اعتدت في حياتي أن ألتزم الاتزان في النظر إلى الأمور، لذا لا أرغب أن أكتب عن المحزن من المواضيع فقط، وقد كان مقال الأسبوع السابق مليئا بالحزن، ومربوطا بعلاقة إنسانية جميلة أسمها الحب.
ولم أستغرب عندما وجدت بعض التعليقات تحاول أن تقلل من موقع الحب في تلك الحادثة، بل وتهمشه أحيانا لتضع بعدا دينيا أو بعدا اجتماعيا للقصة، وقد لا اختلف معهم كثيرا في تأثير تلك الأبعاد، لكني أختلف مع تهميش عاطفة الحب من تلك الحكاية الملحمية.
تعرفت على كثير من المسلمين (عرب وأجانب/رجال ونساء) الذين عاشوا زيجات مختلطة دينيا، وشاهدت تحولهم لدين الإسلام بسبب عاطفة الحب أولا، ثم بالتعرف على الإسلام بعد ذلك بالتدريج، وكيف تحولوا إلى محبين ومناصرين له من الدرجة الأولى، بعد أن أحبوا من عرّفهم على هذا الدين.
ليست هذه هي الفكرة التي أود أن أبحثها في هذا المقال، ولكن من ملاحظتي ومتابعتي للجيل الجديد (يمكن أن نطلق عليه جيل الاتصالات مقارنة بالجيل السابق له وهو جيل الطفرة)، رفضه "وبشدة" لفكرة الحب، إما رهبة ناتجة عن مشاهدة مربكة للممارسة الاجتماعية لهذه العاطفة النبيلة، أو لالتزام فكري أو عملي يضع عاطفة الحب في مراتب متدنية من التأثير.
وفي كلا الحالتين، اعتقد أن هذا الجيل يعاني من عدم قدرته على تفسير الحب بشكل يتماشى مع واقعه المتغير والمتحول بشكل يومي وسريع، وليس أمامه إلا الموروث الاجتماعي المليء بالمغالطات والتفسيرات البسيطة التي كانت تؤدي غرضها في يوم من الأيام، لكنها لا تستطيع أن تفي باحتياجات هذا الجيل ذو الثقافة والتواصل العالمي.
ربما لا يكون لدي إلا نقطتين لأشارك بهما هذا الجيل وصراعه مع تقبل الحب، الأولى هي أن الحب عاطفة لا تنمو وتتحقق إلا بالممارسة والفعل، وليس كلمات أو أحاسيس تمر علينا فنتلقاها كالخيال والمطر. وهو سلوك وآلية اجتماعية مطلوبة لتطوير الفرد والأسرة والمجتمع، تتطلب الكثير من التواصل والسعي الحثيث لإزاحة الخلافات والمصاعب والعقبات التي تواجه المحبين وتهدد تعايشهم في جو من المتغيرات، ولا يكون لهذا السلوك إلا هدف واحد، هو أن تبقى على علاقة طيبة وحميمة مع من تحب، إلى أن يقضي الله الأجل بينكما.
الثانية أن الحب ككل شيء آخر، يمر بمراحل التطور والتغير التي وضعها الله كسنن في كونه، فمن مراحل التعرف الأولى، إلى الخطبة والزواج، ثم مراحل الزواج بأشكالها ومتغيراتها (حيث يسقط الكثير في فخ عدم استيعاب المتغيرات والتطورات وطريقة التكيف معها)، مع بقاء جوهر الحب، وهو أن يعيش الإنسان في شراكة دائمة لمراحل الحياة وتجاربها مع إنسان آخر يضيف إليه دوما بعدا جديدا لما يحسه ويراه.






said:

said:



من نيوزيلندا