المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
معركة الفارس الأخيرة

    دخلت في جدل خفيف مع أحد الزملاء، عن الوزير المحبوب غازي القصيبي. فقد كان ينتقده في ما يفعله الوزير القصيبي بوزارة العمل، وكيف أن تأشيرات العمال الأجانب الآن أصبحت شيء يندر أن يحصل عليه أحد. مما سبب أزمة في سوق الخدم والسائقين بالنسبة للكثير من العائلات.

 

    ولم أرد أن يكون هذا الموضوع هو الذي يقاس انجاز رجل مثل غازي القصيبي به، فهو أكبر من ذلك، ولا أريد أن أناقش أحد في مسألة محسومة كهذه، فالعمالة المنتشرة بشكل غير طبيعي لا يرضى بها من يستطيع أن ينظر إلى الصورة الكبرى لما تحدثه من هزة في اقتصاد البلد، وما تسببه من خلل اجتماعي. لكن الناس تميل أن تنظر إلى مصالحها المباشرة، متناسية المصلحة العامة.

 

    لذا فقد أدرت الحور إلى موضوع قد قرأت عنه في أحد الصحف السعودية، عن إعادة تعيين مجموعة كبيرة من الفتيات السعوديات، اللاتي فصلن من عملهن بعد شكوى كيدية من زملائهن الرجال، حيث أبلغوا رجال الشرطة الدينية أن البنات يعملن في جو من الاختلاط، ويمارسن عملهن في البيع المباشر للزبائن في أحد المحلات المشهورة.

 

    فنحن في عهد القصيبي الآن لا نسمع عن جدل توظيف المرأة هل هو جائز أم لا، وهل سيكون خارقا لعاداتنا وتقاليدنا أم أنه سيدخل فيها، بل أصبحنا نعيش هذا الشيء. فقد بدأت المعركة، ودخلت الطلائع الأولى من الفتيات العاملات إلى سوق العمل. وبدأ الوزير بتنفيذ ما كان الآخرين يجبنون عن القيام به، ويكسبون صيتا إعلاميا فقط عن منجزاتهم الوهمية في هذا المجال.

 

    إن القصيبي – في رأيي – يخوض الآن معركته الأخيرة في تقديم شيء لهذا المجتمع، الذي طالما اتهمه بعض منهم بالعلمانية والحداثية، وكل الصفات التي يمكن أن يحاولوا بها أن يثنوه عن برنامجه في تحقيق تقدم اجتماعي حقيقي للإنسان السعودي. وقد وقع اختياره على موضوع توظيف نصف المجتمع المعطل، الذي كان وزراء العمل السابقون يخرجونه من نسبة البطالة في البلد، حتى لا يقال عنهم أنهم عجزوا عن توفير سوق عمل فعال للمواطنين.

 

    وأصف هذه المهمة بالأخيرة، لأن ناموس الزمن لا يستثني أحدا، ولا حتى وزيرا محبوبا دخل قلوب الناس بأشعاره العذبة، ورواياته الجريئة، وبأيام وزاراته الخالية من الفساد، وبصراعاته مع دعاة الظلام. حين يرحل غازي القصيبي سيكون قد ترك لنا منجزات ثقافية وقوانين اجتماعية، سيسير عليها الشعب السعودي لفترة طويلة من الزمن. وسيظل اسمه خالدا في سجل الشرفاء الذين اختاروا خدمة الوطن كطريق لتحقيق الهوية الشخصية.

 



أضف تعليقا

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 09:58 ص , من قبل بنان said:

مرحبًا عزيزي ماجيك..
يمكن دا بيكون أول موضوع في السياسة أتكلم فيه.. :)
فقط لمحبتي في العظيم غازي القصيبي..

صدقني الناس لا يعون مدى أهمية أعماله حتى لو وصفوه بالعلمانية والفساد..
وراح يعرفه قدره وقيمته وأهمية عمله بعد عشر عشرين تلاتين سنة كمان.. :)

وصدقني قبل أن يخلد في التاريخ ، غازي خلّده الكثيرون في قلوبهم..
سلام مكوكي..

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 05:46 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة بنان

الدكتور غازي القصيبي قد ضحى بالكثير من أجل البلد. ومن يقرأ كتابه الجميل والمفيد "حياة في الإدارة" يعلم ما تعرض له هذا الفارس الشجاع من مواقف وتحديات.

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 09:03 م , من قبل layal
من البحرين said:

الله يا مجيك
انا اقراء هذا الكتاب الان وهذا ما كنت انوي قوله
كتاب حياة في الادارة يحمل الكثير من الحكم
استغرب هذا الرجل كيف يمكنه الجمع بين السياسه وقسوتها وبين الشعر وعاطفته - اشعاره بكثير من الاحيان تحكي معاناته
ألم يسمى رجل المهمات المستحيله
اعتقد امثال غازي يحيى بأفكاره -ولا يمكن اعتبارها معركته الاخيره

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 09:55 م , من قبل سديـــــــــــــم
من المملكة العربية السعودية said:

عندما قرأت كتابه ( الحياة في الإداره ) أيقنت بأن هذا الشخص لا يقتصر في حدود شعره وروايته وعمله بل هو انسان عاش ليعيد مفهوم الإخلاص والنظام والقضاء على الفساد في زمن كثر الفساد فيه ..

أتعلم اخي ماجيك كان لدي كتاب قديم وجدته بالصدفه في كومة الكتب عن ردود غازي القصيبي للمشايخ القرني , والعوده . وغيرهم .. وكان الموضوع يرتكز على مفهوم العلمانيه وجواز القتل لكل مرتد في نظرهم وان غازي كان يدعو للفساد بدخول التلفاز او عمل المرأه وكان هذا الكتاب قبل 18 سنه والان تغير الحال من خلال افكار المشائخ من ناحية العوده والقرني ولكن غازي فضل كما هو لانه لا يصح الا الصحيح !!!! :)

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 10:35 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة ليال

سيظل الوزير المحبوب في ذاكرة الجميع، لكن أعماله كناشط في دوائر الوظيفة الحكومية أصبحت محدودة، فهو على باب التقاعد، ولا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

قد أتفق معكِ أن أفكاره ستظل تنير الطريق للشباب الجديد من بعده، لكن تبقى نكه تولي القصيبي لوزارة جيدة تجربة كان ينتظرها كل سعودي بفارغ الصبر. فهو رجل لم يعتد أن يعمل في صمت. بل كان يحرك كل شيء حوله، ويستنفر وسائل الإعلام وأجهزة الدولة الأخرى لتحقيق أفكاره وطموحاته لهذا البلد الحبيب.

وهذا ما قصدته بمعركته الأخيرة. فقد تكون هذه أخر وزارة يحمل حقيبتها.

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 10:46 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة سديم

هو كما قلتِ، فالجميع الآن يتفاخرون بحمل الأفكار التي كان الدكتور غازي يدعو إليها، حتى الذين وصلوا إلى حد تكفيره، صاروا يرددون كلامه.

ما أوسع رؤية هذا الرجل، وما أوسع قلبه، فهو لم يكتب أي شيء مسيء عن من ذكرتِ، بل كان أكبر من تلك المواقف، ومن هؤلاء الرجال.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية