من عادتي عندما أكتب المقالات، أن أترك معلومة أو حدثا، لأثيره بعد تعليق القراء، فهم يستحقون من يضيف إلى معلوماتهم شيئا جديدا بعد أن كلفوا أنفسهم عناء التعليق، وخاصة أصحاب التعليقات المميزة، التي تهدف إلى إنماء الحوار، والقفز به إلى مرحلة أخرى. وكذلك لأعطي الفكرة حقها من الاستيعاب والمراجعة، خاصة إذا كانت تحتاج إلى أن تصل إلى القارئ على مراحل.
ومنذ عدة أيام، كتبت عن موضوع التفريق الاجتماعي من حيث المذاهب، وكيف أن الناس ممكن أن يكونوا قساة على أخواننا من الأقليات الإسلامية الأخرى، والدولة والقانون كذلك. وكيف أننا ينبغي أن نتحدث بنقد لهذا الموضوع، حتى لا يكون هناك صمت عن أي ظلم اجتماعي بأي شكل من الأشكال.
لكن تعليقا أتى بشكل عفوي من العزيزة سارة مطر، جذب انتباهي إلى نقطة مهمة، حين ذكرت قصتها مع زميلتها الشيعية، وكيف أنها مهما حاولت أن تبدي أسفها لتلك الزميلة، تظل هناك غصة وشعور غريب، لا يجعلنا نحس بالرضا عن أنفسنا.
وهذا الشعور غير المريح، لا يمكن أن يدركه إلا من كان يتمتع بحس مرهف، ودرجة عالية من الوعي، تجعله مدركا أن مجرد الإدانة، وتقديم الاعتذار، ليسا كافيين للخلاص من أننا لم نقم بالدور الكافي بعد. وأذكر أني حاولت تتبع أصل هذا الشعور، وعن السبب الحقيقي الذي يجعلنا نشعر هكذا، رغم أننا "نبدو" أفضل من غيرنا، حيث أننا ندين هذا الفعل المسيء. لكني لم أصل إلى نتيجة حقيقية.
ولم تتضح الصورة لدي، إلا بعد أن دخلت مرة في حوار مع أحد الأصدقاء، وكان الحديث يدور عن قضية اجتماعية أخرى مشابهة، هي قضية "الخضيرية والقبيلية" في المجتمع السعودي. وكان أن سمعت منه كلمات، أضاءت لي طريق البحث، عن تلك المشكلة مع هذا الشعور المزعج المستمر.
ما هي هذه الكلمات؟! وما الذي سمعته منه حتى يتغير ما لدي من تصور عن هذا الموضوع، وما يشابهه من مواضيع التفريق الاجتماعي!! سأتركه لمقالة الغد، حتى لا أطيل على القراء الأعزاء.








said:





من لبنان