من الجديد في حياتي العام الفائت أني تزوجت وقطعت باب التساؤلات في إمكانية وجود الشريك المناسب (المنفتح المستقل في حالتي الخاصة) وسط هذا المجتمع الذي يعج بصيحات المحافظة والتبعية الدينية إلى أقصى الحدود، خاصة وأني قد خضت تجربة سابقة لم يكتب لها النجاح بسبب التفاوت في مستوى "التسامح".
ومن الأمور التي اتفقنا عليها أنا وشريكة الدرب قبل الزواج أن يكون هناك استقلالية في اتخاذ القرارات وتحديد مسار التطور الفكري والثقافي، وأن لا يشكل أحدنا عائقا أمام تجربة الآخر الحياتية بل يكون مصدر دعم ومساندة طوال الطريق وفي كل الظروف.
لكني لم أعلم أن هذا الاتفاق سيستغل أسوأ استغلال وأني سأجد نفسي بعد فترة بسيطة من زواجنا ألوَح لزوجتي الحبيبة مودعا لها في المطار وهي منطلقة لخوض تجربتها الأولى في السفر خارج البلاد (وحيدة) معتمدة اعتمادا كليا على ذاتها. فقد كان أحد أحلامها أن تشعر بأنها قادرة على تصريف أمورها بنفسها والتأقلم في كل مكان في العالم (حفظ الله لي عقلها الجميل).
ولم تكن رغبتي الذكورية (السعودية) في توفير الحماية لها وإبقائها تحت جناحي هي الأمر الذي أزعجني في الموضوع، بل كون ابتعادها عني قادني للاعتراف بمدى حاجتي لها وتعرفي على أهمية وجودها جواري (شرط النجاح في العلاقة الزوجية الذي يستعصي على الرجل السعودي دائما). فصرت بين فرحة اكتشافي لهذا الشعور الجميل بالضعف والاحتياج للشريك وبين حزن الفراق القاسي كقساوة إبعاد الطفل عن حضن أمه.
ومع أني ما زلت أحمل شيئا من الماضي لقضيتي مع "قبيلة النساء"، إلا أني وجدت التجربة أكثر من رائعة (رغم خوفي من عدم استقرار لبنان)، كما أني وجدت في زوجتي بوادر مصورة محترفة بعد أن رأيت الصور التي التقطتها لبيروت الجميلة (لا أعلم سر تعلق الشعب السعودي بلبنان).
والنهاية السعيدة لهذه القصة هي في قدرة زوجتي العزيزة على قراءة شخصيتي ومعرفتها لكيفية التعامل مع نقاط ضعفي حيث لم يفتها أن تحضر لي مجموعة من الكتب التي كنت أبحث عنها، فنسيت العتاب من الفرحة برؤية الكتاب والأهم لرؤية حاملة الكتاب.
((الخيال هو كل شيء.. إنه الرؤية المسبقة لما سوف تجذبه الحياة وتأتي به.))
ألبرت أينشتاين
نقلا عن زوجتي








