المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
ماذا تريد النساء

    أذكر أني منذ سنوات شاهدت فيلما رائعا للممثل القدير ميل جيبسون وكان عنوانه "ماذا تريد النساء" (what women want)، ويناقش بشكل كوميدي قضية الرجال الأزلية في محاولة فهم المرأة (وفشلهم الدائم في ذلك). وما أعاد هذا الفيلم إلى ذاكرتي هو بريد إلكتروني مميز وردني من صديقة عزيزة، وقد رأيت فيه شيئا يستحق المشاركة.

 

في عصر الممالك القديمة في أوروبا، قامت إحدى الممالك بمحاصرة الأخرى، تريد أن تستولي عليها وأن تقضي على ملكها، ولما وصل الأمر إلى الملك أرسل سفراءه ليستعلم عن سبب هذا الاعتداء المفاجئ، وكيف يمكن أن ينتهي ويحفظ الملك مملكته. وعاد إليه الرد بأنه من الممكن أن ينتهي الحصار وألا يحكم على الملك بالموت إذا تمكن من الإجابة عن السؤال التالي: ماذا تريد النساء؟


رجع الملك إلى حاشيته وجمع المفكرين والفلاسفة وجمع نساء الدولة وفتياتها على أن يتمكن أحد من الإجابة على السؤال، ولكن دون جدوى، في النهاية قدم أحد أفراد الحاشية نصيحة للملك بأن يذهب إلى إحدى العرافات، وبالفعل ذهب الحاكم ليسأل إحدى العرافات وسألها، فقالت له: "يمكنني أن أعطيك الإجابة لتنقذ بها مملكتك وحياتك، ولكن ما هو الثمن؟"، فأجابها: "كل ما تريدين، أعطيك نصف مالي، وبساتيني، وكل ما تطلبينه أيضاً"، فردت الساحرة وكانت كبيرة في السن: "لا حاجة لي في بساتينك، فقط أريد أن أتزوج أجمل رجال حاشيتك، النبيل ألفريد!"


اندهش الملك من طلبها ورفض أن يحقق لها رغبتها، فهو لا يرغب أيضاً في أن يوتر علاقته بالنبيل والفارس ألفريد. عاد الملك إلى القصر ليجد أفراد حاشيته ينتظرون نتيجة المقابلة ولكنه لم يخبرهم لكي لا يصل الأمر إلى صديقه النبيل. وفي صباح اليوم التالي جاء إليه النبيل الفريد وقال له: "لماذا أخفيت علينا إجابة الساحرة؟ ألا تعلم أن أي ثمن لن يكون باهظاً مقابل الحفاظ على حياتك والحفاظ على مملكتك؟ إنني على استعداد للزواج من الساحرة".

 

وبالفعل ذهب الملك إلى الساحرة مرة أخرى وطلب منها الإجابة وقال لها: "لقد وافقت على أن تتزوجي أجمل النبلاء في قصري، النبيل ألفريد". فقالت له الساحرة: "وأنا أمنحك الإجابة، إن ما تريده المرأة حقاً هو أن تترك لها حرية الاختيار".


ذهب الملك بعد ذلك وأرسل مراسليه إلى قائد الجيش الذي يحاصر قلعته وأخبره بالإجابة وانتهى أمر الحصار وعادت المملكة سالمة للملك. وفي يوم زفاف النبيل ألفريد على الساحرة ذات السن الكبيرة والوجه القبيح، فوجئ النبيل بالمرأة التي تزوجها قد تحولت إلى امرأة غاية في الجمال والصبا، وعندما سألها عن سر هذا التحول في وجهها قالت له: "لأنك وافقت أن تتزوجني فقد قررت أن أمنحك فرصة وعليك الاختيار، إما أن أبقى قبيحة طوال النهار وأن أتحول إلى امرأة جميلة في الليل، وإما أن أتحول إلى امرأة جميلة في النهار وأن أعود إلى حالتي الطبيعية في الليل".


أخذ النبيل يفكر في الاختيار الصعب ولكنه أجاب: "سأمنحك أنتِ الاختيار". فقالت له الساحرة: "إذاً أظل جميلة طوال النهار والليل".

 

    هل هذه هي الإجابة فعلا؟! لا أعلم، فالإنسان بشكل عام سر من أسرار الخالق، ففيه جزء من روح الله التي نفخها فيه، وتلك الروح لا يعلم أمرها إلا خالقها، لكني متأكد أنها جزء من الحل.

 

"إذا منحت المرأة حرية الاختيار فستحصل على أجمل النتائج"
 


أضف تعليقا

اضيف في 05 يونيو, 2007 08:40 م , من قبل محمد الشهري
من المملكة العربية السعودية said:

حياك محمد
حرية الإختيار .. قدرنا الذي به عوقبنا !
أحياناً أحس ان حرية الاختيار امر معقد ومؤلم حتى للرجل ، أفضل احياناً أن تأتي الأمور هكذا ، كما هي ..

اضيف في 05 يونيو, 2007 09:39 م , من قبل prometheus
من المملكة العربية السعودية said:

شكرا لك يا عزيزي. قصة جميلة ومعبرة. لكن يخيل الي انها تنطبق اكثر على الثقافة الغربية. النساء هناك ‏يفضلن حرية الاختيار لانهن سبق وان حققن الكثير من الانجازات على صعيد الحقوق والمساواة. ‏
لو سألنا امرأة شرقية او عربية بالتحديد عما تريده فقد لا تتجاوز طموحاتها ان يحبها زوجها وألا يخونها وفي ‏اكثر الأحوال الا يتزوج عليها. حرية الاختيار ما تزال عند نسائنا ضربا من الترف وامامهن مشوار طويل من ‏الكفاح والمعاناة قبل ان يصلن الى بعض ما وصلت اليه نساء الغرب.‏
تحياتي لك.‏

اضيف في 06 يونيو, 2007 11:58 ص , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز محمد

يبدو لي أنك أخترت أن تنظر للموضوع من ناحيته الفلسفية، وهو بهذا الشكل أحد المعضلات التي حيرت العقول منذ الأزل.

حرية الأختيار هو مصير حتمي للإنسان، متى ما تقبله الفرد أصبح يرى الحقيقة بوجهيها، وإذا تخلى عنه تحول إلى مجرد شيء من الأشياء، أو رقم في ملايين الأرقام.

ومما يزيد في صعوبتها لدينا هو عدم تجهيز العائلة والمجتمع للفرد منذ صغره على تحمل مسئولية هذا الخيار، أو التنبيه لأهميته في حياتنا.

تحياتي لصاحب الكلمات الجميلة.

اضيف في 06 يونيو, 2007 03:20 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز بروميثيوس

أعتقد أن حرية الأختيار هو جوهر إنساني مطلوب في كل المجتمعات والثقافات، ومنها ثقافتنا الشرقية العربية.

وأنا أتفق معك في ما ذهبت إليه من "جهاد" المرأة الغربية لكسب حقها في الأختيار وانعدام ذلك لدينا، لكني لا أعتقد أن ذلك ينفي أن يقوم كل فرد منا "كرجال" بأبسط اللفتات الإنسانية نحو مجتمعه الصغير (الأم، الأخت، الزوجة، البنت) وأن يعينهن على ممارسة هذا الحق.

أليس ذلك أجمل من أن نلعن الظلام؟!

تحياتي لصاحب العقل النير.

اضيف في 07 يونيو, 2007 08:16 م , من قبل Saudi_espresso
من نيوزيلندا said:

اولا مشكور على القصه الحلوه ...

ثانيا .. انا انظم الى صف براميثيوس في ما قاله من ناحيه الفرق بين المرأه العربيه و الغربيه .. من الممكن مشاهده الفرق في المواد اللتي تعرض على وسائل الاعلام ..

و ازيد عليه انه في الحالتين المطلب الاول للمرأه في اعتقادي يتعلق بالامان او كما يسمى بالانجليزي
Security
هذه ممكن انه تكون في حريه الاختيار التي تدل على الاستقلاليه و عدم الحاجه للغير ،،،
او ان تكون في ان يحبها زوجها و لا يخونها و لا يتزوج عليها و تأمن من ان يغدر بها ...


السؤال اللذي يطرح نفسه لماذا لا يكون السؤال : ماذا يريد الرجال؟ هل الاجابه معروفه لهذا الدرجه ...

شكر مره ثانيه للموضوع

اضيف في 07 يونيو, 2007 10:01 م , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية said:

مرحبا محمد

في البداية أعتب على من حصروا حرية إختيار المرأة على ثلاثة محاور فقط لا غير، و المؤسف أنها تدور حول نقطة واحدة... الـ"رجل"!!!

وأعتقد انه من الانصاف توجيه اللوم لمجتمع يوجه النساء لهذا النمط من التفكير... ولو كان بالإكراه !!!
نعم الإكراه، هو من يوجه إختيارت "بعض" النساء لدينا ...

أشدد على كلمة "بعض"... لأني لا أنكر سلبية بعض النساء، للأسف يوجد الكثير من يفضلن لعب دور المغلوبات على أمرهم

اضيف في 10 يونيو, 2007 06:13 ص , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيز سعودي إسبريسو

قد يكون التساؤل عن "ماذا تريد النساء" ليس استفسارا عن شخصية المرأة وطبيعتها، بل تعبيرا عن نقص تعاني منه بشكل كبير وهو منحها حقا اساسيا لها هو حرية الاختيار.

وقد لا يكون حال الرجل ببعيد، لكنه يضل جزء من ممارسة حرمان المرأة لحريتها في الاختيار وليس العكس.

اضيف في 10 يونيو, 2007 12:01 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة توتي

قد يكون "بعض" النساء قد وضعن أنفسهن موضع الاتهام بالتخلي عن حرية الاختيار، لكني أتفق معكِ في أن ذلك لا يمثل "كل" النساء ولا الوضع الذي ينبغي أن نرضاه من مجتمعنا.

كما أني أضيف بالنسبة لمسألة الاكراه الذي تتعرض له المرأة في مجتمعنا تعليق للمناضلة وجيهة الحويدر على هذا الرابط:

http://switch5.castup.net/frames/20041020_MemriTV_Popup/video_480x360.asp?ai=214&ar=1465wmv&ak=null

اضيف في 21 يونيو, 2007 06:36 م , من قبل خلود said:

هل هذا ما تريده المرأة أم مايريده أي إنسان ببساطة ؟
وهل مجرد منح الحق بالاختيار للمرأة يجعل من المؤكد أن يكون اختيارها مرضي للطرف الآخر؟!؟لعل الحكاية توحي لي بالكثير..

الكثير مما تريده النساء..
دون ارتباط أزلي بما يريده الرجل..

لست أنفي حقيقة توازن الحياة بهما..
ولكني أريد فقط بهدوء أن ننظر لها فقط هي دون اعتبارات أخرى..
لعلنا نفهم..

مدونتك ممتعة جداً..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية