المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
ورحل فارس الرواية

    كان صديق الطفولة والشباب، ليس بنفسه ولكن برواياته.  وجدتها مصفوفة في ركن خاص من مكتبة أبي. وكانت أعماله هي أول ما قرأت في عالم الرواية.

 

    لقد كتب هذا الرجل وكتب، في زمن لم تكن فيه الرواية العربية شيء يذكر. خالف المبدعين في زمانه، حيث لم يكن إلا الشعر هو رمز الإبداع. ألف روايته الأولى "عبث الأقدار"، ثم انطلق منها ليحلق في سماء الإبداع الروائي، فكتب أعمال خالدة مثل "بداية ونهاية"، "ثلاثية القاهرة"، "خان الخليلي"، "زقاق المدق"، "اللص والكلاب"، "ثرثرة على النيل"، "ميرامار"، والعديد من الروايات الأخرى.

 

    وحتى من لم يعرفه راوياته ولم يكن يهتم بالقراءة، كان لا بد أن يستمتع بوجوده. فالعديد من الأفلام والمسلسلات المصرية التي عرفناها وأحببناها في التلفزيون هي من وحي رواياته وقصصه.

 

    ولا يكون المبدع مبدعا إذا لم يختلف الناس عليه. وقد ظهر هذا الاختلاف بشكل جلي في عمله الخالد والعبقري "أولاد حارتنا". ذلك العمل الذي خاض صراع الثقافة ضد دعاة الظلام، وصراع الحرية الإبداعية ضد تحديات الرقيب والناشر. ذلك العمل الذي كاد أن يخسر حياته بسببه على يد مجنون يعتقد أنه ينفذ كلام الله في خلقه.

 

    وقد رفض هذا العبقري أن يظل محبوسا داخل الثقافة المحلية، فما كان منه إلا أن طار بعبقريته ليحتل أعلى مراتب العالم في الإبداع الأدبي. وتوج مشواره العظيم بحصوله على جائزة نوبل للأدب، ليخرس كل الألسنة التي شككت في عبقريته الروائية، وفي إبداعه الكتابي.

 

    رحمة الله عليك يا نجيب محفوظ. فقد كنت حقا فارس الرواية العربية وعميدها بلا منازع.

 



أضف تعليقا

اضيف في 31 اغسطس, 2006 03:17 م , من قبل sarah
من لبنان said:

لم تكن ماجيك لو لم تذكر الراحل الكبير,رحم الله نجيب محفوظ و بارك في كتبه و رواياته التي ستخلد اسمه الى الابد بين عظماء العرب
دمت بالف خير عزيزي

اضيف في 31 اغسطس, 2006 05:00 م , من قبل Artemis said:

العزيز ماجيك ..

قصتي مع مؤلفات الراحل بدأت بعبث الأقدار , أدهشني حينها الجمال الذي يسكن كلماته و مدى ذكائه في التعامل مع المشكلات التي كانت تعاني منها مصر و الباسها زي تاريخي يتمثل في قصة ارتقاء ( ددف رع ) العرش خلفا لخوفو ,,
ثم توالت اطلاعاتي على مؤلفاته و كان آخر ما قرأت له رواية أولاد حارتنا المثيرة للجدل ,,

كاتب كنجيب محفوظ خلد التاريخ اسمه في قلوبنا و عقولنا قبل رحيله ..

رحمه الله ..


لك تحــياتي

اضيف في 31 اغسطس, 2006 05:27 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة سارة

لقد عاش هذا الرجل طويلا، وملئ حياته وحياتنا بالكتابات العبقرية الرائعة. إنه رمز من رموز التاريخ الأدبي العربي والعالمي. فكان ولا بد أن أودعه، ولو على طريقتي.

اضيف في 31 اغسطس, 2006 05:35 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة أرتميس

كثير من الناس يقرأ القصة أو الرواية ويتوقف عند حدود أحداثها فقط. ولا يغوص في أعماق الرموز التي تحملها هذه القصة.

وقد كان نجيب محفوظ - رحمه الله - سيدا في هذا الفن، وخاصة أنه تواجد في زمنين كان كل منهما يتصارع على كتم أنفاس الكتـّاب الأحرار.

ولم يلاقي الأمرين في روايته العظيمة "أولاد حارتنا" إلا بسبب هذه الرموز والشفرات الذكية التي وضعها كدليل لمن أراد أن يعرف الحقيقة.

تحية كبيرة مني إليكِ يا من كتبت بهذا الأسلوب أيضا، واتقنت فن اخفاء الحقيقة بين ثنايا الكلمات.

اضيف في 31 اغسطس, 2006 08:01 م , من قبل محمد الشهري
من الولايات المتحدة said:

نجيب محفوظ علم كبير من اعلام الرواية العربية .. قرأت له قليلا للاسف .. اذكر من ضمن ما قرأت له رواية اللص والكلاب كان اسلوبه سلساً ولغته واضحة يتفاعل معها القارئ العادي غير المتخصص بكل جوانحه

رحمه الله

اضيف في 31 اغسطس, 2006 11:26 م , من قبل Ali
من المملكة العربية السعودية said:

نجيب محفوظ ..
اتذكر أنني شاهدت الأسم عندما كنت اشاهد سجل جائزة نوبل ,,

فلاحظتُ انه العربي الوحيد آن ذاك ..قبل ان يلحقه الآخر د. أحمد الزويل ,,

فتعجبت أنه كيف أبدع في مجال الأدب,,


ومن سوء الحظ أنني لم أقرأ شيئاً له ,,
لكن بالتأكيد سوف أفعل ..

رحمه الله رحمة واسعه ,,
وخلف في أهله خيراً ,,

اضيف في 01 سبتمبر, 2006 01:48 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز محمد

هو فعلا كاتب كبير، وأعماله تستحق أن تقرأ، أرجو أن يمكنك الوقت من قراءه أعماله الأخرى لتتعرف على إبداعه أكثر.

اضيف في 01 سبتمبر, 2006 01:57 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


الأخ العزيز علي

لا تفوت على نفسك فرصة قراءة أعمال إبداعية روائية على مستوى كتابات نجيب محفوظ، وذلك إن كنت من متذوقي الرواية والمستمتعين بها مثلي.

وأعتقد أن الدكتور زويل - رغم أنه عربي الأصل - يحمل الجنسية الأمريكية. ولكني لست متأكد.

وهناك عربيان آخران يحملان جائزة نوبل للسلام، هما الرئيسين الراحلين أنور السادات، وياسر عرفات.

اضيف في 01 سبتمبر, 2006 04:41 م , من قبل sarah
من لبنان said:

يعني اليوم اجازة من الكتابة واللا شو ؟ على كل حال جمعة مباركة عزيزي ماجيك

اضيف في 01 سبتمبر, 2006 05:07 م , من قبل - الوان -
من المملكة العربية السعودية said:


رحمه الله وغفر له ..

كتاباته فصل مهم في المسيرة الأدبية ..
وفي الكيان الفردي أيضا ..

نسأل الله أن يكفر عنه سيئاته ..
ويتغمده بواسع رحمته وفضله ..


تحية ..
- الوان -

اضيف في 01 سبتمبر, 2006 08:31 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة سارة

لا أنشر مقالاتي في وقت محدد من اليوم، لكي يظل هناك شيء من الترقب لدى القراء. وليكون لي مساحة من المناورة خلال اليوم.

شكرا على السؤال عزيزتي.



اضيف في 01 سبتمبر, 2006 08:42 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز ألوان

قد ينظر القراء الآن بشيء من البساطة لكتابات نجيب محفوظ، لوجود العديد من الروائيين والمميزين.

لكن لنعرف عظمة هذا الرجل، ينبغي أن ننظر إلى مشوار حياته، وكيف أن رواياته كانت اختراقا للأدب العربي في زمانه.

ولم يكتفي بهذا فقط، بل أنه طور أسلوبه ليتماشى مع روائي الجيل الجديد، فكان له فضل الريادة وفضل التميز كروائي في كل عصر.

اضيف في 02 سبتمبر, 2006 09:46 ص , من قبل ساره مطر
من المملكة العربية السعودية said:

البارحة كتبت لك تعليقاً، ولوجود خلل في الجهاز لم يظهر التعليق،، ولم أرغب في إعادة ماكتبته، فأنا ملولة بطبعي،،ورغم أنك استعجلت كعادتك بكتابة موضوع آخر،، لكني أجدني هنا لدى قبر الراحل الروائي العظيم "نجيب محفظوظ"،،
سأكتب بشكل مختصر، عرفت نجيب محفوظ، من بعض الأفلام باللون الأبيض والأسود والتي كنت أشاهدها حينما كنت في لندن، ولكني أحببت التعرف عليه، عندما التقيت بالقنصل الهولندي في الرياض وكان يتقن اللغة العربية بشكل واضح وسليم، والغريب في الأمر ان القنصل والذي لا تسعفني ذاكرتي بأسمه، كوني التقيت به وانا لربما في الثالثة عشر من عمري، كان يحب الشعر النبطي ويحفظ الكثير من الشعر، هو من قادني إلى عالم نجيب محفوظ، وهو من حدثني عنه وعن الدكتور يوسف إدريس، وكان يطيل الحديث عنهما، خاصة بعدما حصل نجيب على نوبل، إذا كان هذا القنصل فخوراً لربما اكثر مني ومنك، لحصول هذا الروائي الرائع على هذه الجائزة والتي وضعتنا جميعاً وليس فقط مصر، تحدت دائرة الضوء،،،

قرأت نجيب محفوظ، وأدركت ماكان يعنيه القنصل الهولندي، كانت روايات محفوظ تؤرخ تاريخ مصر بأكلمه، إذا اردت ان تعرف تاريخ مصر القومي قبل الثورة وبعدها عليك أن تقرأ لنجيب محفوظ، إنها تارررررريخ،،

أذكر أن لدي صديق جميل أسمه "ماضي" كان يجد نفسه في البطل "عيسى" في رواية "السمان والخريف" قبل أيام شاهدت الرواية حينما حولت إلى فيلم رائع جداً من بطولة الراحل محمود مرسي والفنانة الجميلة نادية لطفي، كان الفيلم جميل للحد الذي تحب فيه عيسى رغم وطنيته وعنجهيته وغروره، الراوية تساوي مقدار جمال الفيلم!!

أنا أحب نجيب محفوظ وأتذكر حينما طعن على ما اظن في عام 1997م وقام بطعنه فتى مراهق في رقبته، شاهدته وهو في نهاية السبعين، يطعنه شاب صغير، يظهر نجيب على التلفزيون يقول كلمات بريئة ونقية ليسامح فيها هذا المراهق على مافعله به، وهو الذي كان يريد قتله، هل تتصور ذلك، أن تسامح قاتلك، يآلهي أنها قمة الأنسانية التي وجدت في نجيب محفوظ أنه بالفعل يستحق العالمية، وأنا احسد الكثير من الصديقات والأصدقاء الذين كانوا في القاهرة حينما توفي ومشووا في جنازته،، كان بودي أن اشارك في وداعه مثلما شاركنا في خلق البهجة في كل رواياته والتي ستقوم بتخليد مصر وتخليد كل أبطاله!!

هل تتذكر

اضيف في 02 سبتمبر, 2006 09:47 ص , من قبل ساره مطر
من المملكة العربية السعودية said:

يآلهي يامجيك ،،
قلت لك راح أختصر،، بس نسيت نفسي كالعادة واسترسلت بالكتابة،،، :(

اضيف في 02 سبتمبر, 2006 10:48 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة سارة

اليوم أنا غاضب جدا من "جيران"، لأنها قد أفقدتني قراءة ما كتبتي سابقا، ولأنها بأخطاءها التقنية حذفت ما يبدو أنها بقية المقالة.

مثلكِ لا يجوز أن يختصر أبدا، بل أن يكتب ويتحدث، ونحن ننصت ونقرأ. خاصة إذا كان الحديث عن رجل عظيم مثل الفقيد نجيب محفوظ.

وقد أثرتي موضوعا حساسا لدى الكثير من المثقفين، وهو أن الرواية أصبحت هي من يدون تاريخ الشعوب والبلدان، بعد أن كان الشعر من يقوم بذلك.

فكما قلتي، من أراد أن يعرف مصر قديما وحديثا، يمكنه أن يطلع على روايات نجيب محفوظ. وأرجو أن تعم هذه الرؤية لتشمل جميع كتابنا الروائيين. حتى نستطيع أن نرى تاريخا عربيا مسجلا بقلم الرواية.

ولا يهمنك عزيزتي كتابتي لموضوع جديد، فأنا أفعل ذلك كل يوم. لكني أتعامل مع القديم منها كأنه حاضر أمامي الآن، وأرد عليها أول بأول. واستمتع بتعليقات الكتاب المبدعين وطرحهم لأرائهم الجميلة والمفيدة، كما فعلتِ اليوم.

اضيف في 02 سبتمبر, 2006 10:56 ص , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


دعيني عزيزتي سارة أكمل ما نقص من التعليق.
----------
هل تتذكر مريمار،، ومساء الورد،، واولاد حارتنا،، والسمان والخريف وبين القصرين،،

أنه بالفعل يستحق العالمية ويتسحق أن يخلد،،

محمد ،،
أشكرك من كل اعماقي على تغييير حجم خطك،،

بجد مشكووووووووووووووور
----------

نعم أتذكرها كلها، ولحظات الرضا بقراءتها، ومدى تأثري المستمر بها.

وسعيد أنا بالأخذ بمشورتك، فهو يبدو فعلا أفضل. لكني أتمنى أن أعرف كيف زيادة حجم خط التعليقات أيضا، حتى تكون المقاسات موحدة.

اضيف في 11 سبتمبر, 2006 02:13 م , من قبل Ghada G. Badawi
من المملكة العربية السعودية said:



قرأت الكثير من المقالات كتبت بأيدي كتاب كبار وبأيدي مبدعيين أمثالك عن الأديب الراحل نجيب محفوظ، وكان أخر ما قرأت مقالة كتبت بيد الأم والمذيعة والكاتبة الصحفية المبدعة الدكتورة فوزية سلامة.

خلال قرأتي لمقالتها استرجعت أيام اقامتي في فندق (هيلتون رمسيس) في القاهرة عام 1992 وكنت أبلغ من العمر الثانية عشر، كنت أرى الأديب الراحل كل يوم خلال اقامتي في الفندق يجلس في البهو لابساً نظارته السوداء وماسكاً عصاه الخشبية، كنت أراقبه عن بعد وكنت أعرفه من خلال ثلاثيته المشهورة التي لم أقرأها ولكني شاهدتها عشرات المرات، وفي كل مرة وكأني أشاهدها لأول مرة.

وكل يوم وقبل نزولي للبهو أقرر بأني اليوم سوف أسلم عليه وأبدي اعجابي به، ولكني لم أستطع فعل ذلك بسبب الخوف والرهبة التي تنتابني عند رؤيته.

وكما قالت الدكتورة فوزية "مات محفوظ ولكنني لم أحزن. سوف التقي به متى شئت في كتبه وأطرح الأسئلة الى أن أصل الى أجوبة تقرأ ما بين السطور"

ملحوظه: تعليقي أتى متأخراً....أعتذر!!

اضيف في 11 سبتمبر, 2006 04:02 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة غادة

أسمحي لي أن أعلق على ملاحظتك الأخيرة أولا. فأنتِ لم تتأخري أبدا عزيزتي، فالكتابة لا يحدها مكان ولا زمان. ولهذا قالت الدكتورة فوزية أن نجيب محفوظ لم يمت.

ثم ألم تعلمي أن تعليق كتعليقك يرد الروح لأي مقالة، فيشعر كاتبها أنه قد كتبها للتو.

مرحبا بكِ بعد طول غياب عزيزتي غادة، فأنتِ وإن لم تكوني من المدونين إلا أن لكِ حضورا بارزا في تعليقاتك وكتاباتك المميزة.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية