مدونتان لم أجد لهما مثيلا من حيث الإبداع الثقافي والعطاء والاجتهاد الفكري المتخصص، الأولى هي مدونة العزيز برومثيوس "تأملات فنية" والتي تبحث في تاريخ اللوحات العالمية. والأخرى هي مدونة "سعود العمر" والتي كان يطلق عليها ثمانون كتابا بحثا عن مخرج.
وبما أني قد تحدثت عن الأولى سابقا، فسأجعل حديثي اليوم عن مدونة سعود العمر التي جعلها خالصة للكتابة عن مجموعة محددة من الكتب، اختارها لقراءته الشخصية، ثم قرر أن يكتب عنها "مراجعات" ويشارك الآخرين بها في مدونته.
وتتنوع العناوين المختارة في المدونة بين كتابات "لدان براون" و"نجيب محفوظ" و"دوستوفسكي" و"جان بول سارتر" و"غازي القصيبي" و"أمبرتو أيكو" و"جوستين جاردر" و"نيتشة" و"هيجل"، والعديد العديد من الأسماء والعناوين الجاذبة.
وقد لا تكون عناوين الكتب التي اختار الحديث عنها هي عامل الجذب في المدونة، فهي تتفاوت من حيث القيمة الفكرية والإبداع الكتابي، لكن الطريقة التي يتحدث بها عن هذه الكتب في حد ذاتها إبداع ثقافي يتميز بدقة الوصف والتحليل، مع الابتعاد عن كشف أسرار الكتاب حتى لا تضيع متعة الاكتشاف على القارئ.
وكمثال لأسلوبه في عرض الكتب، آخذ مقتطف من حديثه عن كتاب "خوارق اللاشعور" للكاتب والمفكر العراقي علي الوردي: "كتاب ظلمه عنوانه كثيراً، والعيب ليس في العنوان بحد ذاته، ولكن في بعض الكتب الأخرى التي تحمل عناوين قريبة من هذا العنوان، ولا تتجاوز الهرطقة بخصوص اللاشعور، أو العرض السطحي المكرر بخصوص وصايا النجاح، بعكس هذا الكتاب الذي يبحث، في موضوعه، على مستوى عميق جداً في نفس الإنسان، ونطاق واسع جداً على صعيد المجتمع".
سواء اتفقت مع اختيار المدون سعود العمر لقائمة الكتب أم كان لك تفضيلات أخرى، فلا بد أن تعجب (كما فعل الكثيرون) بأسلوب عرضه المتميز، والذي يخلق فيك روح البحث عن الكتاب واقتنائه بعد أن تقرأ ما كتبه عنه. وهذا بحد ذاته إبداع آخر.






said:
said:




من المملكة العربية السعودية