بعد فترة طويلة من الانقطاع عن النادي الأدبي في الرياض، تلقيت دعوة بالأمس لحضور ندوة عن الأعمال الروائية للكاتب تركي الحمد، فرأيت فيها فرصة لوقف الهجر المتعمد من قبلي، وعودة حبل المودة، خاصة بعد تغير إدارة النادي برئاسة جديدة، كانت تبدو في نظري أنها قد تحمل تحولا في جمود إدارة النادي السابقة.
وقد كان مما زاد تفاؤلي هو وصول الدعوة من كاتبة في مجلة اليمامة، فأثارت هذه الدعوة تساؤلات عديدة حول إمكانية حضور النساء لأول مرة في هذا النادي الخاص بالرجال، لكن أولى الخيبات تجلت في عدم صحة قيام إدارة النادي بهذه الخطوة الجريئة والمتأخرة جدا، والتي لا يوجد عذر أبدا يغفر للنادي تكاسله (أو تجاهله) لها.
كانت تلك النقطة كفيلة بأن تجعلني مترددا عن الحضور، فهي مؤشر قوي للعقلية الجديدة في الإدارة، وعلامة لما يمكن أن أسمعه في حديث عن كاتب مثير للجدل كتركي الحمد، لكن موقف صغير مع إحدى الصديقات العزيزات جعلني مجبرا على الحضور والاستماع لكامل المهزلة الثقافية في ذلك النادي الذي لا يتحلى بأي روح رياضية على الإطلاق.
فمن فرط الحماس والتفاؤل من قبلي، مررت لهذه الصديقة الدعوة لحضور الندوة، لمعرفتي باهتمامها للأمور الثقافية، خاصة في مدينة تقل فيها مثل هذه المناسبات (!!!)، فما كان منها إلا أن سبقتني إلى هناك، ووجدت نفسي أتلقى اتصالا "تعنيفيا" منها قبل وصولي لبوابة النادي، وعندما أردت أن أشير إلى تضامني مع هذا الموقف بالعودة وعدم حضور الندوة، وضعت أمامي خيران لا ثالث لهما، وكان الخيران المتاحان أمامي هما إما أن أتلقى ضربة على الرأس أو أن احضر كامل الجلسة عقابا لي على فعلتي، لأخبرها بما يحصل فيها (من قال أن الدكتاتورية مقتصرة على الرجال فقط).
وإليكم مختصر الجلسة. محاضران تناوبا على إثبات أن تركي الحمد ليس بروائي ولا مفكر، ولكنه رجل وجد الكثير من وقت الفراغ بعد تقاعده من التدريس (!!!)، وأن الناس لا تفهم في الثقافة لأنها تشتري كتب هذا الرجل، وقد وردت لفظة "النخبة المثقفة" أكثر من خمسة عشر مرة، تناوب عليها المحاضران ورئيس النادي الدكتور سعد البازعي (الله يذكرك بالخير يا دكتور عبدالله الغذامي) للإعابة على تركي الحمد لعدم مخاطبة المستوى الفكري لهذه النخبة، وأنه يكتب بشكل أقرب ما يكون للشعبي.
لا أمانع على وجود منتقد للروائي تركي الحمد، ولا أن يكون هناك خلاف على كتاباته، لكن أن يكون التنظيم لمحاضرين كلاهما يقفان نفس الموقف من الكاتب، ولا يكون هناك توزيع أدوار لكي نشاهد طرفي الحقيقة عن روايات هذا الرجل، فتلك هي طريقة النادي السابقة التي ما زالت تنفر الكثيرين من النادي، وتجعل الحضور لا يتعدى خمسة وعشرين شخص، نصفهم حضر في آخر الدقائق ليسجل وجوده واستحقاقيته "للمفطح" الذي يلي كل ندوة ثقافية.






said:

said:


said:



من لبنان