أريد أن أبدأ هذه المقالة بتساؤل!! هل المرأة العربية هي مصدر "إرباك" دائم للرجل لطبيعة العلاقات المحافظة في مجتمعاتنا؟! أم أن المرأة في كل أنحاء العالم هي مخلوق يعشق أن يرى الطرف الآخر الماثل أمامه في حالة عدم توازن ذهني؟! ولكي تعيشوا معي هذا التساؤل، لا بد أن تشاركوني الحكاية منذ البداية.
فقبل ثلاثة أسابيع، كنت قد كتبت عن البرامج الثقافية لهذا الشهر، وكان من ضمنها فعاليات حوار غاليري، حيث كان افتتاح مجموعة "بصمات خليجية"، التي ضمت نخبة من فناني الخليج التشكيليين، منهم الفنان السعودي "علي الرزيزاء"، والإماراتي "عبدالقادر الريس"، والقطري "يوسف أحمد"، والكويتي "عبدالرسول سلمان"، والبحريني "ابراهيم بوسعد"، وبعض الفنانين الآخرين.
لكن الحكاية لا تبدأ هنا، بل قبل ذهابي للافتتاح بيوم، حيث بدأت كعادتي بطرح الأسماء المرشحة لمرافقتي لهذه المناسبة، فكل حدث ثقافي تكون له شخصية أستمتع بالمشاركة والمحادثة معها، ولكني ألغيت كل الأسماء بعد أن تذكرت أني وعدت صديقة عزيزة بأن أصطحبها للافتتاح، فقد كانت متحمسة لمشاركتي تلك المناسبة، وكنت راغبا بصحبتها لما أعرفه من تفكيرها المتميز الذي سيضيف إلى التجربة شيئا جديدا بالتأكيد.
لكني لم أعتقد أن هذه الإضافة ستكون "ثورية" بكل المقاييس. فقد أصرت هذه الصديقة أن نلتقي أولا في برج الفيصلية (ثاني أعلى برج في البلاد)، ثم نذهب إلى برج المملكة لحضور المناسبة، وكان مكان اللقاء في الدور الأخير لبرج الفيصلية، حيث ليس هناك إلا مساحة "مفتوحة" تطل على منظر خلاب وبانورامي لمدينة الرياض، لكني للأسف لا أستمتع بمثل هذه المناظر، بسبب حالة الفوبيا التي تعتريني من الأماكن المرتفعة، والتي كانت صديقتي العزيزة "تعلم" عنها بكل تأكيد.
بين البرجين عشت مغامرة متميزة مع هذه الصديقة. بدأت بضحكات متبادلة لحركتي البطيئة جدا وأنا في ذلك المكان الشاهق فوق برج الفيصلية (عرفت لاحقا أن اسمه "المطل")، واستمرت حتى انتقالنا لحضور افتتاح المعرض، حيث تفاجئنا بعدد الحضور الإعلامي (قام بالافتتاح وزير الإعلام!!!)، وغلبة العنصر الرجالي على النسائي (لم يحضر غير امرأتين عدى صديقتي العزيزة)، واقتحمنا ذلك الزحام بكل بسالة، وأخذنا نسأل بعض الفنانين عن أعمالهم رغم انشغالهم بالوزير، وقضينا وقتا ممتعا ومفيدا خاصة مع الفنان المبدع "علي الرزيزاء"، الذي أنصح الجميع برؤية أعماله، وتبادلنا الحديث عن ما يمكن أن يحمله الفن التشكيلي من رمز، وعن دور الفنان في حمل ثقافته المحلية للعالم، وكذلك لم ننسى أن نرمي بعض "المقالب" اللفظية على بعضنا البعض.
كانت أفضل لحظات الأمسية عندما عرفت شيئا جديدا في شخصية هذه الصديقة، فمع الزحام الشديد كنت قلقا أن لا تجد لها مجالا بين "فوضى" الرجال، فكنت أتبرع أحيانا أن أفتح لها طريقا وسط الزحام، ولكنها بدورها تخلق طريقا آخر خاصا بها في كل مرة، ولم أكن أعلم أني كلما بالغت في توفير الحماية لها كانت تنظر إلى كأني "دكتاتور" متسلط!!! وعرفت أنها تحمل روحا قيادية متحدية، ولا ترضى أن تسير خلف أحد أبدا مهما كان.







said:
said:
said:





من نيوزيلندا