ليطمأن الجميع، فهذه ليست اللات العربية الثلاث المشهورة، بل هي نحنحة في حنجرتي كي أتدرب ولا أنسى كيف أقول لا، عندما يطلبني أحدا أمرا أراه غير مناسب.
أرجو أن تخبئ ابتسامتك عزيزي القارئ، فقد يكون الأمر سخيفا بالنسبة لك، لكنه يقلق الكثيرين من الذين لم يتعودوا أن يقولوا هذه الكلمة الحيوية، لا.
وقد يكون ذلك راجع إلى ما تحمله تلك الكلمة من أثر نفسي قوي على من يسمعها، لأنها مرتبطة عادة بطلب يكون السائل فيه محتاجا إلى المسئول. وينبغي أن يعلم من يعاني هذه المشكلة أنها ليست سهلة الخلاص، ولا يمكن أن تزول أعراضها بمرور الزمن، ما لم يتخذ الإنسان بعض المبادرة في التخلص منها.
فعلى سبيل المثال، هل يمكن أن تقول "لا" عندما يطلب أحد منك خدمة وأنت تعرف أنك قادر على أن تنفذها؟ ذلك هو المسار الوحيد لكي تبدأ الخلاص من ذلك الشعور المرير. وأنا لا أقصد هنا أن تفعل ذلك من غير تفكير، ومن غير نظر هل ما يطلبه منك الآخرون ضروريا أو لا، بل أن تدرس الحالة وتقيمها هل هي مناسبة للتمرين على قول هذه الكلمة أم لا.
يعتقد الكثيرون أن قول "لا" مرتبط بالقدرة على تنفيذ الطلب، وذلك ما يجعلهم يشعرون أنهم مجبرين على القيام به، وسيشعرون أنهم "مذنبين" إذا قالوا "لا" وهم قادرين على تنفيذها، فللأسف يكون شعورهم بأهمية حاجات الآخرين مقدم دائما على حاجاتهم، وأن الآخرين لهم الأسبقية على وقتهم وجهدهم وممتلكاتهم.
وللبدء في مشوار التخلص من هذه العادة السيئة ينبغي المرور بمرحلتين. الأولى اختيار المواضيع المناسبة التي يمكن أن تجعلها تدريبا جيدا على الرفض، وينبغي أن تكون كما قلت سابقا، أمورا تعلم أنك تستطيع أن تقدمها للآخرين، لكنك تختار واعيا بأن لا تفعل، لأنك حين تقول "لا" عزيزي القارئ وأنت مجبر على قولها لعدم قدرتك على تنفيذها، فليس أنت من يقول لا، بل هي الظروف التي أسعفتك على قولها، وهذه لا تعد تدريبا، ولا تعد قولا حقيقيا لكلمة "لا".
والمرحلة الثانية تتعلق بآداب (أو إتيكيت) قول هذه الكلمة. فهي كلمة غير مرغوبة، وستفقدك الكثير من العلاقات إذا لم تحسن قولها بطريقة مناسبة. وعادة يكون هناك طريقتين لعمل ذلك. الأولى أن تطلب من الآخر طلبا بمجرد أن يبادرك بطلبه، حتى لو كنت لا تحتاج منه شيئا فعلا (وعادة يكون الناس الذين يصعب عليهم قول "لا" يجدون صعوبة في طلب أمر من الآخرين أيضا)، وتحول الأمر إلى ما يشبه المساومة، وصدقني عزيزي القارئ أن هذا الشخص سيتردد في طلبه، وسيفكر ألف مرة قبل أن يطلب منك شيئا آخر. أما الطريقة الأخرى (وهي المفضلة لدي) أن تأجل تنفيذ الطلب لوقت آخر، فغالبية الناس تستعجل الأمور، وسيتحول الطلب منك إلى شخص آخر (أو ضحية أخرى).
لن تكون المحاولات الأولى ناجحة تماما، لكن مع الاستمرار والرغبة في تعلم قول كلمة "لا" ستثمر بنتيجة سعيدة، كما أنها ستضيف لتجاربك الشخصية الشيء الكثير. وأرجو أن يكون لدى الآخرين أيضا بعض التجارب التي يمكن أن يشاركونا فيها.






said:
said:
said:

said:
said:

said:




من المملكة العربية السعودية