أسمع كثيرا بأن صورة واحدة يمكنها أن تعبر عن ألف كلمة، لكني مؤمن أيضا بأن بعض الكلمات يمكن أن تكون بألف صورة. وقمة متعتي عندما أعثر على كاتب لديه قدرة الإبداع بالكلمات، وقد وجدتها مؤخرا لدى مدونة تدعى "عمة البدر".
ولو أردت أن أصف كتابة هذه المدونة في بضع كلمات، لاخترت أن أقول: قوية، غامضة، ساحرة، مربكة. وصارت سعادتي مضاعفة عندما تخيلت أن الكاتبة قد اختارت ساحة المدونات لتكون وسيلة تعبيرها "الحرة" عن ما يجول في خاطرها من إبداع كتابي.
أول ما شدني إليها قصيدة بعنوان "لم أكن.. تلك"، فقد سحرتني بصورها التعبيرية عن حياة رومانسية، طالما رأيتها هي الصورة الكاملة للحياة الجميلة البسيطة. فهي تقول في تلك القصيدة:
وفي الصباح الباكر..
يتسلل من سريرها..
ليحضر كمبيوتره المحمول..
وفنجان قهوة..
وكوب حليب..
ويوقظها..
بطباعته موقع جريدة الخليج..
ليضع القهوة بين يديها..
وقبلة على جبينها..
مبللة بالحليب..
وبعد أن فرغت من إعجابي وتأملي لتلك القصيدة "النزارية" الرائعة (تشبيها بشعر نزار قباني وليست له)، رحت أفكر كم قطعت المدونات من مشوار في وقت قصير جدا حتى بدت أنواع الإبداع الكتابي تظهر على الساحة، وجعلتني أتخيل ما يمكن أن تصل إليه في الخمس سنوات القادمة.
كما أني لاحظت أنها مقلة في الكتابة، فهي تنشر نصا كل شهر تقريبا، وتختفي عن الكتابة فتعتقد أنها اعتزلت، ثم تعود بقوة فيخيل إليك أنها أتت لتبقى إلى الأبد. كما أنها أضافت طابعا جديدا على الكتابة في المدونات، وهي عدم الرد على التعليقات، مما وشحها بغموضا جعل الآخرين في انتظار سماع صوتها عندما تتحدث.
قد يبدو للوهلة الأولى أنها تكتب بحزن شديد عن أحلام لا تجد لها صدى في واقعنا الاجتماعي المتحجر، ولكني كلما أعدت قراءتها مرة تلو مرة وجدت أنها تخاطب أحلاما فينا وتدعوها للصمود وعدم الموت، وتدلنا ولو بشكل غير مباشر إلى الصورة الاجتماعية الحقيقة التي ينبغي أن نسعى لها.








said:

said:

said:

said:
said:



من مصر