المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
أين يذهب الحب؟

    اعتدت في حياتي أن ألتزم الاتزان في النظر إلى الأمور، لذا لا أرغب أن أكتب عن المحزن من المواضيع فقط، وقد كان مقال الأسبوع السابق مليئا بالحزن، ومربوطا بعلاقة إنسانية جميلة أسمها الحب.

 

    ولم أستغرب عندما وجدت بعض التعليقات تحاول أن تقلل من موقع الحب في تلك الحادثة، بل وتهمشه أحيانا لتضع بعدا دينيا أو بعدا اجتماعيا للقصة، وقد لا اختلف معهم كثيرا في تأثير تلك الأبعاد، لكني أختلف مع تهميش عاطفة الحب من تلك الحكاية الملحمية.

 

    تعرفت على كثير من المسلمين (عرب وأجانب/رجال ونساء) الذين عاشوا زيجات مختلطة دينيا، وشاهدت تحولهم لدين الإسلام بسبب عاطفة الحب أولا، ثم بالتعرف على الإسلام بعد ذلك بالتدريج، وكيف تحولوا إلى محبين ومناصرين له من الدرجة الأولى، بعد أن أحبوا من عرّفهم على هذا الدين.

 

    ليست هذه هي الفكرة التي أود أن أبحثها في هذا المقال، ولكن من ملاحظتي ومتابعتي للجيل الجديد (يمكن أن نطلق عليه جيل الاتصالات مقارنة بالجيل السابق له وهو جيل الطفرة)، رفضه "وبشدة" لفكرة الحب، إما رهبة ناتجة عن مشاهدة مربكة للممارسة الاجتماعية لهذه العاطفة النبيلة، أو لالتزام فكري أو عملي يضع عاطفة الحب في مراتب متدنية من التأثير.

 

    وفي كلا الحالتين، اعتقد أن هذا الجيل يعاني من عدم قدرته على تفسير الحب بشكل يتماشى مع واقعه المتغير والمتحول بشكل يومي وسريع، وليس أمامه إلا الموروث الاجتماعي المليء بالمغالطات والتفسيرات البسيطة التي كانت تؤدي غرضها في يوم من الأيام، لكنها لا تستطيع أن تفي باحتياجات هذا الجيل ذو الثقافة والتواصل العالمي.

 

    ربما لا يكون لدي إلا نقطتين لأشارك بهما هذا الجيل وصراعه مع تقبل الحب، الأولى هي أن الحب عاطفة لا تنمو وتتحقق إلا بالممارسة والفعل، وليس كلمات أو أحاسيس تمر علينا فنتلقاها كالخيال والمطر. وهو سلوك وآلية اجتماعية مطلوبة لتطوير الفرد والأسرة والمجتمع، تتطلب الكثير من التواصل والسعي الحثيث لإزاحة الخلافات والمصاعب والعقبات التي تواجه المحبين وتهدد تعايشهم في جو من المتغيرات، ولا يكون لهذا السلوك إلا هدف واحد، هو أن تبقى على علاقة طيبة وحميمة مع من تحب، إلى أن يقضي الله الأجل بينكما.

 

    الثانية أن الحب ككل شيء آخر، يمر بمراحل التطور والتغير التي وضعها الله كسنن في كونه، فمن مراحل التعرف الأولى، إلى الخطبة والزواج، ثم مراحل الزواج بأشكالها ومتغيراتها (حيث يسقط الكثير في فخ عدم استيعاب المتغيرات والتطورات وطريقة التكيف معها)، مع بقاء جوهر الحب، وهو أن يعيش الإنسان في شراكة دائمة لمراحل الحياة وتجاربها مع إنسان آخر يضيف إليه دوما بعدا جديدا لما يحسه ويراه.

 

    لو كان لي أمنية أبعثها بين الناس فستكون أن يعيش الجميع في الحب، لكن شرط أن يكون فعلا وعملا،  وليس كلمات وأماني وأحلام فقط.
 


أضف تعليقا

اضيف في 17 مايو, 2007 01:25 م , من قبل saudi_espresso
من نيوزيلندا said:

nicely Written

اضيف في 17 مايو, 2007 10:57 م , من قبل واقعيه
من المملكة العربية السعودية said:

ارتاح عندما اقرأ لك عن الحب .
تملك طريقه في ترجمة مفهومك تجاه هذه العلاقه الإنسانيه لدرجة ملاسمتها لجدران قلبي.

انا معك في اننا نعاني من عدم قدرتنا على تفسير الحب بطريقه تناسب عصرناوذلك للأسباب التي ذكرتهاسابقا
ولعدم فهمنا لأنفسناوماذا نريد.

لي عوده
تحياتي وامتناني.

اضيف في 18 مايو, 2007 07:49 ص , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


Dear saudi_espresso

They say that you can never tell if you realy understude the idea tell you put it in writing, and that what I was doing

So thanx for the kind words

اضيف في 18 مايو, 2007 08:00 ص , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة واقعية

استغربت دوما اختيارك لهذا اللقب "واقعية"، لأنه يشير دوما إلى تقبل أفكار المجتمع والتعايش معها سواء كانت مناسبه لنا أو لا، لكن يبدو أنكِ تريدين أن تضيفي معنا جديدا لهذه الكلمة.

أتذكر موقفا مع أحد الأصدقاء، حكى لي فيه أنه سمع اغنية أجنبية يتحدث فيها الشاعر عن الحب وكان يقول فيه "I wana grow old with you"، أي أن الحبيب لا يتمنى إلا أن يرى خريف العمر مع من أحب، لكن صديقي قضى جزءا من عمره بعيدا عن هذه الحكمة متقبلا أراء المجتمع عن الحب، ولكنه لم يشعر بالسعادة إلا بعد أن تبنى هذه الحكمة وسعى خلفها ووجدها فعلا.

أرجو أن نجد جميعا ذلك الإنسان الذي نريد أن نشيخ معه.

اضيف في 18 مايو, 2007 01:20 م , من قبل layal
من البحرين said:

اعتقد ان الكثير يأخذ الحب علي الطريقه المعلبه للافلام
هذا ما يجعله ملحمه مبدئيه تنتهي بخيبه لانه لم يبني الا عاطفه واحده دون تحكيم العقل
اعتقد ان الحب يحتاج لدمج بين العقل والقلب
وكما يقول المثل الصيني تزوج من تحب الحديث معه فعندما تكبر لن يعود لك شيء تفعله غير الكلام
اما ما ذكرته عن ذاك المقطع الغنائي
I wana grow old with you"
فأذكر تكملت لكلامك
ان الانسان عندما يكبر لن يتذكر من احب الا في اجمل صوره يذكره شابا رغم تغير ملامحه بعد حين

اضيف في 19 مايو, 2007 04:43 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة ليال

الكثير عزيزتي ليال ينظر للحب كهدف يسعى إليه، متى ماتحقق لا يعرف ماذا يبقى له بعد ذلك، لكن لو نظروا إليه كوسيلة لبلوغ أهداف أخرى لكان العقل هو المتصرف في هذه الحالة.

وأعتقد أني أتفق مع المثل الصيني، فالحب وسيلة لتصل لذلك الانسان الذي لن تمل الحديث إليه عندما تشيخ، ولا أعتقد أن هناك هدف أروع من هذا.

تحياتي لرأيك العاقل دوما.

اضيف في 24 مايو, 2007 07:26 م , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين said:

مرحبا يا مملكة

هذا الحُب .. لا ينتهي الحديث فيه أبداً!

القليل ممن يفهمونه، وهؤلاء القلة هم المحظوظين

شخصياً .. أرى أن الحب يعني أن أتمنى ثم أسعى إلى أن يعيش من أحبه بخير و سعادة، بمعزل عن موضوع الإرتباط و إن كان الإرتباط شيئاً أرغب فيه

كتابة جميلة :)

اضيف في 24 مايو, 2007 09:41 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز الامبراطور

اتفق معك في واحدة واختلف معك في أخرى.

أتفق معك أن قليلون من يفهمون الحب بشكله المتكامل، فيصير هو الطريق الذي يسيرون عليه ويهتدون به، وهم فعلا السعداء.

واختلف معك في التقليل من أمر التواصل، فالارتباط لا يعني الشراكة التقليدية دوما، بل هناك طرق أخرى للتواصل مع الحبيب، ولن تكون الصداقة الحقيقية بأقل من أي تواصل آخر.

دمت محبا دوما عزيزي الامبراطور.

اضيف في 26 مايو, 2007 06:51 م , من قبل واقعيه
من المملكة العربية السعودية said:

اتمنى حقا ان اضيف معنى جديدا للمفهوم السائد لهذه الكلمه.

في احد الجلسات لي مع صديقاتي كنا نلعب لعبه وكان من ضمن الأسئله ماهي الجريمه التي تتمنين ارتكابها؟ فكان رد احداهن انها تربد ارتكاب جريمة الحب..!؟
اتصدق ذلك !! اصبح مفهومهم للحب انه جريمه .

انا مثلا لا زلت اعاني وبنات عمومتي من رفض والدي واعمامي لرسمة القلب على اي شيىء من اغراضنا التي تخصنا, واعتقد ان ذلك عائد بسب ربطهم للحب بصورة"القلب ابو سهم"الصوره المغلوطه للحب بأنه دائما يجرح او انه دائما يبنى على غلط.

حقا اتمنى ان نعيش الحب بطريقه صحيحه وراقيه ونعيشه بكل تفاصيله لا ان نأخذه من جهه واحده ونحصر تفكيرنا فيها فقط.

وإن كان لي امنيه فهي ان تتحقق امنيتك.

تحياتي وامتناني وشكري لك ماجيك

اضيف في 28 مايو, 2007 12:56 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة واقعية

لا أستطيع أن أعلق على كلماتك الرائعة، وليس لي أن أقول إلا شكرا لإثراء الموضوع، ولمشاركتي بهذه الأفكار الجميلة.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية