دخلت مع أحد الأصدقاء في مناقشة حول المشاكل التي يعانيها جيل الشباب في مسألة الزواج، فبالإضافة للأعباء المادية والتكلفة العالية التي وصلت إليها مناسبات حفلات الزفاف لدينا، يطل شبح آخر هو فشل الحياة الزوجية بسبب الخلافات الناتجة عن التباعد الفكري بين الزوجين.
وكان صديقي هذا دائما ما يشن حربا كلامية على المرأة السعودية (وخاصة النجدية)، يحملها فيها فشل العلاقات الزوجية بسبب جهلها وتمسكها بأنماط اجتماعية لا توفر الحياة الزوجية "العصرية" السعيدة بالنسبة للرجل. وكنت دائما ما أتهمه بالعنصرية مازحا (هو أقرب للعصبية الذكورية).
وفي المقابل كثيرا ما أسمع انتقادات مشابهة من الفتيات السعوديات للرجل السعودي، واصفينه بالتعصب والانغلاق الفكري والأنانية وعدم القدرة على تحمل المسئولية والخلو التام من الرومانسية. ويجتمعن مع صديقي في رأي واحد هو أن المشكلة أصلها كونهن/كونهم سعوديات/سعوديين، وأن الحل الوحيد هو البحث عن شريك من خارج الحدود (صديقي يقترح المرأة الآسيوية لأنها تجمع ما بين المعاصرة وروح المحافظة الشرقية، أما "معظم" الفتيات قد وضعن رأيهن في الرجل "الايطالي"، ربما لأنه يجمع ما بين دخول الدم العربي عليه لكن مع بقاء البريق الأوروبي في طابعه العام).
صراحة أنا أتفق معهم جميعا (بشكل جزئي طبعا)، فالمرأة والرجل في المجتمع السعودي يكونون في الغالب غير قادرين على الخروج عن الصورة النمطية الاجتماعية المفروضة على الحياة الزوجية، والتي تكون غالبا مبنية على ما يريده ويفرضه المجتمع عن كيفية طبيعة العلاقة بين الزوجين. لكني أختلف معهم في تحليل طبيعة المشكلة، فلا يمكن أن يكون السبب كونهم سعوديون فقط، وكذلك لا يمكن أن يكون الحل في الزواج من خارج الحدود.
ولو أردنا أن نصف عدم القدرة على الخروج من هذه الصورة النمطية من قبل الرجل والمرأة بـ"الغباء الاجتماعي"، لوجدنا أن نسبة كبيرة من المجتمع السعودي مصابين بهذا الداء، ولكنه ليس خاص بهم فقط، فهو موجود في بقية المجتمعات والأعراق الأخرى، مع فارق في العادات والتقاليد. والمثير في الأمر أن هناك تشابه كبير بين المصابين بهذا "الغباء" من كل الجنسيات، ولا أنسى تعابير وجه صاحبي عندما سمع صديق أجنبي يشتكي من مشاكله الزوجية فلم يملك إلا أن يتعجب ويقول: "حتى في أمريكا عندهم زي مشاكلنا!!!".
وكما أن التشابه في الغباء عالمي فكذلك التشابه في الذكاء أيضا، وأكثر من يعلم ذلك هم من حصلت لهم فرصة تكوين صداقات من جنسيات حول العالم، فالإنسان لا ينفك من التعجب من مقدار التشابه في العقليات والميول والأهواء بين الأصدقاء حتى وإن كانوا من جنسيات مختلفة.
فما هو الحل إذا؟! الحل بكل بساطة هو في البحث عن "الذكاء" في الشريك، وجعله على قائمة المعايير المطلوبة، وليس هناك حاجة للبحث خارج الحدود، فالبلد مليئة بالشباب والشابات ذوي الوعي العالي والثقافة المتميزة، وليس على الفرد إلا أن يسعى بجهد، وأن لا ييأس من المحاولات الأولى.







said:
said:
said:

said:




من المملكة العربية السعودية