في الحياة كما تشائين، فأنتي في حمى أباكِ.

 

ملاحظة:

    هذه رسالة متخيلة، لابنة متخيلة، في لحظة خروج إلى العالم. وهي خليط من تجاربي، وكتابات أعجبتني، ورسائل بريد مليئة بالحكمة. وهي ودعاء من القلب للقلب، عسى أن يكون هناك مكان للحب، في زمن المستقبل.

 



أضف تعليقا

اضيف في 20 اغسطس, 2006 12:04 ص , من قبل Artemis said:

رائعه عزيزي ماجيك ..

أكثر ما يسحرني باسلوبك الايجاز ..
لم أنتهي حتى الآن من استيعاب الجمال الذي يحوي بين طياته..

نأمل عزيزي أن يكون هناك مكان للحب في المستقبل ..

تحــــياتي لك

اضيف في 20 اغسطس, 2006 12:04 ص , من قبل Artemis said:

p.s >>
اسمح لي عزيزي بحفظها عندي في الجهاز ..

أحتاج دوما لقراءه هكذا عبارات ..

اضيف في 20 اغسطس, 2006 12:42 ص , من قبل MagicKIngdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة أرتميس

نحن نعيش في مجتمع يخجل من كلمة اسمها الحب، فلا ينشر ثقافة الحب بين أبنائه المقبلين على الحياة.

ونتيجة لذلك يصدم الكثير منا عندما يجد أن الحب لا يكون مرة واحدة فقط، بل هو ككل شيء آخر، نتعلمه مع الأيام، ونفشل فيه مرة أو مرات، لكننا لا ينبغي أن نيأس أو نلغي هذا الشعور الجميل.

أفلا ينبغي على الوالدين تعليم أبنائهم كيف يكون الحب؟

اضيف في 20 اغسطس, 2006 02:49 ص , من قبل Jo - Diva
من المملكة العربية السعودية said:

Beautiful.

اضيف في 20 اغسطس, 2006 03:43 ص , من قبل Ghada G. Badawi
من المملكة العربية السعودية said:


What you wrote is breath taking, i'm really speachless.

اضيف في 20 اغسطس, 2006 03:43 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


Dear Jo

You said so little, and so much

اضيف في 20 اغسطس, 2006 03:49 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


Dear Ghada

You already said it all with your kind words, and I'm not just writing for the satisfaction of myself, but for people like you to enjoy

اضيف في 20 اغسطس, 2006 07:07 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:

جداً أثرت فيني

لو تحتفظ فيها
وتسلمها لبنتك في يوم من الأيام
أكيد راح تعنيلها الشيء الكثير

اضيف في 20 اغسطس, 2006 07:28 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة توتي

سأفعل أكثر من ذلك عزيزتي، سأدعو الله ليل نهار أن لا أجبن حين تكبر ابنتي وأنفذ كل ذلك وأكثر.

أن الوقوف في وجه التيار الإجتماعي ليس بالأمر السهل، وأنا استمد قوتي من معرفتي بأني ضعيف، وبأني يجب أن أتحلى بالصبر والشجاعة لأقول لابنتي في المستقبل أن تكون حرة، وأن تعيش الحياة لأقصاها، دون شعور بالذنب أنها أمرأة، أو أنها أحبت في يوم من الأيام.

إن تفاعلكم مع ماكتبته يكاد يبكيني، فقد اثرتم في أنتم أيضا.

ملاحظة:
سأكتفي باعطائها الوصلة للموقع - إن ظلت لذلك الوقت تعمل - فأنا متأكد أنها ستفضل أن تقرأها إلكترونيا، فنحن نتكلم عن المستقبل كما تعلمين.

اضيف في 24 اغسطس, 2006 04:01 م , من قبل sarah
من لبنان said:

زعلتني على حالي كثير ,خليتني ارجع لحالي من جوا و شوف شو انا و شو بيعمل والدي كرمالي كانك عم تحكي بلسان حاله
عنجد شفت حالي فيها كثير الله يبعثلك بنت تحبك على قد ما انا بحب بابا:)

اضيف في 24 اغسطس, 2006 05:05 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة سارة

قد يكون هذا الدعاء أجمل ما سمعت في حياتي. وفقك الله في حياتك ومستقبلك.

اضيف في 29 اغسطس, 2006 09:50 م , من قبل فوزية الصويان
من المملكة العربية السعودية said:



خيال واسع ..
اهنئيك على ابداعك وعلى اختيارك للفكار التي تلامس قلوبنا قبل واقعنا ..

اضيف في 30 اغسطس, 2006 12:08 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة فوزية

لقد لامستني هذه الكلامات قبل أن أكتبها، لذا توقعت أن يكون لها نفس الأثر على الآخرين.

ولا استطيع أن أخذ كل الفضل فيها كأبداع، لأني وكما ذكرت في المقالة، قد استقيتها من مصادر عدة، وجزء صغير منها فقط كان مني.

تحياتي لكِ، وشكري على حضورك الذي أضاف شيئا جديدا للمدونة.

اضيف في 25 اغسطس, 2007 12:33 م , من قبل leena
من المملكة العربية السعودية said:

ابتها لما لم تخبرني عندما ودعتني لأخرج الى العالم انني سأحتاجك ،وسابحث عنك دون جدوا ،ولن اجد من يحنو علي مثلك حتى وان كان حبي العذري الاول،ذلك الرجل اللذي دق بابي وجعلني ليلى في زمن قيس تركني ولم يأبه بي وقلب معادلة ليلى وقيس،سرقته حياة الاضواء والمال وكأنني وجدت لأكون دافعا له حتى يصل اليه وماان وصل اليه حتى ادار ظهره لي
لماذا لم تخبرني انحينما ارفع صوتي عاليا
سيبتعد عني الاخرين..
علمتني كل شي ولكن
كانت رؤس اقلام هل نسيت انني لازلت لااعي كل شيء
ولابد لي ان اجرب حتى افهم،الم تخشى علي من قسوة التجارب
لم تعلمني عندما يخذلني احبتي اين اذهب؟!..
ولم تعلمني عندما لا اجد الملك الذي وصفته عن من ابحث!؟..
ولم تخبرني عندما تذهب في حمى من اكون؟!!

...

كلماتك استاذي لامست شغاف قلبي
شكراً لك ولحسك..رعاك ورعى ابنتك التي لم تكون
سلمت اناملك
اختك

اضيف في 26 اغسطس, 2007 10:51 ص , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة لينا

هل تعلمين أن هذه المقالة هي أكثر المقالات قربا إلى قلبي، وأن تعليقك قد اعاد إلي ذلك الشعور الجميل عند كتابتها، فشكرا لكِ ألف شكر.

يضل الإنسان عزيزتي مخلوق وحيد، شاء ذلك أم أبا، والمحظوظ في هذه الدنيا من يتوفق بشركاء في الحياة يشاطرونه أفراحه وأحزانه ويتقاسمون حياتهم سوية، ولكنهم نادرون وينبغي أن نحرص عليهم عندما نجدهم.

ليس لنا إلا أن نسير إلى الأمام، نعيش الأيام في حالة كاملة من الاعتماد على النفس، وذلك ما قصدته بوداع ابنتي الصغيرة، فلا يمكن الرجوع إلى أحضان من نحب، ولكننا نستطيع أن نجد حضنا جديدا يعوضنا عن الجميل السابق.

تحياتي للعزيزة لينا دوما.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية