في اليوم السابع من شهر إبريل الفائت لفظت شابة عراقية صغيرة آخر أنفاسها تحت وابل من الحجارة التي قذفها بها أفراد قبيلتها. وتهمتها الوحيدة أنها أحبت شابا من طائفة أخرى، وقررت أن حياتها ستكون معه.
سبعة عشر ربيعا هو كل ما تعرفه الفتاة عن قسوة المجتمع ووحشيته، ولا أعلم كم حجرا كان كافيا لإسكات أنفاسها، ولا من قام بتصوير تلك الحادثة التي استغرقت ثلاثين دقيقة، لكنها ماتت، وكان بعض أقاربها مع من شارك في عملية القتل.
بعد أن طردت عن ذهني شبح الحزن والكرب من قراءتي لتلك الحادثة، أتت في بالي فكرة أخرى، وهي لماذا لا نسمع عن ما يسمى "جرائم الشرف" هنا في السعودية؟! هل مجتمعنا القبلي المحافظ بعيد عن مثل هذه الممارسات؟! أم أن هناك قصة أخرى؟!
وتذكرت حينها زميلا تعرفت عليه في أحد الدورات الإدارية التدريبية، وكان هذا الزميل يعمل في "هيئة التحقيق والادعاء العام"، ويبدو أنه كان يحمل الكثير من الهموم لما يشاهده يوميا من المشاكل والقضايا، لأنه كان يتحدث إلي في كل فرصة تتاح له بين الاستراحات، وتذكرت بالتحديد قصة رواها لي بين القصص العديدة.
فقد كان هذا الزميل مكلفا بفتح القضايا القديمة المعلقة، ليبدأ تحقيقا جديدا فيها، ومن بين تلك القضايا حدثني عن قصة انتحار فتاة بعد ستة أشهر من زواجها، وكان هناك شك في انتحارها، فقد وجدت جالسة على السرير وهي تحمل مسدسا يبدو أنها أطلقت منه رصاصة على نفسها، وسجلت القضية وقتها على أنها انتحار.
وبعد إعادة التحقيق في القضية، تبين أن زوج الفتاه مريض نفسيا، وأنه كان دائم الشك في تصرفاتها، وأنها حاولت أكثر من مرة أن تخبر أهلها لينقذوها من هذا الوضع، لكن يبدو أن الأهل كان همهم أن لا تعود لهم أبنتهم مطلقة إلى البيت، فحصل ما حصل، وحاول الرجل مع بعض أصدقاءه التستر على الجريمة، لكن جهود رجال "هيئة التحقيق والادعاء العام" كشفت الجريمة.
هل هذا هو ما يحصل إذا في كثير من ذلك النوع من الجرائم؟! وأنها تحول إلى قضايا انتحار أو هروب، فيكون نوع من التستر على "الفضيحة" بأي شكل حتى ينام البقية قريري العين. ليس لدي أي إجابة، ولكني أتساءل، وأترحم على جميع الأرواح التي تذهب هباء ليبقى الجهل هو سيد الموقف.






said:

said:
said:
said:



من المملكة العربية السعودية