المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
فضحتونا

    الجمعة الماضية، كنت في رحلة وسط الرمال الذهبية، في منطقة قريبة من الرياض تدعى "الثمامة"، يقصدها جميع هواة الرحلات البرية، والتطعيس (ركوب الرمال بالسيارات والدراجات النارية)، والراغبين بالعودة ولو لساعات للحياة البدوية الأصيلة.

 

    وكان معي في هذه الرحلة مجموعة من مراسلي النيويورك تايمز الذين سمعوا الكثير عن "الدزرت سفاري"، ولم يرغبوا مغادرة الرياض دون أن يشاهدوا هذه البيئة المميزة، وهذه التجربة التي يحلم بها كل غربي سمع عن الصحراء.

 

    لكن للأسف، اضطررنا أن نقطع هذه المغامرة البرية، بعد أن صاحت جميع الجوالات التي يحملونها بالتنبيهات والرسائل والاتصالات. فقد تزامن إعلان الحكومة السعودية عن القبض على أكبر مجموعة إرهابية مع الوقت الذي خصصناه لهذه النزهة.

 

    حملنا أنفسنا لنعود إلى العاصمة، وسط اعتذارات الجميع بأنهم ينبغي أن يكونوا في وسط الحدث، ليتمكنوا من تغطيته وإرسال الأخبار إلى جريدتهم أولا بأول. وحاولت أن أخفف عن الجميع أثناء عودتنا بالسيارة وأتحدث عن أن مثل هؤلاء المنتمين لهذه الجماعات الإرهابية لا يمثلون الشعب السعودي أبدا.

 

    طبعا قال الجميع أنهم يعلمون ذلك، وأنهم لم يلاقوا من "الشعب" السعودي أي مضايقات، بل أنهم كانوا محل ترحاب أينما ذهبوا. لكن أحد المراسلين أكمل تعليقه بأن هناك بعض التصرفات من ممثلي "الدولة والدين" (عرفت أنه يقصد الشرطة الدينية) الذين حصل منهم بعض التصرفات التي استغربوها.

 

    وحدثوني جميعا عن تجربتهم في اليوم السابق للذهاب إلى أحد المطاعم المشهورة في شارع التحلية بالرياض، وقد صدموا عندما شاهدوا أثناء تناولهم لطعام العشاء رجال الشرطة الدينية وهم يقتحمون المكان ويجرون معهم كل العاملين في المطعم (قرصونات وإدارة)، ويركبونهم سيارات الاحتجاز، لينقلوهم إلى مركز الشرطة الدينية.

 

    وطبعا لأنهم جميعا صحفيون ويملأهم الفضول عن أي حدث، أصروا أن يعرفوا لماذا يجر جميع هؤلاء المساكين بهذا الشكل غير الإنساني، وتوجه أحدهم إلى رجل من رجال الشرطة الدينية ليسأله عن السبب، فما كان من هذا الأخير إلا أن نظر إليه هو وزملائه، ثم قرر (هو من ذات نفسه) أن هؤلاء الأجانب يستحقون أن ينقلوا إلى المركز هم أيضا، وبدأت عمليه الشد المعهودة من مثل هؤلاء، إلا أن أحد الصحفيين تصرف بسرعة، واتصل بوزارة الخارجية، التي تحدث منها أحد المسئولين لقائد الشرطة الدينية، فأخلوا سبيلهم على الفور.

 

    كان المراسل يحكي لي هذه القصة ولسان حاله يقول كم هي بلد المتناقضات بلادكم، فمن جهة تقبض الدولة على أكبر مجموعة إرهابية، ومن جهة أخرى تشجع مثل هذا التطرف الديني، الذي يبيح لمجموعة من مدعي الفضيلة بأن يعاقبوا مجموعة من العمال الأجانب لأنهم تواجدوا في المحل وقت الصلاة.

 

    لم يكن لدي أي تعليق حينها، بل أني لم أستغرب بعد أن عرفت أن بعض المطاعم الراقية في شارع التحلية تتعرض بشكل شبه أسبوعي لمثل هذه المضايقات، فقط لأن أصحابها مستمرون على الرفض لمشاركة مسئولين "يلحون" عليهم بذلك.
 


أضف تعليقا

اضيف في 02 مايو, 2007 05:26 ص , من قبل badd
من مصر said:

لقد عاشوا وعشنا معهم التناقض التناقض في كل سئ
شكرا لك على مقالك العظيم
خالد الصاوي
فلاح من مصر

اضيف في 02 مايو, 2007 02:01 م , من قبل Saudi_espresso
من نيوزيلندا said:

بالعربي .... لا تعليق

In English ...... No comment

Inn Deutsch .... Kein Kommentar

En Espanol ....... no comentario

الله المستعان .... هذه ما تسمى بالانجليزيه "الحديديه " او بالاصح irony!

سلام

اضيف في 03 مايو, 2007 06:35 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين said:

بإختصار ..

العنف يولد العنف

اضيف في 03 مايو, 2007 06:56 م , من قبل من السعودية
من المملكة العربية السعودية said:

أنت تكذب فيما رويته عن الشرطةالدينية وأتحداك تثبت صدق كلامك

اضيف في 03 مايو, 2007 06:59 م , من قبل prometheus
من المملكة العربية السعودية said:

لا جديد في الأمر. وستستمر مثل هذه الممارسات طالما لا توجد قوانين تضبط سلوك هذه الفئة وتمنعها من العبث ‏بمشاعر الناس وإهدار كراماتهم. ‏
تحياتي.‏

اضيف في 03 مايو, 2007 07:49 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز خالد

اعتقد أننا في كل بلادنا العربية نعاني من نفس المشاكل تقريبا، وقد يكون أحدها هو فقدان الوعي للثقافة الدينية الصحيحة، التي تجعل من الانسان مواطن أفضل، ولا تجعله متسلط باسم الدين.

اضيف في 03 مايو, 2007 07:53 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز سعودي إسبريسو

تمنيت لو كتبت هذه الكلمات التي كتبتها أنت، لكنك أضفت عليها بعدا عالميا لغويا جعلها معبرة بشكل أقوى.

أتمنى أن تكون مستمتعا ومستفيدا من تجربتك في بلد جديد يسعى لثقافة جديدة للإنسان، وأرجو أن تحمل لنا بعضا من هذه الثقافة حين تعود.

بالتوفيق في الدراسة والحياة.

((شعاري بالعربية دوما "لا تعليق"))

اضيف في 03 مايو, 2007 07:56 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز الامبراطور

كلمات قصيرة ومعبرة، لكن السؤال هنا: هل فعلا هي الحكومات التي تشجع التطرف الديني في المجتمع لأهداف تخفى علينا؟! كما ألمح صديقنا الصحفي.

اضيف في 03 مايو, 2007 08:01 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


الأخ/الأخت من السعودية

هل تقصد أني أكذب فيما رويته عن الصحفي الأجنبي؟ أم ماذا؟ لأني لم أقل أني شاهدت ذلك الحدث، بل أنا راوي له.

ثم أني أكتب هنا لمن أراد أن يقرأ، وكل له حق التصديق أو التكذيب، فلست أجبر أحد على تقبل فكرة معينة أو التصديق بحكاية معينة، وكل له عقله وعينه ليرى ويحكم بها، فأين عقلك وعينك، أخبرنا ماذا ترى.

((أعجبني تقبلك واستخدامك لمصطلح الشرطة الدينية))

اضيف في 03 مايو, 2007 08:03 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز بروميثيوس

لو أضل أكتب طوال الوقت لن أخرج بحل آخر غير تثبيت القوانين المنظمة لكل الأمور في هذا البلد الخالي من القوانين.

بارك الله لك في عقلك وثقافتك.

اضيف في 04 مايو, 2007 08:16 م , من قبل orchidee
من المملكة العربية السعودية said:

آآه يا ماجيك
ضربت على الوتر الحساس
اذا على هالناحيه ففضايحنا كثيره
وبإمكاني أن أسطر لك مجلدات
في استهانة مسئولينا و((أهل حسبتنا))
بأبسط قواعد احترام الكرامة البشرية
أنا طالبة في أحد التخصصات الصحية
وأقضي تدريبي بأحد المستشفيات العسكرية
ولك أن تتخيل ما أعانيه
من تدخلات سافرة في أدق التفاصيل
حتى في الثياب وطريقة الحديث
وما يعانيه الموظفون والموظفات
الأجانب وغير المسلمين يفوق مأساتي
أضعافا مضاعفة
والي ما يشتري يتفرج !!
اعذر لي استفاضتي وعصبيتي
لكنه فيض من غيض
سترنا الله في الدنيا والآخرة

اضيف في 04 مايو, 2007 11:00 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:

هل فعلا هي الحكومات التي تشجع التطرف الديني في المجتمع لأهداف تخفى علينا؟! كما ألمح صديقنا الصحفي.
...................................

لو تعرضت لنفس الموقف و نفس السؤال ...إجابتي ستقتصر عليه بسؤال أيضاً

هل تعتقد فعلاً أن الحكومة الأمريكية تشجع بقاء الأنظمة و الحكومات العربية الحالية لأسباب "لا" تخفى علينا؟؟؟

*** اوركيد
أنا أقضي فترة التدريب الحالية في مستشفى حكومي
لكن لم الأحظ أي مضايقات بالنسبة لنا
سواء كان من الإداره أو المشرفين علينا

لكن مجرد قراءة الشروط التي تم التوقيع عليها في بداية فترة التدريب كافية لبث الخوف في نفوسنا كطالبات!!!

عموماً سأفرد لها تدوينه خاصة بإذن الله

اضيف في 05 مايو, 2007 06:59 ص , من قبل mohammed55saeed
من سوريا said:

والله شي بيخجّل .
فعلآ فضحتونا ....
مقالك جميل ويضع الاصبع على الجرح .
دمت بخير .

محمد سعيد

اضيف في 05 مايو, 2007 05:02 م , من قبل aaber33
من لإمارات العربية المتحدة said:

الله يعينكم ,ويعين زوار المملكه , بصراحة هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر زودوها وكل يوم لهم سالفة على النت

مع اطيب المنى

اضيف في 06 مايو, 2007 04:02 ص , من قبل صاحب البوابة
من مصر said:

كالعادة

كلما قرأت لك إزددت يقيناً بأنك تحمل فكراً ناضجاً

دعنا لا نختلف اولاً اننا جميعاً في جانب واحد وهو جانب تمكين دين الله في أرضه

لكن قد تختلف طريقة تلك الهيئة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- عن طريقتنا نحن

فهم يرون انهم هكذا ينصرون الإسلام

في حين أننى لم أقرأ أبداً نموذجاً لمثل ما يفعلونه في كتب السيرة

او رويات المتأخرين أو متوارثات السلف

بالإجمال القضية اكبر من ان نناقشها في مقال واحد

لكني في النهاية أرفع لك القبعة إحتراماً لقلمك المبدع

ولا تنسى زيارتي في مدونتي قريباً

تحياتي أخي الغالي

اضيف في 06 مايو, 2007 09:18 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة أوركيد

مرحبا بصاحبة المدونة الواعدة، والمقالات الجميلة المشوقة.

كنت أقرأ في رواية "إختلاس" لهاني نقشبندي، وكان في أحد أطراف الحوار يشير لهذه الأزمة لدينا، ويتحدث على لسان بعض أبطال الرواية المسافرين إلى الغرب، أن الغرب الذي نلعنه ونضعه في أسفل درجات النار، يتميز بأنه يجعل من يعيش فيه أنه إنسان "محترم"، وأن له "كرامة".

وأعتقد أن ذلك ما ينقصنا هنا كثيرا.

اضيف في 06 مايو, 2007 09:24 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة توتي

في بعض الأحيان يكفي أن نطرح الأسئلة، وستصبح الاجابة عليها شيئا من البديهيات. وفي بعض الأمور يمكن أن يكون الحل هو في الحديث عنها والتشهير بها، حتى لا يشعر من يقوم بها بأن الجميع يشجع له ويصفق.

في انتظار مقالتك.

اضيف في 06 مايو, 2007 09:28 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز محمد

المشكلة أننا تعودنا على مثل هذه التصرفات المهينة للكرامة الانسانية، حتى أنها أصبحت لا تثير الشعور بالرغبة لتصحيح الأوضاع.

شكرا لزيارتك وتعليقك عزيزي.

اضيف في 06 مايو, 2007 09:39 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز عابر

تحياتي واشتياقي لك عزيزي.

ليس من المفرح أن أكتب مثل هذه المقالات، لكن الحقيقة ينبغي أن تقال، ولا أجد كلمة أفضل من "زودوها" التي استعملتها أنت في تعليقك.

اضيف في 06 مايو, 2007 09:47 م , من قبل MagicKingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز صاحب البوابة

أتفق معك في أن الموضوع أكبر من أن يحل بمجرد كلمات، لكن لا بد من وجود كلمات النقد لتسجيل الموقف من التصرف وليس الأشخاص.

فلا السياسة ولا الدين يجيزان لمن يحملهما أن ينتهكا حقوق الآخرين باسمهما، ولا يجدر بأحد أن يفرض سيطرته على الآخرين مهما كانت الأسباب والمبررات.

تحياتي لك ولكلماتك الجميلة.

اضيف في 07 مايو, 2007 01:27 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين said:


بالطبع سيدي ..!
فرق تسد .. التطرف الديني و الإحتدام الطائفي و "قنابل" الفتنة التي تُرمى من حيث لا نعلم من فترة إلى فترة من شأنها أن تشغل الشعوب عن التوحد على من ظلمهم !! .. أصحاب الكراسي

وكُل هذا للأسف .. بإستغلال الدين ... شتان بين حالنا الآن و الحال الذي كان من المفترض أن نكون عليه

مَن شاهد جمس الهيئة " الممنوع من العرض " يفهم ما أقول

اضيف في 07 مايو, 2007 11:45 ص , من قبل monamode
من مصر said:

اخى الكريم
هذا هو حال المواطن العربى فى اى مكان
كسفونا و فضحونا فحسبنا الله ونعم الوكيل.
اشكرك على المقال الرائع.

اضيف في 08 مايو, 2007 10:43 ص , من قبل عالي نايف
من المملكة العربية السعودية said:

والله احنا عايشين في الرياض وكل اسبوع نروح للتحلية ومش شايفين اللي بتقول عنه !!! يمكن انت يا أخي ساكن في مستشفى التخصصي بسبب الغيبوبة اللي حصلت لك وقاعد بتشوف حاجات تجري في مخك لوحدك ,والناس عايشة طبيعي وانت مش حاسس فيهم وفاكر العالم كله عايش في غيبوبة ويهلوس متلك في غرفة المستشفى

اضيف في 08 مايو, 2007 08:35 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز الامبراطور

حتى أنا لا استطيع أن أكتب هذه العبارة:

((مَن شاهد جمس الهيئة "الممنوع من العرض" يفهم ما أقول)).

فشكرا لكتابتها عني.

اضيف في 08 مايو, 2007 08:39 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة منى

ربما لهذا ما نزال نسميه الوطن العربي، لأن مشاكلنا وهمومنا واحدة.

تحياتي لكِ دوما.

اضيف في 08 مايو, 2007 08:44 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


الأخ عالي نايف

لا أعلم لماذا شعرت بالضحك من تعليقك، ربما لأن هناك احتمال فعلا أن أكون أنا وأغلبية المعلقين الذين أيدوا ما كتبت نعيش غيبوبة تخفي العالم الحقيقي عنا، وتكون أنت الوحيد المبصر فينا.

أرجو أن تزور مدونتي دائما لتعلمنا بالحقيقة كما تراها، فربما صحونا يوما من غيبوبتنا بعد أن نقرأ ما تكتب، أو قد تحصل معجزة وتنظم أنت إلينا في سباتنا العميق المريح.

أضحك الله سنك كما أضحكت سني.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية