من الشخصيات البارزة سياسيا وثقافيا التي تركت بصمة متميزة في تاريخنا السياسي المعاصر هو الدكتور محمد خاتمي الرئيس الإيراني السابق. وكنت قد انتهيت منذ فترة قريبة من قراءة كتابه "مطالعات في الدين والإسلام والعصر".
أكن لهذا الرجل الكثير من الاحترام والتقدير، فهو ليس رجل فكر فقط، بل هو من القلائل الذين استطاعوا تحويل رؤيتهم الإصلاحية في المجال السياسي والاجتماعي إلى واقع يوم كسب الانتخابات وهو مرشح عن الإصلاحيين في إيران.
ورغم أن الكتاب هو مجرد جمع لعدة محاضرات ألقاها حول العالم، ولقاءات أجراها في الصحف، إلا أنه خرج بشكل يختزل رؤية هذا الرجل ويطرح العديد من التساؤلات "والإجابات" التي تلامس قضايانا اليومية، خاصة السياسية منها.
وقد تركزت أطروحاته كبداية على تحليل الواقع الثقافي والصعوبات التي نواجهها للتعايش في القرن الواحد والعشرين، وفي ذلك يقول: "إن إحدى أعظم مشكلاتنا هي في أن ثقافتنا أو الجوانب الهامة منها، تنتمي إلى حضارة قد غبر عصرها منذ قرون، وأن حياتنا واقعة تحت تأثير حضارة جديدة تقتضي ثقافة تنسجم معها".
كما أنه يركز أيضا على عامل آخر يديم حالة الخمول الاجتماعي وهو وجود الحكومات الاستبدادية في كثير من دول العالم الإسلامي، حيث يقول: "وباستبداد تلك الحكومات وتحول السلطة إلى محور في المجتمع، افتقد الإنسان إمكان الحضور في مضمار الحياة الاجتماعية، وسحقت بالتالي شخصيته بعد أن سلبت حق التعبير عن نفسها بصورة طبيعية".
وقد يكون أكثر ما كان يردده في صفحات الكتاب هو أن الحرية هي المبدأ الذي يمكن أن تنطلق منه عوامل الإصلاح الفكري والاجتماعي والسياسي، حيث يقول في أكثر من موضع في الكتاب: "إن التغيير والتقدم ينبغي أن يسبقا بالفكر، والفكر لا ينمو إلا في إطار الحرية وعلى أرضيتها".
نحن في حاجة فعلية لإعادة النظر في الكثير من الإرث الذي تلقيناه، وبتمحيص الحكايات والسجلات التاريخية التي تملى علينا وكأنها حقائق غير قابلة حتى للنقاش. كما أننا بحاجة أيضا للإيمان بأن التغيير والإصلاح أمران ممكنان، وبأن الواقع يمكن أن يتغير لو تغيرنا نحن في نظرتنا إليه، وتغير سلوكنا وعاداتنا الماضية.






said:
said:

said:



من المملكة العربية السعودية