للخروج من المزاج السوداوي للكتابة السياسية التي قضى الجميع فيها وقتا بعد استشهاد الرئيس صدام حسين، رأيت أن أشارككم برسالة بريد إلكتروني وجدتها طريفة وفي نفس الوقت مميزة.
الرسالة تقول:
يحكى أنه في يوم من الأيام كان هناك فتاة تكره حياتها لأنها فاقدة للبصر، وتكره جميع الناس ما عدا خطيبها، الذي طالت مدة خطبتهما بسبب هذه المشكلة. فقد وعدت هذه الفتاة خطيبها أنها ستقبل الزواج منه يوم أن تصبح عيناها قادرتان على الإبصار، وكان أن صار لها ما تتمنى، ووجد الأطباء لها متبرع بالقرنية، وأصبحت ترى النور، وترى الناس، وترى خطيبها. أسرع نحوها خطيبها فرحا يذكرها بوعدها الزواج منه إن هي عاد إليها بصرها، ولكنها حين نظرت إليه رأته لأول مرة، وعرفت أنه مثلها سابقا فاقد للبصر، فاعتذرت منه متعللة بعدم قناعتها أن تتزوج رجل أعمى. سار خطيبها حزينا مبتعدا عنها، ثم ألتفت إليها وهو يقول: "أرجو أن تهبكِ عيناي السعادة التي تطلبينها".
طبعا سيلاحظ الجميع أن الحكاية تحوي من الرمز الكثير، لكن المهم لدي أنها الأولى التي تردني كبريد إلكتروني وفيها أسلوب لا يتهجم على الرجل ويجعله هو الظالم دائما، فقد تم استخدامنا نحن الرجال كأمثله سيئة في المقارنات الإنسانية لدرجة أن أخواتنا من النساء قد كونوا نظرة "متحيزة" عنا، وأصبحنا نحن الخصم و"البعبع" الذي ينبغي أن يحذرن منه دائما. ناهيك عن الصورة غير الصحيحة التي يرانا العالم بها.
وكالعادة وردني مع هذا البريد رسائل أخرى، منها ما يستحق القراءة، ومنها ما يستحق الحذف قبل القراءة، منها ما يبهج ((خاصة واحدة أعادت السرور إلى نفسي))، ومنها العلمي المفيد، ولا أنسى طبعا الرسائل التي تدعو عليك بالويل والثبور وشر الأمور إن أنت لم ترسلها مرة أخرى ليقرأها غيرك، والسيئ في هذه أنها ذات طابع ديني كان الواجب أن لا يستخدم فيه هذا الأسلوب.
لكن يضل أن ما يميز هذه الرسالة هو الثقافة التي أرجو أن تنتشر في المجتمع، والتي توازن بين قوة الرجل وقوة المرأة، فجميعهما شركاء في هذا المجتمع بنفس القدر، وكليهما يمكن أن يكون ظالما أو يكون مظلوما، وأننا نحن الرجال لسنا "العناتر" التي تصورنا عليها الثقافة العربية منذ قديم الأزل، فقد ارتقينا فوق ذلك منذ زمن، لكن يبقى على الآخرين أن يعوا ذلك.






said:


said:



من البحرين