مضت حوالي العشرة أيام لي في دبي الآن، وفيما عدى اليوم الأول الذي أصبت فيه بزكام حاد كانت الرحلة من أروع ما يكون. تسكع في الأسواق، ومرور على المكتبات، ومشاهدة الكثير من الأفلام.
وما أضاف للرحلة طعما جديدا هذا العام هو أن ست الحبايب (العزيزة الوالدة) كانت بصحبتنا، وكان وجودها مصدر سعادة ومشاركة للجميع. فقد استمتعنا بتعليقاتها الطريفة على كل ما هو مختلف بين الرياض ودبي، وبين حياة الرفاهية الآن وحياتهم السابقة التي كانت تخلو من كل وسائل الراحة والتقنية التي حبانا الله بها.
ولو أردت أن أصف أمي فلن أجد أي اختلاف بينها وبين كل أم سعودية، فالبساطة والطيبة والحب الكبير لأولادها صفات مشتركة بينها وبين كل بقية الأمهات، لكني تعرفت منذ فترة على أمر فيها أعتقد أنه يعطيها شيئا من التميز.
فقد اكتشفت أن ست الحبايب مغرمة بتسجيل الأحداث والتواريخ أينما كانت ومهما تغيرت الظروف، تسجل صغيرها وكبيرها على السواء، وليست أحداث بيتنا فقط بل كل ما يخص العائلة الكبيرة من زواجات ومواليد وسفريات بل حتى الأوقات الصعبة من مرض أو وفاة (اكتشفت أنها تستعين بأخي الأصغر في الحالات الصعبة فهي لا تكون قادرة على الكتابة عندما تنفعل).
وحين اجتمعنا في أحد الليالي لنتأكد من أنها قد أحاطت بكل تاريخ العائلة، أكتشفنا أن لديها "أرشيفا" مكتوبا يصلح أن يوضع في كتاب يمكن أن يقرأ فيه الناس حكاية طويلة عن عائلتنا الكريمة، وكان ذلك مصدر اعجاب من قبلنا للدقة التي كانت تكتب بها الأحداث.
لا أعلم أما ثانية تقوم بذلك، وقد ضل هذا شعوري إلى فترة قريبة، حين علمت من إحدى الصديقات العزيزات أنها قد وقعت بالصدفة في مزرعة العائلة على دفتر خطته أمها التي توفت وهي صغيرة، وكانت الأم تخاطب فيه ابنتها وهي تعلم أنها ستموت ولن تراها تكبر أمام عينيها، فقررت أن تخط لها كلمات تتحدث فيها عن ذكرياتها علها تكون نوع من الحياة التي يمكن أن يعيشاها ولو عبر الكتابة.
هذه التجارب نبهتني إلى أن أمهاتنا قد يوجد لديهن كنوز من المعرفة يمكن أن نستفيد منها جميعا، ولا نحتاج إلا للجلوس معهن والإنصات لهن حتى نكتشف ما سجلته عيونهن الكريمة. واقترح على الجميع أن يقوموا بهذا العمل، فهو ممتع جدا لنا ولهن أيضا.








said:


said:



من المملكة العربية السعودية