المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
أي فكر (ثقافة) نحتاج

    استثارتني بعض التعليقات على مقالي السابق "مطالعات في الدين والإسلام والعصر"، خاصة ذلك التساؤل الذكي من المدونتين العزيزتين المميزتين ليال وإنتروبي، الذي في اعتقادي أنه يدور حول كوننا نغوص كثيرا في تحليل العقبات والتحديات التي تواجه الإصلاح في المجتمع، لكننا نخرج في النهاية خالي الوفاض لأن المشكلة مستعصية الحل (حسب رأي العزيزة إنتروبي)، أو لا نستطيع أن نجد الفكر الذي يتناسب مع الفترة الحالية التي نمر بها (حسب رأي العزيزة ليال).

 

    وأوافق العزيزتين أن هذا الوضع "يبدو" أنه صعب التعامل معه (خاصة على مستوى الفرد)، لكني موقن أن العزيزتين (وكثير من أفراد المجتمع) تمارسان من السلوكيات التي تتضمن الكثير من الإجابة على هذه التساؤلات، لكن "العقدة" تكمن في عدم تعميم هذه السلوكيات على جميع قضايانا المعيشية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

 

    ولتوضيح الأمر سأتخيل العزيزة إنتروبي قبل مغادرتها أرض الوطن للذهاب إلى أمريكا، وأنها عندما فكرت بوسيلة المواصلات التي ستقلها إلى هناك لم يساورها أي شك في أنها ستذهب بالطائرة، ولو افترضنا أنه كان لديها تردد في ركوب الطائرة لأنها "منتج غير إسلامي" مثلا، أو أنها "لا تتماشى مع العادات والتقاليد"، فلن يبقى لديها إلا "الجمل" ليكون وسيلتها في هذه الرحلة، وعندها ستواجه مشاكل لا تحصى ولا تعد من الصعوبات والتحديات لمجرد تفكيرها بطريقة "غير عصرية".

 

    ولو افترضنا أيضا أن العزيزة ليال أرادت أن تتواصل مع صديقاتها في بلدها الجميل البحرين، أو تطمأن على أناس عزيزين عليها خارج البلاد، وعندما اقترح عليها أحد الأصدقاء أن تشتري "جوالا"، رفضت بحجة أن الجوال يأتي من بلاد غربية، أو أن البلد المصنع للجوال يساهم في القضاء على قضايانا العربية، فهل سيكون "الحمام الزاجل" طريقة "واقعية" للتواصل في القرن الواحد والعشرين؟!

 

    طبعا مع الاعتذار الشديد للعزيزتين ليال وإنتروبي لاستخدامهما في هذا المثال التوضيحي، لكن التحدي الحقيقي لنا كبشر أن نستطيع أن نستخدم أدوات "العصر" في التعامل مع قضايانا "الراهنة"، وأن لا نتردد في "استجلاب" سواء الوسائل التكنولوجية الحديثة (وليس لدينا مشكلة في هذه) أو الوسائل "الفكرية" الحديثة (وتلك هي مصيبتنا).

 

    لقد أصابنا داء نجت منه كثير من المجتمعات الأخرى، وهو اعترافنا أننا متخلفون في كل شيء تقني، لكن في نفس الوقت نعلن للعالم أننا فكريا وثقافيا وحضاريا نسمو فوق الجميع، وأننا لسنا في حاجة إلا للمنتجات التقنية، أما الفكر والثقافة والعلم فنحن من يجب أن يتبعنا "الآخرون" فيها، وهذه حالة للأسف أشاهدها يوميا ليس في أوساط العامة فقط بل بين المثقفين والمتعلمين من الجنسين.

 

    عندما كتبت عن خاتمي أردت أن أشير لنجاحه "المتميز" وسط دوله تموج بالتحديات الثقافية والاجتماعية، وقد كانت أكبر وسيلة مكنته من هذا التفوق "المرحلي" هي تبنيه للفكر والثقافة الغربية في إدارة الحملة الانتخابية. فلو كان استخدم أي طريقة أخرى لم يكتب له النجاح، ولضل كما ضللنا نحن في جدل دائم عن "الجمل" و"الحمام الزاجل".
 


أضف تعليقا

اضيف في 06 سبتمبر, 2007 01:15 ص , من قبل واقعيه
من المملكة العربية السعودية said:


اهلا محمد
أنا سعيده أن اكون اول من يعلق
خصوصا بعد إنقطاع فتره طويله بالنسبه لي عن مدونتك العزيزه .

ولي رأي في موضوعك لكن ليس الان فقط اردت أن اعبر عن فرحتي برجوعي .

تحياتي ايها المثقف جدا .

اضيف في 06 سبتمبر, 2007 09:13 م , من قبل Entropy
من الولايات المتحدة said:

أولا : بالطبع لا مشكلة في استخدامي والأخت ليال كوسائل تعليمية لتوضيح الفكرة.... فقد أثبتبت الدراسات أن "التعليم بالترفيه" من أنجح وسائل التعليم ;-)

بالنسبة لموضوع الاعتراف بأننا نحتاج لفكر خارجي، صحيح هناك الكثير ممن يعارضون الفكرةو بالتأكيد لكل معارض وجهة نظره االتي ينظر للمشكلة من خلالها.

بالنسبة لي ... بالتأكيد نحن لا تنقصنا التقنية فقط، لكن بالتأكيد لا نحتاج لفكر مستورد من هنا وهناك لا لسبب إلا لأنه مثل ما قال المثل: ما حك جلدك مثل ظفرك! وأعتقد أن أي فكر لم يولد من رحم هذه الأمة لن يحل من مشاكلها سوى القشور ولن يفلح في التغلغل إلى مكامن العلل.

مشكلتنا الآن أننا نعيش في زمن قد ولّى لكن ترددات عقولنا لازالت موجهة نحو ترداد موجاته القصيرة و المتوسطة و للأسف من يضبط تردداتنا هم مفكرينا و علماءنا !! الكثير يوؤمن بأن الإسلام هو الحل و أننا لن نرتقي أعلى الموجة مرة أخرى إذا لم نرجع للإسلام لأننا قوم أعزنا الله بالإسلام، و بين ظهرانينا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، هذا صحيح لكن المشكلة أننا أحكمنا إغلاق الباب بالأقفال على الإسلام و حصرناه في عصر العباسيين و عصر زمان الوصل بالاندلس و قام علماءنا برمي المفاتيح!!! مع هكذا حال لا يولد أي حل و يحاصر أي فكر، وتتهم أي محاولة للتفكير والإصلاح بأنها دعوة للتغريب. - أنا أتحدث فقط عن مجتمعاتنا الخليجية مع العلم بأن إخوتنا العرب والمسلمين باتوا يعانون مما نعاني بعد أن كانوا فعلا يعانون من دعوات تغريب حقيقية -

الإسلام لم يمنع علماء العصر الذهبي لدينا من التفاعل مع الفكر الخارجي، و لم يقف حائلا دون الاستفادة من مخرجات الفلسفة والنظريات الاجتماعية لدى الأمم الأخرى الغير مسلمة، بل بالعكس قام علماءنا الأوائل بالاستفادة منها و إثراءها و إعادة تشكيها بما يتناسب مع حالنا و قيمنا. لم تكن موجودة عقدة الفوقية الرهيبة التي ساهمت في تخلفنا إلى يومنا هذا ....
الفكر و العلوم الإنسانية ثروة مشتركة متوارثة بين الأمم - مثلها مثل العلوم التطبيقية والنظرية- لا تمتلكها أمة بعينها، بل تنتقل بين الشعوب و تضفي عليها كل أمة من إرثها الثقافي و الديني والاجتماعي فتتناسب معها و مع حالها... و ما كان العالم ليصل إلى ما وصل إليه من تقدم اليوم إلا باستمرار الت

اضيف في 06 سبتمبر, 2007 09:25 م , من قبل Entropy
من الولايات المتحدة said:

تتمة...

و ما كان العالم اليوم ليصل إلى ما وصل إليه من تقدم هائل إلا باستمرار التوارث بين الأمم و الحضارات. يحضرني قول للعالم الانجليزي نيوتن يقول فيه:
" If I have seen further it is by standing on ye shoulders of Giants"

أو ما يمكن ترجمته إلى: إن كان باستطاعتي أن أرى أبعد فما ذلك إلا لأنني ارتقيت أكتاف العمالقة.
في كناية عن أنه استفاد من العلم الذي تركه كبار العلماء من قبل.

الخلاصة: لابد من توفير بيئة حرة للفكر لأنه لا يعيش في غيرها، نحتاج لهذه البيئة حتى يحصل حراك فكري يحرك المياه والعقول الراكدة حتى تخرج منها العفونة التي قتلتنا أو كادت!
تفاعل الفكر والثقافة الدينية المحلية مع الفكر والتجارب الخارجية في هذه البيئة هو الحل السحري و ليس فقط الدعوة إلى الرجوع إلى إسلام عهد الخلفاء الراشدين لأن الخلفاء الراشدين قد انتقلوا إلى رحمة من ربهم و جنات النعيم، لكن إسلام القرآن باق إلى يوم القيامة و من لم يعمل بروح الإسلام الحقيقية وهي المبنية على الديناميكية و التفاعل مع الكون و الأخذ بأسباب خلافة الانسان لأرض الله فلن يفلح إلا في العيش منعزلا عن ركب الحضارة مترحما ما حيا على ما مضى.

آسفة على الإطالة ... وشكرا للملك الساحر على مواضيع مملكته الراقية :-)

اضيف في 07 سبتمبر, 2007 09:29 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة واقعية

مرحبا بزياراتك الجميلة في كل وقت، وفي انتظار تعليقك على الموضوع والاستماع بكل شغف إلى رأيك.

اضيف في 07 سبتمبر, 2007 10:04 م , من قبل magickingdom
من المملكة العربية السعودية said:


العزيزة إنتروبي

اشكرك أولا على روحك الرياضية، وشكرا للاشارة للدراسة عن طريقة التعليم (اعتقد أن مصدر هذه الدراسة غربيا مما يضيف شيئا للموضوع).

اتفق مع معظم ما ذهبتِ إليه في تعليقك، وقد يكون لي تعقيبا على بعض ما ورد هنا أو هناك.

فمع ايماني الكامل بأن الدين الاسلامي مصدر تفاعل قوي مع تجارب وخبرات الحضارات التي سبقته إلا أن هناك خطأ تاريخي في النظرة لطريقة هذا التفاعل. فقد قام علمائنا الأوائل بكل شجاعة بتبني كل ما كان يرد إليهم من علم وثقافة وفلسفة وفكر، وعملوا منه مزيجا حضاريا مميزا، بحيث تقبلوه في البدايه كما هو (مثل استجلاب نظام الدواوين من الفرس، والفلسفات الفكرية من الاغريق)، وكانت النتيجه الطبيعية لمثل هذا التبني هو تطوير هذه العلوم ووضع صبغة الحضارة الاسلامية عليها، فتفوقنا علميا وفكريا لفترة من الزمن.

كما أن انتظار "توفير بيئة حرة للفكر" فيه شيئا من الرجوع إلى "العقدة" السابقة، وما لم يبادر كل فرد إلى تطبيق هذا المنهج الحر من التفكير على نفسه فلن يكون هناك أي مجال للاصلاح، فالتفكير الحر يبدأ بالفرد، وينتقل بالقدوة إلى المجتمع متى ما ثبت نجاح هذا الفكر.

واختم بتعليق على المثل "ما حك جلدك مثل ظفرك"، فهل جربتِ عزيزتي إنتروبي أن تدعي ظفر "آخر" يحك جلدك؟! إنها تجربة رائعة ومرضية خاصة في منطقة الظهر حيث "لا يمكن" أن تصل اظافرانا بشكل مناسب!!

تحياتي لعقلك النير دوما.

اضيف في 11 سبتمبر, 2007 09:18 م , من قبل LAYAL
من البحرين said:

لا تنقصنا التقنيات
وينقصنا الاطلاع علي الفكر بشتي مدارسه
تقنيه بلا عقل يعني حسبتنا ضائعه

عدم قدرتنا علي تطبيق ما وصل اليه الفكر ومجارته وان كان هناك من استطاع قولبته ليناسب مجتمعتنا فستجد الكثير منهم في اقصي اليمين او اقصى اليسار

اختفت الامه الوسطيه وحل مكانها الامه الطرفيه

هاجسي هو الوحده وتقبل الاخر والاستماع اليه ومناقشته
وهذا لا يعني كما يعتقد البعض وسيله للاتباع بقدر ما هى الوعى واخذ ما ينفع

محمد دائما ما تذكرني نقاشاتك بأركون :-)

اضيف في 22 نوفمبر, 2007 04:28 م , من قبل islamloer
من مصر said:
اضيف في 22 نوفمبر, 2007 04:28 م , من قبل islamloer
من مصر said:
اضيف في 22 نوفمبر, 2007 04:28 م , من قبل islamloer
من مصر said:
اضيف في 22 نوفمبر, 2007 04:33 م , من قبل islamloer
من مصر said:


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية