لدي عادة مزعجة جدا. وهي أني كلما قلقت أو شلت هما، أو استغرقت في التفكير في موضوع يتطلب التركيز، امتدت أصابعي دون علم مني إلى شعري، وبدأت في عمل لفات وتعجنات فيه، إلى أن أصحو فجأة لنفسي، وقد علقت أحد أطراف أصابعي في كومة منه.
يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة "الحركات اللاإرادية". وهي دليل للإنسان ليعرف أنه وصل لمرحلة من التركيز تعدت الوعي، وأصبح هناك تداخل ما بين التفكير والمشاعر السلبية التي تنتج عنه.
وهي مؤشري الخاص إلى أني احتاج أن ابتعد عن الموضوع الذي يقلقني، وأزيحه عن كاهلي قليلا، لأعود إليه للمعالجة في وقت أكون فيه أكثر قدرة واستر خاءا. فليس هناك فائدة ترجى من العمل مع القضايا والإنسان في حالة ذهنية غير قادرة على الإنتاج مئة بالمئة.
وأعتقد أن أغلب الناس لديهم – بشكل أو بأخر – عادات لاإرادية، تنطلق بمجرد دخولهم إلى الحالة الذهنية التي تحدثت عنها. فقد شاهدت أناسا تقضم أظافرها، وآخرين يمسكون بشيء في أيديهم يقلبون فيه، وغيرهم يعض على أصابعه أو كفه.
وقد تكون هذه العادة مؤشرا للوضع الاجتماعي للإنسان. فقد سمعت عن ربات بيوت يهبون في البيت تنظيفا وتلميعا بمجرد أن يكون هناك ما يشغل بالهم. ورجال الأعمال تجدهم يقلبون "المسبحة " غالية الثمن، والطلاب يلعبون بأقلامهم حتى لا يبقى أمامهم مساحة "للشخبطة" أو التعليق.
جميل أن نتعرف على أجسادنا وطريقة تخاطبها معنا، فهي تقول الكثير إذا أحسنا الاستماع إليها. وقد تكون هذه العادة ليست مؤشرا لي لأنتبه لحالتي النفسية فقط، بل هي صرخة من جسدي إلى أني أحتاج للذهاب للحلاق وتقصير شعري. فما الذي يحاول أن يقوله لك جسدك عزيزي القارئ؟







said:
said:






من لبنان