المملكة الساحرة
المعرفة سر الحياة السعيدة
زوجتي في بيروت

    من الجديد في حياتي العام الفائت أني تزوجت وقطعت باب التساؤلات في إمكانية وجود الشريك المناسب (المنفتح المستقل في حالتي الخاصة) وسط هذا المجتمع الذي يعج بصيحات المحافظة والتبعية الدينية إلى أقصى الحدود، خاصة وأني قد خضت تجربة سابقة لم يكتب لها النجاح بسبب التفاوت في مستوى "التسامح".

 

    ومن الأمور التي اتفقنا عليها أنا وشريكة الدرب قبل الزواج أن يكون هناك استقلالية في اتخاذ القرارات وتحديد مسار التطور الفكري والثقافي، وأن لا يشكل أحدنا عائقا أمام تجربة الآخر الحياتية بل يكون مصدر دعم ومساندة طوال الطريق وفي كل الظروف.

 

    لكني لم أعلم أن هذا الاتفاق سيستغل أسوأ استغلال وأني سأجد نفسي بعد فترة بسيطة من زواجنا ألوَح لزوجتي الحبيبة مودعا لها في المطار وهي منطلقة لخوض تجربتها الأولى في السفر خارج البلاد (وحيدة) معتمدة اعتمادا كليا على ذاتها. فقد كان أحد أحلامها أن تشعر بأنها قادرة على تصريف أمورها بنفسها والتأقلم في كل مكان في العالم (حفظ الله لي عقلها الجميل).

 

    ولم تكن رغبتي الذكورية (السعودية) في توفير الحماية لها وإبقائها تحت جناحي هي الأمر الذي أزعجني في الموضوع، بل كون ابتعادها عني قادني للاعتراف بمدى حاجتي لها وتعرفي على أهمية وجودها جواري (شرط النجاح في العلاقة الزوجية الذي يستعصي على الرجل السعودي دائما). فصرت بين فرحة اكتشافي لهذا الشعور الجميل بالضعف والاحتياج للشريك وبين حزن الفراق القاسي كقساوة إبعاد الطفل عن حضن أمه.

 

    ومع أني ما زلت أحمل شيئا من الماضي لقضيتي مع "قبيلة النساء"، إلا أني وجدت التجربة أكثر من رائعة (رغم خوفي من عدم استقرار لبنان)، كما أني وجدت في زوجتي بوادر مصورة محترفة بعد أن رأيت الصور التي التقطتها لبيروت الجميلة (لا أعلم سر تعلق الشعب السعودي بلبنان).

 

    والنهاية السعيدة لهذه القصة هي في قدرة زوجتي العزيزة على قراءة شخصيتي ومعرفتها لكيفية التعامل مع نقاط ضعفي حيث لم يفتها أن تحضر لي مجموعة من الكتب التي كنت أبحث عنها، فنسيت العتاب من الفرحة برؤية الكتاب والأهم لرؤية حاملة الكتاب.

 

((الخيال هو كل شيء.. إنه الرؤية المسبقة لما سوف تجذبه الحياة وتأتي به.))

ألبرت أينشتاين

نقلا عن زوجتي

رحلة عبر الزمن

    أعيش هذه الأيام حالة من التقلب المزاجي، قادتني إلى الإحساس بشدة بانكسار حاجز الزمان بين مشاعر ولحظات الماضي والحاضر. فصار ما يحدث لي بالأمس القريب أشعر أنه حدث منذ فترة طويلة، وما حصل منذ سنوات أشعر به كما أنه قريب وحصل بالأمس.

 

    ولا أكذبكم القول أني أقضي وقتا ممتعا مع هذا الشعور، فليس أفضل من أن تعيش بعض لحظات الذكريات، شرط أن تكون تستطيع الوصول إلى الأحداث الجميلة منها فقط، ولا أستطيع أن أتخيل أن يحدث ذلك مع شخص تعود أن ينظر إلى الجانب التعيس من الأحداث، لأن مخزونه من الذكريات سيكون مؤلما.

 

    وقد يكون الشيء الوحيد المقلق في الموضوع أن هذا الشعور قد أعاد تساؤلي لقضية فكرية قديمة كانت تشغلني لفترة من الزمن، وهي حكاية الوجود في مساحة زمنية معينة. فقد حاولت - بعد أن قرأت كتاب "الوجود والعدم" للفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر - أن أحسب الوقت الفعلي الذي نقضيه فيما يسما بلحظة الحاضر. وقد صعقت عندما تبين لي أن ذلك شيء شبه مستحيل.

 

    فكلما حاولت أن أقيس وقت الحاضر أجد نفسي أمام لحظات تستعصي القياس بالوقت، فكل "لحظة" تمر تقفز بالحاضر إلى أحضان الماضي، ووجدت أني أقلص الوقت الفعلي للحاضر من ساعة إلى نصف ساعة وإلى أقل من ذلك بكثير حتى وصل الحساب إلى أجزاء من الثانية دون أصل للحظة قياس حقيقية.

 

    الشيء الوحيد الذي أصبحت متأكد منه بعد هذه المحاولة، أن الواقع والحياة والوجود هي ليست بالبساطة التي نتصورها، أو بالشكل الذي تظهره بها حواسنا. وأن الزمن (ذلك المجهول) يحمل أسرارا تجعل الحياة أكثر تشويقا متى ما علمت أن هناك تصور لأكثر من واقع تستطيع أن تراه.

 

    سأستغل قدر الإمكان هذه النافذة الزمنية المفتوحة على الماضي، فقد أرتني كم هم الأشخاص الذين يعيشون في حياتي جميلون جدا، وكم أنا غني بوجودهم حولي، وأن أكبر انجاز حقيقي تسجله في حياتك أن تكون قد أحطت نفسك بمجموعة من الشخصيات التي تثير الحياة من حولك، وأن تكون أنت بالمقابل قد أثريت حياتهم بوجودك.

 

    عزيزي القارئ، إذا كان الزمان خط مستقيم أنت في منتصفه، والماضي خلفك، والمستقبل أمامك، فما هو طول اللحظة التي تعيشها وتعرف بالحاضر؟ وهل يمكن قياسها زمنيا؟ وماذا يعني إذا لم تستطع أن تقيسها؟ هل ينفي ذلك فكرة أنك موجود أصلا؟!

 

ست الحبايب

    مضت حوالي العشرة أيام لي في دبي الآن، وفيما عدى اليوم الأول الذي أصبت فيه بزكام حاد كانت الرحلة من أروع ما يكون. تسكع في الأسواق، ومرور على المكتبات، ومشاهدة الكثير من الأفلام.

 

    وما أضاف للرحلة طعما جديدا هذا العام هو أن ست الحبايب (العزيزة الوالدة) كانت بصحبتنا، وكان وجودها مصدر سعادة ومشاركة للجميع. فقد استمتعنا بتعليقاتها الطريفة على كل ما هو مختلف بين الرياض ودبي، وبين حياة الرفاهية الآن وحياتهم السابقة التي كانت تخلو من كل وسائل الراحة والتقنية التي حبانا الله بها.

 

    ولو أردت أن أصف أمي فلن أجد أي اختلاف بينها وبين كل أم سعودية، فالبساطة والطيبة والحب الكبير لأولادها صفات مشتركة بينها وبين كل بقية الأمهات، لكني تعرفت منذ فترة على أمر فيها أعتقد أنه يعطيها شيئا من التميز.

 

    فقد اكتشفت أن ست الحبايب مغرمة بتسجيل الأحداث والتواريخ أينما كانت ومهما تغيرت الظروف، تسجل صغيرها وكبيرها على السواء، وليست أحداث بيتنا فقط بل كل ما يخص العائلة الكبيرة من زواجات ومواليد وسفريات بل حتى الأوقات الصعبة من مرض أو وفاة (اكتشفت أنها تستعين بأخي الأصغر في الحالات الصعبة فهي لا تكون قادرة على الكتابة عندما تنفعل).

 

    وحين اجتمعنا في أحد الليالي لنتأكد من أنها قد أحاطت بكل تاريخ العائلة، أكتشفنا أن لديها "أرشيفا" مكتوبا يصلح أن يوضع في كتاب يمكن أن يقرأ فيه الناس حكاية طويلة عن عائلتنا الكريمة، وكان ذلك مصدر اعجاب من قبلنا للدقة التي كانت تكتب بها الأحداث.

 

    لا أعلم أما ثانية تقوم بذلك، وقد ضل هذا شعوري إلى فترة قريبة، حين علمت من إحدى الصديقات العزيزات أنها قد وقعت بالصدفة في مزرعة العائلة على دفتر خطته أمها التي توفت وهي صغيرة، وكانت الأم تخاطب فيه ابنتها وهي تعلم أنها ستموت ولن تراها تكبر أمام عينيها، فقررت أن تخط لها كلمات تتحدث فيها عن ذكرياتها علها تكون نوع من الحياة التي يمكن أن يعيشاها ولو عبر الكتابة.

 

    هذه التجارب نبهتني إلى أن أمهاتنا قد يوجد لديهن كنوز من المعرفة يمكن أن نستفيد منها جميعا، ولا نحتاج إلا للجلوس معهن والإنصات لهن حتى نكتشف ما سجلته عيونهن الكريمة. واقترح على الجميع أن يقوموا بهذا العمل، فهو ممتع جدا لنا ولهن أيضا.

 

فضحتونا

    الجمعة الماضية، كنت في رحلة وسط الرمال الذهبية، في منطقة قريبة من الرياض تدعى "الثمامة"، يقصدها جميع هواة الرحلات البرية، والتطعيس (ركوب الرمال بالسيارات والدراجات النارية)، والراغبين بالعودة ولو لساعات للحياة البدوية الأصيلة.

 

    وكان معي في هذه الرحلة مجموعة من مراسلي النيويورك تايمز الذين سمعوا الكثير عن "الدزرت سفاري"، ولم يرغبوا مغادرة الرياض دون أن يشاهدوا هذه البيئة المميزة، وهذه التجربة التي يحلم بها كل غربي سمع عن الصحراء.

 

    لكن للأسف، اضطررنا أن نقطع هذه المغامرة البرية، بعد أن صاحت جميع الجوالات التي يحملونها بالتنبيهات والرسائل والاتصالات. فقد تزامن إعلان الحكومة السعودية عن القبض على أكبر مجموعة إرهابية مع الوقت الذي خصصناه لهذه النزهة.

 

    حملنا أنفسنا لنعود إلى العاصمة، وسط اعتذارات الجميع بأنهم ينبغي أن يكونوا في وسط الحدث، ليتمكنوا من تغطيته وإرسال الأخبار إلى جريدتهم أولا بأول. وحاولت أن أخفف عن الجميع أثناء عودتنا بالسيارة وأتحدث عن أن مثل هؤلاء المنتمين لهذه الجماعات الإرهابية لا يمثلون الشعب السعودي أبدا.

 

    طبعا قال الجميع أنهم يعلمون ذلك، وأنهم لم يلاقوا من "الشعب" السعودي أي مضايقات، بل أنهم كانوا محل ترحاب أينما ذهبوا. لكن أحد المراسلين أكمل تعليقه بأن هناك بعض التصرفات من ممثلي "الدولة والدين" (عرفت أنه يقصد الشرطة الدينية) الذين حصل منهم بعض التصرفات التي استغربوها.

 

    وحدثوني جميعا عن تجربتهم في اليوم السابق للذهاب إلى أحد المطاعم المشهورة في شارع التحلية بالرياض، وقد صدموا عندما شاهدوا أثناء تناولهم لطعام العشاء رجال الشرطة الدينية وهم يقتحمون المكان ويجرون معهم كل العاملين في المطعم (قرصونات وإدارة)، ويركبونهم سيارات الاحتجاز، لينقلوهم إلى مركز الشرطة الدينية.

 

    وطبعا لأنهم جميعا صحفيون ويملأهم الفضول عن أي حدث، أصروا أن يعرفوا لماذا يجر جميع هؤلاء المساكين بهذا الشكل غير الإنساني، وتوجه أحدهم إلى رجل من رجال الشرطة الدينية ليسأله عن السبب، فما كان من هذا الأخير إلا أن نظر إليه هو وزملائه، ثم قرر (هو من ذات نفسه) أن هؤلاء الأجانب يستحقون أن ينقلوا إلى المركز هم أيضا، وبدأت عمليه الشد المعهودة من مثل هؤلاء، إلا أن أحد الصحفيين تصرف بسرعة، واتصل بوزارة الخارجية، التي تحدث منها أحد المسئولين لقائد الشرطة الدينية، فأخلوا سبيلهم على الفور.

 

    كان المراسل يحكي لي هذه القصة ولسان حاله يقول كم هي بلد المتناقضات بلادكم، فمن جهة تقبض الدولة على أكبر مجموعة إرهابية، ومن جهة أخرى تشجع مثل هذا التطرف الديني، الذي يبيح لمجموعة من مدعي الفضيلة بأن يعاقبوا مجموعة من العمال الأجانب لأنهم تواجدوا في المحل وقت الصلاة.

 

    لم يكن لدي أي تعليق حينها، بل أني لم أستغرب بعد أن عرفت أن بعض المطاعم الراقية في شارع التحلية تتعرض بشكل شبه أسبوعي لمثل هذه المضايقات، فقط لأن أصحابها مستمرون على الرفض لمشاركة مسئولين "يلحون" عليهم بذلك.
 
بشائر روتانا

    كنت انتهيت من كتابة مقالة عن ربيع الثقافة البحرينية، خاصة عن حضور المفكر الإسلامي الكبير محمد أركون، لكن حصل معي موقف غريب هذا الأسبوع ورأيت من المناسب أن أكتب عنه، فقد لمست فيه شيئا من "البشرى" للقراء السعوديين.

 

    وتبدأ الحكاية عندما اتصل بي مراسلان من صحيفة كريستين ساينس مونيتر (Christian Science Monitor)، وهي صحيفة أمريكية تميل للنزعة اليسارية، ومناصرة للقضايا العربية خاصة الفلسطينية، وتتمتع بمصداقية عالية واعتدال بين الصحف الأمريكية. وكان الصحفيان قد حضرا لتغطية القمة، واكتشفت منهما أن الزميل المدون العزيز أحمد (سعودي جينز) قد رشحني لأكون دليلا لهما أثناء الزيارة، ومساعدا لتغطية بعض التقارير الجانبية عن المجتمع السعودي (سامحك الله عزيزي أحمد، فقد كان جدولي مضغوطا أصلا، لكني أشكرك أيضا، لأنها كانت تجربة جميلة بكل المقاييس).

 

    فما كان مني إلا أن أعددت لهما جدول زيارات ومشاهدات للجانب الجديد والمتطور في المجتمع السعودي، لرؤية المتغيرات الحاصلة التي تبشر ببوادر دخول الشعب السعودي لزمن المعاصرة (أو الحداثة). ومن ضمن المواضيع التي تطرقنا إليها ورغبا في عمل تقرير عنها الإنتاج السينمائي السعودي، فبادرت لعمل لقاءات صحفية مع مسئولين في شركة روتانا بقسمها الخاص الجديد للإنتاج السينمائي، وكانوا أكثر من مرحبين لاستقبالنا والرد على تساؤلات الصحفيين.

 

    وبصراحة، من وقت تحديد الموعد مع مدير العلاقات العامة والإعلام في روتانا، وأنا لا أفكر إلا في سؤال واحد يدور في ذهني، متى ستبدأ صالات السينما بالعمل في السعودية؟ وكنت أقول لنفسي أني إذا لم أجد الإجابة لدى هذا الصرح الإعلامي العملاق، فإني سأخرج للناس وأقول أن الموضوع كله حلم وأماني، وليس هناك أي خطة عمل حقيقية وجادة لهذا الموضوع.

 

    من بداية الاستقبال أسفل برج المملكة (حيث مقر روتانا) ظهرت معالم الاحترافية والجدية في كادر هذه المؤسسة الإعلامية، واكتشفنا أنهم يأخذون المقابلات الصحفية على درجة عالية من الأهمية، واستقبلونا أنا وصحفي ومصور من الجريدة بالإضافة لصديقة تدرس الإعلام رغبت في الانضمام إلينا لتزيد من خبرتها المهنية (وكعادتي في عدم تفويت فرصة لانتقاد النساء، فقد كنت أجد نفسي أبحث عن هذه الصديقة التي اختفت فجأة، لأجدها في أحد الغرف تقضي وقتا في الحديث مع صديقة التقتها بالصدفة).

 

    تنقلنا في أرجاء المكان، وتعرفنا على العديد من الشخصيات الفاعلة في المؤسسة (نعم لقد دخلت ورأيت مكتب الوليد لكنه للأسف لم يكن موجودا)، ولم أدع فرصة للسؤال عن متى افتتاح صالات السينما في الرياض، ولكني كنت أقابل بابتسامة متعذرة (وماكرة) دائما، ولم أيأس، وتابعت البحث، إلى أن التقينا بمدير الإنتاج السينمائي الذي قال أن روتانا ستباشر بعد ستة أشهر العمل على فلم سعودي جديد، وسيكون التصوير هذه المرة في السعودية، وبمخرج سعودي، ورواية سعودية، وممثلين سعوديين، وسيعرض في دار سينما سعودية!!!

 

    خرجنا جميعا سعداء بما لقيناه من ترحيب واهتمام، وحصل كل واحد منا على نسخة من كتاب الوليد. لكن المهم أني وجدت الإجابة التي أبحث عنها، فهل رأيتم في الإجابة ما رأيته أنا؟!
 
بين البرجين

    أريد أن أبدأ هذه المقالة بتساؤل!! هل المرأة العربية هي مصدر "إرباك" دائم للرجل لطبيعة العلاقات المحافظة في مجتمعاتنا؟! أم أن المرأة في كل أنحاء العالم هي مخلوق يعشق أن يرى الطرف الآخر الماثل أمامه في حالة عدم توازن ذهني؟! ولكي تعيشوا معي هذا التساؤل، لا بد أن تشاركوني الحكاية منذ البداية.

 

    فقبل ثلاثة أسابيع، كنت قد كتبت عن البرامج الثقافية لهذا الشهر، وكان من ضمنها فعاليات حوار غاليري، حيث كان افتتاح مجموعة "بصمات خليجية"، التي ضمت نخبة من فناني الخليج التشكيليين، منهم الفنان السعودي "علي الرزيزاء"، والإماراتي "عبدالقادر الريس"، والقطري "يوسف أحمد"، والكويتي "عبدالرسول سلمان"، والبحريني "ابراهيم بوسعد"، وبعض الفنانين الآخرين.

 

    لكن الحكاية لا تبدأ هنا، بل قبل ذهابي للافتتاح بيوم، حيث بدأت كعادتي بطرح الأسماء المرشحة لمرافقتي لهذه المناسبة، فكل حدث ثقافي تكون له شخصية أستمتع بالمشاركة والمحادثة معها، ولكني ألغيت كل الأسماء بعد أن تذكرت أني وعدت صديقة عزيزة بأن أصطحبها للافتتاح، فقد كانت متحمسة لمشاركتي تلك المناسبة، وكنت راغبا بصحبتها لما أعرفه من تفكيرها المتميز الذي سيضيف إلى التجربة شيئا جديدا بالتأكيد.

 

    لكني لم أعتقد أن هذه الإضافة ستكون "ثورية" بكل المقاييس. فقد أصرت هذه الصديقة أن نلتقي أولا في برج الفيصلية (ثاني أعلى برج في البلاد)، ثم نذهب إلى برج المملكة لحضور المناسبة، وكان مكان اللقاء في الدور الأخير لبرج الفيصلية، حيث ليس هناك إلا مساحة "مفتوحة" تطل على منظر خلاب وبانورامي لمدينة الرياض، لكني للأسف لا أستمتع بمثل هذه المناظر، بسبب حالة الفوبيا التي تعتريني من الأماكن المرتفعة، والتي كانت صديقتي العزيزة "تعلم" عنها بكل تأكيد.

 

    بين البرجين عشت مغامرة متميزة مع هذه الصديقة. بدأت بضحكات متبادلة لحركتي البطيئة جدا وأنا في ذلك المكان الشاهق فوق برج الفيصلية (عرفت لاحقا أن اسمه "المطل")، واستمرت حتى انتقالنا لحضور افتتاح المعرض، حيث تفاجئنا بعدد الحضور الإعلامي (قام بالافتتاح وزير الإعلام!!!)، وغلبة العنصر الرجالي على النسائي (لم يحضر غير امرأتين عدى صديقتي العزيزة)، واقتحمنا ذلك الزحام بكل بسالة، وأخذنا نسأل بعض الفنانين عن أعمالهم رغم انشغالهم بالوزير، وقضينا وقتا ممتعا ومفيدا خاصة مع الفنان المبدع "علي الرزيزاء"، الذي أنصح الجميع برؤية أعماله، وتبادلنا الحديث عن ما يمكن أن يحمله الفن التشكيلي من رمز، وعن دور الفنان في حمل ثقافته المحلية للعالم، وكذلك لم ننسى أن نرمي بعض "المقالب" اللفظية على بعضنا البعض.

 

    كانت أفضل لحظات الأمسية عندما عرفت شيئا جديدا في شخصية هذه الصديقة، فمع الزحام الشديد كنت قلقا أن لا تجد لها مجالا بين "فوضى" الرجال، فكنت أتبرع أحيانا أن أفتح لها طريقا وسط الزحام، ولكنها بدورها تخلق طريقا آخر خاصا بها في كل مرة، ولم أكن أعلم أني كلما بالغت في توفير الحماية لها كانت تنظر إلى كأني "دكتاتور" متسلط!!! وعرفت أنها تحمل روحا قيادية متحدية، ولا ترضى أن تسير خلف أحد أبدا مهما كان.

 

    لله درك أيتها الصديقة، فقد أرعبتني فوق "مطل" الفيصلية، ونعتني بالدكتاتور بين ساحة الفن في المملكة، وجعلتني أقضي الليل كله مفسرا ومبررا ونافيا لهذه الصفة عني، ولكن رغم كل ذلك فقد أهديتني ليلة جميلة لا تنسى من الصحبة والثقافة والفكر. هل فهمت عزيزي القارئ ذلك الإرباك الذي تحدثت عنه في البداية؟!
 
خبز وحشيش وقمر

    من يتذكر هذه الكلمات يعرف أنها عنوان قصيدة للشاعر الراحل الكبير نزار قباني، لكني لن أتحدث هنا عن نزار (فقد فعلت سابقا)، ولا الخبز، ولا الحشيش (طبعا)، بل سأتحدث عن القمر.

 

    كان من المفروض أن أكتب هذه المقالة بالأمس، لكن "القمر" كان السبب في تأخيري!!! كما أنه السبب في انشغالي طوال الأسبوع الماضي، وأعتقد أنني سأكون مشغول أيضا لنهاية هذا الأسبوع. فقد تسبب في ازدحام جدول مواعيدي وتداخلها واختلالها، حتى أنني أجد الوقت بصعوبة للذهاب لمعرض الكتاب (أسف عزيزي أحمد)، وأحيانا أذهب بعد خروجي من العمل مباشرة، ناهيك عن متابعة أي من الندوات الثقافية المصاحبة له.

 

    لكن كيف يكون القمر سببا في انشغال أحد؟! وهل يستطيع هذا الجماد البعيد أن يؤثر في حياتنا بكل هذا القدر؟ جميع الحضارات الإنسانية كان لها مواقفها المتشابهة والمختلفة لكثير من العادات والمظاهر، فالأبيض لون العرس لدى بعض الجماعات، وهو لون الجنازة في جماعة أخرى، وكذلك مواقفها المختلفة من الموسيقى، والأطعمة، والعبادات، لكنها جميعا اتفقت على الرهبة من هذه الظاهرة الطبيعية، ولم يوجد حضارة أبدا لم تجعل لظاهرة خسوف القمر مكانة مهابة في رزنامتها.

 

    العلم يقول أن القمر هو سبب حركة المد والجزر في البحار، وهو ذو تأثير كذلك على الغلاف الجوي، كما أنه يحرك الطبقة السطحية للأرض بمقدار 5 سم وقت اكتماله. ولا ننسى أن الإنسان مكون من عوامل طبيعية (70% ماء، 30 مكونات ترابية)، فهل يكون للقمر تأثير على البشر بنفس التأثير الذي على كوكب الأرض؟!

 

    الدين يقول أن قدرة الله تظهر من خلال خلقه ومخلوقاته، وأن الظواهر لا تضر وتنفع بنفسها، بل بما وضعه الله بها من كونها أسبابا لحدوث الضرر والمنفعة. ولطالما شعرت (بشكل متجرد) أن الدين الإسلامي يتميز "بالذكاء" عن سائر الأديان. ولا يعني ذلك أنه نافيا لها، بل ما يجعله ذكيا في نظري أنه أقر معظمها. وذكائه في هذه الحالة يتمثل باعترافه بهذه الظواهر الطبيعية وتأثيرها على البشر، فكان أن سن صلاة الخسوف ليدعو فيها المؤمنون ربهم ليبعد عنهم البلاء في هذه الأوقات، واستحب صوم الأيام الوسطى من الشهر الهجري (حيث يكون القمر مكتملا) حتى تخف السوائل في جسم الصائم فيخف عليه تأثير جاذبية القمر، كما أن الله عز جلاله قد أقسم في القرآن بالنجوم وأثرها الكبير: ((فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)) - سورة الواقعة.

 

    طبعا أكتب هذه المقالة بعد مرور أيام على ظاهرة الخسوف الكلي للقمر التي شغلت العالم، فهل كان لها تأثير على حياتك أنت أيضا عزيزي القارئ؟ حاول أن تتذكر!! أما بالنسبة لي فسأضل أردد على نفسي "كله منك يا قمر".

 

ربيع الثقافة

    أذكر في أحد التعليقات على المدونة، أن واحدة من الأخوات قد تذمرت بشدة من كوني أكتب عن المناسبات الثقافية بعد حدوثها، ودعتني إلى تجربة الكتابة عنها قبل ذلك حتى يتسنى للجميع الاستفادة منها. وهذه المقالة تجربة لذلك.

 

    ففي الشقيقة البحرين، ينطلق في بداية شهر مارس القادم مهرجان يعتبر من المهرجانات المميزة في منطقة الخليج، وهو مهرجان ربيع الثقافة، الذي تقيمه مملكة البحرين في مثل هذا الشهر من كل عام.

 

    ويتميز هذا المهرجان بالحضور الثقافي لمفكرين وشعراء ومبدعين في جميع المجالات، كان الشاعر محمود درويش على رأسها العام السابق. أما هذا العام، فتزخر أسماء مثل محمد أركون (13 مارس)، ومارسيل خليفة (1 و2 مارس)، وأدونيس (12 مارس)، وفرقة كركلا الاستعراضية (7 مارس)، وغيرها من الفعاليات الفنية والموسيقية.

 

    أما على الصعيد المحلي، فتبدأ اليوم فعاليات معرض الكتاب الدولي في الرياض، والذي يعد أكثر المناسبات الثقافية تميزا في السعودية. والغريب أنه يبدأ هذا العام دون الزخم الإعلامي والدعائي المصاحب له، وربما يكون ذلك لتجنب الصدامات التي حصلت السنة السابقة، لما كان يحمله المعرض من تجارب جديدة بوضع أيام مخصصة للعوائل، واجتلاب الكتاب والكاتبات للتوقيع على إصداراتهم الجديدة، بالإضافة إلى دخول كثير من العناوين المحظورة.

 

    كما يقيم حوار جاليري في الحادي عشر من شهر مارس معرضا جماعيا للفن الخليجي، وتتميز هذه الصالة – رغم صغرها – بجو حميم من الثقافة والطرح الجميل للفن التشكيلي، كما أنها تشكل فرصة لمن يريد أن يلتقي برواد هذا الفن وجها لوجه.

 

    هذه نبذة عن الفعاليات الثقافية للشهر القادم، والتي بدأت بإعداد مساحات لها على جدول زياراتي، والتي أتمنى أن تخلوا من المشاكل والخلافات – خاصة لدينا في السعودية – حتى يتسنى للجميع الاستمتاع بها في جو جميل من الثقافة.

 

فضول القطة

    تعرض قناة العربية هذه الأيام برنامجا في ذكرى مرور عام على "ذبح" مذيعتها أطوار بهجة بيد أحد المنتسبين للجماعات الإسلامية في العراق. وأعتقد أن هذه المرأة "الشهيدة" تستحق منا أن نتذكر إقدامها وشجاعتها وتحديها للواقع المؤلم الذي يعيش فيه بلدنا الثاني العراق.

 

    لا أكذبكم القول أني أردت أن أكتب عن الشهيدة أطوار منذ زمن، لكني كنت مترددا. ليس لعدم استحقاقها لمن يكتب عنها، ولكن لتعرضي لموقف مؤلم ما زال أثره يسري في عروقي حتى الآن، وكنت أخشى أن يتسرب جزء من هذا الألم إلى كلماتي.

 

    فقد حملت الشهيدة أطوار فضول الإعلاميين الذي يقودهم لمواقع التحدي والأحداث، والرغبة في استباق الخبر، مما جعلها من المذيعات المتميزات. وربما تسرب إلي جزء من ذلك الفضول الذي حملته أطوار بين جنبات قلبها طوال عملها في مهنة الإعلام، فلم استطع أن أمنع نفسي من البحث عن المقطع "المشؤوم" الذي سجل آخر لحظاتها على هذه الدنيا.

 

    لن أتحدث عن فضاعة المنظر الذي شاهدته، ولكني سأتساءل متى وصلنا حد الانهيار في الشفقة وانعدام الرحمة والإنسانية ليقوم إنسان بقتل أخيه الإنسان بهذه الطريقة؟! هل كانت تلك الإعلامية تشكل عدوا لأحد داخل العراق ليمثل بها كل هذا التنكيل؟! أم أن هناك نوعا جديدا من البشر ظهر مع التركيز الإعلامي على الإرهاب مما جعل المجرمين يتسابقون في عمل المذابح ليكون لهم صيتا أكبر؟!

 

    أعتقد أن المثل القائل "الفضول يقتل القطة" كان صادقا بالنسبة لأطوار، وبالنسبة لي أيضا. فأنا لم أستطع أن أزيح تلك اللحظة الأخيرة من حياة أطوار أبدا من ذهني، ودفعت ثمن فضولي ليالي من الحزن المستمر، والكآبة السوداء. ولم يخفف عني إلا إيماني بوجود رب عادل قد وزع الأقدار والأدوار ولن يظلم عنده أحد. فرحمة الله على الشهيدة أطوار بهجة.
 
قصة الدجاجة

    من أقدم وأطرف "النكات" المتداولة لدى الشعب الأمريكي هي نكتة الدجاجة التي عبرت الطريق، والسؤال عن سبب عبورها، وقد كنت من المتابعين لتطور هذه النكتة عبر الأجيال، لكن وصلني بريد إلكتروني أضاف إلى هذه الطرفة بعدا آخر، وهو رأي المفكرين الغربيين "والسعوديين" في هذه القضية، فلنستمع لبعض الآراء، ونبدأ السؤال، لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟

 

ديكارت : لتذهب إلى الطرف الآخر من الطريق !!!


افلاطون : بالنسبة لها، الحقيقة موجودة في الطرف الآخر ! وربما كانت ذاهبة إلى العالم الفاضل!!


أرسطو : إنها طبيعة الدجاج ! وبما أنها دجاجة وكان الطريق مفتوحاً فإن العبور نتيجة منطقية !


كارل ماركس : هذه حتمية تاريخية تحددت منذ الأزل.


كانط : لقد شكت في وجود الطريق أصلاً ، فذهبت لتتحقق منه !


ابوقراط : بسبب فرط إفراز في البنكرياس !!!


مارتن لوثر كينغ : حلمت دائما بعالم يستطيع فيه الدجاج عبور الطريق دون حاجة لتبرير هذا الفعل !


ريتشارد نيكسون : الدجاجة لم تعبر الطريق .. أكرر الدجاجة لم تعبر الطريق !!!


 ماكيافيلي : المهم أن الدجاجة عبرت الطريق، وليس المهم أن نعرف لماذا،  فغايتها الوصول إلى الطرف الآخر يبرر الوسيلة مهما كانت !!!


سيغموند فرويد : إن الاهتمام بعبور الدجاجة للطريق يدل على وجود اضطراب في المشاعر الجنسية الدفينة !!!


جيري لويفل: الله أمرها بذلك ! كما أمر الرئيس بوش بضرب العراق !


شارل ديغول : ربما عبرت الطريق و لكنها لم تعبر الاوتوستراد بعد !!!


اينشتاين :  هل كانت الدجاجة هي التي عبرت الطريق؟ أو أن الطريق هو الذي تحرك تحت أقدام الدجاجة؟ فهذا يتعلق بنسبية الأشياء !!!


جورج بوش : إن مجرد تمكن الدجاجة من عبور الطريق إلى الطرف الآخر دون عقاب رغم قرارات الأمم المتحدة يشكل تحديا للديموقراطية والحرية والعدالة. وهو بدوره يشكك في انتمائها لتنظيم القاعدة، أو حصولها على عدد من الأسلحة النووية!! ولذا فإنه يجب تدمير هذا الطريق. وستتحرك الولايات المتحدة لتعبئة العالم ضد الدجاجة، وإن لم تكن معي فأنت ضدي، حيث قد بدأنا بالضرب الجوي قبل ساعات من تحرك الدجاجة لئلا تسول أي دجاجة لنفسها مرة أخرى عبور الطريق بهذا الشكل. وستتولى حكومتنا فيما بعد إعادة بناء المداجن. وإعادة الحرية للطريق والدجاج جميعاً، وتعيين ديك يتم انتخابه بشكل ديمقراطي حر من طرف السفير الأمريكي!!!

 

والآن إلى المفكرين السعوديين

 

د. محمد آل زلفة : لو كان لها حق قيادة السيارة ما احتاجت إلى عبور الطريق .


عبده خال : الكبت الجنسي جعلها تعبر الطريق إلى طرف آخر ولو كان مجهولاً .


د. تركي الحمد : التسلط الذكوري الصحوي نتيجته فرار كل المسحوقين عبر الطريق إلى العالم الآخر .


آل محمود : الماضوية الرجعية وغياب التفكير المنطقي في المداجن بيئة لا يمكن العيش بها أبداً.


د. غازي القصيبي : لو كان لديها عمل لما احتاجت إلى عبور الطريق !


إبراهيم البليهي : لابد من تدجين الخطاب الديني حتى لا تتكرر مأساة هذه الدجاجة .


د. الغذامي : النسقية الدجوية وراء اختناقات الجندر/ الدجاجي فليس ثمة شعرنة إلا عندما وصل النص إلى عنق الزجاجة .. حيث اضطرت إلى العبور هذه الدجاجة !


عثمان العمير : ربما تحتاج إلى القليل مما يخفيه عنها الجانب الآخر ( Out There )! ونحن نرحب بها في إيلاف بشرط خلع الريش كله !!


عبدالرحمن الراشد : يعي جميع عقلاء العالم أن هذه الدجاجة ضحية الإرهاب الفلسطيني الذي لم يستطع مفاوضتها !


د. فوزية أبو خالد : ربما كانت تعيش (تحت الدرج) يوماً ما !!


إبراهيم المطلق : المسؤول بكل تأكيد حلقات التحفيظ والمراكز الصيفية التي حمّلتها (ربما) حزاماً ناسفاً لتلقيها على الطريق !!


عبدالله بخيت : حركات صبيانية ذكرتني بعهود الصبا .. دعها تعيش ربيع العمر الذي لم نشاهد إلا خريفه، فربما كان ديكها في الجهة الأخرى !


صالح آل الشيخ : يبدو أن مراقب المسجد أخطأ في تقييم وضعها الفكري، حيث عجزنا عن إيجاد تسجيل صوتي أو صوري بالكاميرات اللاسلكية تفضح ما كانت تفعله قبل عبورها الطريق، لكن التحقيق سيحال إلى الجهات المختصة !


د. سلمان العودة : الإسلام يعيش اليوم تقلبات عجيبة على الصعد المختلفة ونحن ما زلنا نسأل مثل هذا السؤال ونردد :

 

رباب ربة البيت   **  تصب الخل في الزيتِ

لها تسع دجاجات  **  وديك حسن الصوتِ


د. عايض القرني : لا إله إلا الله، حتى الدجاج صرنا نسأل عنه وعن عبوره الطريق !! المزارع من باكستان والدواجن من السنغال ونحن لم نسأل إلا هذا السؤال، ربما كانت تمني نفسها بالاعتزال .. وربما كانت ستصعد الجبال ! إنها أسطورة الأساطير وقضية القضايا

 

يعيش المرء ما استحيا بخير ** ويبقى العود ما بقي الدجاجُ


د. معجب الزهراني : ما بعد الحداثة علم يمكننا من إسقاط سلطوية مثل هذا السؤال !


تركي الدخيل : ربما كانت سمينة بعض الشيء فذهبت تخفف وزنها !


د. العشماوي : نشر قصيدة بعنوان : عبور الطريق !!

 

عبرتِ دجاجةً وعبرتِ ديكاً   **  عفا عنك الزمان من الدجاجِ

ولو أقفلتِ قيل: لمَ استدارت   **  فهل كان الطريق من الزجاجِ

ولو قوقيتِ قيل: لمن تقوقي   **  فهذا الطبع من طبع النعاجِ

فدونك كل طرق الله وامشي  **  بكل وسيلة في ذي الفجاجِ  
 


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/3 ] لصفحة التالية>>