دخلت في جدل خفيف مع أحد الزملاء، عن الوزير المحبوب غازي القصيبي. فقد كان ينتقده في ما يفعله الوزير القصيبي بوزارة العمل، وكيف أن تأشيرات العمال الأجانب الآن أصبحت شيء يندر أن يحصل عليه أحد. مما سبب أزمة في سوق الخدم والسائقين بالنسبة للكثير من العائلات.
ولم أرد أن يكون هذا الموضوع هو الذي يقاس انجاز رجل مثل غازي القصيبي به، فهو أكبر من ذلك، ولا أريد أن أناقش أحد في مسألة محسومة كهذه، فالعمالة المنتشرة بشكل غير طبيعي لا يرضى بها من يستطيع أن ينظر إلى الصورة الكبرى لما تحدثه من هزة في اقتصاد البلد، وما تسببه من خلل اجتماعي. لكن الناس تميل أن تنظر إلى مصالحها المباشرة، متناسية المصلحة العامة.
لذا فقد أدرت الحور إلى موضوع قد قرأت عنه في أحد الصحف السعودية، عن إعادة تعيين مجموعة كبيرة من الفتيات السعوديات، اللاتي فصلن من عملهن بعد شكوى كيدية من زملائهن الرجال، حيث أبلغوا رجال الشرطة الدينية أن البنات يعملن في جو من الاختلاط، ويمارسن عملهن في البيع المباشر للزبائن في أحد المحلات المشهورة.
فنحن في عهد القصيبي الآن لا نسمع عن جدل توظيف المرأة هل هو جائز أم لا، وهل سيكون خارقا لعاداتنا وتقاليدنا أم أنه سيدخل فيها، بل أصبحنا نعيش هذا الشيء. فقد بدأت المعركة، ودخلت الطلائع الأولى من الفتيات العاملات إلى سوق العمل. وبدأ الوزير بتنفيذ ما كان الآخرين يجبنون عن القيام به، ويكسبون صيتا إعلاميا فقط عن منجزاتهم الوهمية في هذا المجال.
إن القصيبي – في رأيي – يخوض الآن معركته الأخيرة في تقديم شيء لهذا المجتمع، الذي طالما اتهمه بعض منهم بالعلمانية والحداثية، وكل الصفات التي يمكن أن يحاولوا بها أن يثنوه عن برنامجه في تحقيق تقدم اجتماعي حقيقي للإنسان السعودي. وقد وقع اختياره على موضوع توظيف نصف المجتمع المعطل، الذي كان وزراء العمل السابقون يخرجونه من نسبة البطالة في البلد، حتى لا يقال عنهم أنهم عجزوا عن توفير سوق عمل فعال للمواطنين.
وأصف هذه المهمة بالأخيرة، لأن ناموس الزمن لا يستثني أحدا، ولا حتى وزيرا محبوبا دخل قلوب الناس بأشعاره العذبة، ورواياته الجريئة، وبأيام وزاراته الخالية من الفساد، وبصراعاته مع دعاة الظلام. حين يرحل غازي القصيبي سيكون قد ترك لنا منجزات ثقافية وقوانين اجتماعية، سيسير عليها الشعب السعودي لفترة طويلة من الزمن. وسيظل اسمه خالدا في سجل الشرفاء الذين اختاروا خدمة الوطن كطريق لتحقيق الهوية الشخصية.






said:
said:




مرحبًا عزيزي ماجيك..
يمكن دا بيكون أول موضوع في السياسة أتكلم فيه.. :)
فقط لمحبتي في العظيم غازي القصيبي..
صدقني الناس لا يعون مدى أهمية أعماله حتى لو وصفوه بالعلمانية والفساد..
وراح يعرفه قدره وقيمته وأهمية عمله بعد عشر عشرين تلاتين سنة كمان.. :)
وصدقني قبل أن يخلد في التاريخ ، غازي خلّده الكثيرون في قلوبهم..
سلام مكوكي..