من يتذكر هذه الكلمات يعرف أنها عنوان قصيدة للشاعر الراحل الكبير نزار قباني، لكني لن أتحدث هنا عن نزار (فقد فعلت سابقا)، ولا الخبز، ولا الحشيش (طبعا)، بل سأتحدث عن القمر.
كان من المفروض أن أكتب هذه المقالة بالأمس، لكن "القمر" كان السبب في تأخيري!!! كما أنه السبب في انشغالي طوال الأسبوع الماضي، وأعتقد أنني سأكون مشغول أيضا لنهاية هذا الأسبوع. فقد تسبب في ازدحام جدول مواعيدي وتداخلها واختلالها، حتى أنني أجد الوقت بصعوبة للذهاب لمعرض الكتاب (أسف عزيزي أحمد)، وأحيانا أذهب بعد خروجي من العمل مباشرة، ناهيك عن متابعة أي من الندوات الثقافية المصاحبة له.
لكن كيف يكون القمر سببا في انشغال أحد؟! وهل يستطيع هذا الجماد البعيد أن يؤثر في حياتنا بكل هذا القدر؟ جميع الحضارات الإنسانية كان لها مواقفها المتشابهة والمختلفة لكثير من العادات والمظاهر، فالأبيض لون العرس لدى بعض الجماعات، وهو لون الجنازة في جماعة أخرى، وكذلك مواقفها المختلفة من الموسيقى، والأطعمة، والعبادات، لكنها جميعا اتفقت على الرهبة من هذه الظاهرة الطبيعية، ولم يوجد حضارة أبدا لم تجعل لظاهرة خسوف القمر مكانة مهابة في رزنامتها.
العلم يقول أن القمر هو سبب حركة المد والجزر في البحار، وهو ذو تأثير كذلك على الغلاف الجوي، كما أنه يحرك الطبقة السطحية للأرض بمقدار 5 سم وقت اكتماله. ولا ننسى أن الإنسان مكون من عوامل طبيعية (70% ماء، 30 مكونات ترابية)، فهل يكون للقمر تأثير على البشر بنفس التأثير الذي على كوكب الأرض؟!
الدين يقول أن قدرة الله تظهر من خلال خلقه ومخلوقاته، وأن الظواهر لا تضر وتنفع بنفسها، بل بما وضعه الله بها من كونها أسبابا لحدوث الضرر والمنفعة. ولطالما شعرت (بشكل متجرد) أن الدين الإسلامي يتميز "بالذكاء" عن سائر الأديان. ولا يعني ذلك أنه نافيا لها، بل ما يجعله ذكيا في نظري أنه أقر معظمها. وذكائه في هذه الحالة يتمثل باعترافه بهذه الظواهر الطبيعية وتأثيرها على البشر، فكان أن سن صلاة الخسوف ليدعو فيها المؤمنون ربهم ليبعد عنهم البلاء في هذه الأوقات، واستحب صوم الأيام الوسطى من الشهر الهجري (حيث يكون القمر مكتملا) حتى تخف السوائل في جسم الصائم فيخف عليه تأثير جاذبية القمر، كما أن الله عز جلاله قد أقسم في القرآن بالنجوم وأثرها الكبير: ((فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)) - سورة الواقعة.
طبعا أكتب هذه المقالة بعد مرور أيام على ظاهرة الخسوف الكلي للقمر التي شغلت العالم، فهل كان لها تأثير على حياتك أنت أيضا عزيزي القارئ؟ حاول أن تتذكر!! أما بالنسبة لي فسأضل أردد على نفسي "كله منك يا قمر".






said:

said:
said:



سبحان الخالق الذي تجلت قدرته في كل شيء..
من مخلوق وحيد الخلية حتى بناء الكون.. :)
مشغولة ماجيك ولا كان كملت رغي كالعادة..
كن بخير..
سلام مكوكي..