هنالك حالة رعب (وإحباط) شديدة تمر بعالم التدوين هذه الأيام. أعتقد أنها بدأت بمتابعة محاكمة المدون المصري "كريم" والحكم الشديد الصادر عليه، ثم بانتقال العدوى إلى الساحة السعودية، وحالات الإغلاق (والتوقف) المفاجأة لبعض المدونين السعوديين المتميزين.
كنت متابعا للأحداث منذ بدايتها، لكني لم أشأ أن أكتب عنها مبكرا، حتى تتجلى الصورة بوضوح أكثر، وتستقر مشاعر الأشخاص المتضررين، وكذلك لدراسة ردود أفعال المدونين الآخرين الذين تلقوا هذه الأخبار.
لقد كان أكثر ما جذب انتباهي أن كثير من المدونين (خاصة السعوديين) كانوا يتخيلون أن أقصى سيناريو يمكن أن يتعرضوا له هو أن تحجب مدوناتهم، كما جرت العادة مع المواقع التي يكون فيها مخالفة سياسية لتوجه الحكومة، ولم يكن "الاستدعاء والتحقيق" (اعترضت إحدى الصديقات العزيزات على استخدامي لفظ "المناصحة") جزءا من تصورهم أبدا.
ما حدث في السعودية كان سريعا، خاطفا، ومصمما ليحدث أثرا في عالم المدونين، وقد حدث مثله في أكثر من مكان في العالم العربي (سبحان الله، لم يتفق الحكام العرب في أمر واحد إلا على الشعوب)، وكان فيه امتحان حقيقي لرؤية "التعبير الحر" لدى المدونين، وكأني بهم أمام قول الله تعالى: "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" (العنكبوت:2) . ومن أراد أن يستزيد في هذا الأمر فليتابع مدونة "مرصد المدونين".
فإذا كنت مدونا في بلد عربي، ولا تستطيع أن تبقي فمك مغلقا، ويصيبك أحيانا شيء من الغيرة على دينك ووطنك ومجتمعك وعقلك، (وكان وزير داخلية بلدك يلتقي ببقية وزراء الداخلية في البلدان الأخرى لتكون جزء مهما في مناقشاتهم السياسية)، فإليك النصائح التالية:
1- لا تستخدم اسمك الحقيقي أبدا (أعلم أني أتعبتكم بترديد هذه النصيحة).
2- لا تكتب ما فيه كشف لهويتك أو بعض تفاصيل شخصيتك (طبيعة ومكان العمل أو الدراسة مثلا).
3- لا تكتب في مدونة خادمها يقع في البلد الذي تكتب منه (يمكن الوصول إليك بكل سهولة).
4- لا تنظم إلى تجمعات تلزمك بتقديم كل بياناتك الشخصية (تحياتي أوكساب).
5- مهما بدى مغريا أن تقدم شخصيتك الحقيقية لمدون آخر يبادلك الإعجاب فلا تفعل، واكتفوا بالتعارف من غير كشف الهوية (ولا مانع حتى من اللقاء لكن دون كشف الأسماء).
6- انتبه عند الإجابة على بعض الواجبات (التاقات) أو عند تمريرها على الآخرين، خاصة التي تحمل تحدي لكشف أسرار شخصية (فهي ليست بتلك البراءة).
تحياتي لمدون متميز، أظهرت هذه المحنة مدى شعبيته وقبوله لدى الكثير، وأظهرت قدرته على تحليل الأمور و"الشخصيات"، وكذلك أظهرت مقدار الخوف الذي يمكن أن يخلقه مدون عاقل واحد على جهاز حكومي بأكمله، يرى فيه خطرا يهدد أمن الدولة. تحياتي لك عزيزي المدون ماشي صح، وعسى أن يبعد الله عنك كل هم، وعسى أن تكون ممن إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (ولا مانع أن تضيف سم طال عمرك)، والحصيف هو من يعرف متى يحني ظهره للعواصف. ولا أعتقد أني سيقل إعجابي بما تكتب حتى بأي أسم آخر!!!






said:

said:


said:
said:



من المملكة العربية السعودية